المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشهيد صدام حسين المجيد


القيصر
04-19-2010, 01:16 PM
.

.


أخواني / أخواتي أعضاء وزوار منتدى حريب الحبيب

سلامٌ من الله عليكم ورحمة منه وبركات

صدام حسين يرحمه الله لا أحد منكم لم يسمع عن سيرة ذلك البطل المغوار

ذلك السيف البتار الذي تخشاه الدول العظمى مع الأنصار

هنا .. تتجسد سيرة ذلك الشهيد ..

هنا يصورها لكم إبن العراق الأصيل المحامي خليل الدليمي حفظه الله

هنا يُظهر لكم الحقائق على أصولها ومصداقيتها

كل ذلك في كتابهُ الذي ألفهُ بعنوان

" صدام حسين من الزنزانة الأمريكية هذا ما حدث "

http://www.israj.net/vb/uploaded/20_01258088780.jpg

أترككم مع المحامي خليل الدليمي:


"ما يميز كتابي عن جميع ما نشر عن صدام حسين، الأمانة التاريخية

وكنت رئيس الدفاع وأنا مواطن عراقي وعيون الناس عليّ لكي أقول الحقيقة وليس كل الحقائق

موجودة في الكتاب".

وعندما سُئل بأن هناك من يتهمك بأنك تسعى من وراء نشر الكتاب للشهرة وجني الأموال؟

أجاب الدليمي: إتهامات لا تستحق الرد إذا مارست المحاماة أو السياسة بعد إعدام صدام حسين سيكون

معهم حق بهذا الكلام، ولكن عمليا أنا لم أمارس السياسة وتوقفت عن عمل المحاماة .


أعزائي أعضاء وزوار منتدى حريب الحبيب

آمل منكم إقتناء ذلك الكتاب لما يحويه من حقائق ومصداقية حتى تتجلى الصورة لديكم عن شجاعة ذلك

البطل المغوار الشهيد صدام حسين المجيد منذُ لحظة الأسر التي أعدت لها أمريكا سيناريو كاذب

ومن ثم معاملته بالزنزانة وكيف كانت شجاعة صدام حسين البطل تجاه هؤلاء الأعداء الأنذال !!

وآخرتها شجاعته وبسالته في يوم عيد النحر .. رحمة الله تغشاك أيها البطل !!

وبإذن الله أن أسفعتني الظروف أن أطرح لكم هنا مقتطفات من ذلك الكتاب المفيد للمحامي الوطني

خليل الديلمي حفظه الله ..

http://members.abunawaf.com/balot/200701/47.jpg

القيصر
04-19-2010, 02:08 PM
.

.


الغلاف


كتاب جديد صدر حديثاً يروي مذكرات الرئيس العراقي "صدام حسين " والذي ألفه المحامي خليل

الدليمي والذي سبق له أن ألتقي بصدام حسين حوالي 144 مرة منذ اعتقاله وحتى قبل أيام قليلة من

إعدامه، يحمل الجزء الأول من الكتاب عنوان " صدام حسين من الزنزانة الأمريكية... هذا ما حدث"

وقد صدر الكتاب عن دار المنبر للطباعة المحدودة بالخرطوم ويضم 27 فصلاً وملاحق وصور مختلفة

لصدام وعائلته.

ويتناول الجزء الأول مذكرات صدام منذ 1959 حتى تسلمه السلطة والحروب التي خاضها لحين سقوط

بغداد واعتقاله بواسطة الجيش الأمريكي، ثم إعدامه في 30 ديسمبر بأحد سجون بغداد.

قال الدليمي وفقاً لما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن "الكتاب يتضمن مذكرات صدام حسين

ابتداء من عام 1959 عندما هاجم موكب الزعيم عبد الكريم قاسم في شارع الرشيد وسط بغداد إلى

حين تسلمه السلطة، والحروب التي خاضها، والعلاقات العراقية ـ الأمريكية"، وأضاف أن "الكتاب

يتطرق كذلك إلى مشكلة الأكراد، وتأميم النفط العراقي، والحرب العراقية ـ الإيرانية في الفترة ما بين

1980 ـ 1988، وموضوع الكويت، ومن الذي كان السبب في كل ما جرى بتفاصيل دقيقة"، وذلك في

إشارة إلى الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس 1990.

ويوضح الدليمي قائلاً "هذه المذكرات أخذتها من صدام شفويا لأن الأمريكيين كانوا يمنعون أي تداول

للأوراق بيني وبينه فاضطر أن يحدثني عما جرى شفويا كي أدونه حال مغادرتي له" .

وبحسب مذكرات صدام، فإنه كان يقرأ القرآن ويصلي خمس مرات في اليوم خلال اعتقاله، وكان

مهووسا بالنظافة ويدخن السيجار الكوبي الذي كان مولعا به ويمارس الرياضة في زنزانته الصغيرة.

وبحسب الدليمي فإن "المذكرات كاملة قد تصدر بثلاثة أجزاء قد تصل إلى ألفي صفحة، يتضمن الجزء

الثاني منها مذكراته الخطية، أما الثالث فسيتضمن ديوانه الشعري"، وقال إن "مذكرات صدام حسين

تضم آلاف الصفحات، منها 400 صفحة بخط يده". كما أوضح الدليمي - وفق صحيفة "الشرق

الأوسط" اللندنية أن صدام في نهاية أيام نظامه، وفي الوقت الذي اجتاحت فيه القوات الأمريكية بغداد،

بقي في المدينة حتى 10 أو 11 أبريل 2003 إلى حين تبين أن المدينة ستسقط بالتأكيد.

قبضت القوات الأمريكية على صدام حسين في الثالث عشر من ديسمبر عام 2003 في قبو تحت

الأرض بمزرعة تقع في بلدة الدور القريبة من مدينة تكريت، وهي المزرعة نفسها التي لجأ إليها بعد

محاولة الاغتيال الفاشلة التي قام بها ضد عبد الكريم قاسم، وأعدم صدام حسين "69 عاما" في

الثلاثين من ديسمبر 2006 شنقا في أحد سجون بغداد في أول أيام عيد الأضحى بعد إدانته بقتل 148

قرويا شيعيا من أهالي بلدة الدجيل "شمال بغداد" إثر تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة عام 1982، ودفن

بقرية العوجة مسقط رأسه.

القيصر
04-19-2010, 02:12 PM
.


.

أصدر خليل الدليمى محامى الرئيس العراقى الراحل صدام حسين، كتابا جديدا باللغة الفرنسية، توقف

كثيرا فيه عند الساعات واللحظات الأخيرة التى سبقت إعدام صدام حسين فى 30 ديسمبر 2006 فى

أحد المعسكرات الخاضعة للسيطرة المشتركة لقوات الاحتلال الأمريكى والميليشيات الشيعية الخاضعة

للزعيم الشيعى الشاب مقتدى الصدر.

وكشف الكتاب الذى جاء بعنوان "أسرار إعدام صدام حسين" أن رفض صدام تناول مهدىء عرضه

عليه طبيب أسنانه حتى لا يبدو منهارا وهم بصدد اقتياده لحبل المشنقة مفضلا مواجهة الموت وهو

بكامل قدراته الذهنية والعصبية حتى يثبت أن صدام لا يهاب الموت خاصة لو آتى هذا الموت على أيدى

المحتل الأمريكى والميليشيات الشعيية عملاء إيران.

ويقول الدليمى فى كتابه "أسرار إعدام صدام حسين" أن الذين تولوا إعدام صدام تعمدوا إطالة الحبل

الملفوف حول عنقه حتى يسقط على الأرض حيا حتى يتمكنوا من إشباعه ضربا حتى الموت.. وقد سقط

صدام بالفعل على الأرض وهو مبتسم غير أنهم تلقفوه ليوسعوه ركلا وضربا حتى لفظ أنفاسه الأخيرة

قبل أن يعيدوا وضع الحبل حول عنقه لإعطاء الانطباع بأن الرجل قد لقى ربه شنقا.

وقد حرص صدام حسين قبل نقله من محبسه إلى المعسكر الأمريكى الشيعى بطائرة هليكوبتر أمريكية

على وداع أخويه بارزان وصباوى المعتقلين معه فى نفس السجن.

وكشف الكتاب عن أن الأمريكيين اكتفوا لدى وصول صدام إلى المعسكر بتسليمه إلى ألد أعدائه حيث

كان فى استقباله مقتدى الصدر ابن الإمام الصدر الذى تمت تصفيته بناء على أوامر من الرئيس صدام

حسين.

وقد كانت أول كلمة وجهها مقتدى الصدر لصدام حسين لدى دخوله غرفة الإعدام هى "كيف حالك أيها

الطاغية" ولم يرد صدام مكتفيا بإلقاء نظرة احتقار على مقتدى وهو التصرف الذى كلفه ضربة قوية

على رأسه بمؤخرة بندقية احد حراس مقتدى الصدر.

ويقول الدليمى فى كتابه إن هذه الضربة أثارت غضب صدام حسين حتى أنه بدأ فى الهتاف للشعب

العراقى ولفلسطين فضلا عن توجيه السباب لهم.

وقد تعرض صدام من جديد لضرب مبرح جزاء هذه الهتافات قبل أن يتم اقتياده إلى حبل المشنقة، حيث

رفض تغطية عينيه مفضلا مواجهة الموت وهو عار الوجه.

وقد أخذت لصدام مجموعة من الصور قبل أن تفتح باب غرفة الإعدام تحت قدميه فيما بادر أحد

الحاضرين بتصوير المشهد المثير بتليفونه المحمول ورد صدام على أحد الحاضرين الذى أثار غيظه

بكلمة إلى جهنم بالقول" أنا فى الجنة إن شاء الله لأنى شهيد".

ويكشف الكتاب عن أن جثة صدام نقلت بعد وفاته إلى منزل أحد قيادات ميليشيا جيش المهدى حيث تم

توجيه الطعنات للجثة قبل أن يتم فصل رأسه عن جسده وقد بادر الأمريكيون بعد ذلك بتسليم الجثة فى

الثالثة صباحا من اليوم التالى لإعدامه إلى شيوخ العوجة مسقط رأس صدام حسين لإجراء مراسم

الدفن.

ويقع كتاب "أسرار إعدام صدام حسين" الصادر عن دار نشر "ساند" الفرنسية فى 288 صفحة ويباع

فى المكتبات الفرنسية بـ14 يورو.

ولم تكشف مجلة "جون أفريك" الفرنسية التى قدمت عرضا للكتاب عما إذا كان الدليمى قد ألف الكتاب

باللغة الفرنسية أم أنه كتبه بالعربية لتتولى دار نشر ساند ترجمته إلى اللغة الفرنسية

القيصر
04-19-2010, 02:19 PM
.

.

الإهداء

http://www.up-00.com/fqfiles/77W72791.bmp


إلى شعب ليس كمثله وطن

إلى دماء ليس كمثلها دماء

إلى شهداء ليس كمثلهم شهداء

إلى قامة سامقة كالعراق

إلى هدير يسقي صرح الكرامة

إلى مقاومين يعيدون صياغة الحياة

ومنهم ومني , إلى شهيد الحج الأكبر

صدام حسين



* المؤلف خليل الدليمي

القيصر
04-19-2010, 02:24 PM
.

.

http://www.atyab.com/uploadscenter/uploads/ff9e274d75.jpg

من مذكرات الشهيد الراحل وهو في المُعتقل

أنا رجل دولة حازم ودقيق , سيفي بيميني ولكن بالحقّ , عادل وغيور وشريف .

لا أقبل من أحد كبر أو صغر , قرب أو بعد , التلاعب واللعب على الذقون والقانون وفي

نفس الوقت , رؤوف بالناس تملأ الرحمة نفسي , والحزم بالحقّ قلبي , فمن يعين نفسة

في العودة عن الخطأ بمثقال , أعينه بما يرفع عنه الأثقال ويُمهّد أمامه السبيل بعد عثرة بأرطال .

وأشعر بأخوّة وأبوّة خاصة تجاه فقراء الحال من الناس , وليس تطبيقاً لإعتقاد فحسب ,

وإنما حنوّا خاصاً إزاهم ..

كريم مع الكُرماء , شديد مع اللؤماء ..

أفضل أن أُخدع على أن أخدع أحدا أو أشكّك مُسبقاً به , وأن أُظلم على أن أظلم أحدا

حريص على أموال الدولة , وإذ أجمعها بالمعلقة , أجزل بها لضرورات وطنية أو إنسانية ,

وطبقاً لصلاحياتي الدستورية , بالمغراف ..

أخشى التاريخ أكثر مما أخشى الحاضر , ولا أخطو خطوة في الحاضر إلا وضعتها طبقاً

لرؤياي وسط المستقبل .

أعرف السياسة الدولية وأساليبها بالتورية والمباشرة في العصر الحاضر , ولكنني لا

أحبها حتى وأنا أمارس القسم الأقل نجاسة والأكثر طهارة فيها ...

القيصر
04-19-2010, 02:29 PM
.

.

http://www.3mints.info/upload/uploads/241bcf39af.jpg

لماذا الكتاب ؟


في البدء , كانت أرض مابين النهرين , وفي البدء , كانت أرض العارق العظيم .

بلاد الحضارات التي أشرق مع السومريين وحروف الكتابة حضارات تعاقبت وتركت آثارها

القيمة على الأرض , أرض الرافدين .

شواهد تحكي قصة شعب عمل وكدّ واجتهد , فاستقى العالم كُل معارفه من حضارات

قامت على ضفاف هذين النهرين الخالدين , دجلة والفرات .

هو العراق بوابة الأمة الشرقية وحارسها , تعاقبت عليه الغزوات من كُل حدب وصوب

وشهدت أرضه سقوط ممالك ودول .


وفي العصر الحديث , شهد العراق تطوراً تنموياً هائلاً , إقتصادياً وبشرياً وثقافياً وصحياً

وعسكرياً بعد تأميم نفطه الذي أصبح بيد أبنائه بعد أن كان بيد الأجنبي , فقضى على

الأمية , وشهد لع العالم بإنجازاته في المجال الصحي والعلمي والتكنولوجي , وبنى

جيشاً يعتبر رابع جيش في العالم من حيث تجهيزه وكفاءته , وانتصر على ألد أعدائه في

حرب لا نظير لها , ونال أبناؤه الكرد أفضل الحقوق قياساً على نظرائهم في الدول المجاورة .

وشهدت هذه المرحلة تطوراً صناعياً وتورة علمية هائلة , رغم أن هذه الفترة كانت من

أصعب المراحل في تاريخ العراق الحديث

وهي الفترة الممتدة بين الأعوام 1968و 2003 .

حرب طويلة امتدت لثماني سنوات , وحرب عالمية عام 1991 , وحصار دام أكثر من ثلاثة

عشر عاماً , ثم حرب وعزو أمريكي بريطاني صهيوني إيراني .. أحداث دامية ..

يرويها الرئيس صدام حسين في هذا الكتاب وفي وثائق لاحقة .

في عام 2005 عرضت على الرئيس الأسير صدام حسين في المُعتقل الأمريكي فكرة تدوين مذكراته

لنشرها , وافق الرئيس على الفكرة وشجعني على تنفيذها .

غير أن حرس السجن الأمريكيين حرّموا علينا تبادل أية أوراق حتى ربيع 2006 .

ولم يكن الرئيس يثق بأن الأمريكيين سيسمحون له بتدوين مذكراته لنشرها , غير أنه تحمس للفكرة وقال لي :

" من الضروري تدوين مذكراتي , فالأعمار بيد الله , وسأروي لك كل ما تُسعفني به ذاكرتي , لكي تدونه ".

قبل ذلك , وفي إحدى جلسات التحقيق التي يُديرها ( القاضي ) منير حداد , سلمني الرئيس بعض

الأوراق من مذكراته المكتوبة بخط يده , لكن الكابتن مايكل ماكوري ( مدير مكتب الإرتباط الأمريكي )

طلب من الرئيس إعطاء هذه الأوراق إلى القاضي الذي استلمها ووعد بتسليمها لي حال قراءتها

والتأكد من محتواها , ولكنه لم يفِ بوعده , وعندما سألني الرئيس عن مصيرها , أخبرته , فغضب .

وبعدها اتفقنا على إملاء هذه المذكرات وتمريرالكثير منها بخط الرئيس وتوقيعه .

وهكذا , حملت نفسي مثلما حملني الرئيس صدام حين مسؤولية إيصال حقيقة ما جرى في بلدنا الحبيب

قبل الغزو والإحتلال وبعده على لسان قائد بلدنا الشرعي , بدءاً من طفولته ثم توليه القيادة , مروراً

بمرحلة البناء والمراحل العصبية التي مر بها العراق وخصوصاً حملة الغزو والإحتلال الأمريكي عام

2003 , وما تلا ذلك من أيام لم يشهد لها العارق مثيلاً في كل تاريخه من حيث القسوة والأحتلال

وحلفائه وأتباعه ووحشيتهم وإجرامهم وحقدهم على العراق وشعبه من جهة , ومة حيث بسالة شعبنا

العارقي وهمته وشجاعته وصموده وتضحياته وبطولات أبنائه في مواجهة الإحتلال من جهة أخرى .

وقد آليت على نفسي أن أكون أميناً على نقل ما يرويه لي مما كان يتذكره ويريد إيصاله إلى شعبه

وأمته , فضلاً عن إجاباته على تساؤلاتي الكثيرة عن جوانب شتى من هذه المسيرة المُباركة .

وقد ألح علي أن أدون كُل ما يقوله ويرويه , لأنه كان يتوقع أن يصفيه الأمريكيون جسدياً وفي أي

وقت , وترك لي طريقة عرض مذكراته واختيار دار النشر .

وسألني عن عنوان الكتاب , فقلت له أن لدي عناوين عدة , أولها " العدلة خلف القضبان " .

فاقترح هذا العنوان , ولكنني أخبرته أنه ربما يكون عنواناً لكتاب يتعلق بكل ما حصل داخل المحكمة .

عندها ترك لي حرية تسمية الكتاب الأول المُتعلق بالمذكرات التي أملاها علي .

وها أنذا أقدم ما رواه لي الرئيس صدام حسين , الرئيس الشرعي لجمهورية العراق من ذكرياته عن

جوانب أساسية من حياة العراق ومسيرة دولته الوطنية لما يقرب من أربعة عقود , عبر كل مراحل

التحدي والبناء والدفاع عن الوطن التي سبقت عدوان 1991 وتلك التي أعقبته وصولاً إلى مرحلة

الغزو والاحتلال والمقاومة الباسلة لمشروع الاحتلال .

إن هذه الأوراق وثيقة تاريخية مهمة , أقدمها لشعبه العراقي ولأبنا أمته العربية والإسلامية وللرأي

العام العالمي , ومثلما أقدمها للتاريخ ليكونوا جميعاً حكماً على سيرة صدام حسين القائد التاريخي

العراقي العربي المُسلم , وصدام حسين الإنسان والمُجاهد والمؤمن الذي قدم حياته راضياً شامخاً فداء

لوطنه وقضيته ومبادئه وعقيدته الوطنية العربية الإسلامية .

لقد أبدى عدد كبير من رجال السياسة والقانون والأدب , أصدقاء وأشقاءً , رغبتهم في أن يكتبوا عن

الرئيس الشهيد صدام حسين , ولكن الحيز محدود , ولم يتسع إلا لكلمة ذات دلالة ورمزية عالية

تُلخص كثيراً من الكلام , كتبها صحافي ومُثقف عراقي بارز كان معارضاً للرئيس وللنظام الوطني

العراقي .

ومُلاحظه إلى القارىء الكريم :

إن كتاباً واحداً لا يتسع لمذكرات الرئيس الشفوية والخطية التي بلغت مئات الصفحات , بالإضافة إلى

الشعر الذي ناهز الألف بيت .

لذا أكتفي في هذا الكتاب بنشر مذكرات الرئيس الشفوية على أن أنشر مدوناته الخطية لاحقاً .


يقول أحد الفقهاء : " لا يكتب إنسان كتاباً في يومه إلا قال في غده : لو غيّر هذا لكان أحسن , ولو زيد


هذا لكان يستحسن , ولو قدم هذا لكان أفضل , ولو ترك هذا لكان أجمل .

وهذا من أعظم العِبر , وهو دليل على إستيلاء النقص على جملة البشر ".

أما ما نقدمه بين دفتي هذا الكتاب , فهو ليس تأليفاً أو قصة أو رواية يمكن إستبدال عباراتها أو

كلماتها , لأنها شهادة بل وثيقة لا يمكن أن تُفسر أو تؤول أو تُغير كلماتها .

إنها شهادة على لسان أحد صانعي تاريخها , تاريخ العراق الحديث , وثيقة تتحدث عن الظلم الذي وقع

على العارق الحبيب , والدسائس التي حيكت ضده في الخفاء والعلن .

أرويها بكُل أمانة في هذا الكتاب , ونتحفظ على بعض الامور المهمة نرويها حين تتغير ظروف العراف .

ونستثني من كل ذلك الامور الخاصة المُتعلقة باعتبارات شخصية تتعلق بالرئيس صدام حسين .

ويسعدني هُنا أن أسجل أسمى الشُكر والتقدير والعرفان لكُل من أسهم في نشر هذا الكتاب , ولكل من

ساعدني بالفكرة النزيهة المُخلصة وبالأعمال الفنية المُتصلة بالتحرير والمراجعة وترتيب عملية النشر

النهائية , وإلى كُل الذين تطوعوا جنوداً ومجهولين لمساعدتي في إنجاز الكتاب .

لهم جميعاً مني ألف تحية وألف شُكر , وفقهم الله ووفقنا جميعاً لخدمة عراقنا الحبيب وأمتنا العربية

المجيدة , والله ولي التوفيق .




* المُحامي خليل الدليمي
رئيس هيئة الدفاع

القيصر
04-19-2010, 02:34 PM
.

.

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/5/24/1_620245_1_34.jpg

من صدام حسين إلى مُحاميه خليل الدليمي





شحّت أخلّة وتقدّم بها خليل=وكلّ على محتدّة والأصول

من ذي أصل يجبّ الغيبة عنه=وتزهو فروعه به والفضول

وأثرٌ بائـنٌ يلـحقه بنائلـة لا= يتردد في دمه أو يميل

هكذا خليلنا عطرٌ وعافيةٌ ومن= مثله بالمسك مغمّسٌ مأهول

يا دليل المبادىء مجيئك صادق=ماء عذب دونك ماء سحول

للقلب شارة يعطيها عن صاحبه=نغني به وهو الأمين الدليل

ينيبنا القلب لو عزّت تفاصيل=لنا به صور وهو بنا يصول

فما كلّت عواتقه في مهمّة=صبور في الصعب سخيّ حمول

فما كلّت عواتقه في مهمّة=تعرف الحقّ ولها به صهيل

القيصر
04-19-2010, 02:45 PM
.

.

صدام حسين المجيد في ميزان التاريخ

الجزء الأول

http://iraq4ever.blogspot.com/uploaded_images/saddam_hussein-735106.jpg

بقلم : أسير من رفاق صدام حسين

إذا كتب تاريخ أحداث القرن العشرين بإنصاف وموضوعية , سيُذكر صدام حسين كواحد من أعظم قادة

هذه الحقبة .

إذا كُتب تاريخ الأمة العربية في هذه المرحلة , سيُذكر صدام حسين كأحد أعظم قائدين عربيين هو

وجمال عبدالناصر .

وكما رأينا الكم الهائل من التُهم والإساءات التي وجهت إلى جمال عبدالناصر في حياته وبعد مماته ,

نجد مثلها بل أكثر وأشد ضراوة منها وجه إلى صدام حسين .

لقد أُتهم صدام حسين بأنه دكتاتور وجلاد وحاكم أغرق بلاده في حروب عديدة قُتل فيها مئات الألوف من

العراقيين والإيرانيين وغيرهم , كما بدد ثروة بلاده في هذه المغامرات وفي بناء القصور وما شاكل ذلك

من التُهم المعروفة .

ومن المعايير التي لا تقبل الخطأ في هذه الحياة وفي تقييم أنظمة الحُكم قديماً وحديثاً , هي التعرف أولاً

على أولئك الذين وجهوا أو يوجهون مثل هذه التُهم من العراقيين والعرب والأجانب .

ولعل المعيار الصحيح لمعرفة الحقيقة في هذا الشأن هو القول الشهير لأعظم شعراء العرب

( أبو الطيب المتنبي ) الذي قال :

وإذا أتتك مذمتي من ناقص *** فهي الشهادة لي بأني كملُ

فمن هُم فرسان هذه الحملة الشعواء التي استمرت عدة عقود من الزمن وما تزال مستمرة بعد اغتيال

صدام حسين واستشهاده ؟

أول هؤلاء هم اليهود والصهاينة من حُكام إسرائيل ورجال الدعاية فيها وأنصارهم من الأجانب وخاصة

في الولايات المُتحدة الأمريكية وأوروبا .

وإذا عرفت هذه الحقيقة وهي حقيقة ثابتة , يُمكنك بسهولة أن تعرف السبب وينطبق هذا على صدام

حسين كما ينطبق على جمال عبدالناصر .

إن اليهود الصهاينة في إسرائيل وحلفاءهم من الأجانب أدركوا بدون أي شك أن جمال عبدالناصر

وصدام حسين هما أخطر قائدين عربيين على إسرائيل , فكُل واحد منهما في زمانه كان هو العدو رقم

واحد لإسرائيل .

وإذا كان كذلك فلا بُد من تدمير هذا العدو .

سأعطي مثلاً بسيطاً جداً , كان جمال عبدالناصر رجلاً جميل الطلعة وطويلاً ورشيقاً وذا سمات مُحببة

لمن ينظر إليه وكذلك كان صدام حسين من أجمل الرجال قامة ووجهاً وطلعةً .

وكانت الصحف الغربية المتصهينة وصحف الأعداء من العرب تنشر اضطراراً صور هذين القائدين في

بعض المناسبات .. ولكن كان هُناك دائماً سلاح الكاريكاتير .

وعبر حياة هذين الرجلين العربيين العظيمين , كانت الصحف إياها تنشر من الكاريكاتير أضعاف

أضعاف ما تنشره من صور لهما .

ولكنك عندما تنظر إلى الكاريكاتير الذي يصور جمال أو صدام, ستجد رجلاً ذا ملامح وحشية , مُترهل

الجسم , مُرعب النظرة .

والكاريكاتير عن جمال وصدام هو ما كان مطلوباً أن يُشاهد من قِبل الناس وحاصة في الغرب , فالذي

يُشكل خطراً على إسرائيل والصهيونية , لا بُد أن يُدمغ بالوحشية والقُبح وسوء الطبيعة .

وهكذا تحول أجمل قائدين عربيين في عصرهما إلى أبشع رجُلين .

وإلى جانب حقد اليهود الذي ذكرناه على صدام حسين وجمال عبدالناصر , كان وما يزال هُناك حقد

يهودي على العراق يرجع إلى عهد نبوخذنصر وبابل , وقد يبدو هذا الكلام بعيداً عن الواقع ومُتطرفاً

ولكنه الحقيقة .

إن العملية الإسرائيلية التي قامت بها إسرائيل لتدمير المُفاعل النووي العارقي عام 1981, أطلق

عليها بيغن رئيس وزراء إسرائيل آنذاك إسم ( بابل ) تذكيراً بسبي اليهود إلى بابل في عهد نبوخذنصر .

وإلى جانب الحقد اليهودي المعروف الأسباب , كان هُناك حقد فارسي خاص ضد العراق وبالتالي ضد

صدام حسين .

لقد كان الفُرس يتطلعون عبر التاريخ إلى السيطرة على بلاد وادي الرافدين , وقبل ظهور الإسلام كان

الفُرس يسيطرون على العراق , وقد حرر العرب المسلمون العراق من الهيمنة الفارسية في معركة

القادسية , ولربما يقول البعض ما صلة هذا بالجمهورية الإسلامية الإيرانية , فأقول إن لذلك صلتين

أساسيتين أولهما : النزعة العنصرية الفارسية التوسعية التي عانى منها العراق عبر التاريخ والتي

بقيت في بلاد فارس حتى بعد قيام الجمهورية التي سُميت بالإسلامية .

وثانيها : طبيعة ما يُدعى بالجمهورية الإسلامية الإيرانية , ولربما يظن البعض أن حقد إيران على

صدام حسين كان نتيجة للحرب العراقية - الإيرانية .

ولكن عندما كان خُميني في باريس قبل الثورة , سأله أحد الحفيين الأجانب من هم أعداؤك ؟

فأجاب خُميني .. أعدائي هم أمريكا والشاه صدام حسين .

وكان صدام في ذلك الوقت ما يزال نائباً للرئيس , ولم يكُن هُناك حرب بين العراق وإيران

فلماذا يستهدف خُميني العراق وصدام حسين حتى قبل أن يصبح صدام حسين رئيساً , وإن كان معروفاً

آنذاك أنه القائد الفعلي للنظام .

والسبب الثاني يعود إلى نظرية خُميني التى بنى عليها نظامه وهي ( نظرية ولاية الفقيه ) ,إن ولاية

الفقيه تعني أن الفقيه الذي يأتي للقيادة ( وهو خُميني ) , سيكون نائب الإمام المهدي المُنتظر , وبالتالي

قائد المُسلمين الشيعة في العالم , وبدون ذلك لا يكون كما يدعي نائباً للإمام المهدي , ولا يمكن لفقيه

فارسي أن يكون قائداً للشيعة في العالم حتى لو أصبح حاكم إيران إذا لم يسيطر على المراكز الرئيسية

التي تُشكل رموز المذهب الشيعي ( الجعفري ) وهي النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء .

إن نائب الإمام يجب أن يكون السيد والمرجع في هذه المواقع الرمزية الأساسية , وهذه المواقع هي

مواقع عراقية , ولا بد من السيطرة عليها حتى تكتمل صفات نائب الإمام.

إذن لا بد من إزاحة حزب البعث وقيادته من العراق , والسيطرة على هذه الأجزاء من العراق , بل إن

هذا الهدف يفسر حالياً كثيراً من المواقف السياسية والتحالف بين الحزبين الشيعيين ( الدعوة

والمجلس الإسلامي ) مع الحزبين الكرديين الديمقراطي والإتحاد الوطني الكردستاني يفسر هذا

الهدف , فما دام الحزبان الكرديان مستعدين لتسليم السلطة لهذين الحزبين الجعفريين في هذه المواقع

الرمزية الأساسية , فلا مانع أن يعطي هذا الحزبان الشيعيان الرئيسيان الحزبين الكرديين ما يطلبانه

من بقية العراق , وهذا يُفسر المواقف حالياً حول كركوك ونينوي وديالي .

* يتبع

القيصر
04-19-2010, 02:50 PM
صدام حسين في ميزان التاريخ

الجزء الثاني


أن المثهم بالنسبة لليهود هو أن لا يبقى في العراق من يضع تمثالاً لنبوخذنصر الذي أحتل إسرائيل

وسبي اليهود إلى بابل , وان لا يكون هُناك تمثال لصدام حسين الذي كان يقول بأعلى صوته حتى آخر

يوم من أيامه ( عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر ) , والمهم بالنسبة للفرس وأتباعهم ,

أن يكون المُرشد ( الذي هو نائب الإمام ) السيد بدون منازع في سامراء والكاظمية والنجف وكربلاء ,

إن هُناك حلفاً خفياً بين أمريكا المُتصهينة في عهد بوش الصهيوني وبين إتباع خُميني من العراقيين .

إن ظروفي الراهنة لا تسمح لي لأسباب عديدة أن أقول كُل شيء عما ينبغي أن أقول عن جمال وصدام

بوجه خاص , لأنني كُنت من رجاله وكُنت قريباً منه وإليه , ولكنني سألفت النظر إلى وجه واحد من

الحقيقة وربما أكثر إذا سمح الظرف ..

http://www.binhthuan.gov.vn/news/images/2005/03/sadam_statue_down.jpg


لقد مضى على إحتلال العراق وإسقاط نظام صدام حسين أكثر من خمس سنوات , ويقول الذين جاءوا

بعد صدام وحزب البعث من الامريكان والعراقيين إنهم يبنون عراقاً جديداً بعد إزاحة الديكتاتورية ونظام

الحزب الواحد .

ولا أقول في ذلك شيئاً سوى أنني أطلب من كُل مراقب موضوعي وشريف ليس من أنصار صدام أو

رجاله , بل من الناس العراقيين والعرب والأجانب أن يرسموا لوحة مقارنة بين الحال في عهد صدام

وحزب البعث وبين هذا العراق الجديد .

طبعاً في السياسة هُناك الكثير من الأهتمامات التي يعول عليها السياسيون في إصدار الأحكام , ولكن

في الحياة كما في حالات الدول , هناك بعض المعايير التي لا تقبل الخطأ أو الإجتهاد في تقييم الانظمة

ومواقف الدول سواء كان المُجتهد شيوعياً أو تقدمياً أو رجعياً , ديمقراطياً او دكتاتورياً .

لننظر إلى الفرق بين الحالين في عهد صدام حسين وبعده في بعض الامور التي هي جوهرية في حياة

الناس وفي وصف انظمة الحُكم :

أولاً : الامن الداخلي إن كُل شعوب العالم تطلب أول ما تطلبه من الحكومة أن توفر لها الأمن , أي ان

ينام المواطن في بيته ويخرج في الصباح إلى عمله ويعود سالماً , وكذلك إذا ذهب لزيارة صديق أو

قريب أو للتمتع بمشاهدة فيلم سينمائي أو مسرحية أو الجلوس في مقهى .. إلخ من الفعاليات الأنسانية

العادية ..لا يستطيع أحد أن يُنكر الحقيقة في أن الناس في العراق وطيلة أكثر من ثلاثين سنة , تمتعوا

بالأمن الكامل عدا فترة قصيرة في بداية الحرب مع إيران , وفي الفترات التي شنت فيها أمريكا الحرب

أو الغارات الواسعة على العراق .

وبرغم الصراعات السياسية التي قيل عنها الكثير , لم يحصل في العراق في عهد صدام حسين أن

يستيقظ العراقيون ليجدوا جثثاً مرمية في الشوارع او المزابل بأعداد كبيرة تقول عنها السلطة بأنها

مجهولة , مع العلم أنه لم يكن هُناك في العراق شخص عراقي مجهول , فلكل عراقي سجل في دوائر

الدولة , وله هوية تتضمن شخص عراقي مجهول , فلكل عراقي سجل في دوائر الدولة , وله هوية

تتضمن إسمه وتاريخ ولادته ومكان سكنه .. إلخ من المعلومات الأساسية .

وإذا حصل أن واحد من هؤلاء المواطنين مات فجأه في الشارع بسكتة قلبية أو بحادث سيرٍ أو اغتيالاً ,

كانت الشرطة تستطيع التعرف عليه خلال دقائق أو ساعات في أسوأ الأحوال .

هكذا كان الحال في العراق قبل صدام وفي عهده طيلة أكثر من ثلاثين عام .

ثانياً : أما في العهد الجديد الذي جاء بعد صدام وحزب البعث , فإن العراقيين والسلطات الرسمية يومياً

عشرات من الجثث لمواطنين عراقيين مرمية في الشوارع والمزابل , وتقوم السلطات بنقلها إلى

ثلاجات الموتى من دون أن يعرف القتيل والقاتل .

وبعد أسابيع وأشهر , وعندما تمتلىء الثلاجات تُنقل الجُثث إلى مقبرة في كربلاء لتُدفن في مقبرة

جماعية هي من أكبر المقابر الجماعية في العراق الذي يدعي فرسان العهد الجديد أنه كان مليئاً

بالمقابر الجماعية في عهد صدام وحزب البعث .

ولا يقف الامر عند الامن فقط وإن كان في مقدمة ضرورات الحياة الإنسانية .

فبالإضافة إلى الأمن الداخلي الذي فُقد بعد صدام حسين , هثناك حاجات أساسية بعضها لكُل الناس

والبعض الآخر اعتاد عليها العراقيون وعاشوها , صحيح أن العراقيين فقدوا بعض ما كانوا قد اعتادو

ا عليه , ولكن متى حدث ذلك ؟؟!

حتى في إبان الحرب الطويلة مع إيران التس إستمرت ثماني سنوات , بقيت حياة الناس في العراق

مُحتملة .

وخير دليل على ذلك أن الشعب العراقي صمد في تلك الحرب الضروس وقاتل بشجاعة وكفاءة , وأجبر

حُكا طهران في النهاية على التوقف ولو المؤقت عن أحلامهم المريضة في الإطاحة بالنظام الوطني

والسيطرة على العراق , وخرج العراق من تلك الحرب التي راهن كثيرون على أنها ستؤدي إلى تدمير

العراق , قوياً مُعافى .

* يتبع

القيصر
04-19-2010, 02:54 PM
صدام حسين في ميزان التاريخ

الجزء الثالث

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/afterSadaam/image007.jpg

إن الصعوبات المعاشية التى عانى منها العراقيون بدأت بعد فرض الحصار الشامل على العراق .

إن الجميع يعرف بأن الحصار فُرض بعد عام 1991 لم يكُن له مثيل في تاريخ الأمم المُتحدة , فلقد

سبق أن فرضت عقوبات على دول أخرى , ولكن الحصار الذي فُرض على العراق كان مشروعاً هدفه

خنق العراق وتدميره وتسهيل مهمة إسقاط نظامه الوطني , ولا حاجة لذكر الأدلة والشواهد على ذلك ,

فهي معروفة تماماً للجميع .

وبعد سنوات من فرض الحصار الشامل , حصلت مثتغيرات في الموقف الدولي ’ ففي الوقت الذي بقيت

أمريكا وبريطانيا تُمارسان هذه السياسة , تغيرت مواقف فرنسا وروسيا تدريجياً , ولم تعودا تُشاركان

في لعبة إسقاط النظام الوطني .

غير ان إمتلاك أمريكا وبريطانيا لامتياز الفيتو في مجلس الامن حال دون كثير من المُحاولات التي

جرت لتخفيف الحصار وحصره في إطار الفقرة 22 من القرار 687 الخاص بأسحلة الدمار الشامل .

ومع ذلك شهدت السنوات اللاحقة تغيرات في المواقف خففت إلى حد ما من شدة الحصار , وفي

الأعوام الأخيرة بعد عام 1997 , حصلت تطورات مكنت العراق من التحرك بشكل أيسر من السابق

مما انعكس بقدر ما على حياة شعب العراق وحكومته .

والحقيقة الأساسية في هذا الشأن هي أن قيادة العراق برغن هذا الحصار الشامل القاسي , كانت تعمل

بجهد يقرب من المستحيل على تخفيف العبء عن الشعب .

وأول ما استطلع العراق إنجازه هو الحملة الوطنية الشاملة الفريدة من نوعها في إعادة إعمار ما تم

تدميره في عدوان 1991 , إن هذا العدوان الذي لم يكن له مثيل دمر كُل ما كان يمتلكه العراق , ومع

ذلك شرع العراقيون بقيادة صدام حسين في إعادة الإعمار اعتماداً على ما تبقى للعراق من وسائل

وقدرات , وعلى إمكانات العراق المحدودة .

لقد دمرت الحرب 1991 الجسور والطرق الرئيسية ومحطات الكهرباء وتنقية المياة والمصانع حتى

مصنع حليب الأطفال , ومع ذلك استطاع العراقيون بهمة لا مثيل لها أن يعيدوا بناء الكثير مما دُمر ,

وفي هذه النقطة تكمن حقيقة جوهرية عن طبيعة نظام صدام حسين , كما تكمن حقائق جوهرية عن

الفرق بينه وبين النظام الذي جاءت به أمريكا إلى العراق بعد 9/4/2004 .

إن إعادة الإعمار لم يكن قراراً أصدرته القيادة , بل كان جهداً وطنياً شاملاً شارك فيه ملايين العراقيين

بهمة وحماسة لا يمكن أن تأتيا إلا إذا كان هُناك صلة صحية بين القيادة والشعب وخاصة الفئات

المتنورة من الشعب من العلماء والمُهندسين والأطباء وأساتذة الجامعات وكُل المُثقفين العراقيين .

فإذا كان النظام الدكتاتوري المُتسلط الذي يستخدم القوة قادراً على إجبار الناس على حمل الحجارة

لبناء أشياء مثل الأهرامات , لا يستطيع نظام دكتاتوري مكروه يرفضه الشعب أن يعيد بناء المصانع

والجسور ومحطات الكهرباء والماء والتلفونات وغير ذلك من المواقع الحاكمة في المجتمع في ظروف

حصار دولي قاس وشامل .

إن إعادة بناء كُل ذلك يدل على الروح الوطنية العالية لدى العراقيين , كما يدل على علاقة صحّية بين

الحكومة والشعب , الآن مثلاً دُمر جسر واحد في بغداد بعمل إرهابي هو جسر العراقية , في حين دمرت

في عام 1991 عشرات الجسور من بغداد إلى البصرة , وفي الوقت الذي لا يزال هذا الجسر مغلقاً

امام المارة , أعيد بناء عشرات الجسور المدمرة في العراق , والعراق الآن ليس واقعاً تحت الحصار ,

ويدعي الأميركان أنهم يساعدون العراقيين في بناء بلدهم .

وفي الوقت الذي تزداد فيه موارد العراق من النفط بمعدلات خرافية ويستطيع العراق أن يتعامل مع كل

العالم بدون أية عوائق مفروضة ’ تعجز الحكومات الحالية منذ سنوات عن توفير الكهرباء والماء

الصالح للشرب والتلفونات , وتتوقف المصانع عن الإنتاج , وتتدهور الجامعات والمراكز العلمية ,

ويهرب المهندسون والفنيون إلى خارج العراق , بل قتل الكثير منهم واختفت أخباره , ومع ذلك تسمى

الحكومة الحالية نفسها بانها حكومة ديمقراطية انتخبت من قبل الشعب !!

وإذا قارنا حال الفساد في الإدارة العراقيةفي عهد صدام حسين بحالة الفساد حالياً , نجد حالات محدودة

وصغيرة الحجم في عهد صدام , انتشر الفساد في كل مرافق الدولة في عراق الديمقراطية والتحرير

حتى أصبح العراق مضرب الأمثال في حالة الفساد .

إن هذه الأوضاع بين عهدين تضع مقاييس لا تقبل الجدل بين أصحاب هذا الموقف السياسي أو ذاك ,

إنها إختلافات جوهرية في طبيعة النظام الذي جاءت به أمريكا ومعها أتباعها وعملاؤها ومن أختارتهم

هي بنفسها لحكم العراق منذ تشكيل مجلس الحكم في عهد بريمر وحتى هذا اليوم .

ويمكن أعتبار البطاقة التموينية معياراً أساسياً آخر لتقييم نظام صدام حسين والنظام الحالي لصلة هذه

البطاقة بحياة الشعب وخاصة الفقراء منهم , فيعد صدور قرار الحصار بعد 2/8/1990 , قرر صدام

حسين تأمين حصة تموينية من الأغذية الرئيسية كالأرز والطحين والسُكر والشاي وحليب الأطفال

والمنظفات وغيرها مما تيسر لدي الدولة , وبرغم الحصار الشامل الجائر وجفاف موارد الدولة ,

استمرت هذه البطاقة التي زودت لكل إنسان مقيم في العراق من العراقيين والعرب وحتى بعض الأجانب

من الفقراء , بحد أدنى من الحاجات الغذائية الأساسية , فلم تحصل حالة مجاعة في العراق .

وفي السنوات التي أعقبت تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء , بلغت الحصة التموينية إلى أكثر

من (2000) كالوري (سعر حراري ) في اليوم لكل فرد من أفراد الشعب , وقبل الحرب الأخيرة في

(2003) , أمر صدام حسين بتوزيع حصة ثلاثة أشهر مقدماً تحسباً لما قد يحصل أثناء العدوان من

اضطرابات .

وعندما كانت أنصار ما يسمى بالنظام الجديد يرقصون فرحاً عندما سحبت الدبابات الامريكية تمثال

صدام حسين في ساحة الفردوس وأسقطته على الأرض , كان هؤلاء وعملاؤهم ما يزالون يأكلون من

المواد الغذائية التي زودهم بها صدام , والآن كيف هو الحال !!


* يتبع

القيصر
04-19-2010, 03:02 PM
صدام حسين في ميزان التاريخ

الجزء الرابع

أولاً : رفع الحصار عن العراق وصار العراق قادراً على تصدير النفط ومنتجاته والكبريت وكُل ما يمكن

تصديره , كما أصبح قادراً على شراء كُل ما يريد بدون رقابة وتدخل من لجنة العقوبات في مجلس

الأمن , وارتفعت أسعار النفط حتى تجاوزت المائة دولار للبرميل الواحد .

ويقول المسؤولون في " العراق الجديد " أنفسهم إن عائداتهم من النفط في عام (2008)

بلغت ستين مليار دولار , بل وربما مائة وأكثر , مع العلم أن أعلى دخل من النفط العراقي لم يتجاوز

ثلاثين مليار دولار بعد الأزمة التي حصلت بعد التغيير في إيران عام1979 وتعطيل تصدير النفط

الإيراني .

تتعثر البطاقة التموينية , فلا تصل في أحيان كثيرة إلى مستحقيها , أو عندما تصل إلى البعض منهم

تكون ناقصة , وفي احيان كثيرة تكون المواد فاسدة وغير صالحة للإستهلاك البشري , وهذه ليست

أسرارً بل هي معلومات معلنة يعرفها الجميع ويحس بها كل العراقيين ,فهل يمكن المقارنة بين نظام

يحرص في أحلك الظروف على تأمين الغذاء لشعبه والفقراء منهم ويسرق موارد الغذاء , ويتلاعب

وزراؤه وموظفوا الكبار من أنصار النظام الجديد بالعقود للحصول على الأموال لتتحول إلى أرصدة في

البنوك الخارجية ومن ذلك إيران !!

ومع ذلك يتحدث هؤلاء بكل صفاقه بالسوء عن صدام حسين

ونظامه , ويدّعون أنهم يبنون عراقاً جديداً فيه حكومة منتخبة ديمقراطياً من قبل الشعب .

وهناك معيار أساسي آخر هو كيف يعمل المسؤولون في النظام الجديد , وكيف كان يعمل المسؤولون

في عهد صدام حسين وحزب البعث !!

وفي عهد صدام حسين الطويل عندما كان نائباً للرئيس , وبعد أن أصبح رئيساً , زار صدام حسين كُل

أنحاء العراق وتجول في شوارع المدن والقرى وأزقتها , والتقى مع الناس العاديين , ودخل بيوتهم

وتعرف على أحوالهم المعاشية , وكانت الزيارات واللقاءات تؤدي إلى قرارات وإجراءات لحل

المشكلات وتحسين أحوال الناس , وكان رقم صدام حسين معروفاً للجميع , يستطيع المواطنون التحدث

معه هاتفياً في أحيان كثيرة , وكان له مواعيد ثابتة يلتقي فيها المواطنين الذين يطلبون لقاءه , وكانت

أعداد هؤلاء بالعشرات أحياناً وبالمئات أحياناً أخرى , وقد ألزم صدام حسين وزراء الحكومة بأن

يحددوا مواعيد ثابتة معلنة يلتقون فيها مع طالبي اللقاء من موظفي وزاراتهم ومن المواطنين الذين

لهم قضية ما مع وزارة الوزير وكان الوزير مُلزماً بتقديم تقرير إلى الرئاسة عن هذه اللقاءات وعن

الأجراءات التي يتخذها ..

أما فرسان النظام الديمقراطي الجديد الذين جاءوا إلى الحكم كما يقولون بانتخابات حرة من الشعب ,

فإنهم منذ خمس سنوات واكثر , قابعون في المنطقة الخضراء في حماية القوات الأمريكية , ولا

يخرجون منها إلا نادراً , بل أن بعضهم لا يداوم في وزاراته , ويدير شؤون الوزارة بالهاتف

وبالمقابلات عندما يستدعي موظفيه إلى مكتبه في المنطقة الخضراء .

http://images.abolkhaseb.net/articles/hsen_sader.jpg


وخلال الحرب مع إيران , كان صدام حسين القائد العام للقوات المسلحة يزور قطعات الجيش حتى

مستوى الفصائل والحضائر , ويلتقي مع الجنود وضباط الصف والضباط كباراًَ وصغاراً ,ويتعرف على

احوالهم وأرزاقهم وحاجاتهم الأساسية , اما رئيس الوزراء المُنتخب ديمقراطياً والقائد العام للقوات

المسلحة , فإنه عندما شن الحملة العسكرية على مدينة البصرة والموصل , لم يشاهده أحد هُناك , فلقد

بقى في القاعدة البريطانية في البصرة وفي القاعدة الأمريكية في الموصل , ولم يلتق بأهل البصرة

والموصل الذين انتخبوه في الإنتخابات ( الحرة ) ليصبح رئيس الوزراء .

وكما كان يفعل صدام حسين كان يفعل وزراؤه يقتدون به , فلم يحصل أن وزيراً ما لم يخرج من مكتبه

خلال أسبوع ليزور دوائر وزاراته , ويلتقي الموظفين , ويزور المشاريع والمواقع التي تعمل فيها

وزاراته وتبنيها , ويذكُر العراقيون أنه في ظروف الحصار الجائر وتراجع الخدمات بسبب نقص

الموارد , كلف صدام حسين كُل وزير بان يكون مسؤولاً عن ناحية من النواحي في العراق يزورها

بانتظام ويسعى إلى تحسين الخدمات فيها مُستعيناً بموارد وزاراته , وبمبالغ زهيدة تم توفيرها من

ميزانية الدولة لإنفاقها على بعض الحالات والحاجات الطارئة .

وفي الوقت الذي يعلن فيه العهد الديمقراطي الجديد أن بعض الوزارات بل أغلبها لم تنفق حتى المبالغ

المخصصة لها في الميزانية للمشاريع وتحسين أحوال الناس , مما يعني أن هؤلاء الوزراء لم يشتغلوا

أساساً أم يعرفوا ماهي مهمات وزاراتهم , وماهي مشاكلها واحتياجاتها.

ولكن هؤلاء الوزراء الأشاوس لم يتخلفوا عن حضور الندوات والمؤتمرات في الخارج خاصة في

أمريكا والدول الأوربية , وعن الزيارات المتكررة لإيران ,وفي الوقت الذي عاشت فيه عوائل

المسؤولين معهم في العراق حتى أثناء الحروب والقصف بالطائرات والصواريخ والمدافع , فإن

عائلات أغلب المسؤولين, إن لم يكن كلهم , يعيشون خارج العراق ويملكون هناك البيوت والشقق

واحياناً يزورون العراق كما يفعل السواح , وقد قيل الكثير الكثير عن مليارات الدولارات التي هربها

صدام حسين إلى الخارج وبعد خمس سنوات من إزاحة نظامه الوطني بالحرب واغتياله بالإعدام , لم

يجد فرسان النظام الجديد وحلفاؤهم الأمريكان والإنجليز وغيرهم من الغربيين دولاراً واحداً في بنك

من البنوك بإسم صدام حسين وهذا وحده يفضح جانباً آخر من الكذب والتزوير الذي مارسوه ضد صدام

حسين ونظامه الوطني .

وأخيراً قالوا ن صداماً يملك قصرين في جنوب فرنسا , وأنهم يسعون

إلى المطالبة بالقصرين باعتبارهما أملاكاً للدولة العراقية , وفي حين يعرف العاملون في وزارة

الخارجية العراقية وفي سفارة العراق في فرنسا أن هذين البيتين ( وليس القصرين ) هما ملك للدولة

العراقية أصلاً , ومسجلان باسم السفارة العراقية في فرنسا التي تدفع الرسوم المُترتبة عليهما منذ

نهاية السبعينات وحتى اليوم , كما أن أحداً لم ير صداماً يزور فرنسا زيارة خاصة ويسكن في هذين

البيتين .

وحقيقة الأمر أن أحد اجهزة النظام في عهد صدام اشترى هذين البيتين من مسؤول فرنسي في حينه

لقاء خدمات قدمها للعراق .

وأخيراً تحدثوا عن يخت صدام حسين والحقيقة أن صدام حسين لم يمتلك يختاً واليخت هو ملك للدولة

ومثخصص لرئيس دولة العراق كما كان هُناك يخت لرئيس دولة العراق في العهد الملكي , ولم

يستخدمه صدام إطلاقاً خاصة وأن بناء اليخت أنجز بعد نشوب الحرب مع إيران وتعذر وصوله إلى

البصرة فبقى في الخارج .

هذه أمثلة قليلة وبسيطة توضح الفرق الجوهري في السلوك والإهتمام بالدولة والشعب في العهدين .

عهد الديكتاتورية والجلاد وعهد الحكومة الديمقراطية المُنتخبة من الشعب , ولكن شعب العراق

المغلوب على أمره الواقع تحت الإحتلال الأمريكي المعلن والإحتلال الإيراني غير المعلن , يعرف

الكثير والكثير عن هذه الحقائق , إذ لم يمض على العدوان والمؤامرة سوى خمس سنوات وبضعة

أسابيع .


http://betnet.jeeran.com/president_saddam_husain56_jpg.jpg


ويذكر الناس الذين عاشوا في ظل نظام صدام حسين وحزب البعث كيف كانوا يعيشون وكيف كان صدام

يتعامل معهم , وكيف كان يتصرف وزراؤه ويرون الآن فرسان العهد الجديد وكيف يعيشون وماذا

يفعلون أولا يفعلون , والأهم من ذلك أيضاً كم يملكون في بنوك أمريكا وأوربا وإيران !!

إن بضع صفحات عن صدام حسين لا تكفي لإعطاء صورة شاملة عن هذا القائد المُتميز , فلقد استمر

عهد صدام حسين نائباً للرئيس وقائداً فعلياً للمسيرة ومن ثم رئيساً أكثر من ثلاثة عقود وهي أطول فترة

مرت على قائد للعراق في القرن العشرين .

لذلك تقتضي الموضوعية والأمانة الكثير والكثير من الكتابات وفي حقول عديدة , دوره كقائد متميز

لحزب البعث العربي الإشتراكي ودوره كنائب لرئيس مجلس قيادة الثورة , ويتولى بالإضافة إلى دوره

القيادي والتنمية من خلال فترة السبعينات التركيز على الثقافة والإعلام , وعلى التخطيط والتنمية من

خلال قيادته لمجلس التخطيط ودوره القيادي الحاسم في تأميم النفط , وقبلها في إعلان بيان آذار

وإقامة الحكم الذاتي في المحافظات التي يشكل الكرد غالبيته السكانية , ودوره كرئيس للجنة شؤون

الشمال لعدة سنوات , وإشرافه المُباشر على معالجة تمرد البارزاني بعد عام 1974 , ودوره في

إتفاقية الجزائر لعام 1975 , ودوره في قمة بغداد الأول , والتعامل مع موضوع تصرف مصر

الإنفرادي في إتفاقية كامب ديفيد , وقضايا عديدة أخرى جزبية أو سياسية داخلية وخارجية , والمشاريع

العملاقة التي أنجزت بتأثيرة وقيادته , وتعامله مع موضوع الجبهة الوطنية والعلاقة مع الشيوعيين

في السبعينيات وغيرهم من الأحزاب والكُتل السياسية.

أنها مسيرة طويلة حافلة بالأحداث والأخطار والأعمال الباهرة في خدمة الشعب وتطوير العراق وبناء

قواته المُسلحة , هذا فضلاً عن دوره القيادي كقائد عام للقوات المُسلحة في معركة القدسية المجيدة

التي تُعتبر أكبر وأهم ملحمة عراقية وعربية في العصر الحديث , عندما خاض بلد عربي حرباً ضروساً

دامت ثماني سنوات مع دولة تكبر العراق ثلاث مرات بالمساحة وأكثر من الضعف بالسكان , وانتهت

بإنهاء العدوان الإيراني على العراق وأطماع نظام خُميني في الهيمنة على العراق وفق ما ذكرناه

سابقاً .

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/12/30/1_665743_1_34.jpg


لقد كان صدام حسين طيلة هذه السنوات الطويلة والأحداث الجليلة والأخطار الكبيرة , كان دائماً

الرجل والقائد والصامد .. اليقظ الذهن .. المبادر .. الحاسم .. المفكر .. والمتأمل والقائد الذي يستمع

إلى الجميع ويلخص المواقف في نهاية المناقشات الطويلة .

إن هذه المسيرة التي كانت حافلة ومجيدة ومتميزة حقاً تحتاج الكثير والكثير من المعالجات ولا بد أن

يسهم فيها كثيرون من رفاق صدام حسين الذين عاشوا معه تلك الأحداث , وشاركوه في بعضها أو

أغلبها , وليست هذه المحاولة من رفيق متواضع من رفاقه إلا مقدمة لسفر طويل وحافزاً لهؤلاء

الرفاق أنه يتحدثوا وأن يكتبوا .

وأخيراً رحل صدام حسين , واغتيل غدراً على أيدي المُحتلين الأمريكان والعملاء من العراقيين ,

وسيقول التاريخ إنهم كانوا أقزاماً في مواجهة عملاق .

رحم الله صدام حسين لقد كان في حياته قائداً عظيماً , وفي إغتياله رجلاً شجاعاً لا يهاب الموت حتى

صار صدام حسين سيد شهداء العصر .


وإذا كان الأقزام من المُحتلين الأميركان وعملائهم العراقيين قد أسقطوا تماثيل صدام حسين ونزعوا

صوره وحذفوا اسمه من كثير من المعالم , فإن التاريخ سيعيد اسم صدام .. ذكراه .. ومنجزاته ,

شامخة لا تطالها أيدي الأقزام الجُبناء .

القيصر
04-19-2010, 03:19 PM
.

.

السطر الأول من كتاب الأسطورة ( صدام حسين )

* بقلم : على الصراف


سأخبركم من هو على الصراف كاتب هذه المقالة :

هو الأستاذ علي الصراف كاتب سياسي عراقي تقدمي معروف , كان معارضاً بارزاً للرئيس صدام

حسين لعدة عقود , لكنه بعد الإحتلال , وقف علناً ليقول بشجاعة وشرف وانحياز مُطلق للوطن وللشعب

وللضمير , إن كل مواقفه ضد صدام حسين وكُل معارضاته له وعمله السياسي ضد نظام الحكم الوطني

الذي قاده , كان خطأ كبيراً , وعبر عن ذلك تعبيراً واضحاً وجميلاً وجرياً في عدة مقالات مهمة , ومنها

هذه المقالة .

http://iraqlion.org/vb/attachment.php?attachmentid=53&d=1189552710

والأن لنقرأ ما كتبة الكاتب علي الصراف :

ما كان لمحاكمة رجل , تضاربت فيه التصورات والأقاويل ,إلا أن تكون شاهداً تاريخياً آخر على تلك

القسمة الأبدية بين الحق والباطل.

كان هُناك الكثير من وقائع حياة هذا الرجل التي يمكنها أن تدل على معدنه " وطينته " وتكشف عن

جذوره وجذوته , إلا أن صدام حسين لم يكن واضحاً وجلياً ,في تلك الطينة والجذوة ,بقدر ما كان واضحاً

في سجنه وجلياً في محاكمته .

هناك فقط , ظهرت حقيقة الرجل عارية كما جبلها الله في روحه .

هناك ,فقط, ترك الرئيس هيبة منصبه ليكسب هيبة البطل الأسطوري الذي مابعده بطل .

ولقد كان دكتاتوراً عليهم بشموخه وكِبره على السلاسل والأقفاص والقيود ,يدخل عالي القامة ,ويخرج

أعلى قامة مما دخل .

http://i444.photobucket.com/albums/qq170/iraqlion_1/3137_p101360-1.jpg

رجل يقول للموت :

ها أنا ذا , فتعال , لو تجرؤ أن تأخذني .

ولم يأخذه موت .

كان الأمر مجرد خدعة صورية ,لا أكثر .

نعم,وقف أمام حبل المشنقة , ونطق بالشهادتين .

ونعم , رأيناه يتقدم مكشوف الرأس , مفتوح العينين , ليرتدي ربطة عنق , خشنة قليلاً .

ونعم , رأينا الجسد ينزل ,ثم الجثمان ممداً , ولكن إبتسامته الأخيرة قالت كُل شيء .

كان يعرف أنها السطر الأخير في كتاب المُناضل والرفيق والرئيس والقائد والأب ,ولكنها أيضاً,السطر

الأول في كتاب الأسطورة .

ومثلما خدعنا بـ "دكتاتوريّته " ,إذ لم يكن على وجه الحق إلا شديد بأس,فقد خدعنا في " موته "

فهو لم يمت , خطوه خطوه .. وابتسم وانتقل إلى رحاب أخرى ,مثلما يصعد المرء سلّماً,وكأن المسافة

بين الحياة والأبديّة ليست أكثر من تلك العتبة .

نزل الجسد ,ولكن الموت لم يأخذه ,فابتداء من تلك اللحظة ,ولد صدام الآخر , صدام الخالد ,صدام الذي

لا يمكن لموت أن يأخذه منا أبداً .

بكينا قليلاً وغمرنا الحزن قليلاً ,ولكننا ابتسمنا معاً .. لحظة اكتشفنا خدعة البطل ,واحتضناه بقلوبنا كما

لم تحتضن روح مناضل من قبل .

فأودعنا جزءاً منه أمانة بين يدي بارئه ,وعدنا ,بذلك الجزء الأغر ,لنواصل المقاومة .

واكتشفنا أنه ,كان يبتسم من ناحية أخرى أيضاً,إبتسامة تلك السلطة الممتلئة ,فهو بكل ما كان يبدو من

جبروته البابلي,فقد كان أنساناً حليماً ذا بساطة وطيبة يمكن لدموعه أن تسيل على خديه لأي مصاب أو

فقدان جلل,وكان يحزن ويضحك ويغضب كما يفعل كل البشر ,وكان هش القلب أيضاً , إنما بهيبة الرجل

وبطول قامة البطل ,اللتين لم يضح بهما أبداً .

كان يريد من " شدة بأسه " أن تؤدي غرضاً وأن توصل إلى هدف فانقسم الخلق فيه , بين من يرى

الغرض والهدف بتفاصيل مذهلة في كل جامعة ومؤسسة ومعمل , وظل القمر واحداً, فمن أي نصف

نظرت إليه ,فإنه النصف الآخر أيضاً .

هكذا , ربما ليجعلك حائراً,وهكذا ليظل شاغلاً,وهكذا ليدفع بالعراق قدماً,فقدماً,فقدماً,حتى أغاظ ضده كل

الذين في قلوبهم سويداء حقد وأطماع وكراهية عنصرية و ... سفل ,فالتأموا عليه ,وتحالفوا على قتله

وعلى تدمير العراق في آن معاً .

بتلك السويداء فقط ,حكموا ليدمروا ويقتلوا ويعذبوا ويغتصبوا ,وبتلك السويداء حولوا العراق إلى

مسلخ وبركة دم ,ولم يكن لديهم أىّ شيء آخر كأنهم جاءوا من كوكب مُظلم طرا .

وكان لا بد أن يُقتل صدام حسين ,لأنهم كانوا يريدون أنه يقتلوا به طوح العراق إلى القوة والرخاء

والمجد .

وكُنا نرى ذلك السومري يبني ويقاتل ليلاحق عشبة الخلود , ولكن , مثلما خسرها جلجامش الأول لتقع

بين أنياب ثعبان تمكن من إلتهامها قبل أن يصل المحارب إليها بوقت قصير , فقد خسرها جلجامش

الثاني لتقع بين أنياب ثعبان أيضاً .


http://i444.photobucket.com/albums/qq170/iraqlion_1/99-1.jpg


ولم يكن البطل ساطعاً كما كان ساطعاً في سجنه وفي مُحاكمته .

في البدء أرادوا أن يهينوه ,فأهانهم ,

وأرادوا أن يُحاكموا " دكتاتوريّته " , فحكام إنحطاطهم ورخصهم وعمالتهم .

وأرادوا أن يروه ضعيفاً , فكشف لهم عن بسالة مُحارب لا يرق له في الحق جفن .

وكان , بفصاحته ووطنيته وثاقب نظرته , هو مُحامينا الأول , وكُل فريق دفاعه كان " فريقاً مُساعداً ".

http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/1125_saddam_trial/2141345_pic.jpg


صدام في سجنه كان عارياً أيضاً , الإنسان تكشفه وتُعريه المِحن , وقد كشفه السجن وعراه كما لم

يفعل مع أي زعيم آخر من قبل , فكان أجمل بشخصيته , وأكثر إقداماً بشجاعته , وأنبل بكرمه أمام

مُحامين كانوا يستمدّون من " موكلهم " الثبات والقوة , لا العكس .

يواسيهم لا أن يواسوه , ويشد من أزرهم لا أن يشدوا من أزره , ويبقيهم على جادة الحق , لاأن يبحثوا

عنها معه .

وقلائل هم الأحرار الذين منحهم القدر شرف الوقوف تجاه الغزاة تلك الوقفة الجليلة , وقلائل هم الذين

يجعل التاريخ منهم علماً ومنعطفاً .

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/G_sadamA4.jpg


وجريا على بطولته , فقد صار محاموه أبطالاً ,يواجهون الموت مثله , ببسالة مُحارب , لا بمهينة

مُحام , إذ كيف كان يُمكن لهذه المهنية أن تواجه ميليشيات ترتدي بزة القضاء في الداخل , وغوغاء

ترتدي بزة المليشيات في الخارج ؟؟

في الداخل , القاضي ليس قاضياً مُحايداً بل طرفاً يجادل ويصيح ويتوتر ويغضب ويطرد كما يفعل

الغوغاء ,فيما لا يتورع " مغاوير الداخلية " وحُراس الإحتلال عن ضرب المُتهمين وتعذيبهم أمام

المحكمة وفي الممرات وفي السجن .

http://www.alriyadh.com/2006/06/22/img/226258%5E2a.jpg

صورة المحامي خميس العبيدي حياً

http://www.alriyadh.com/2006/06/22/img/226256.jpg

صورة المحامي خميس العبيدي ميتاً بعد قتله وتعذيبه وصلبه على عمود الكهرباء


وفي الخارج , تكمل المليشيات المهمة بترويع المُحامين ومُلاحقتهم وتهديدهم , حتى قتلت خمسة

منهم ,بعد التنكيل والتعذيب ,بل علقت جثة حدهم على عمود الكهرباء لتكون شاهداً ,ليس على الوحشية

وحدها , بل دليلاً لا تخطؤه البصيرة ,على الإفلاس الأخلاقي التان للإحتلال وحكومته ومليشياته و.... "

قضائه " .

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/41066000/jpg/_41066048_8defense.jpg


في ظروف كهذه , لم يكن محامو " فريق الدفاع " مُحامين إلا خدعة أيضاً .

فقد كانوا رجالاً ( وامرأه ) لا تغني مهنيتهم عن استعداد كُل منهم ليكون شهيداً يذهب إلى موته بقدميه ,

فهم كانوا هُناك يخوضون معركة ليس في إطار القانون , سعياً وراء إحقاق الحق وإظهار العدل ,بل في

إطار اللاقانون , بين أدغال قانون الغابة ,بأكثر معانيه بدائية وتخلفاً وتخلياً عن القيم الإنسانية ,سعياً

للبحث عن سُبل للنجاة من حُفرة ثعابين وعقارب ,يُشرف على حوافها ذئاب وضباع ينتظر كُل منهم

الفوز بحصته من الدم .

لقد أريد لتلك المحكمة أن تكون " محكمة القرن " , فكانت إنما كمهزلة مدوية ستظل تتردد أصداؤها

على إمتداد القرن كله كنموذج لأسوأ ما عرفته البشرية من إهانة لقيم الحق والعدالة والقانون ,

وستظل عاراً يُلاحق بالخزي والسخرية كُل الذين تورطوا بتدبيرها .

كان الموت حاضراً في كل لحظة , وفي كُل زاوية ومُنعطف من زوايا تلك " القضية " .

http://www.manbaralrai.com/files/images/صدام%20يتقدم%20المتهمين%20في%20قفص%20الاتهام%20ويب دو%20في%20الاهير%20يمين%20اخوه%20غير%20الشقيق%20بر زان%20التكريتي.jpg


ولم يكُن هُناك سوى هدف بيّن واحد لكُل تلك المهزلة , وهو قتل " المُتهمين " تحت ستار " قانون " تم

تفصيله خصيصاً ليكون دغلاً من أدغال غابة سكاكين تتهاوى وتترنح لتنهش أجساد ضحاياها غدراً

وغيلةً وعبثاً , وكم كان مما " يمرد " القلب ,في بيئة كهذه ,أن يبحث المُحامون عن إسترتجيات وخُطط

للدفاع , فالسكاكين كانت هي سيد المسألة ,ليست ضد رئيس فقد سُلطته بقوه وحشية , وتحت غطاء

ظالم ,وبناء على أكاذيب وذرائع باطلة , وليست ضد مُحامين وجدوا أنفسهم ضحايا للتهديد والقتل

والتعليق على أعمدة الكهرباء , بل ضد شعب برمته صار يُنحر أبرياؤه ,نساء وأطفالاً وشيوخاً , نحر

الخراف على مرأى العالم كله .

ولكننا بتلك السكاكين وبغوغائها ,نعرف اليوم ,كم أننا كُنا على حق ,وكم أن شهيدنا لم يكن "

دكتاتوراً " كافياً ,إذا جازت عليه هذه الصفة أصلاً ,وكم أن الوجه الآخر ,المضيء ,من قمر البناء

والإزدهار والقوة كان هو الوجه الصحيح للعراق في ظله .

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/10/19/1_649941_1_34.jpg


وسيكون أولئك الغوغاء هم أنفسهم شهودنا في محكمة المُستقبل ,فجرائمهم تكفي بنفسها لكي تقف

أمام التاريخ لتقول من أي عالم سُفلي جاءوا ,وإلى أي تاريخ أسود ينتسبون ,ومن أي عالم ,سابق

على القانون ,استمدوا قانونهم ودولتهم .

فبرغم أنهم قتلوا أسيراً وشبعوا في جثمانه حقداً , إلا أنهم ظلوا يقتلون ويدمّرون وينهبون ويغتصبون

حتى لكأنهم كانوا يرون في كُل عراقي وعراقية ضحية مبررة لحقدهم ,والحقيقة ,هي أن لا أخلاقيات

العالم السُفلي ,القادمة من كوكب الظلام الكُلي للنفس البدائية , نفس ماقبل نشوء القيم والمعايير

الإنسانية , كانت هي وحدها الجوهر الذي يتحكم .بمهاوي سكاكينهم , ليس على أجساد الأبرياء بل

وعلى جسد العراق نفسه أيضاً ,وعلى مُستقبله وعلى حق أبنائه في الأمن والرخاء والحرية أيضاً

وأيضاً .

في هذا السياق " الدامي ", كان على جمع من الأبطال ,قرروا المغامرة بحياتهم , أن يتقدموا كمُحامين

أحرار , تعلموا في أفضل الجامعات ,واكتسبوا الخبرة في أفضل ساحات العدالة ,للدفاع عن شهيد

يعرف أنه شهيد سلفاً ,وعن رفاق آخرين له كانوا يستظلون بشجاعته ,فتنهض شجاعتهم مثلما تنهض

النخوة .

http://up.alfrasha.com/u/4056/4996/103696.jpg


ومثل تلك النخوة ,كان عمل " هيئة الدفاع " نخوة شرف أكثر منها نخوة قانون , فالقانون لم يكن هو

المسألة , بالنسبة لتلك المحكمة أصلاً .

وإذ لا يمكن النظر إلى تلك المحكمة بمعزل عن بيئة القتل المُباح الذي يعم العراق ,فإنها كانت شاهداً

على موت الضمير نفسه , ودليلاً على إنهيار كُل المعايير والقين الإنسانية أيضاً , ومن موت الضمير

وإنهيار القيم , صارت " حقول القتل " العراقية أوسع سفكاً للدماء من كُل " حقول القتل " التي

عرفتها الوحشيات السادية السابقة في تاريخ البشرية ... من هتلر إلى بول بوت , إلى بينوشيت .

ولكن فحيثما كان يبدو أن القضية التي يُدافع عنها أولئك المُحامون " خاسرة سلفاً " , إلا أنها لم تكُن

خاسرة أبداً .

هُناك في سجنة ,كشفت رجولة الشهيد عن بطل أشد من الفولاذ تماسكاً وصلابة , وكان الإنسان فيه

روحاً للخير والتسامح والوطنية الفذة , فلم يسأل عن الإنتقام , ولا طالب بثأر , وتنزه عن كُل سُلطة ,

وظل " العراق العظيم " هو الخيمة التي تلقي بكلكلها على شغاف قلبه , وتُحرك نهضته وحُريته دوافع

ضميره .

وعندما حانت ساعة الرحيل , خطا خطوته واثقاً ومُبتسماً

فلئن كُنا خسرناه زعيماً وقائداً , فقد عدنا لنكسبه بطلاً وأسطورياً ورمزاً ,

ومثله فعل رفاقه الآخرون , ومثلهم سيفعل كُل رفاق المسيرة إلى الحرية , فـ " العراق العظيم " ,

عراق الخير والتسامح والرحية والرخاء هو عراقهم , إنه الشجرة الخالدة التي , إذا خسرت

جلجامشاً , فجلجامشاً آخر تلد .

القيصر
04-19-2010, 03:39 PM
.

http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/1146_saddam_history/01393_1.jpg


صدّام حسين

من العوجة .. إلى القصر الرئاسي


ما من رجل ملأ الدنيا وشغل الناس , مثل صدام حسين في الهزيع الأخير للقرن العشرين ومفتتح الألفية

الثالثة , ولم تكن حياته إلا ذلك المسار المشتعل من التحديات والأهوال والإنتصارات والمأساة

والفجيعة الخالدة , وتلك هي معام دروب عظماء التاريخ .

وثمة قبس يسطع في مسيرة صدام حسين يعطي حياته هذه الهالة الكبيرة من التوقف والإهتمام , ذلك

بأنه خرج من الفجوات المنسيه وتعرجات الحياة الفقيرة ومرارة العيش وغلظته وسار في رحلة قاسية

نحو سارية المجد الذي بلغة بروحه ليبقى علامة في وجه الزمان .

http://www.nabanews.net/photo/Image/saddam/22.JPG

صورة نادرة لوالدة صدام صبحه مع والد صدام حسين رحمة الله عليه

http://www.gwafi.com/gl/albums/userpics/10001/65.jpg

صورة لبطاقه قديمه تحمل صورة صدام حسين وهو صغير

http://iraqlion.org/vb/attachment.php?attachmentid=64&d=1189870766


في هذه الأجواء والحرب العالمية الثانية تقرع طبولها ,ولد صدام حسين ,يتيماً فقيراً ومُعدماً وليس له

من الدنيا إلا الصبر الجميل والعيش العسير والآمال المطفأة ,تزوجت والدته من زوجها الثاني إبراهيم

حسن ,وأنجبت إخوته (برزان ووطبان وسبعاوي ) ,وتربى صدام في سنواته الأولي على يد والدته

وزوجها الذي كان يمتهن حرفة الرعي في تلك الضواحي من تكريت وعاش الطفل مابين التجوال في

البوادي والفلوات الواسعة والبيع والشراء في محطة القطار الذي يتوقف في تكريت في طريقة للموصل

لكي يعول أسرته وإخوته الصغار .

http://www.gwafi.com/gl/albums/userpics/10001/111.jpg

صوره لصدام حسين وهو صغير عند التحاقه بحزب البعث


شب صدام حسين وفي نفسة وروحة بذرة تميز وقيادة ,وظهرت معالمها وملامحها الجادة في طفولته

الباكرة وبرزت ميزاته القيادية وهو تلميذ يدرس الإبتدائية في مدينة تكريت,حيث بانت مثابرته ودأبه

الجاد ,يعكس فيه حرصة وقوة البيئة الرعوية والخلوية التي عاشها وخالطت دمه وجرت في طبائعه .

برزت بصورة أوضح هذه الميزات والملامح القيادية خلال المرحلة المتوسطة,عندما كانت تيارات

فكرية وسياسية تدوي بعنف على طول وإتساع الوطن العربي,فانتقال صدام للإقامة مع خاله

(خير الله هي الأهم في تكوينة السياسي والفكري وتبلور كامل رؤاه الوطنية فقد تأثر صدام بطلفاح )

في بغداد لإكمال دراسته الثانوية بالكرخ في العاصمة العراقية ,وكانت هذه فترة الأفكار القومية

ونضالات الحركة الوطنية العراقية المناهضة للإستعمار البريطاني الذي كان يجثم على صدر

العراق ,وكان منزل خاله خير الله الذي كام مدرّساً,يعج بالعديد من نشطاء العمل القومي ورجالات

الحركة الوطنية العراقية ,وبالكتب والمطبوعات التي تحمل الفكر القومي العربي والتاريخ والفلسفة

والأدب ,وكانت الأفكار السياسية والشعور القومي العربي قد تنامى في فترة الخمسينيات دافقاً قناديلاً

من التنوير والاستبصار لدي المثقفين والشباب العرب .

http://img353.imageshack.us/img353/5065/saddam13madn1.gif


بعد إنهار دراسته الثانوية ,حاول صدام حسين الإلتحاق بأكادمية بغداد العسكرية,لكن لأسباب خاصة

وأسباب أخرى تتعلق بالأوضاع السياسية في تلك الفترة حالت دون إلتحاقه بالأكاديمية العسكرية خاصاً

إنتمائه لحزب البعث العربي الإشتراكي عام 1956م وتعرضه لفترات إعتقال متقطعة ,واستمرت

إحداها أكثر من ستة أشهر مابين عام 1958-1959م,وكان صدام من القيادات الشابة والناشئة في

الحزب واكتسب خلال فترة وجيزة خبرة تنظيمية وسياسية جعلته من أميز كوادر البعثيين صغار السن .

وقع إنقلاب عبدالكريم قاسم في العراق عام 1958م كحدث هام في العراق وتغيير سياسي في تركيبة

الحكم أنهى الحكم الملكي بقيادة الملك فيصل الثاني,وكان الضباط الذين قادوا الإنقلاب ضد الملك من

غير البعثيين العراقيين,وكان حزب البعث مناوئاً للسلطة الجديدة التي لم تفلح في توفير الإستقرار ولم

تكبح جماح التوترات والإضطراب السياسي ولم تستقر الأوضاع الداخلية ,وقرّر حزب البعث إحداث

التغيير في كوادره وضباطه,وبسبب إصدار قرارات بالحكم بإعدام عدد من الضباط ومن بينهم ضباط

بعثيين ,جرت محاولة لاغتيال عبدالكريم قاسم نفذتها كوادر حزب البعث وبينهم صدام حسين,وفشلت تلك

المحاولة بعد إطلاق النار على موكب الرئيس عبدالكريم قاسم ,وأصيب صدام في تلك الحادثة بطلق

ناري في ساقه,واستطاع رغم الإصابة عبور نهر دجلة سابحاً وفرّ إلى بلدته في تكريت ولاحقت الأجهزة

الأمنية التابعة للرئيس عبدالكريم قاسم ولم تعثر عليه ,وبدأ صدام يلمع ويسطع على ساحة حزب

البعث وفي الحياة السياسية العراقية .

http://www.sueddeutsche.de/ausland/bildstrecke/517/23494/image_fmbg_0_0.jpg


وكان في تلك الفترة شديد التأثر بأفكار ونتاجات الفكر القومي خاصةً كتابات ميشيل عفلق الذي توثقت

صلته به منذ تلك الفترة مع إطلالة السنوات الستين من القرن الماضي .

ونتيجة للملاحقات وأعمال البحث الجارية عن صدام وصدور مذكرات توقيف بشأنه كونه أصبح الشغل

الشاغل للأجهزة الأمنية آنذاك ,وشقَ على الرجل الاختفاء والترحال المستمر وأعمال التنقل الدائمة

من مكان لآخر ,فقرر الهجرة ومغادرة تكريت والعراق بأكلمه .

في أواخر 1959م في بداية ديسمبر من العام نفسه بدأ صدام رحلة مضنية وطويلة ومحفوفة بالمخاطر

عبر الفيافي والصحراء والوهاد سيراً على الأقدام وأجزاء منها على الدواب,حتى وصل الحدود

السورية العراقية,وكانت سورية في تلك الأثناء أحد المراجل الفوّاره بالقوميين والوحدة العربية .


مكث صدام حسين في دمشق ما يقارب ثلاثة أشهر ,في بداية هجرته الأولى,نضجت فيها رؤاه

السياسية,خالط العديد من رموز الفكر القومي ,وكان على صلة بالحزب داخل العراق وعلى إتصال

دائم بما يجري هناك.

كانت القاهرة هي محطته الثانية وصلها في 12 فبراير 1960م,وكان هدفه هو مواصلة دراسته

وكسبه المعرفي,فالتحق بمدرسة قصر النيل في القاهرة للحصول على الثانوية التوجيهية التي تمهد له

دراسة القانون في الجامعة ,وكان يقيم في سكن الطلاب من رفاقه البعثيين في حي الدقي في القاهرة

وتدرج في العمل التنظيمي في صفوف الطلاب وقيادتهم الحزبية وارتقى إلى أن أصبح المسؤول الأول

عن طلاب الحزب في جمهورية مصر العربية,وعُرف وسط الطلاب ورفاقه بأنه لا يميل لحياة السهر

واللهو ويقضي وقته مابين القراءة ولعب الشطرنج.

في تلك الأثناء صدر ضده حكم غيابي من المحكمة العليا في بغداد بإعدامه وعلى مجموعة من رفاقه

الذين فروا بدورهم خارج العراق بتهمة محاولة إغتيال عبدالكريم قاسم,وكانت المحكمة التي أصدرت

حكمها ضد صدام حسين في ديسمبر 1960قد أشعلت صفحة جديدة من المواجهة والصدام بين حزب

البعث والسلطة الحاكمة .

وقطع صدام حسين دراسته الجامعية ,وقد كان التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة 1961م,ولم يكمل

دراسته, وعاد للعراق بناء على توجيهات الحزب الذي كان يعد لانقلاب ضد عبدالكريم قاسم ,واستطاع

الحزب أن يطيح بنظام الحكم في 14شباط/فبراير1963م,وتم تنصيب عبدالسلام عارف رئيساً

للجمهورية .

http://rbanner2.jeeran.com/9addam1.JPG

في العام ذاته تزوج صدام من إبنة خاله ساجدة خير الله طلفاح ,وتم تعيينه مشرفاً على التنظيم

العسكري لحزب البعث,في أعقاب الإنقلاب ضد البعثيين الذي قام به عبدالسلام عارف 18/11/1963

بعد خلافاته العميقة مع الحزب ,كان بين المعتقلين من قيادات الحزب صدام حسين,لكنه إستطاع

الهرب من السجنوالمعتقل,وكعادته كان مُلاحقاً ومُطارداً في مناطق العراق المختلف,وهي تجربة كشفت

عن قدراته التنظيمية ودقة تخطيطه وكان هو المدبر الأول لعمليات التعمية والتمويه والإختفاء لقيادات

الحزب وكوادره ,وتوثقت صلته في هذه الفتره مع رئيس الوزراء في عهد حكم الحزب القصير مع

عبدالسلام , أحمد حسن البكر وهو ذا صلة قربى بصدام .

واستطاع صدام حسين في هذه الفترة ,تأسيس تنظيم عسكري قوي فعال ,إستفاد فيه من تجاربه

وقدراته وكان ينسق كافة أعمال الحزب وتحركاته السرّية وتأمين كوادره وقياداته العسكرية والدوائر

التابعة للحزب داخل صفوف الجيش وينسق عمل الخلايا الحزبية والعسكرية .

في تزاحم الأحداث ,غادر صدام العراق إلى سوريا للإلتقاء بقيادة الحزب في 1963م,والتقى بميشيل

عفلق مؤسس الحزب وشارك في نقاشات طويلة وتباحث مع قيادة الحزب حول التطورات والاضطرابات

الجارية في العراق وإنشقاقات الحزب فرع العراق وصراع الأجنحة المختلفة,واكتسب صدام ثقة عفلق

في هذه الرحلة وتوثقت علاقتهما وحقق الكثير للبعثيين العراقيين ونال إعجاب القيادة القومية لحزب

البعث التي أختارته عضواً فيها وتوثقت الآصرة الحزبية بينه وبين ميشيل عفلق ورفاقه في سوريا .

وكان من أبرز سمات هذه العلاقة أن قيادة الحزب في سوريا كانت حريصة على بقاء صدام في دمشق

ونصحته بذلك,خوفاً عليه بعد أكتشاف عبدالسلام عارف أن أفراد الحزب وكوادره وتنظيمه

العسكري,يدبرون محاولة للإنقلاب عليه,وكانت نصيحة عفلق والقيادة القومية أن عارف سيبطش

بصدام إذا بقى في العراق ,ورفض صدام نصيحة الحزب وعاد لبغداد .

http://www.gwafi.com/gl/albums/userpics/10001/117.jpg

صورة لصدام وهو على ضفاف النيل عام 1960 حين كان يدرس هناك


وتمكنت الأجهزة الأمنية لنظام عبدالسلام عارفبعد تحقيقات ومطاردات ,من إلقاء القبض على صدام في

14أكتوبر (تشرين الأول) عام 1964م,وتم إقتياده للسجن في المعتقل الحربي,وأودع زنزانة إنفرادية

وواجه فيها كل صنوف العسف والتعذيب.

وقررت القيادة القومية لحزب البعث في سوريا والعراق من خلال متابعاتها لأخباره في السجن

وصموده في وجه التعذيب الوحشي الذي يتعرض له,إختياره وإنتخابه أمين سر الحزب وهو لا يزال في

السجن حبيساً .

وظهرت براعته وقوة شكيمته وقدراته التنظيمية الرفيعة في تدبيره المحاولة الثانية للهروب من

السجن ,وبالفعل إستطاع في عملية بطولية مُحكمة ودقيقة الهروب من السجن بمساعدة بعض رفاقه

من كوادر الحزب أثناء إقتياده من محبيه لإحدى جلسات المحاكمة العسكرية التي كانت تجري له

لمحاكمته ,وكان ذلك في 23يوليو/تموز1966م.

وشكل ذلك الهرب صدمة عنيفة وهزة بالغة لنظام حكم الرئيس عيدالسلام عارف,وكثفت الأجهزة

الأمنية بحثها عنه في كل إتجاه ,وفي ذلك الأوان كان صدام قد أنشأ بعد هروبه من السجن تنظيماً سرياً

يتبع للحزب,وهو الجهاز الأمني داخل الحزب الذي عُرف بإسم (حنين),وهو يضم بجانب العمل الأمني

وحدة مسؤوليتها ,الفلاحين والتظيم النسائي بالحزب.

http://www.nabanews.net/photo/Image/saddam/15.JPG

صورة صدام بعد خروجه من السجن


وفي هذه الأثناء لقي الرئيس عبدالسلام عارف مصرعه في حادث تحطم طائرة عمودية ,وتولى السلطة

بعده شقيقه عبد الرحمن عارف,وبدأ الحزب يخطط للأستيلاء على السلطة وكان لصدام دور بارز في

التخطيط والمتابعة والإشراف على تنفيذ خطة الإنقلاب على عبدالرحمن عارف ونجحت ثورة تموز في

يوليو 1968م في الإطاحة بالنظام الحاكم وكان صدام حسين على رأس المجموعة التي اقتحمت القصر

الجمهوري معلنة نهاية النظام وبداية عهد جديد في العراق.

وتكون مجلس قيادة الثورة برئاسة الفريق أحمد حسن البكر ,ولم يعين صدام نائباً له رغم قيامه

بتصريف مهام نائب رئيس مجلس قيادة الثورة,حتى تم تعيينه رسمياً في هذا المنصب في 9نوفمبر

1969م,وكان قد بلغ الثانية والثلاثين من عمره ,بجانب مسئوليته كأمين سر الحزب ومسؤول الأمن

الداخلي وخلال عشر سنوات قضاها في منصب نائب الرئيس إستطاع صدام أن يُسهم إسهاماً كبيراً في

بناء مؤسسات الدولة وهياكلها,ابتداءً بالجيش العراقي والأجهزة الأمنية وكافة مؤسسات الحكم

والخدمة العامة ,وبدء في الإشراف والتنفيذ للخطط التنموية الشاملة في العراق لتغيير وجه الحياة

والاستفادة من الموارد والإمكانيات التي يذخر بها العراق .

وبنى خلال هذه الفترة علاقات جيدة في العالمين العربي والإسلامي ,وامتدت علاقاته مع دول العالم

المختلفة ومن أهم ما قام به صدام وهو يتولى منصب نائب الرئيس , تنفيذه للعديد من المشروعات

الإستراتجية الكبرى خاصة وقوفه وراء قرار تأميم صناعة النفط العراقية عام 1972م ,وبدء مشروع

التعليم الضخم على مستوى الدولة لمحو الأمية حيث فُرض عقوبات تصل الى السجن ثلاث سنوات لمن

يتخلف عن فصول محو الأمية لتعليم القراءة والكتابة ,وكان من أكبر ثمار هذا المشروع تعلم مئات

الألوف من العراقيين نساءً ورجالاً وأطفالاً القراءة والكتابة .

http://www.maldivesculture.com/images/gayyoom_saddam02.jpg


ووقع صدام في 6 مارس 1975م في الجزائر وبعد وساطة ناجحة من الرئيس الجزائري هواري بو

مدين ,اتفاقاً لترسيم الحدود مع إيران وتم اقتسام شط العرب مع نظام الشاه محمد رضا بهلوي,مقابل

أن تكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية وزعزعة استقراره وأمنه ,ومنها دعمها

للتمرد الكردي في شمال العراق .

وزار فرنسا واتفق معها على بناء المشروع التنموي الإستراتيجي العملاق للطاقة النووية السلمية في

السبعينات.

وقاد وفد الحكومة العراقية للمفاوضات مع قادة التمرد الكردي في شمال العراق بعد مفاوضات

ماراثونية .

كان هو المهندس الحقيقي لاتفاقية الحكم الذاتي الذي منح للأقلية الكرديه في 11مارس1974م, الذي

لا نظير له في المنطقة التي يتواجد فيها الأكراد وهي إيران وتركيا وسوريا .


http://www.pbs.org/wgbh/pages/frontline/shows/saddam/art/photos/ina27.jpg


وفي 16يوليو/حزيران1979م,قطعت وسائل الإعلام والإذاعة والتلفزيون في العراق إرسالها ,

لتعلن بياناً هاماً أعلن فيه رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر استقالته من منصبه,وكان التبرير

للاستقالة,تقدم سن الرئيس البكر وتدهورت حالته الصحية,وكان نفوذ صدام قوياً,مما دفع للاعتقاد أن

صدام كان وراء استقالة البكر ليفتح الطريق لنفسه لتولي رئاسة الدولة .

وتولى صدام حسين الحكم في العراق وانتخب رئيساً للجمهورية ونائباً للأمين العام للحزب وقائداً

لمجلس قيادة الثورة ,وبدء أولى خطواته في رئاسة الجمهورية بحملات واسعة لإصلاح الحزب والدولة

وقيادة عملية الإصلاح والتطهير..وبدأت صفحة جديدة من تاريخ العراق ..وهو ما تكشفة صفحات

ومواقع أخرى في هذا الكتاب .

القيصر
04-19-2010, 03:55 PM
http://img80.imageshack.us/img80/5074/saddam5oo0gf8.jpg

الفصل الأول

البــــدايـــــة



أطلب منكم أن لا تبتئسوا إذا صُدر الحُكم

وأن لا تكون أعصابكم مشدودة بانتظار صدوره

ولا تفرحوا إذا ما أجلوا صدور الحُكم

فأنتم لم تخسروا القضية

فقد تموت أجساد ولكن القضية حية لا تموت

( صدام حسين في المُعتقل )


كُنت وما زلت مذهولاً بين إعىن العدو الهدف الكبيربدأ يقترب,وبين سماع موسيقى صاخبة تصدح في

أحد قصور الرئاسة بحضور ما يُسمى بمجلس الحُكم وبريمر وجوقة قادة جيش الإحتلال الأمريكي ..جو

العراق مُعبأ برائحة البارود والموت واختلاط قذائف المقاومة مع قذائف العدو وتاره ,هو يوم وأي

يوم..كأن يوم العراق ليس كغيره من الأيام ..يوم طويل واحد لا ينتهي .

الشتاء يقترب,والسماء ملبدة بالغيوم مع انحدار الشمس ,شمس بغداد نحو المغيب ..كانت عقارب

الساعة تتسارع ,وساعة الصفر تكاد تدق..حتى جاء بيان الجيش الأمريكي بأن هدفاً هاماً تم إلقاء

القبض عليه..حالة ترقّب لحظات رهيبة مرت تعج بتوتر الأعصاب..تُرى أي هدف سيكون بعد فجيعة

إحتلال بغداد..إنتظار حارق.

http://img149.imageshack.us/img149/766/53su.jpg


ثم تأتي الفاجعة الأخرى يُأسر الرئيس صدام حسين..الناس هائمون لا يُصدقون

يتسائلون : هل هو الرئيس حقاً أم شبيهه !!, مع تمنيات في النفس أن يكون هو الشبيه .

وتوسل الناس بأصحاب المولدات الكهربائية ليراقبوا شاشات التلفاز.

سرى خبر الشبيه في كُل مُحافظات العراق خاصة وقد قيل أن الرئيس شوهد في اليوم الثاني لاعتقاله

في مدينة الفلوجة,فانطلقت العيارات النارية في كُل مُدن العراق وقراه ابتهاجاً بأن الرئيس لم

يؤسر,وكنت أحد الذين شاركوا بإطلاق العيارات النارية..لكنني,في أعماق نفسي,لم أكن مقتنعاً بقصة

الشبيه.
وكريمته رغد تُصرح لإحدى الفضائيات بأن الغُزاة اصطادوا الأسد هو مُخدر ..

أسئلة كثيرة تجيش في النفس.

لماذا أراد الأمريكان إظهار الئيس بهذه الصورة المُزرية ..

تُرى هل سيُمثل الرئيس أمام محكمة,أي قاض سيجرؤ على مُحاكمة هذا الزعيم الوطني والقومي ..

وتتلاحق الأحداث ..

هيئة الدفاع عن الرئيس

ماذا يعني أن يقع الرئيس صدام حسين في قبضة الأعداء ؟؟

حسب القانون الدولي والقوانين العراقية والأعراف والأخلاق,فإن صدام حسين هو رئيس جمهورية

العراق والقائد العام للقوات المُسلحة العراقية,وقد أعلن الأمريكيون أنفسهم أنه أسير حرب, ويُعامل

وفق اتفاقيات جنيف الخاصة بأسرى الحرب.

http://img149.imageshack.us/img149/2357/11jo3.jpg


لكن صدام حسين لم يقع أسيراً في يد عدو يراعي القوانين والمواثيق والأعراف الدولية,إنما في قبضة

مجموعة سياسية أمريكية متصهينة تحقد عليه بقدر حقد من تمثلهم على العراق,كياناً وتاريخاً

وحضارة,ودوراً رائداً في الحضارة الإنسانية وخصوصاً في الحضارة العربية الإسلامية ,وفي حرمة

النهوض والصمود العربي بوجه مخططات الهيمنة والتوسع والاحتلال الاستعمارية والصهيونية,وتحمل

بقدر مساو أو أكثر,مشاريع لافتراس العراق وخيراته وأقطار الأمة واحداً بعد الآخر .

في اليوم التالي للقبض على الرئيس صدام حسين,أعلن محاموا الأردن الأبطال تطوعهم للدفاع عن

الرئيس .
وفي الأسابيع اللاحقة,أسسوا هيئة تنظيم بالإظافة إلى الأردنيين,محامياً فرنسياً للدفاع عن الرئيس

صدام حسين والأستاذ طارق عزيز,ومحامين عرباً أبطالاً تتقدمهم المحامية الدكتورة عائشة القذافي.

تسائلت مراراً: أين محامو العراق ؟

فها هم الأمريكان يستفزون مشاعر كُل عربي غيور بأسرهم الرئيس وإظهاره بالصورة التي لا تليق

بهذا الزعيم الكبير .

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Politics/2006/11/thumbnails/T_4fc0a84a-a397-49a3-ab10-47c9d558304d.gif


في اليوم التالي توجهت كالعادة إلى محكمة الرمادي,واجتمعت هناك بالزملاء واقترحت عليهم تشكيل

هيئة للدفاع عن الرئيس بشكل تطوعي بدءاً بنفسي,وقد وافق البعض وتحفظ آخرون بينما رفض البعض

الأخر.
وكان من بين الذين تطوعوا آنذاك للدفاع عن الرئيس صدام حسين ثلاث محاميات بينهن واحدة تضررت

عائلتها في الماضي,إلا أنها كانت متحمسة للدفاع عن الرئيس.

أما الذين تحفظوا,فكانوا يقدرون خطورة الوضع ومخاطر الطريق,وحسبوا أن عهد صدام حسين لن

يعود, ولا فائدة بأن يلقوا بأنفسهم في دوامات يعرفون نهايتها .

وكان أغلب هؤلاء من الزملاء المهنيين الذين يسعون للعيش بسلام,أما الذين رفضوا الدفاع عن

الرئيس,فقد كان أغلبهم ينتمون إلى تيارات وأحزاب مختلفة .

شعرت عندها بأن علينا واجباً نقف حياله وقفة واحدة مع الأخوة الأردنيين والعرب,وكنا نأخذ بعين

الإعتبار خطورة الوضع الأمني بالنسبة للمحامين العراقيين .

في هذا الإجتماع ,تقرر أن تكون الأسماء سرية,وأن يكون نقيب المحامين في الأنبار رئيساً لهذه

الهيئة,لكن النقيب كلفني كمؤسس للهيئة أن أكون رئيساً لها .

http://www2.chinadaily.com.cn/world/2006-12/30/xin_08120330172799425061153.jpg


في صبيحة اليوم التالي,ذهبت إلى نقابة المحامين العراقيين لأخذ الموافقة على تأسيس الهيئة بشكل

رسمي وتمت الموافقة على تأسيس الهيئة بشكل رسمي وتمت الموافقة,وكان المحامي الأستاذ ضياء

السعدي ,أمين سر النقابة يشد على أيدينا,وهو الساعد الأيمن لكل محامي العراق,عربي أصيل وطني

لا علاقة له بالرئيس صدام حسين لا من قريب ولا من بعيد .

كانت الفلوجة هي محطتنا في اليوم الثالث .

وقد أمتنع نقيب المحامين فيها عن إعطاء أسماء المتطوعين خوفاص عليهم,ولأنه كان حريصاً,فإنه لم

يصدق نوايانا,ولعله كان مُحقاً في ذلك,وبعد التداول في الموضوع تمت الموافقة على الفكرة ,وسلمنا

الأسماء لاحقاً بعد أن وثقوا بنا .

محطتنا التالية كان مدينة حديثة,ثم كُل مُدن محافظة الأنبار ,حتى أصبح عدد المحامين (90) محامياً

ومحامية , وأسمينا الهيئة " هيئة الدفاع في الأنبار " .

أما المحطة الأكثر أهمية في ما بعد , فهي بغداد , إذ تطوع عشرات المحامين والمحاميات,ووصل العدد

بعد ذلك إلى المئات بمن فيهم السني والشيعي والمسيحي والكردي والتركماني .

ثم في ما بعد , عقد مؤتمر في نقابة المحامين,وتم بالإجماع انتخاب المحامي خليل الدليمي رئيساً لهيئة

الدفاع في العراق,والمحامي الشهيد خميس شهيد العبيدي نائباً للرئيس,والدكتور مجيد السعدون ناطقاً

رسمياً باسم الهيئة


* يتبع

القيصر
04-19-2010, 05:05 PM
.

.


في الأيام الأولى من تشكيل الهيئة,كان يؤازرني في بغداد زملائي في الأنبار,وقد تم عزل جميع

المحامين لاحقاً بكتاب موجه إلى المحكمة من عائلة الرئيس صدام حسين باستثنائي,بناء على مشورة

المستشار القانوني للعائلة لأغراض تنظيمية .

بعد أن أنتخبت رئيساً للهيئة,بدأت المهمة الصعبة,إذ كان علي الذهاب باستمرار إلى نقابة المحامين في

بغداد, والمهمة شبه سرية,وعلى الصعيد العائلي,لم يعلم أحد بأنني أصبحت رئيس هيئة الدفاع عن

الرئيس صدام حسين ورفاقه,سوى أحد أشقائي الذي تربطني به صلة حميمة.

وكانت عائلتي تسألني باستمرار عن سبب ذهابي إلى بغداد تقريباً بشكل يومي,وتركي لمهنتي

كمحام,بالإظافة إلى تردي أوضاعنا المادية بسبب اضطراري لترك مهنتي,كنت أجيب أن لدي دورة

تدريبية في نقابة المحامين.

أحد أشقائي الذي يكبرني,وكان يسكن بعيداً عن مكاني,كان يسألني بعد أن تسرب الخبر بتوكلي لهذه

المهمة, عن حقيقة هذا الخبر,فكنت أنفي نفياً قاطعاً,إذ كان طيب القلب,غير كتوم.

فكان سؤاله الآخر: إذن من هو خليل الدليمي هذا ؟!

فكنت أؤكد له بأنه ذاك المجنون من أهل الدليم المتواجدين في الطارمية .

أما شقيقي الآخر الذي يكبرني كذلك,فقد كان يقول لي باستمرار: أنت تنفي دائماً,ولكن دعني أقول لك

أن مهمتك فاشلة من حيث النتيجة,ثم إن الأمريكان لن يتركوا الرئيس,وأخشى عليك إذا ما خسرت هذه

القضية,فستطالك الألسن وقد تُتهم بالتقصير,فكيف تقدم على مهمة كهذه وتحملنا نتائج لا طاقة لنا على

تحملها,ثم أنظر إلى أطفالك تركت عملك وأنت تعيل عائلة كبيرة .


أصوات كثيرة تعالت من هُنا وهُناك كانت تُعارضني بشدة,وأغلبها خوفاً على حياتي وحياة

عائلتي,واخرى تحاول أن تثبط من معنوياتي لاعتقادها بأن لا فائدة من التعرض للخطر والنتيجة

معروفه .
لكنني كنت قد قررت أن أستمر في مهمتي,فالرئيس صدام حسين هو رئيسنا وقائدنا,ونحن كمحامين

عراقيين أولى بالدفاع عنه,فقلت في نفسي توكل على الله .

وبدأت بتكثيف الحماية لي ولعائلتي التي عانت ما عانت من الخوف ومن أيام لا نعرف ما تخبئه لنا .

كان علي أن أقطع آلاف الكيلومترات ذهاباً وإياباً إلى عمّان وسط الدبابات والمدرعات

الأمريكية,وقامت القوات الأمريكية في إحدى المرات,بدباباتها وعربات الهامفي وعشرات الجنود

المارينز,تساندهم مروحيات الأباتشي والبلاك هوك بمهاجمة منزلي في منتصف الليل وترويع أطفالي

بتاريخ 15/5/2005 بعد أن قاموا بتفجير أبواب المنزل وإطلاق القنابل الصوتية المرعبة,وكنت قد

بعت منزلي الأول في حي الضباط في الرمادي وسكنت خارج الرمادي في الشمال الغربي منها .

وقف اطفالي ووالدتي المسنّة مرعوبين من الأشعة الليزرية لبنادق الغزاة المصوبة نحوهم,بينما كان

الجنود يفتشون المنزل باستفزازهم المعهود,وقد سرقوا ما استطاعوا الحصول عليه,ومن ذلك مبلغ 44

ألف دولار أمريكي (هو من ثمن بيعي لمنزلي في الرمادي ),وخمسة ملايين دينار عراقي,والمصوغات

الذهبية لعائلتي وسلاحي الشخصي بندقية كلاشنكوف,باللإضافة إلى سرقة بعض الأوراق والوثائق

المهمة فضلاً عن تحطيم أثاث منزلي,كل ذلك بادعائهم أنهم يلاحقون أحد الأرهابيين في ساعة متأخرة

من الليل وكنت آنذاك في عمّان مع المحامي الأستاذ رمزي كلارك والمحامي الأستاذ زياد الخصاونة .

بعد تلك المداهمة الشرسة,وسرقة كل ما أملكه لأطفالي,بدأت المهمة تأخذ منحى صعباً,إذ بعد أن شاهد

بعض أقربائي الأبواب المحطمة وزجاج النوافذ متناثراً,بدأت معارضتهم تزداد,خاصة وقد نجم عن تلك

المداهمة استشهاد أحد أقربائي في المنطقة برصاص القوة المهاجمة,وجرح شخص آخر,وتكررت

عملية المداهمة في اليوم التالي رغم نفي الجيش الأمريكي,وقد اعتذروا في ما بعد من عائلتي أثناء

غيابي.



أثقل كاهلي بعد تلك المداهمة,ورغم إصرار الكثيرين على معارضتي,إلا أن تشجيع شقيقي القريب مني,

وإصراره على عدم التخلي عن تلك المهمة النبيلة,بالإضافة إلى عادات وتقاليد وقيم ومحافظة الأنبار

وكل العراقيين الشرفاء بشكل عام وعشائر الدليم بشكل خاص,هو ما منحني الحافز القوي لأن أستمر .

واعتبرت نفسي منذ تلك اللحظة شهيداً فداءً للعراق والرئيس صدام حسين .

وكان السؤال الذي يواجهني دائماً :

لماذا تم اختيارك أنت من دون آلاف المحامين العراقيين لهذه المهمة الخطيرة ؟!

وأذكر حينما كنت رئيساً للهيئة في العراق,اصطحبني المحامي الأستاذ زياد الخصاونة,وكان رئيساً

للهيئة آنذاك في الأردن,لتهنئة المحامي الأستاذ صالح العرموطي,بمناسبة فوزه نقيباً للمحاميين

الأردنيين,تقدم مني آنذاك أحد الزملاء وكان عضواً في نقابة المحامين الأردنيين ومن مُحبي العراق

والرئيس صدام حسين,وسألني السؤال ذاته عن سبب أختياري,وكأن الرجل قد تورط في سؤاله هذا,

إذ قام المحامون الأساتذة صالح العرموطي وزياد الخصاونة وزياد النجداوي باستنكار هذا السؤال,مما

جعل الرجل يقدم أعتذاره ويُقبل رأسي,وهو مُحق في سؤاله.

http://pro.corbisimages.com/images/DWF15-293645.jpg?size=67&uid={f10f6b21-6776-402f-9c6f-525188025e0e}


كان مقر الهيئة في مدينة الرمادي في محافظة الأنبار,في مكان لا يعلمه إلا القليل من أبنائها,ولا يعلم

مكانه أي محام خارج حدود مدينة الرمادي من أعضاء الهيئة,وذلك لأسباب أمنية.

وكان هذا المكان محمياً بالنشامى يتقدمهم الفريق الركن محمد ثميل الفهداوي,أحد قادة فصائل

المقاومة, والشهيد البطل جاسم عبدالحمد الفراجي,ورجال أشداء سنتحدث عنهم حين تنتفي الضرورات

الأمنية.
وكان المقر جزءاً من دار تعود لأحد نشامى الدليم الذي تحمل الكثير من عبء الاعتقال,فكثرة ترددنا

على المقر
والأتصالات بأجهزة الثريا المرصودة من قِبل الأمريكان,واستعمال خط الإنترنت,كلها ساهمت في أن تتم

مداهمة مقر الهيئة في أوقات متأخرة من الليل,واعتقال هذا الرجل عدة مرات,وكاد في إحدى المرات

أن يُقتل , كان هذا الرجل يؤمن حمايتي الشخصية خلال تنقلي بين الأنبار وبغداد والعكس .

مقر الهيئة هذا لعب دوراً بارزاً أثناء محاكمة الرئيس صدام حسين .

ففي يوم كنا فيه في أروقة المحكمة,حاولت هيئة المحكمة أن تمنع المحامي الدكتور نجيب النعيمي من

الترافع وأرسلت لنا كتاباً بهذا الخصوص,وعند سؤال المحكمة في غحدى المرافعات عن السبب,أنكر

رئيس المحكمة رؤوف حصول ذلك .

كُنا في أمس الحاجة لمن يزودنا بهذا الكتاب,وفي فترة الاستراحة,قام فريق الهيئة في الأنبار على

الفور بإرسال الكتاب على بريدنا الإلكتروني,وقد أبرزت هذا الكتاب أمام مرأى العالم .

كما هيأ لنا أبطال المقر النشامى في الأنبار أغلب المعلومات التي كنا نحتاجها في مرافعاتنا وفي دحض

حجج واكاذيب الشهود,ومنها إتصالات مع عدد من القادة العسكريين والميدانيين وقائد القاعدة الجوية

في محافظة صلاح الدين ,وقد واصل المقر أعماله بعد إستشهاد الرئيس ...


لكن دور المكتب الرئيس في عمّان ( وربما لا تجوز المقارنة أصلاً بسبب موقع مكتب الأنبار وسط

جحيم المعركة,خاصة وكلا النكتبين يخدم قضية واحدة ),كان أكبر بكثير بسبب إمكاناته المهنية

الكبيرة,وموقعه خارج العراق,وقدرة ومهنية كوادره العملاقة من مُترجمين وموظفين,وتوفي كل

مستلزمات العمل من إعلام واتصال وكهرباء ووسائط نقل وما إلى ذلك,فضلا عن إمكانية وسهولة

الإتصال بالشخص الوحيد من أفراد عائلة الرئيس الأسير صدام حسين,أي كريمته السيدة رغد التي

نابت عن العائلة في التخويل والتصرف مع أعضاء هيئة الدفاع عن والدها الأسير.

وقد عمل هذا المقر الصغير عملاً فعالاً بمواجهة أجهزة ضخمة لدولة عظمى تفننت في تزوير الحقائق وبرعت في صناعة الأكاذيب وخرق القوانين الدولية .


في شهر أيار من عام 2004,اتصلنا بالمحامي الأستاذ زياد الخصاونة لتنسيق عمل الهيئتين.العراقية

والعربية في الأردن..ثم بدأت بعد ذلك رحلات الصيف والشتاء عن طريق البر حيث كانت الطرق مليئة

بالمخاطر بسبب قطع القوات الأمريكية الطريق الرئيسي بين بغداد وعمّان , إذ كان علي ان أقطع

الطريق الصحراوي بين الأنبار وعمَان,وكنت أقضي بعض الليالي في الطريق بسبب الأرتال الأمريكية

التي كانت تمنع الأقتراب منها, وكدت أن أُقتل أكثر من مرة بسبب اقترابنا من هذه الأرتال,أو بسبب قيام

أبطال المقاومة بعمليات ضد هؤلاء الغزاة وعلى مقربة منا .

http://i7.ebayimg.com/02/i/001/37/0a/22a5_1.JPG


وفي غضون أيام , نظمنا وكالات جزائية وسلمناها إلى نقابة المحامين العراقيين ,ومن ثم إلى المحكمة

الجنائية التس سلمتها بدورها إلى القوات الأمريكية ليقوم الرئيس صدام حسين بوضع توقيعه الخاص

عليها,وقد تسلمنا هذه الوكالات موقّعة وأعيدت لنا بالطريقة نفسها لأتسلمها في النهاية من نقابة

المحامين العراقيين , حيث قدمتها إلى هيئتي الدفاع في العراق والأردن وإلى عائلة الرئيس,فكانت

إحدى عشرة وكالة جزائية لي ولزملائي المحامين في هيئة الدفاع في العراق,وكانت هذه الوكالات هي

الأساس الذي انطلق منه جميع المحامين .

المحامي الأول ..

بعد الإنتهاء من هذه الإجراءات,وجدنا في قانون المحكمة ضرورة تسمية محام عراقي أول , يتقدم

زملاءه من العراقيين والعرب والأجانب ,وهُنا تدخلت القيادة الشرعية الموجودة خارج المُعتقل,وطلبت

ترشيح ثلاثة محامين وفق شروط ومواصفات دقيقة ومحسوبة وأهمها أن يكون شجاعاً ونزيهاً ,

فرشحنا ثلاثة محامين, ووقع الأختيار علي لأكون المحامي الأول بالإضافة إلى رئاستي للهيئة

العراقية,ومما سهل المهمة هو الموقف الوطني والمهني المتميز للأستاذ ضياء السعدي,أمين سر

نقابة المحامين آنذاك ,وهو نقيب المحامين الشرعي الذي استبعدته حكومة الإحتلال بسبب نزاهته

ودوره المُشرف وكفاءته,وكان يُساعدنا في كُل مجالات عملنا,ويُذلل ما يواجهنا من صِعاب,وكان يقدم

لنا المشورة القانونية بوصفه محامياً مخضرماً كبيراً,ويعرفنا بخلفيات المحامين,وقد جنبتنا مشورته قدر

المُستطاع وضع هذه الأمانة الثقيلة في أعناق من هم ليسوا أهلاً لها.

بالإضافة إلى ما كنا نواجهه في الهيئة في العراق,كان الأخوة المحامون الأردنيون الشرفاء مثل

المحامي الأستاذ محمد الرشدان,أول رئيس للهيئة في الأردن,والمحامي الأستاذ زياد الخصاونة

وغيرهما,يتعرضون لضغوطات داخلية وخارجية من أطراف تعمل لحساب أجندة خارجية,فكانت تحاول

تشويه الحقائق وخلق مشاكل بين المحامين لإيجاد جوّ من عدم الثقة,بالإضافة إلى تخريب علاقة

المحامين ببعض عوائل الأسرى,وخلق حالة من الشك بين الجميع .

وقد نجحت هذه الأجندة إلى حد ما في تحقيق بعض أهدافها,وبذلك خسرت الهيئة بعض عناصرها بين

مُبعد ومُنسحب,كما خسرنا المحامين الماليزيين بقيادة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور مهاتير

محمد,الذين وضعوا إمكاناتهم تحت تصرف الهيئة,بالإضافة إلى تعرضهم لضغوطات كثيرة وتدخلات

سافرة لإبعادهم عن مهمتهم النبيلة,وهي الدفاع عن الرئيس صدام حسين .

http://i5.ebayimg.com/04/i/001/32/24/411e_1.JPG


غير ان الهيئة في العراق واصلت عملها الدؤوب رغم كُل الصعوبات والتدخلات ومحاولات التشويه

التي كُنا نتعرض لها,ناهيك عن استشهاد عدد من المحامين على أيدي المليشيات الإرهابية في العراق .

لقد حاولت بعض الأحزاب والمليشيات الصفوية وبعض الجهات الحكومية المستفيدة من المحكمة ان

تزودنا على هواتفنا المحمولة وبريدنا الإلكتروني بكثير من المعلومات المزورة من خلال

عناصرها ,متذرعين بصحوة " الضمير" والوطنية تارة أو اضطرارهم تارة أخرى لخدمة القضية

لأسباب مادية ,وفي المقابل ,حصلنا على الكثير من المعلومات التي تسربت من أروقة المحكمة من

خلال بعض الوطنيين,أو بسبب " صحوة الضمير"

عند البعض,أو بسبب الخلافات التي كانت تحصل بين منتسبي وموظفي هذه المحكمة,وتم التعامل مع

هذه المعلومات يحذر شديد .

ونظراً لأن هذه القضية التاريخية بالغة الأهمية,ولتداخل صفوف الأعداء فيها,فلا بد من القول بأن عدة

محاولات جرت لإغرائي,بمبالغ خيالية لمنعي من الاستمرار في هذه المهمة النبيلة والخطيرة,لكن الله

كان حسبي وتعزز الإيمان والثبات في صدري,ووضعت أمام عيني شرف هذه المسؤولية وثقة هذا

الرجل الكبيرة,وعشيرتي ومحافظتي والعراق كله,وثقة كل من آزرني,وحكم الأجيال والتاريخ الذي آمل

أن ينصفنا .

بعد أن يئس الأعدء من صلابتي,حاولوا نقل تآمرهم إلى الصفحة التالية,فباءت كل جهودهم لاختطافي

أو قتلي,بالفشل .
وإنني لا أريد الخوض في التفاصيل,وأترك للتاريخ أن يقول كلمته,وهو القول الفصل,فإن قصرنا

بإمكاناتنا المهنية المتواضعة,فإننا نعتذر للأجيال القادمة,وإن كنا قد وفقنا بغض النظر عن النتيجة

المحسومة سلفاً, فإننا نحمد الله ,وكلمة حق أقولها في زملائي,لقد كانوا مخلصين إيما إخلاص,فأحبهم

الرئيس وعبر عن ارتياحه وسعادته بهم وخاصة المحامين العرب مثل الدكتورة عائشة القذافي

والأستاذ نجيب النعيمي والأستاذ صالح العرموطي والأستاذ أمين الديب وغيرهم بالإضافة إلى الأستاذ

رمزي كلارك من زملائنا الأجانب .

وللحقيقة,أقول لم نكن نملك مالاً ولا أي دعم مادي,فقد توقفنا عن العمل وأغلقنا مكاتبنا عندما التزمنا

بمهمة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه

http://news.makcdn.com/image3016797_320_235/340X297.jpg

رغد بنت الرئيس صدام حسين

في الشهر الثامن من عام 2005,وصل وضع الهيئة ومكتبها في الرمادي,حداً لايمكن معه مواصلة

العمل كما ينبغي,وعندما علمت كريمة الرئيس السيدة رغد بوضع هيئتنا هذا,قامت بالوقوف معنا حيث

زودتنا بجهازي حاسوب مع ملحقاتها وخط غنترنت خاص لمقر الهيئة في الأنبار لأغراض الاتصال

بالعالم الخارجي بعد أن حوصرت المناطق وشحت المواصلات وكثر حظر التجوال,كذلك شراء مولد

كهربائي بقوة KV13 ,وساعدتنا في تجهيز المقر بمستلزمات الطباعة والورق وغيرها ,وخصصت

عائلة الرئيس راتباً شهرياً قدره 300 دولار لكل من الشخصين العاملين في المكتب,وهاتفاً محمولاً

للإتصالات الدولية .

ونظراً لحاجتي إلى حراس لتامين تنقلاتي بين عمّان وبغداد ولحراسة عائلتي في الرمادي,وبسبب

انصرافي للهيئة وتوقفي عن العمل,فقد قامت عائلة الرئيس بدفع رواتب ثلاثة حراس وتأمين أجور

تنقلاتي فترة خمسة أشهر من 1/10/2005 إلى 1/3/2006 م .

ونظراً لظروف عائلة الرئيس المادية,فقد كانت بعض المصاريف الأخري تغطي من قبل بعض الخيرين

العرب مثل تأمين سكن المحامين,وإقامتهم في الأردن,وتنقلاتهم من بغداد وإليها .

http://i15.ebayimg.com/07/i/001/32/24/4e38_1.JPG

ومما يجدر ذكره أن الولايات المتحدة والجهات المرتبطة بمشروعها الإستعماري الإحتلالي في

العراق,حاولت بشتى الوسائل أختراق هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين لكسر طوق النجاة الأخير

للرئيس ورفاقه,ولأنجاح مسرحية المحاكمات,وذلك من خلال السعي لمعرفة ما يدور في أروقة الهيئة

من تخطيط وإستعدادات ,

فقامت بمحاولة إختراق للهيئة من خلال أحد ضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وهو من أصل

عراقي الذي حاول جاهداً التغلغل إلى دواخل الهيئة عن طريق الإتصال الإلكتروني,ودفعت الوكالة

أشخاصاً آخرين لإختلاق مشاكل داخل الهيئة لإزاحة أبرز عناصرها,كما شجعت محاولات لتهميش

المحامين الأكفاء الذين كانوا موضع ثقة الرئيس صدام حسين,وقد أفلحت بعض هذه المحاولات في

خلق أجواء أدت إلى إزاحة عدد من أبرز رؤساء الهيئة من المحامين العرب الأبطال .

ومما يُثير الغرابة والسخرية في آن معاً,أن احد المستشارين القانونيين للمخابرات المركزية الأمريكية

قد غير وضيفته من منسق للأمين العام للأمم المتحدة إلى مستشاراً لهيئة المحكمة المسماة

بالعراقية,وكان يدفع بكل السُبل باتجاة إعدام الرئيس الأسير,ويتدخل في شؤون الهيئة وسير عملها

رغم تحذيراتنا واعتراضاتنا,وكان في غاية الفرح والنشوة والسعادة يوم النطق بالقرار الأمريكي-

الإسرائيلي – الإيراني قرار إعدام الرئيس صدام حسين يوم 5/11/2006م


لقد عملت الهيئة ورؤساؤها وأعضاؤها ومن عمل معها في فريق الدفاع من خارج الهيئة,في ظروف

بالغة الصعوبة والتعقيد والخطورة,وواجهت معضلات ومشكلات لوجستية ومخاطر وتهديدات

واعتداءات بلغت حد قتل عدد من أعضائها,وإذ تحملنا نحن أعضاء الهيئة كل هذه الصعوبات,وواجهنا

كل هذه المخاطر والتهديدات, فإنما كنا وما نزال نثق أننا إنما نخدم شعبنا العراقي الجريح,ونخدم

مستقبل عراقنا الذي نثق أنه مهما حاك الإحتلال الأمريكي وحلفاؤه وأعوانه وأذنابه من دسائس,ومهما

أرتكب هو وأتباعه من جرائم إبادة وحشية ضد شعبنا الثائر,فإنه سيرحل قريباً إن شاء الله بل أقرب

مما يتصور الكثيرون,وسيعود العراق بعون الله وهمة أبنائه في فصائل المقاومة العراقية الباسلة

والهيئات والقوى العراقية الوطنية والقومية,مستقلاً عزيزاً قوياً موحداً وركناً أساسياً شامخاً من أركان

أمته العربية والإسلامية,وعامل توازن واستقرار أساسي في هذا الجزء الحيوي من العالم .

وللتاريخ,ولإنصاف زملائي المحامين الأبطال,أقول :


كان الرأي الذي أتفقنا عليه في الهيئة منذ عام 2005م,هو أن يظهر الرئيس خلال المحاكمة ممارساً

دور المحامي والقائد والرجل الأول فيها,وليس مُتهماً ضعيفاً كما أرادوه,لا قوة له إلا من خلال دفاع

المحامين,وإسناد الهيئة له,لكنه ترك لنا المسائل الفنية البحتة لأنه لم يمارس مهنة المحاماة قط.

وانطلقنا في ذلك من قناعتنا بأن رجلاً مثل صدام حسين بكل حنكته وشموخه وشجاعته لا يحتاج إلى من

يُدافع عنه, خصوصاً وان الأمريكيين واعوانهم كانوا يحاولون إظهاره بمظهر المتهم الضعيف .

http://hem.bredband.net/nahkhy/photos/Gif/Saddam-Hussein.jpg


لقد قال الرئيس الشهيد ذات يوم للقاضي في إحدى جلسات التحقيق :

" أيها القاضي , مع كل إعتزازي بالمحامين النشامى الأبطال, يبقى قراري هو النهائي وليس من

حقكم أن تلغوا دوري, لأن المحامي وكيل وليس بديلاً " .

وهو في الحقيقة كذلك , وهذا ما كنا مقتنعين به , ومتفقين عليه .

* للتقرير بقية .. فإنتظرونا !!

القيصر
04-21-2010, 05:47 PM
.

.

http://img88.imageshack.us/img88/5603/saddam1573dv6.jpg


رحلة اللقاء التاريخي

( والله يا ولدي خليل,لا الإبن يعمل لأبيه هذه الأيام ولا الأب لابنه

وما عملته أنت لا يفعله أحد ,, فأتمنى من الله أن يجعلني في موقف أستطيع فيه أن أرد لك بعض الجميل

ومهما فعلت , فلن أجازيك على جهودك !!

إنني أعرف الثمن الذي تدفعه مقابل دفاعك عني , ألا وهو حياتك

ولقد عوضني الله بك عن أولادي الشهداء )

* (صدام حسين في المُعتقل )

.

.


وبدأت رحلتي الثانية من المُعاناة,وهذه المرة مع القوات الأمريكية,فقد طلبت أكثر من مره لقاء الرئيس

صدام حسين للإستماع إليه وإلى توجيهاته,وربما لرغبة مُلحة في النفس أن ألتقي برئيسي عن

قُرب,ولم أكن قد شاهدته إطلاقاً إلا على شاشة التلفاز,وانتظرت طويلاً دون جواب .

في يوم 26/11/2004,استدعاني نقيب المحامين العراقيين لأمر مهم .

إنتابتني هواجس كثيرة وأنا في طريقي إلى بغداد أقود سيارتي وسط ضجيج العجلات العسكرية

الأمريكية مع مخاطر الاقتراب منها .

وصلت إلى مقر النقابة,فإذا بالشخص الي ينوب عن المحكمة يهمس لي بأن لدي مقابلة مع الرئيس

صدام حسين يوم 8/12/2004م,على أن يبقى الأمر سراً لخطورة الموقف ولأسباب أمنية,وقبل أن

أغادر, غير مُصدق الخبر طلب مني رقم سيارتي ولونها وتفاصيل دقيقة عنها,وهل سأكون وحدي أم

سيرافقني أحد,والطريق التي سأسلكه ونقطة الصفر التي لا بد أن أكون عندها.

أسئلة كثيرة مُحيرة ,اضطررت لأن أعطيه التفاصيل كاملة .

بعد يومين رن هاتفي المحمول,وكنت حينئذ في الرمادي .

فإذا بشخص يُحدثني بلكنة ركيكة قائلاً إنه مُترجم أمريكي يعمل مع القوات الأمريكية التي تعتقل الرئيس

صدام حسين , وسألني إن كُنت أنا المُحامي خليل الدليمي .

ثم أبلغني بموعد الزيارة وهو الموعد نفسة 8/12 ,والمكان الذي يتوجب علي أن أتواجد فيه , وشدد

الاجراءات والتحركات لخطورة الموقف على حياتي .

http://www.pbs.org/wgbh/pages/frontline/shows/saddam/art/photos/ina25.jpg


لحظات تاريخية في حياتي لا أستطيع أن أصفها,

أو أصف المشاعر المُتضاربة التي كانت تتأجج في داخلي .

في اليوم المُحدد,انطلقت بسيارتي صوب بغداد.

وقبل وصولي إلى الهدف,طلب مني الشخص نفسة (مندوب المحكمة) التوجه إلى النقابة.

وتوجست أن تكون مكيدة,فتركت سيارتي في مكان آخر,وذهبت بسيارة أخرى

يرافقني عدد من أبناء عمومتي.

وعندما وصلت إلى مقر النقابة,أبلغني المندوب بتغيير موعد اللقاء إلى 16/12/2004م .

في اليوم الموعود,سلكت الطريق نفسه .

لكن حصار الفلوجة,اضطرني لسلوك الطريق الصحراوي إلى بغداد لمدة أربع ساعات,ولسوء حظي

وقبل وصولي محيط بغداد,تعطلت سيارتي,وكانت تلك المرة الأولى التي تُصاب فيها بعطب رغم حداثتها.

كان المكان صحراوياً خالياً سوى من بيت شعر(خيمة) لراعي أغنام.

أودعت سيارتي عنده وركبت إحدى السيارات المرافقة,لكن يبدو أن القدر قد رتب هذا العطب في

السيارة لأكتشف لاحقاً أنها مكيدة دُبرت لقتلي .

وصلت الهدف فإذا بعجلة أمريكية عسكرية مظللة للتمويه على الطريق الذي سنسلكه إلى مُعتقل الرئيس,بالإضافة إلى ست عجلات أمريكية من نوع هامفي للحماية .

اقترب مني ضابط أمريكي,وسألني عن إسمي وهويتي بعد أن تركت السيارة التي أقلتني مع مرافقي

بعيداً.

وطلب مني الصعود داخل العربة المُدرعة مُعتذراً بأن هذه الإجراءات هي لدواعٍ أمنية تصُب في

مصلحتي ومصلحة موكلي.

داخل العربة جلس شخص إلى جانبي يرتدي لباس المارينز,وكان يراقبني طوال الطريق ويبتسم حين

تلتقي نظراتنا.

ما كان يعنيني آنذاك أي أمر سوى أن ألتقي بالرئيس صدام حسين,وقد استمرت الرحلة خمسين

دقيقة,ثم توقفت العربة,لأجد أمامي خمسة ضباط أمريكيين يرحبون بي .

وإذا نحن داخل خرطوم نسيجي ( أنبوب ) برتقالي هلالي يبلغ طوله أكثر من 25متراً وقطره من 4-5

أمتار مُعداً للتمويه لكي لا أعرف مكان الرئيس بالضبط.

ثم أدخلوني إلى صالة مربعة تبلغ مساحتها 25متراً مربعاً تقريباً لها بابان عدا الباب الرئيسي,وأحد هذه

الأبواب يؤدي إلى غرفة مساحتها حوالي 12 متراً مربعاً وهي التي سيجري فيها اللقاء مع الرئيس .

أما الباب الآخر , فيؤدي إلى غرفة الاحتجاز التي يتواجد فيها الرئيس .

في الصالة الرئيسية,ثمة جهاز حاسوب يحيط به أربعة ضباط .

وقد تبين لي لاحقاً أنه جهاز مراقبة لرصد لقائي بالرئيس مع يقيني أن اللقاء سيكون مُسجلاً بالفيديو .

كما فتشوا حقيبتي التي تحتوي أوراقاً ومفكرة وملاحظات وبعض الكُتب التي جلبتها للرئيس بالإضافة

إلى المصحف الشريف .

أعادوا لي المحتويات,واحتفظوا بالحقيبة لحين مُغادرتي .

كما احتفظوا بالمصحف لحين سؤال الرئيس إن كان يريده ,وقد أبلغتهم أنني لا أحمل أية رسائل للرئيس

من عائلته أو من أي شخص آخر .

http://img518.imageshack.us/img518/9816/corel064rq8.jpg

أومــــر صـــارمــــة !!

تقدم مني أحد الضباط وقال :" لا تُعانقه ولا تُقبله أو تحييه بالتشابك الودي معه,وقد وضعنا طاولتين

بينكما .

مسموح فقط بالمصافحة باليد وعم بُعد..لا تنهض لاستقباله عند قدومه..وسيتواجد معكما عسكري لتقديم

الماء ولا يتكلم العربية وليس عنصراً مخابراتياً " .

أبديت ملاحظتي بأنني والرئيس لا نحتاج لمن يخدمنا .

فكان جواب الضابط :" إذن يتواجد لحمايتكما من بعضكما البعض,وهذا إجراء لا بد منه .

وهو الذي سيقوم بإعطاء صدام الأوراق والكُتب,ولا يجوز لك أن تتبادل معه أي شيء إلا عن طريق

هذا العسكري " .

كان هذا العسكري من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويجيد اللغة العربية تماماً .

وكان يبدو عليه أنه يفهم ما نقوله إذ بدا مُصغياً لنا إصغاء تاماً .

أدركت في الحال أنهم بهذه التعليمات الصارمة,وبقائمة الشروط والضوابط التي لا نهاية لها,إنما كانوا

يمارسون حرباً نفسية ضدي وضد الرئيس صدام حسين .

يريد الغزاة أن يحموه من أحد أبناء شعبه الذي يريد بحرارة أن ينقل اشتياق شعبه إليه,قبل أن يكون

محامياً..

دام النقاش بيننا لأكثر من خمس وأربعين دقيقة بين شد وجذب,إذ أصررت على أن أحييه على الطريقة

العراقية الحميمة,وقالوا كلاماً كثيراً بأن الرئيس ليس رئيسي الآن,وهو مُتهم بجرائم حرب .

فقلت لهم إنني لن أقبل بكل هذه التعليمات المتعلقة بتحيتي لرئيسي,وعليهم إزالة الطاولة الثانية,وأكدت

لهم أنني على وشك استعداد لإلغاء المقابلة إذا كان الهدف من هذه التعليمات الصارمة هو إهانة

الرئيس .

ونهضت لأعيد الأوراق إلى حقيبتي,وطلبت إعادتي من حيت أتيت .

وقلت :" أرفض زيارة كهذه تتحكمون أنتم بمفرداتها " .

وبعد مشادة كلامية حادة,دخلت ضابطة أمريكية تتحدث القليل من العربية,وقالت إنها توافق على كل

طلباتي ..

وهذا يعني أنني مُراقب,وأنها سمعت كل ما دار بيني وبين الضباط عن طريق جهاز المراقبة الموجود

في الصالة الأخرى ,وحاولت في النهاية أن تكون ودية,فصافحتني وقالت:" لك ما تشاء ولكن لا

تحضنه " ...

وهل أستطيع إلا أن أعبر عن حُبي واحترامي لرئيسي وشوقي للقائد ولو كلفني الأمر ما كلفني ؟!!

انتظرت على احر من الجمر,انتظار من سينفجر بالبكاء بين لحظة ولحظة .

بعد ذلك أدخلوني إلى الغرفة التي سيجري فيها اللقاء .

جلست في المكان المُخصص لي , قال الضابط :" سيأتي صدام بعد خمس دقائق "

http://img.naseej.com/images/News/world/162649_saddam.jpg


!! الدقــائــق .. الســاعــات .!!

خمس دقائق .. خمس دقائق .. امتدت على طول الزمن .

دقائق مليئة باللهفة,مشحونة بالشوق,بالألم,بالقلق,أختصر كل تاريخي بلحظات قادمة لا اعرف

شكلها ...

حاولت أن أخفف ما تأجج في داخلي من مشاعر متلاطمة بمراقبة الغرفة,النوافذ العالية القريبة من

السقف ..

لكن عبثاً حاولت ان أهرب من قلقي واضطرابي,فهذه هي المرة الأولى في حياتي التي ألتقي فيها صدام

حسين .

وحرتُ في أمري,هل ما يحدث لي حقيقة ام خيال ؟وهل .. وهل .. وهل ..

وبقيت تحت وطأة الأسئلة تتجاذبنب في كل اتجاه,واللهفة تتدفق من كياني.

كيف سأراه .. كيف .. ماذا أقول له .. حينها تواطأت علي احتمالات كثيرة .. وهواجس كثيرة .. حاولت

ابتزاز روحي .. فجأة فُتج الباب ودخل الضباط الأربعة ليصطفوا قرب الجدار .. وماهي إلا ثوان قليلة

حتى دخل الرئيس صدام حسين .. بقامته الفارعة,بشموخة العظيم كما هو دوماً,كان شعره طويلاً وكذلك

لحيته,نحيلاً بشكل ملحوظ .

ما إن ألتقت عيوننا,حتى خرجت عن الطاولة التي بيننا,وأديت له التحية التي تليق به ضارباً عرض

الحائط كل التعليمات التي أبلغوني بها,فتعانقت معه بحرارة عالية,وكان يُربت على ظهري بيديه بحنان

القائد الذي عهده العراقيون ,علت الدهشة وجوه الضباط الأربعة,وتساءلوا عما يجري ولسان حالهم

يقول : أليس هذه الرجل هو الدكتاتور الذي ينتظر العراقيون الخلاص منه كما أخبرونا ؟...

ثم خرجوا مذهولين بعد أن أغلقوا الباب خلفهم وتركوني مع الرئيس والحارس الأمريكي الذي يجري

تبديله كل نصف ساعة تقريباً بعد أن حددوا لنا مدة اللقاء بأربع ساعات ونصف .

جلسنا مُتقابلين ...

وضع معطفه الأسود على الطاولة بيننا,كان يرتدي سترة سوداء مقلمة وقميصاً أبيض اللون وبنطالاً

أسود أخرج من سترته قلماً وكراساً صغيراً أوراقه صفراء,ثم بدأ بتقليب الأوراق دون أن ينبس

بحرف,وانا بدوري صامت غير مُصدق .

جليت أتأمله تراودني الشكوك,هل هو الرئيس صدام حسين وقد تغير كثيراً,وبانت على وجهه بعض

علامات التعب بسبب الظروف القاسية التي يعانيها داخل المثعتقل,هل هو الشبيه الي قالوا

عنه...وزادت شكوكي حين بدأت أدون بعض الملاحظات,فكنت أرفع رأسي بين الفينة والأخرى,فأراه

يُمازح الجندي الأمريكي ويضحك معه

قلت في نفسي من يضحك على من,هل الشبيه يضحك على الأمريكان,وان الرئيس ما يزال حراً طليقاً .

وهل القبض على هذا الشبيه كان الهدف منه تثبيط معنويات الشعب العراقي ومقاومته الباسلة..حتماً

إن الشبيه والضابط الأمريكي يضحكان علي..لكن القلب يأبي إلا أن يقول هذا هو صدام حسين,ما يزال

يقلب الصفحات,ثم رفع رأسه وقال :

" إسمع يا ولدي هذه القصيدة : إن لم تكن رأساً فلا تكن آخره فليس الآخر سوى الذنب " .

http://www.alhnuf.com/imgcache/5dfc2b0cea5c06b8f683d7777f9441f5.jpg


واسترسل في قراءة القصيدة التي لم أحفظ منها سوى هذا البيت,وحين أنتهى من القراءة قال:

" كتبتها داخل المعتقل لأن السجن لا يمكن أن ينال مني ومن إرادة العربي المناضل المؤمن المدافع

عن حقوق أمته .
إن من يقرأ التاريخ,يعرف أن العرب الحر لا يقبل أن يكون خانعاً أو ذليلاّ أو منكسراً,بل يظل مرفوع

الرأس حتى في لحظات الظلم والقهر وجبروت المحتل وطغيانه.."

ثم نظر إلى ( الرئيس أو الشبيه ) , وكانه يريد أن يعرف ما يدور خارج السجن,استأذنت منه,وقدمت له

نفسي, إسمي وعشيرتي ومحافظتي وقلت له: سيدي,بالنسبة لي,فإنني قبل أن أكون محامياً,انا مواطن

عراقي,أحمل لك تحيات العراقيين والشعب العربي,وأنا تلميذ وأنت المُعلم ,وأنا جاهز لتوجيهات

سيادتك .

بدت عليه علامات الراحة والاطمئنان,ثم أمسك بيدي من فوق الطاولة وقال:" شرناها وعيّت مظلومة "

ثم كررها عدت مرات,بينما الجندي الأمريكي ينظر إلينا بتعجب .

ثم نظر إلى الرئيس بعد ان روى لي قصة الأهزوجة,وقال:" يا ولدي خليل,التاريخ يعيد نفسه,وبارك الله

فيك وبوالدتك التي أنجبتك وبعشيرتك وبكل أهل الأنبار الأبطال " .

ثم سردت له كيفية قيامي بتأسيس هيئة الدفاع في العراق,وكيف أن المحامين العرب ومنهم الأردنيون

الأبطال أسسوا هيئة عربية دولية,وأننا قمنا بتوحيد الهيئتين ليكون مقرها في عمّان,وأن الهيئة

العراقية كانت تضم وقتها (250) محامياً,والهيئة الدولية تضم عدداً كبيراً من خيرة رجال القانون من

العرب والأجانب,وبعد توحيد الهيئتين أصبح المحامي الأستاذ زياد الخصاونة رئيساً للهيئة,والمحامي

خليل الدليمي نائباً للرئيس,وأن جميع المحامين في الهيئة هم متطوعون للدفاع عن الرئيس وأعضاء

القيادة,وأن اسم الهيئة هو " هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين " .

كان الرئيس يدون بعض الملاحظات,ثم ما لبث رفع رأسه عن الأوراق,وشكرني وقال:" بلغ سلامي

إلى جميع أعضاء الهيئة وخاصة الأستاذ زياد الخصاونة ولعائلته وعشيرته الأصيلة صاحبة

التاريخ,وكذلك للمحامي الدكتور هاني الخصاونة " وطلب الرئيس تسمية الهيئة بــ " هيئة الإسناد

للدفاع عن الرئيس صدام حسين وكافة المعتقلين العراقيين والعرب " .

سألني الرئيس عن أحوال الشعب العراقي,فتحدثت مطولاً في وقائع ما يجري على الأرض,قال:

" نعم اتوقع ذلك وأكثر,لأن أمريكا جاءت إلى العراق وهي تعرف أهدافها جيداً .

لقد جاءت لتدمير الدولة العراقية ونشر الفوضى على أرض العراق,وبث الفتنى والشقاق بين أبناء

العراق وإشاعة القتل والدمار والخراب ونهب ثراوته " .

ثم أضاف قائلاً:" لقد كنت ورفاقي في القيادة نعرف أن العدوان قادم لا محالة,وان كل ادعاءات بوش

الصغير ومن حوله هي محاولة لتسويق العدوان,وأن نواياهم كانت واضحة بغض النظر عن صحة او

كذب ما يدعون ".

أكدت للرئيس بأن كا ادعاءاتهم ثبت كذبها,وهذا يخدم موقفه القانوني ويدعمه . قال :

" عندما كنا نقول إن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل,كنا صادقين ولذلك أردنا ان نثبت للرأي العام

بأسره أننا نتعاون إلى أقصى الحدود خاصة بعد أن طلب مني بعض القادة العرب ذلك,ولكن للأسف فقد

تجاوزت أمريكا المجتمع الدولي بأسره,وشنت العدوان دون سند من شرعية او قانون,وخارج نطاق

مجلس الأمن,ومع ذلك لم نسمع صوتاً يطالب بمحاسبة أمريكا لأنها كذبت على الجميع,وتبين أن الأمر

كما كنا نؤكد ونقول دائماً,يتعلق بالنفط وإسرائيل,لذا أطلب منكم أن توثقوا كافة التصريحات التي

صدرت بهذا الصدد من فرنسا وألمانيا وغيرهما " .

وأخبرت الرئيس أن هناك تصريحاً للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان اعتبر فيه ما جرى تجاوزاً

للأمم المتحدة,واعتبر الاحتلال غير شرعي وغير مبرر,فطلب الرئيس توثيق ذلك أيضاً وقال

" أعتقد أن الأمين العام للأمم المتحدة ضاق ذرعاً بالمواقف الأمريكية,وهو يدرك حقيقة الأمور

والأهداف ويعرف أن أمريكا تريده مجرد تابع وليس صاحب قرار " .

ثم أخبرت الرئيس بأن الشعب الإسباني قد أسقط رئيس وزرائه أثنار في الإنتخابات,وتولى الإشتراكيون

السلطة وقاموا بسحب القوات الإسبانية من العراق .

بدا الارتياح على وجه الرئيس وقال:" هذا عظيم,وإن شاء الله سيجبر كل أذيال بوش على سحب قواتهم

من أرض الرافدين,وسيجد بوش نفسه وحيداً,وعندها سيجبره الشعب الأمريكي على سحب قواته التي

لن تستمر طويلاً في المكابرة " .

وبمناسبة الحديث عن إسبانيا,أخذ الرئيس يحدثني عن زيارته لإسبانيا عام 1974 فيقول :

" عندما كنت نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة,وجهت لي دعوة لزيارة إسبانيا كنت في ذلك الوقت شاباً

أجهل الشروط الصحية للإنسان,وكنت أعتقد أن الإنسان لا يمرض إلا بعد أن يشيب رأسه,وحدث أن

تعرضت لثلاث حالات سقوط متقاربة,إحداها كانت سقوطي عن الحصان,ثم في الحمّام والثالثة أثناء

لعبي التنس .

أيقنت بعد هذه الحوادث أنني بحاجة إلى طبيب,وقد قال لي الأطباء:عليك ان تنام مستلقياً على ظهرك

لمدة شهر كامل,وقد نصحوني بتأجيل زيارة أسبانيا,لكنني رفضت,مما اضطرهم لإحضار حزام

ظهر,وذهبت إلى أسبانيا حين عدت إلى بلدي,قرر الأطباء إجراء عملية لي,بينما نصح بعضهم

بالاستلقاء لمدة شهر ونصف على ظهري,وبعدها يقررون ماذا سيفعلون,,وخلاصة القول,قلت لهم: إذا

استلقيت على ظهري لمدة شهر ونصف,فهل سيتحسن وضعي ؟ وقالوا: ربما .

وهكذا بقيت مستلقياً لمدة شهر ونصف,وبعد انقضاء المدة,وجدوا أن حالتي جيدة جداً,خضعت بعد ذلك

لعملية تدليك على يد طبيب كوبي " .


اللإهتمــام بوحــدة الشعــب

وعاد الرئيس ليسألني عن أحول الشعب العراقي وعن وحدته الوطنية,وفي ما إذا كان الإحتلال قد

إستطاع شق وحدته الوطنية وزرع بذور الفتنة,أجبته أن أمريكا تحاول جاهدة,لكنها فشلت حتى

الآن,وتحدثنا طويلاً في هذا الموضوع .

واكد الرئيس أن هناك اطرافاً عديدة,إلى جانب الأمريكيين,يريدون تدمير العراق وتمزيق وحدته التي

ترسخت عبر التاريخ , وقال :

" وأنا أدرك أن هذه القوى ستمارس عمليات القتل والتفجيرات المتبادلة,وسيقدمون معلومات مغلوطة

إلى كل طرف من أبناء المجتمع العراقي لتفجير العلاقة بينهم والتحريض على الحرب الأهلية

والطائفية ,لكنني أعرف شعب العراق,وقد قلت سابقاً إن شعب العراق ومعدنه الأصيل لا يعرفه إلا

أهله,لدي ثقة كبيرة أن هذه المحاولات ستفشل,وسترتد جميعها إلى صدور المحتلين واعوانهم

وذيولهم,

لذا,أحملك يا ولدي هذه الوصايا لتنقلها إلى الشعب العراقي البطل :

▓ على كل صاحب عنوان الحفاظ على أمانة الوطن والمعاني العالية والاعتبارات الصادقة الشريفة .

▓ على المترددين أن يتذكروا مبايعتهم والتزامهم أمام الله والوطن .

▓ مطلوب من علماء المسلمين ورجال الدّين في العراق الإتصال والتواصل مع بعضهم البعض بغض

النظر عن مسمياتهم للنهوض وتحمل الأمانة وتوحيد الصفوف .

▓ مطلوب ألا يكون قبول القيادة إلا على أساس الحزم والجرأة والشجاعة وصلابة الموقف .

▓ مطلوب من العراقيين توحيد الصفوف وتضييع الفرصة وتفويتها على الأعداء الذين يحاولون بشتى

الطرق شق صفوفه بعد أن أدمى هذا الشعب أقدام الغزاة .

▓ مطلوب الإتصال بالمنظمات الشعبية والحكومية والدولية " .

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا .

http://sanasaleem.files.wordpress.com/2008/11/iran-iraq-war1.jpg

صوره عن الحرب العراقية الايرانية

..... إيـــران العــدو التاريخــي .....

وعندما أخبرته عن موقف إيران وانها أدخلت مئات الألوف من الإيرانيين إلى العراق,وادخلهم أعوانها

في السجلات السكانية,وزوّروا هويات أحوال مدنية لهم ووثائق أخرى,وسجلوهم في جداول ما يسمى

بالانتخابات على أنهم عراقيون وخاصة بعد أن أحرقوا جميع السجلات المدنية في العراق , قال :

" هؤلاء فرس يرجعون إلى أصولهم,وهذه سيرتهم,وأنا أحذر من غدر إيران وتدخلها السافر في

شؤون العراق..

إنها هي التي تقف وراء الفتنة لأنها تريد أن تقتطع جنوبي العراق لتلحقة بدولة فارس,بل هي تريد

الإستيلاء على العراق كله,وهو حلمهم وهدفهم الذي أدركناه مبكراً وحذرنا دول المنطقة منه..إن الحلم

الفارسي في إقامة دولة كبرى وإحياء الإمبراطورية الفارسية العنصرية التوسعية على حساب العراق

ودول الخليج,هو محل إتفاق بين القادة الفرس كافة,لذلك لا أستبعد ما تقوله خصوصاً وأن يدها الآن

تعبث بحرية في العراق,وقطعاً يمارس أذنابهم خاصة ما يسمى بقوات بدر أبشع الجرائم ضد شعب

العراق,ويقتلون النخبة الوطنية العراقية التي تصر على التمسك بعروبتها وترفض منطق ونهج الهيمنة

والإحتلال "

http://www.payvand.com/news/08/apr/Iran-Iraq-war-ALFRED98.jpg


"قبل الحرب العراقية الإيرانية,وصل تدخل إيران في العراق حداً ما كان بالإمكان السكوت عنه .

كان الهدف التوسعي أبرز أهدافها,وأصبحت في زمن الشاه الممول الرئيسي لقيادة التمرد في المنطقة

الشمالية, ووصل هذا التدخل حد السماح لتلك الجماعات باستخدام الأراضي الإيرانية مع كامل

التجهيزات والأسلحة والذخائر,وقد عقدنا اتفاقية الجزائر,وقدمنا تنازلات مؤلمة كما هو معروف,مقابل

المحافظة على وحدة شعب العراق,وكان من أبرز بنود هذه الإتفاقية عدم التدخل في الشؤون الداخلية

لكلا البلدين .

http://www.iranian.com/Times/Subs/Revolution/Dec98/Images/war3.jpg


"عندما لجأ الحميني إلى العراق,عاش بين العراقيين معززاً,وكنا نغض الطرف عن الكثير من تصرفاته

الرامية للتدخل في الشأن العراقي,ولكن,ما أن وصل سلوكه حد القيام بثورته واستخدام الأراضي

العراقية لتحقيق أهدافه,حتى طلبنا منه مغادرة العراق أو احترام سيادة البلد الذي هو فيه,لكن الأمر لم

يرق له,وبدأت تصريحاته موجهة ضد العراق لدرجة أنه اعتبر العراق جزءاً من أرض فارس,وهذا

قبل أن توصله المخابرات الغربية إلى سدة الحكم,وأخذ يهدد ويتوعد دول الخليج العربي باعتبارها في

رأيه محافظات إيرانية .

http://cache.boston.com/bonzai-fba/Reuters_Photo/2006/12/29/1167421372_0854.jpg

"لقد حاولنا كما يعلم الجميع بشتى الطرق تجنب الاحتكاك معهم .

وبعد أن وصل إلى طهران,وبدأت قواته بالتمركز قرب الحدود العراقية,وبدأ بتحدث علناً عن تصدير

ثروته بدءاً من العراق,وفي عام 1980,بدأت المدفعية والدبابات تقصف مدننا وقرانا الحدودية في

سيف سعد وزرباطية ومندلي وبدره ومدن أخري .

وقد طلبنا منهم إيقاف هذه الإستفزازات عبر عشرات المذكرات,لكن تصعيدهم لهذا العدوان أخذ منحى

خطير في 4/9/1980,إذ كانوا يراهنون على إثارة الشعوبية,وفشلوا,وقاتلهم العراقيون الشيعة قبل

السنة,وقد حاول العديد من الزعماء المسلمين في العالم والأفارقة ومنهم السيد أحمد

سيكوتوري,رحمه الله,أن يوفقوا الحرب,لكن الخميني أصر على العدوان علينا.

فقاتلناه بشجاعة,إلا أنه فشل بعد انتصاراتنا المتلاحقة,وكانت الفاو أول مدينة عربية تحتل بالقوة

وتتحرر بالقوة,وأعلنا النصر على الخميني وتجرع السم وهو يوقع على قرار وقف إطلاق النار في

قادسية صدام المجيدة. وكان إعلان النصر في 8/8/1988 .

http://4.bp.blogspot.com/_Jt5BxHTqohs/SYn1NB5UQuI/AAAAAAAAAfg/eeAeSb_tSx4/s400/P6.jpg


"عندما تناخينا عام 1980 للوقوف بوجه الريح الصفراء القادمة من إيران,كان موقف بعض إخواننا

العرب قد أثلج صدورنا,فقد استشعرت الدولة العربية الخطر الإيراني والمد الشعوبي الكارثي على

مستقبل أبنائها,فكانت مواقفها مما لا يمكن لنا أن ننساه,حيث وقفوا معنا عندما مر العراق بتلك

الظروف الصعبة أثناء الحرب .

http://www.iranjewish.com/Essay/Photos/khatami5.jpg


"حين توفي الخميني,جاء إلى أحد أفراد الحماية ليخبرني وكان متشفياً,فأنبته,وقلت إن لله وإنا إليه

راجعون وليرحمه الله,فنحن لا نحقد على أحد .

"لقد تابعت خلال فترة مابعد الاحتلال,وقبيل أسري,كيف لعب هؤلاء دوراً تخريبياً,وكيف سمح لهم

الأمريكيون بالدخول انطلاقاً من الأراضي الإيرانية بكامل عدتهم وأسلحتهم حتى يكونوا عوناً لهم ضد

العراقيين وحتى عندما أسقطوا النصب في ساحة الفردوس,لم أكن بعيداً عن ذاك المكان,ولكنني لم أكن

أهتم بالأمور الشكلية بقدر ما كان يهمني وضع العراق.

وهذه المسرحية ( إسقاط النصب ) قام بها أشرار ليس فيهم دم عراقي,فهم مدربون ومعدون سلفاً لهذه

المسرحية وبمساعدة المحتل.

ولم أجد بينهم عراقياً واحداً إلا من استملكه الهوى وسايرهم وفق هواه,ويقيناً فإن من شاركهم من

العراقيين هم من أصحاب السوابق,لأن العراقي الشريف لا يقبل بالذي حصل " .

http://4.bp.blogspot.com/_Jt5BxHTqohs/SYn0zXcz4PI/AAAAAAAAAeo/sB2-4z4N__w/s400/P15.jpg

ويتابع الرئيس, فيقول :

" لقد قتلوا الكثير من العلماء,وشاركوا المحتل في عمليات المداهمة,كل ذلك بعلم وموافقة بعض من

وضع نفسه موضوع رجل الدّين المفتي والدّين منه براء,لا تهمه مصلحة العراق وشعبه ولا انتماؤه

لهذه الأمة بقد ما تهمه إيران,لتعبث بالعراق والخليج والمنطقة كما تشاء " .

وعن الحرب مع إيران يقول الرئيس :" إن الذين تحدثوا عن خطأ الحرب الدفاعية في مواجهة

الفرس وأطماعهم ونواياهم الشريرة تجاه العراق والمنطقة في الثمانينات من القرن الماضي,عليهم ان

يعيدوا قراءة الملف الآن من جديد ليعرفوا أن إيران الفارسية لم تتنازل لحظة واحدة عن أهدافها

التوسعية,وهي جزء من اللعبة القذرة ضد العراق وضد العرب والمسلمين , فإيران سهلت دخول

اولايات المتحدة لى العراق وأمريكا سهلت تغلغل إيران في العراق "

http://img230.imageshack.us/img230/6484/4411ox5.jpg


ويضيف الرئيس :

" لقد استبقنا إيران بإثبات حسن النية,فقمنا بعد نهاية الحرب بالعودة إلى اتفاقية الجزائر رغم

جورها,كما قمنا, وبحسن النية أيضاً,بعد أن وعدونا بأنهم سيثبتون لنا حسن نواياهم,وانهم في خندق

واحد معنا ضد النوايا الإمريكية في المنطقة,قمنا بإيداع طائراتنا الحربية لديهم لاستخدامها في الصفحة

الثانية من المنازلة مع أمريكا,وبناء على اتفاقنا مع قادة إيران,رحبوا بتوحيد خندق المواجهة,لكنهم

كعادتهم غدروا بنا وبمواثيقهم, وهذه هي عادة الفرس .

لذا أحذر الجميع منهم,وإنني اليوم واكثر من أي وقت آخر,أخشى على سوريا من غدر إيران التي

تحاول توريط سوريا بحرب مع إسرائيل ومن ثم تتخلى عنها,فسوريا مستهدفة كما هو الحال مع

العراق وكما هو حال الأمة كلها.

فهذه حرب صليبية عنصرية تستهدف العروبة والإسلام على حد سواء .

ويبدو حقدهم الدفين من خلال عدوانهم على العراق وأهله وحضارته,مثل الذي يريد التدمير للانتقام

فقط..لقد تآمروا على النظام الوطني الشرعي في العراق,واستولوا على السلطة عن طريق العدوان

المباشر بعدما عجزوا بكل الصفحات عن تحقيق ذلك .

فلو كانوا صادقين,فلماذا يبقون حتى الآن في العراق,ولو انسحبوا بعد أن نصبوا عملاءهم على رقاب

العراقيين لاختلفت الصورة.

ولكن أهدافهم أكبر من التآمر على صدام حسين وعلى النظام بأسره " .

http://3.bp.blogspot.com/_Jt5BxHTqohs/SYn0MPT_GyI/AAAAAAAAAeY/qH0Mpv7u0XU/s400/P17.jpg



..... تسليــح الجـيـــــش العــــراقـي .....

سألت الرئيس صدام حسين عما أشيع من أن بعض الدول الغربية كانت تسلح العراق خلال الحرب

العراقية الإيرانية . فأجابني :

"في السابق كان أغلب دول العالم الثالث ومنها العراق,تعتمد في تسليح جيوشها على مصدر واحد

تقريباً هو الإتحاد السوفيتي وبعض دول الكتلة الشرقية .

ولكن بعد النكسات المتوالية للعرب في نزاعهم مع الكيان الصهيوني,والطريقة التي كان يحصل فيها

الابتزاز للعرب,قررنا تنويع مصادر تسليح جيشنا.

وهذا حق مشروع لنا مثلما هو حق مشروع لغيرنا خاصة والعراق له حدود طويلة مع جار السوء الذي

لديه أحقاد وثارات وأطماع توسعية ومحاولات إثارة الشعوبية البغيضة,قبل القادسية الثانية ( الحرب

العراقية الإيرانية ), كانت لدينا عقود مع فرنسا مثلاً لشراء طائرات حربية لتعزيز قوتنا الجوية,ولكن

تنفيذ هذه العقود تأخر بعض السنوات بسبب الحرب وبسبب المقاطعة التي فرضتها أمريكا آنذاك " .

http://4.bp.blogspot.com/_Jt5BxHTqohs/SYn0MIy8OwI/AAAAAAAAAeg/O3FU8MlxMAE/s400/P16.jpg


" ومنذ عام 1980,قام العراق بتنويع مصادر تسليحه من خلال عقود مشروعة مع الكثير من الدول

وبشكل مباشر,كما اشترينا سلاحاً غير مباشر عن طريق بعض الوسطاء,وحسب حاجة جيشنا لذلك,فما

الذي يضير العراق إذا كان يسلح جيشه من البرازيل أو فرنسا أو النمسا أو الصين أو الاتحاد السوفيتي

أو دول أوروبا الشرقية,مثلما تزود أمريكا وغيرها حلفاءها ؟

وخلال فترة الحرب استطاع رجال التصنيع العسكري من سد نسبة كبيرة من حاجة العراق محلياً,وهذا

الأمر أغاظ أمريكا والصهيونية,لذلك ركزوا تدميرهم,بكل نواياهم الشريرة على هذا القطاع الحيوي

الهام " .

ورغم ذلك,بقيت لنا علاقات تجارية عسكرية مع بعض دول الكتلة الشرقية,سواء بالسلاح أو

التجهيزات,وقد وقف معنا أخواننا العرب في حربنا الدفاعية بوجه أطماع الفرس ونواياهم الخبيثة,وهذا

ليس عيباً,وإنما العيب هو على من ادعى أن أمريكا هي الشيطان الأكبر,بينما كل أسلحته وتجهيزات

جيشه هي من هذا الشيطان ومن إسرائيل ومن كوريا " .

http://1.bp.blogspot.com/_Jt5BxHTqohs/SYn1M3XKChI/AAAAAAAAAfY/9nvmOKcYg28/s400/P7.jpg


" إذن فأمريكا تحاسب هذا وتغض الطرف هن آخرين,حتى في معركة الفاو عام 1986,فإن امريكا

نفسها أوعزت لإيران بالهجوم على الفاو,وساعدتها على احتلال هذا الجزء المهم من أرضنا,لأنها تريد

من إيران أن تلوح بالعصا أمام دول الخليج العربي وتقول لهم : هاهي إيران ستبتلعكم,وهي على بعد

أمتار منكم,وترسل لهم إشارة تقول إن العراق غير قادر على صد شرور إيران,كي تقوم أمريكا بابتزاز

هذه الدول,لذلك قامت أمريكا بتزويد إيران بأدق التفاصيل عن تواجد وكثافة قطعاتنا بالإضافة إلى

معلومات أخرى,ثم قامت بتمرير معلومات غير مباشرة لنا .

" كانت أمريكا تسعى لإطالة أمد الحرب بين العراق وإيران لإضعاف العراق والعرب,ووضع العرب بين

خطرين,الكيان الصهيوني من الغرب والفرس واطماعهم من الشرق,لذلك كانت تزود إيران

بالسلاح,وبالمعلومات بواسطة الأقمار الصناعية وبشكل مباشر,أما نحن,فقد كانت تأتينا بعض

المعلومات من أخواننا العرب,قد تكون امريكا مصدرها,لكن ليس بصورة مباشرة,وكثير منها كان كاذباً

لصالح إيران,وبالتالي أدت بعض هذه المعلومات إلى احتلال الفاو " .

" وخلي العالم يعرف الآن شلون إيران تهز الخيط من الشمال على جلال ومن الجنوب على الأمريكان

والبريطانيين,وخلي يشوفوا شلون العراق كان واقف سيف بوجه أطماع إيران " .

القيصر
04-22-2010, 03:06 PM
.

http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/117_iraq_invasi_retr/213467_008.jpg


الصفحة الأولى من المعركة

الحواســم

لم نضع في منهجنا أو حساباتنا يوماً ما , أننا إذا ما واجهما أيّ شرّ خارجي,سنستقوي بالأجنبي
لأن الاستقواء بالأجنبي وخاصة على بعضنا البعض هو تافة وحقير .

( صدام حسين في المعتقل )


وقع الزلزال المروع في التاسع من نيسان عام 2003م .

واحُتلت بغداد الحبيبة على يد المغول الجدد,كان كل شيء يبعث على الذهول,مرور الدبابات الأمريكية

في شوارع بغداد ومدن عراقية أخرى,وتحليق غربانهم السود بكثافة في سماء بغداد,توزع دمارها

وحقدها على العراقيين .

في ظل هذا الذهول والصدمة غير المتوقعة,حل المحتلون الجيش العراقي الباسل,وحلوا أجهزة الدولة

وأصدروا قانوناً لتصفية حزب البعث العربي الاشتراكي,واعتقلوا القيادة,و....و....

http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/117_iraq_invasi_retr/212504_011.jpg

كان الوجع كبيراً,وحين استحضرنا ما مر بالعراق من تآمر وعدوان غير مُبرر سوى في ذهن العدو

قال الرئيس :

" لابد من أن نعود إلى البدايات,ونرى اللحظات الأخيرة قبل بدء العدوان على العراق ليلة الحادي

والعشرين من آذار,وهي الصفحة الأولى من المعركة ".

" بعد أن أيقنت ورفاقي في القيادة ومعنا كل شعب العراق الصابر المجاهد أن العدوان الأمريكي

الشرير,واقع لا محالة,ويستهدف كل العراق ومقومات وجوده ومستقبله,وإعادته دهوراً إلى

الوراء,قمنا بوضع الخطط اللازمة للمواجهة بعد أن قبلنا مضطرين بأن لا بديل عن المواجهة العسكرية

المباشرة,وصد ومقاومة العدوان الذي ركبت فيه أمريكا هوى الشيطان .

لذا,فقد أعددنا شعبنا البطل وقواته المسلحة للدفاع الشامل بمشاركة كل طاقات الدولة والشعب,من

إعداد نفسي وفكري ومعنوي لتأمين حالة الدفاع,ولمعركة طويلة قد تمتد إلى عدة أشهر.

وكان الإنفتاح العام للقوات المسلحة ( قواتنا ) مبنياً على أساس خطط الدفاع الرئيسية عن

العراق,واحتمالات تعرض العراق للعدوان من كل الإتجاهات " .

" وعلى هذا الأساس وغيره,وضعنا أهم المعالجات,وهي تأمين القيادة والسيطرة.

ووضعنا لذلك كل الخطط والإمكانات,فقد قمنا بتقسيم العراق إلى أربع مناطق كقواطع عمليات

رئيسية,وكلفت القيادة رفاقنا بالتوزع لقيادة هذه القواطع,وعاونهم قادة فرق وفيالق قواتنا المسلحة " .

http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/117_iraq_invasi_retr/214948_003.jpg

كان التقسيم على النحو التالي :

قاطع العمليات الشمالي

بقيادة " أبو أحمد " الرفيق عزّه الدوري .

يعاونه في ذلك قادة فيالق وفرق التشكيلات الموجودة في ذلك القاطع,وقد شمل القاطع محافظات

نينوي,التأميم , بعض أجزاء ديالي وبعض أجزاء محافظة صلاح الدين .

القاطع المركزي

ويشمل مناطق بغداد,الأنبار,صلاح الدين,ديالي وأجزاء من محافظتي واسط وكربلاء.

ويقود هذا القاطع قصيّ واخوانه القادة العسكريون الذين تسيطر قواتهم على هذا القاطع .

قاطع منطقة الفرات الأوسط

ويشمل محافظات بابل,النجف,القادسية والمثنّى .

وقد اوكلنا مهمة قيادة هذا القاطع للرفيق مزبان خضر هادي,يعاونه الرفيق فاضل محمود

غريب,وأنيطت مهمة الدفاع عن هذا القاطع لمقاتلي جيش القدس وتنظيمات رفاقنا في الحزب .

القاطع الجنوبي

ويشمل محافظات البصرة,ميسان وذي قار.

وتم تكليف الرفيق على حسن المجيد بقيادة هذا القاطع,يعاونه أخوانه قادى الفيالق والفرق في نفس

القاطع .

" كانت هذه القواطع بإمرة رفاقنا في القيادة السياسية ورديفها قادة القوات المسلحة المجاهدة .

كما كانت أهم الخطط التي سبقت العدوان,أن تكون الخطة النهائية هي الدفاع عن بغداد. لذلك قمنا

بتقسيم بغداد إلى مناطق تولى مهمة قيادتها رفاقنا في القيادة. وكان الاهتمام ببغداد من أهم اهتمامات

رفاقي في القيادتين السياسية والعسكرية,لأن نتيجة المعركة النهائي وتركيز العدو يتوقف على ذلك " .
http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/117_iraq_invasi_retr/214643_005.jpg


قبل وقوع العدوان,قلت لرفاقي إن البندقية سيكون لها الدور الكبير الحاسم في المعركة

النهائية,بالإضافة إلى الأسلحة الأخرى. ثم كلفت الحماية التابعة لي بتهيئة أحزمة ناسفة لنا لكي

نستعملها عندما نقاتل العدو إذا وجدنا أنفسنا في وضع نضطر فيه إلى استخدامها وذلك لإيقاع أكبر عدد

ممكن من الخسائر في صفوفه,حيث لم نضع في الحسبان حالة الوقوع في الأسر. لكنني بعد

تأمل,تراجعت عن قراري هذا وقلت في نفسي,ماذا أقول لشعبي ورفاقي في القيادة وماذا سيقولون

عني. هل أنا قائد وفقاً لواجباتي في أن أقود المعركة,أم أنا مقاتل؟ وقد يُفسر موقفنا هذا على أنه تخل

عن القيادة.فعدلت عن الفكرة .

" وعندما وقع العدوان الغادر ليلة 20/12آذار 2003م, أخذت قواتنا المجاهدة على عاتقها مهمة

التصدي بكل شموخ وبطولة كل حسب قاطع عملياته وصنفه,ومعهم الشعب العراقي المجاهد بكل

إيمانه وصموده .
وكان لدور جيشنا الباسل خاصة اللواء 45 البطل الذي أذهل العدو بصموده الأسطوري في أم

قصر,رغم ضراوة العدوان وشراسته,أكبر الأثر في شعبنا مما جعل العدو يعيد النظر في خططه

العسكرية أكثر من مرة " .

" بعد اشتداد المعركة وأثناء معركة المطار ( 5/4/2003م ) شاركت أخواني بعض مراحل القتال

بنفسي ومعي أبطال الحرس الجمهوري وأبطال من المقاتلين العرب والفدائيين الأماجد,وذات يوم,كنت

أوجه بعض رفاقي وقادة الجيش والحرس بالقرب من جامع أم الطبول,ألتجق بي أبو نادية ( طه ياسين

رمضان ) .
كان العدو أثناءها قد استطاع أن يخترق بدباباته ودروعه بعض مناطق بغداد على الطريق العام . كنت

ورفاقي تحت الجسر,فقمنا بشن هجوم على قطعات العدو,وقد مكنني الله من حرق دبابة أو دبابتين

بسلاح ( أر بي جي7 )

فاعترض أبو نادية بشدة على ذلك وقال: أرجوك لا تفعل هذا,فأنت قائد تقود وتوجه,ولست جندياً كي

تقاتل بنفسك فإذا جُرحت أو أستشهدت لا سمح الله,فإن هذا سيؤثر على معنويات الجنود والضباط بل

وحتى على رفاقك في القيادة,ونعتبر هذا تخلياً من عن واجبات القيادة. ثم ذهب أبو نادية,وبقيت مع

أخواني المقاتلين وأفراد حمايتي . وقد كان للمقاتلين العرب من المتطوعين والفدائيين دور بطولي

وتاريخي مُشرف سيكون درساً للأجيال,فالعراقي مهما كان قوياً,فإنه يزداد قوة بعمقه القومي " .

" في معركة المطار,صعدت إلى إحدى الدبابات,وكانت لحظة صعبة.فقدثُ تلك الدبابة وسط رتل دروع

تقدم باتجاه المطار. وكانت طائرات العدو وغربانه تحوم في سماء المعركة,حينئذ غطت عاصفة رملية

سماء المعركة حالت دون تمكن العدو من قصف آلياتنا " .

http://iraqirabita.org/upload/2615.jpg

بعد ذلك دفع العدو بتعزيزاته وغير من خططه وتكتيكاته,وجمع حشوده بعد أن استطاع أن يحتل مناطق

كبيرة من أرض المطار وما حولها.لكن قواتنا البطلة الصاروخية والراجمات والمدفعية وبقية الصنوف

الأخرى قامت بإبادة قوات العدو إبادة شبه تامة,خسر فيها العدو أكثر من ألفي عنصر,وأضعاف ذلك

من الجرحى والآليات المدمرة في معركة أشار إليها ( السيد محمد سعيد ) الصحاف آنذاك.وكانت صدمة

قوية للعدو.استطاعت قواتنا حينئذ أن تستعيد الموقع.وتكتم العدو,وما زال,على نتائج هذه

المعركة.وتحديناهم,وما نزال,للإفصاح عن خسائرهم الكارثية في هذه المعركة .

" بعدها فقد العدو صوابه,فقام بحشد قواته من جديد,وشن غارات من القصف الوحشي الجوي

والصاروخي على بغداد بشكل غير مسبوق.وقام,وبشكل جنوني,بقصف قواتنا في المطار بالأسلحة

النووية والأخرى المحرمة دولياً بشكل همجي حاقد,مما أفقدنا خيرة أبنائنا وقواتنا,وكان ذلك من أكبر

عوامل تمكنه من دخول بغداد واحتلالها,بالإضافة إلى عاومل أخرى,حيث إن هول القصف الهمجي على

المطار,جعل بعض الآمرين والقادة يفقدون السيطرة على قطعاتهم بسبب ما آل إليه القصف بالأسلحة

النووية على معنويات الجنود وبعض الضباط ومن شتى الرتب الصغيرة والمتوسطة,وتركهم للموضع

الدفاعي,مما سهل دخول قطعات العدو إلى بغداد " ...

" لا أريد أن اتحدث عن دوري في تلك المواقف,ولكنها حقائق لا بد من توثيقها كي لا يقول المغرضون

أين صدام من تلك المعارك,فقد كنا وسط الشعب في السلم,ووسط مقاتلينا في المعارك والأوقات

الصعبة " .

ولقد خاض المقاتلون العرب الأبطال ومعهم الفدائيون البواسل,أشرس المعارك ضد قطعات العدو خاصة

في معركة نفق الشرطة. وكنت معهم نحاول منع تقدم العدو وآلياته ودروعه صوب بغداد,وقمنا بتدمير

عدد من آلياته. وهنا دعوت المقاتلين الأبطال إلى حماية أشقائهم المتطوعين العرب. ثم غادرت إلى حي

المنصور, وشاركت أخواني المقاتلين من العراقيين والعرب الذين كانوا يخوضون معركة ضارية ضد

العدو ودروعه . واستطعنا بعد الاتكال على الله من إعطاب بعض دباباته وولى هارباً من أرض

المعركة في شارع 14 رمضان.

لقد كنا ننتقل من موقع لآخر,وتتواجد بين المقاتلين ومعهم لنرفع من معنوياتهم .

http://www.alwasatnews.com/data/2003/212/images/thumb_int-m-1.jpg


" في التاسع من نيسان 2003م,التفت الجماهير جولنا بكل عفوية في حي المنصور. ذهبت بعدها إلى

الباب الشرقي,ولم أكن بعيداً عما حصل في ساحة الفردوس من مسرحية أراد العدو من خلالها أن يرفع

من معنويات جيشه المُنهار, ثم تجولت في مدينة صدام وسط الناس. لكننا في تلك اللحظات فقدنا

المصور الذي لم يستطع الوصول إلينا لتوثيق ما يحدث " .

في ذلك اليوم وقبله,التقيت بعدد من رفاقي في القيادة والقادة العسكريين. وعلى الجانب الآخر كان يدور

قتال شرس في الأعظمية في ساحة عنتر. وكان المقاتلون العرب يخوضون هذه المعارك بشراسه. وقد

استطاعت قوات العدو ومعهم كل العملاء والخونة,من التسلل والدخول إلى بغداد من أغلب الاتجاهات .

http://www.yaqen.net/news.php?action=image&id=4049


" ثم انتقلت بعدها إلى الأعظمية,وتناولت مع أفراد حمايتي طعام الغداء بعد أن أحضره أفراد الحماية

من أحد المطاعم المجاورة. وبعد أن أديت صلاة العصر في جامع الإمام أبي حنيفة,احتشد المئات من

أهالي الأعظمية الأبطال,وكان يرافقني المقاتلون العرب والفدائيون. فقمت بتحية الجماهير ووداعهم,

ومن ثم خاطبت المقاتلين العرب وطلبت منهم المزيد من المقاومة,وعدم إتاحة الفرصة للعدو لالتقاط

أنفاسه. فاليوم بدأت معركتنا الحقيقية ونحن من يحدد مسارها فعليكم تلقين الغزاة دروساً لن

ينسوها,والإسراع في تنفيذ العمليات البطولية لكي لا يشعر العدو وعملاؤه بطعم النصر " .

" لقد حاول العدو بأساليبه المعروفة وكذبه,التأثير السلبي في معنوياتنا واستفزازنا,لكن إيماننا بالله

وبعدالة قضيتنا وثباتنا وصمودنا قد خيب ظنه. فقد حاول التأثير على معنويات العراقيين بالقول إن صدام

حسين قد قُتل. فطلبت من رفاقي عدم تكذيب الخبر " .

http://aboutterror.net/arabic/img/news-20081102-170715.jpg


" كان رفاقنا والقادة وأعضاء القيادة على مستوى عال من الصمود والبسالة وشجاعة الموقف رغم

ضراوة المعركة وشراستها . وكنا متواصلين مع رفاقنا في القيادة طيلة أيام المعركة وخاصة طه

ياسين رمضان وطارق عزيز وقصيّ والفريق سلطان والصحاف. بالإضافة إلى القادة الميدانيين. لكنني

لم ألتقِ مع " أبو أحمد " ( عزّه الدوري ) أثناءها بسبب قيادته للقاطع الشمالي بعيداً عن بغداد. كنا

نتجول في بغداد وبين صفوف الشعب,ونشارك قطعاتنا دورها في المعارك,وكنا نتحرك أحياناً بسيارات

مموهة ومختلفة الأنواع بعضها قديم والآخر سيارات عامة. ثم التقيت مع بعض الرفاق,وقررنا

الاختفاء والانتقال إلى الصفحة الثانية,صفحة المقاومة والنضال السري وكان خروجنا من بغداد يوم

11/4/2003م حيث اتجهنا إلى المقرات البديلة " .

http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/1146_saddam_history/013266_4.jpg

أيــن كــان الرئيــس يــوم الغـــزو ؟؟

" منذ اليوم الأول لدخول قوات الاحتلال إلى بغداد,بدأت أستعد نفسياً لذلك,وأعود لسنوات النضال الأول

منذ عام 1959م . كانت الأمور نسير معي ومع رفاقي وكأننا لم نفاجأ بما حدث. وعندما كان الأشرار

يدقون طبول الحرب,ويتحدثون عن الفرصة الذهبية,كنا نحاول ألا نوفر لهم هذه الفرصة التي قد تكون

كارثية على قواتنا المسلحة,ولم يكن ذلك حباً في الحياة من جهتي,ولم تكن حياتي تعني لي شيئاً مقابل

أن يحيا العراق حراً كريماً .

ولتقويت الفرصة على الأعداء,كان لابد لنا من أن نتخذ مواقع بديلة. ففي الليلة التي بدأ فيها بوش

عدوانه على بغداد,كنت في منزل متواضع يقع في حي التشريع ليس بعيداً عن القصر الجمهوري. فقام

العدو بضرب القصر والأهداف التي حددها.

" وفي احد أيام المنازلة,دعوت القيادة إلى اجتماع في مطعم الساعة في حي المنصور,وطلبت من

أعضاء القيادة أن يدخلوا من الباب الأمامي والخلفي للمطعم للتمويه. وبعد أن تمعنت في الحضور.

وجدت أن أحد الأشخاص المهمين كان غائباً عن الاجتماع. فقلت في نفسي لقد فعلها. وعلى الفور,

طلبت من الحضور الانصراف والتوجه إلى مكان آخر. وبعد خروجنا مباشرة,قام الغزاة بضرب المكان

وتدميره بالكامل. توجهنا بعدها إلى مكان آخر في المنصور في دار اعتيادية. وبعد دخولنا ولقائنا لفترة

قصيرة,أمرتهم بالخروج. ثم ضرب المكان بشدة بعد دقائق من خروجنا. آنذاك أعلن العدو أن صدام قد

مات في هذا الموقع .


http://www.baghdadch.tv/oldsite/images/makalat/15-11-2008/long.jpg


" بعد ان أكمل العدو احتلاله لبغداد,قررت الخروج منها. فذهبت إلى محافظة الأنبار وبالذات إلى مدينة

الرمادي حيث مضيف عائلة عراقية معروفة بكرمها ووفائها ووطنيتها,هي عائلة آل خربيط. وهناك

كنت ألتقي بعديّ وقصيّ وبعض المرافقين بالإضافة إلى برزان. عندما كنت في ديوان المضيف,كان

الشباب يتصلون بواسطة جهاز الثريا المعروف بسرعة رصده من قبل الأقمار الصناعية,ويستطيع أن

يرصد هدفاً دقيقاً جداً .

وبينما كنت أعد نفسي للنوم قليلاً بعد أن طلبت بإخراج العائلة من بغداد,فإذا بالطائرات الأمريكية تضرب

المكان. فاستشهد روكان عبد الغفور رحمه الله,وعدد من المرافقين. كما استشهد عدد كبير من أفراد

عائلة صاحب الدار .

وبسبب هذه الحادثة الأليمة,فإنني مازلت أشعر بالخجل من آل خربيط,وعلى الفور خرجت بسيارتي

بصحبة اثنين من المرافقين,وتوجهت إلى قضاء هيث حيث ألتقيت مع قائم مقام القضاء على ما أذكر.

فاستبدلت سيارتي بسيارته,ثم ودعني,فتجولت متنكراًفي ضواحي الرمادي بالقرب من عشيرتك أستاذ

خليل.

وفي الحقيقة,قررت ألا أثقل على العشيرة,وذهبت إلى أماكن أخرى " .

http://images.alwatanvoice.com/images/topics/5892963780.jpg

صورة محمد سعيد الصحاف

وصمت الرئيس لفترة حسبتها دهراً... وكنت أريد أن أسمع المزيد في زمن وحدده لنا الحراس

الأمريكان أن لا يتجاوز الأربع ساعات ونصف الساعة. سألته : هل تعتقد سيدي أن هناك ثغرات في

خطة الدفاع عن بغداد ؟؟

أجاب الرئيس :

" نعم, كانت هناك بعض الثغرات المهمة, واستطاعت مجريات الأمور وسير المعارك والتفوق الهائل

للعدو استغلال هذه الثغرات في حسم المعركة سريعاً. ورغم كل ذلك, أقول أن المقاتلين من رجال

القوات المسلحة البطلة, قادة آمرين ومقاتلين, ومعهم الفدائيون الأبطال والمتطوعون العرب, قد أبلوا

بلاءً حسناً, ومن خلفهم الشعب العراقي البطل وقيادته .. لكن تلك كانت إرادة الله ولا راد لأمره "

http://www.marebpress.net/userimages/Image/vpi/1/29855_26241.jpg

القيصر
04-22-2010, 03:18 PM
.

.

http://graphics8.nytimes.com/images/2006/11/24/world/24sadfam.xlarge1.jpg


الصفحة الثانية من الحواسم

المقــاومة

أطلب منكم لا تبتئسوا إذا صدر الحكم
إن من شهر السلاح مرة واحدة في وجه الإمبريالية
لا يمكن أن يسقطه من يده,وإن فعل ذلك.فالإمبريالية ستحفر قبره .

( راؤول كاسترو )


الحديث مع الرئيس صدام حسين,حديث مع التاريخ وللتاريخ .

أشرق وجهه حين انتقل إلى الحديث عن الصفحة الثانية من معركة العراق والأمة,صفحة المقاومة

الباسلة التي أذهلت العالم بسرعة وقوة انطلاقتها, فقل :

" إن الصفحة الثانية من المعركة ( مقاومة الغزاة ),يا ولدي خليل,قد بدأت يوم 11/4/2003م, أي بعد

الإحتلال بيومين فقط . فقد التقيت بالقادة العسكريين في ذلك اليوم وسألتهم إن كان لديهم أي شيء

يقولونه, فأجابوني واحداً واحداً,وكانت إجاباتهم متعددة حتى قال الأخير: سيدي بقى لي فوجان..قلت :

إذهبوا وتوكلوا على الله,وابدأو الصفحة الثانية من معركتكم "" .

http://img353.imageshack.us/img353/6923/saddamgq0.jpg


" لذا فإن ما يحدث اليوم ليس وليد الصدفة,وليس فعلاً عفوياً,بل هي عملية مُخطط لها منذ فترة طويلة

قبل وقوع العدوان وقد أخذنا كل الاحتياطات اللازمة,فقمنا بخزن الأسلحة والأعتدة والذخائر المطلوبة

لمستلزمات معركة استنزاف طويلة وحرب عصابات لا يجيدها العدو " .

" في 9/4/2003م, قمت بزيارة لمدينة الثورة وتفقدت أهل المدينة الذين احتشدوا بشكل كبير.

ولم تصوّر هذه الزيارة لأننا سلكنا طريقاً غير الذي سلكه طاقم التصوير والذي لم يستطع الوصول إلينا

بسبب شدة القصف. ثم ذهبت بعدها إلى الأعظمية,والتقيت بحشود كبيرة من أهلها وعلى مقربة من

المدرعات الأمريكية التي قامت إحداها بإطلاق النار,فجرحت في خاصرتي اليسرى,لكنه لم يكن جرحاً

بليغاً " .


" يوم 11/4/2003م, وبعد اللقاء مع القادة,قررت الخروج من بغداد يرافقني أفراد الحماية

الخاصة,لكنني طلبت منهم الذهاب إلى بيوتهم وعوائلهم,وأبقيت معي عدداً قليلاً من الأفراد حيث سلكنا

طريق نهر دجلة في زورقين,على ما أذكر,وخرجنا من بغداد. حين قررنا الاختفاء,تصرفنا مثلما كنا في

عام 1959م حيث كان هذا العام زخماً بالنضال,فكنا نمشي حفاة,ونأكل مما نصطاد,ومما نجده في

الحقول. لذا أنا معتاد على ذلك. بالإضافة إلى السهر والتعب وإعداد الخطط " .

" بدأت بعدها بمتابعة فصائل المقاومة بالتعاون مع رفاقي قبل أن يؤسر بعضهم. كنا على إتصال مع

الفصائل نتابع وضعهم حتى في بعض المحافظات,لكننا وبعد تسلل الأعداء ومخابراتهم وأجهزتهم

الإستخبارية,وخاصة من إيران,وتغلغلهم في محافظاتنا العزيزة في جنوبي العراق,فضلنا عدم الذهاب

إلى تلك المحافظات. فتابعت زياراتي إلى بغداد,وكنت على اتصال مباشر وغير مباشر مع رجال

المقاومة الأبطال. ثم ذهبت إلى محافظة نينوي وأطراف الموصل ومحافظة التأميم والحويجة وجميع

مناطق صلاح الدين وأغلب مناطق الأنبار, ولم أمكث في أي مكان,زرته أكثر من ثلاث ساعات

لاعتبارات كثيرة,فلم أرغب في أن أثقل على أهل المنطقة وخاصة والعدو يتربص بنا,ولا نريد أن نتسبب

بخسارة لشعبنا " .

" كنا على صلة بالمقاومة,أتابعها وأقودها إما بشكل مباشر من خلال مشاركة وزيارة بعض الفصائل

لرفع المعنويات,أو توجيههم بواسطة الرسائل الخطية, وهي قليلة لأسباب أمنية,أو رسائل شفوية.

وكنا لضرورات أمنية نتخفى بملابس عربية أو بزي الرعاة. كما كنا نتنقل بسيارات مختلفة الأنواع,منها

سيارات حمل متوسطة وكبيرة ومنها سيارات نقل عام ( تاكسي ) وسيارات خصوصي " .

http://guerredugolfe.free.fr/jan91/galerie/saddam.jpg


" وفي حد الأيام,كنا في سيارة تاكسي نحمل معنا بنادق كلاشنكوف ومسدسات وقنابل يدويه,وبالصدفة

اقتربنا من سيطرة لقوات الاحتلال وهي سيطرة غير ثابتة. فوجئنا بها,وأراد السائق وهو من أفراد

حمايتي أن يغير مسار السيارة ويستدير عائداً,فقلت له واصل السير وتوكل على الله. استوقفنا السيطرة

التي كانت من الجنود الأمريكان. لكنهم لم يدققوا في وجوهنا,وطلبوا منا مواصلة السير. وكانت

أسلحتنا مخبأة تحت أرجلنا .. " .

" لقد مررنا بأحداث كثيرة تشبه تلك. وكنت كثيراً ما أطرق أبواب العراقيين في المناطق التي

ذكرتها,فأدخل بعد أن يؤذن لي. وكنت أقول لرفاقي إن طرقت باب أي عراقي ولم يفتح لي,فيعني ذلك أن

هناك خللاً ما قد يكون هذا الخلل أحياناً فينا " .

" عندما كنت أزور الناس أثناء هذه الفترة,فترة الاختفاء, كنت أحاول ألا أثقل عليهم لئلا أسبب لهم

حرجاً أو مخاطرة ولأسباب أمنية تعود لي شخصياً. وأدخل البيوت أحياناً متأخراً,واخرج مبكراً دون إيقاظ

صاحب الدار ".

http://www.bbc.co.uk/portuguese/especial/images/206_saddamhistoria/50443_galeriasaddamatiraproar_ap.jpg


" كنت أسعى لأمد المقاومة بالمال الذي نحمله خلال زيارتنا لبعض الفصائل كي تستمر المقاومة

وبوتيرة تصاعدية. لذلك كان أول سؤال وجهه لي من الأمريكان بعد اعتقالي هو عن المقاومة وعن

" أبو أحمد " ( عزّه الدوري ) . فقلت : حين يُعتدى على الشعوب وتُستباح كرامتها وتُنهب ثرواتها,لابد

أن تقاوم,ولا سبيل غير المقاومة. وقلت لهم : لو كان عزّه الدوري في جفوني, لوضعته في عيوني

وأطبقتها عليه " .

http://www.artlex.com/ArtLex/f/flags/20.us.oncoffins.04.jpg


" كانوا يلحّون بسؤالي عن المقاومة,وكان جوابي أن عليهم أن يسجنوا الشعب العراقي بأسره,لأن كل

عراقي شريف هو في صف المقاومة التي هي أكبر مما يتصورون. فهي تضم كل الأحرار من عروبيين

وإسلاميين ووطنيين ومواطنين عاديين,نساءً ورجالاً,صغاراً وكباراً. وقلت, لذلك عليكم أن تستعدوا

بتجهيز النعوش كما قلتها لهم قبل احتلال بغداد,وأنكم ستنتحرون على أسوار بغداد.

وكنت أعني ما أقول. فهذه المدن المحيطة ببغداد أذهلت العدو ببسالة مقاومتها. فأنا أعرف معدن شعبنا

وأصالته وها أنتم تنتحرون وتُقتلون وتهربون من ميدان المعركة وتتكبدون خسائر لم تتصوروها أبداً..

لقد شعرت من خلال تحقيقاتهم معي,بأنهم في ورطة كبيرة,وأنهم يبحثون عن حلول تحفظ لهم ماء

الوجه " .

http://www.amanjordan.org/articles/thumbnail.php?file=1_2009130_2508_328984254.jpg&size=article_medium

ملاحظة خارج النص:


يقول الكاتب الأستاذ صلاح المختار في لقاء مع قناة الجزيرة بتاريخ 25/3/2008م إن الرئيس الشهيد

قد صدق عندما قال إن المحتلين سينتحرون عند أسوار بغداد. فها هم العراقيون يدحرون قوات الاحتلال

عند أسوار بغداد, أي في الفلوجة واللطيفية والمدائن وسامراء والضلوعية وبلد اليوسيفيه

والمحمودية والصقلاوية وغيرها من مدن العراق الثائر .
ويقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور فيصل الفهد في مقالة له بعنوان" صدق صدام حسين وصدق

الصحاف وظهر كذب بوش وأعوانه " ( شبكة البصرة بتاريخ 21أيار/ مايو 2005 ) " إن جميع هذه

المدن وغيرها أصبحت مصدر القلق والموت للمحتلين وعملائهم "..ويضيف : " سيترحم الأمريكيون

على خسائرهم في فيتنام لأنها ستكون قليلة قياساً إلى ما تحقق وسيتحقق على يد العراقيين الأفذاذ.

وهذا ما أشار إليه قادة المقاومة الفيتنامية في حديث له قبل أيام بمناسبة ذكرى تحرير الشعب

الفيتنامي من الاحتلال الأمريكي البغيض. حيث تحدث بإسهاب عن إنجازات المقاومة العراقية

البطلة,وأبدى إعجابه بها,وأكد أن قوة المقاومة العراقية ونجاحها هو باحتضانها ودعما الكبير من قِبل

الشعب العراقي المقاوم. وتوقع القائد الفيتنامي النصر المؤزر القريب للمقاومة العراقية واندحار

أمريكا وخسارتها في العراق " ..

http://www.islammemo.cc:1589/memoadmin/media/iraq/_new_iraq_troops_390_310_.jpg


وتشرد نظرات الرئيس قليلاً. وأجلس أنا أتأمل هذا الرجل العظيم الذي شاءت له الأقدار أن يتحول من

رئيس دولة عظيمة إلى زعيم مقاومة يلتصق بتراب العراق, تراب وطنه .

http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/52516.gif


ويعود ليتابع الحديث :

" قلت للأمريكان إن الشعب الأمريكي ليس عدواً لنا, وإنما العدو الحقيقي حكومتكم التي ورطتكم في

احتلال العراق,ولذلك سيدفعون الثمن غالياً " .


وجاء الحديث عن الفلوجة, فقال الرئيس إنه كان يتوقع أن يقوم العدو بعدوان جديد عليها. " كانت

أحاسيس تقول لي أن صوت الطائرات الذي كنت أسمعه أثناء خروجي إلى القاعدة, لابد أن يكون

موجهاً ضد الفلوجة وأهلها الأبطال. فهي أبداً لن تركع. فأنا أعرف حجم المقاومة فيها,وقدرات رجالها

على التصدي والمواجهة. وأغلب كوادر المقاومة فيها هم من الضباط وجنود الجيش العراقي الباسل

وكوادر الحزب والوطنيين وجيش القدس. وهم مدربون تدريباً عالياً, ولديهم خبرات قتالية واسعة.

شعرت فعلاً أن حركة الطائرات الحربية المكثفة تتجه نحو الفلوجة. دعوت الله أن يمنحهم النصر, وأن

تكون الخسائر البشرية قليلة " .

http://marebpress.net/userimages/newaaa/1_214815_1_6.jpg


" قلت للأمريكان إن عدد سكان بغداد هو سبعة ملايين إنسان, بينهم ما لا يقل عن مليوني عراقي

يحملون السلاح. كنت وما زلت أومت بأن أمة من دون سلاح وقوة هي أمة خنوعة. وقد قلت للقادة

العسكريين ولرفاقي : تهيأوا لقتال الأمريكان بالبدقية. وبعد أن تحول جيشنا إلى المقاومة, صار أكثر

قوة من الجيوش الأمريكية. وكما قلت لرفاقي في الفترة التي قضيتها معهم قبل اعتقالي " إحنا رضّاعي

الموت " .

حين عبرت دجله عام 2003م قبل إلقاء القبض علي بقليل, كان ذاك العبور ضرورياً بالنسبة لي.

فعندما وصلنا الماء, كان هناك زورق صغير. قال لي المضيف حينها إن الزورق يكفي لنقلي مع

البنادق. أجبته : استقل أنت الزورق مع البنادق, وسأقوم أنا بعبور النهر سباحة.. إن قوة الرجل ليس

في عضلاته, إذ إن قوة الوحوش تكون في نابها وعضلاتها, إنما قوة الرجل تكون في قلبه وإبمانه.

وهذه تخلق له من العزم والشجاعة ما لا تخلقه العضلات. نعم يا ولدي خليل.. إن أي جيش يريد أن

يحمي أرضه ويحفظها من أعدائه, عليه أن يمشي على الأرض, وتقنية الجيوش تخف أو تنتهي عندما

ينتهي دور الأسلحة الأخرى ويبدأ دور المقاوم .

" كنت حريصاً باستمرار أن أتواصل مع رفاقي وأخواني في القيادة والمقاومة, وكنت تواقاً لرؤيتهم

وسماع أخبارهم, والتعرف عن كثب على آرائهم التي يمكن أن نستفيد منها. وكنت في الوقت ذاته

حريصاً ألا نعطي العدو فرصة إلقاء القبض على أخواني في القيادة " .

" ذات يوم التقيت مع " أبو أحمد " في أحد البوادي. فكان كما عهدته في أعلى معنوياته. ولدماثة

خلقه, قام بخلع عباءته وفرشها على الأرض كي نجلس عليها. لقد كانت تلك المرة الوحيدة التي التقيته

فيها. لكننا بقينا متواصلين بواسطة طرف ثالث " .

http://www.hdrmut.net/vb/imgcache/2/26216alsh3er.jpg

القيصر
05-05-2010, 04:46 PM
أحداث سبقت عدوان 1991

أيّها المناضل
إذا اهتزّت أمام عينيك قيم المبادىء
فتذكّر قيم الرجولة

( صدام حسين )


أعتاد الناس وبعد مآس عدة تعرضت لها أمتنا العربية, أن يقولوا: فتش عن أمريكا أو فتش عن إسرائيل .
وكان السؤال الذي يلح علي, بل يؤرقني, هل كان هناك تقصير من جانب القيادة السياسية في العراق بعدم الانفتاح على الولايات المتحدة الأمريكية وبناء علاقة جيدة معها ؟

حين توجهت بسؤالي هذا إلى الرئيس صدام حسين, أجاب :
" في ثمانينيات القرن الماضي, كانت تربطنا بالولايات المتحدة علاقة متذبذبة. وقد تأثرت هذه العلاقة بما كان يجري آنذاك من عدم استقرار الوضع السياسي في العراق. وقد تمت إعادة العلاقة عام 1984 على ما أعتقد " .

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/1/16/Official_Portrait_of_President_Reagan_1981.jpg/250px-Official_Portrait_of_President_Reagan_1981.jpg

صورة الرئيس السابق لأمريكا رونالد ريغان


" لقد تعاملنا مع الولايات المتحدة خلال فترة الحرب مع إيران على مستوى وزارة الخارجية. وكنا نأمل في حصول تفاهم أفضل وذلك لمصلحة الشعب العراقي والشعب الأمريكي. وذات يوم على ما أذكر, احتجنا إلى قمح فتعاقدنا بشكل سريع مع الولايات المتحدة في زمن الرئيس رونالد ريغان. كان لابد من إصدار أمر سريع من الحكومة الأمريكية للإسراع في إنجاز العقد. ولم يقتصر الأمر على ذلك, بل قيل للوفد العراقي المفاوض، لا تدفعوا للشركات الأمريكية أموالاً وإنما الحكومة الأمريكية هي من سيدفع, وبإمكانكم الدفع حين تكونون في وضع يسمح لكم بذلك .

" هذه بعض من المسائل التي لا ننساها رغم مرور كثير من الأحداث, ومضى عشرات السنين " .

وأذكر كذلك في زمن الرئيس ريغان حين احتاجت وزارة الدفاع العراقية طائرات هليكوبتر, وكانت المقاطعة مفروضة علينا آنذاك بسبب الحرب مع إيران, إلا أننا حصلنا على سبعين أو ثمانين طائرة غير مسلحة, لكنها تفيد في نقل ذخائر إلى الجبهة .

" في الحرب العراقية الإيرانية, أصيبت بارجة أمريكية, وقتل فيها سبعة وثلاثون بحاراً أمريكياً. وكان بإمكان ريغان أن يأمر قواته بقصف بغداد مثلما فعل كلينتون, لكنه لم يفعل. وكما يعرف الجميع, فإن هناك منطقة محرمة خارج المياه الإقليمية في الخليج العربي, وأي هدف يأتي منها يكون من حصة طيارينا لأنهم يعتبرونه معادياً, فيقومون بضربه. كانت المراقبة آنذاك إلكترونية. وما حصل هو أن طيارينا شاهدوا هدفاً, فقاموا بإطلاق صواريخهم عليه وأغرقوه. ونحن من جانبنا قمنا بإشعارهم بأن تصرفهم كان خاطئاً, لأنهم أي الأمريكان, جاءوا للتنصت على العراق أو على إيران. واعتذرنا وقبلت أمريكا الاعتذار, وعوضنا العوائل المتضررة لأن الحكومة الأمريكية آنذاك لم تضع عائقاً, وأصبح الحادث طي النسيان. لكن هذه العلاقة مرت بمرحلة حرجة عام 1986م في قضية إيران غيت. وقد اعتذرت الإدارة الأمريكية عن ذلك, وقبلنا بدورنا الاعتذار, إذ كانت علاقتنا مع أمريكا جيدة رغم أنني لم ألتق الرئيس ريغان .

" ومن ناحية المعلومات, فإننا لم نلتق أية معلومات من الجانب الأمريكي. لكن أخواننا العرب كانوا يفعلون, وكنا نعتقد أنها من أمريكا لكنها ليست مباشرة " .

" والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا, ما الذي حصل بعد ذهاب ريغان ومجيء بوش حتى تتغير الخارطة ؟ " .

" حاولنا فتح نافذة بعد عام 1990م للتفاهم مع الأمريكان على أساس المصلحة المشتركة المشروعة للبلدين, وللمحافظة على أمن المنطقة وتوازنها. لكن أمريكا أوصدت كل الأبواب. قلنا لهم إن النفط لا يمكن لنا أن نشربه أو نعيده ثانية تحت الأرض, وهو ثروة العراق المشروعة, ومن حقنا التصرف به على أساس المصلحة الوطنية القومية كملك للأمة العربية من خلال التكامل الذي كنا ننشده. وليس من المعقول أن ينعم المواطن العراقي بهذه النعمة, بينما ابن الأردن أو مصر أو موريتانيا محروم منها.

http://www.hdrmut.net/vb/imgcache/2/24315alsh3er.jpg

صورة الملك حسين وصدام حسين


" لقد حاولت بعض الأطراف العربية, في حينها, أن تسعى لفتح صفحة جديدة بيننا وين الأمريكان, وقد بُذلت جهود كبيرة وخاصة من الملك حسين رحمه الله. فقد كان يتصل بنا أكثر من مرة, ويسألنا إن كان لدينا رسالة للأمريكان, ويسعى لترطيب الأجواء بيننا وبينهم. فكنا نُقدر جهوده, لكننا لم نقبل إلا بعلاقات متوازنة تحترم إرادة الطرفين. وكنا نعي منهج الأمريكان في استبعاد الشعوب. وفشلت جهود الملك حسين نظراً لتعنت أمريكا وسعيها لتنفيذ مخططاتها الإستعمارية في المنطقة " .

" وأقول لك يا ولدي خليل, إن الشعب الأمريكي شيء وحكوماته شيء آخر, بعض الحكومات إن لم نقل جميعها, تقودها وتوجهها الصهيونية .. لذا عليكم أن تستخدموا الإعلام, وخاصة الأمريكي لتوضيح هذه الحقائق للشعب الأمريكي " .

زيــارة بريماكــوف الأولـــى (1)


" في عام 1991م, جاءني بريماكوف والحرب قائمة ضد العراق بذريعة إخراج العراق من الكويت.
قال لي : إنني جئت إليكم بعدة نقاط, ويجب أن توافقوا عليها. وفي حال عدم الموافقة فإن روسيا ستقف ضدكم وبجانب أمريكا .
إبتسمت وقلت : لا تخطئوا مثل أمريكا, فالمفروض أنكم تعرفوننا أكثر من أمريكا, والتهديد لا يُجدي نفعاً سواء أكان من أشخاص أو من دول. وقلت له كلاماً يؤذيه وهو حق.
وسألته : ماذا ستضيفون أنتم إلى قوة أمريكا وأنت تسمع صوت القنابل. لذا لا يهمُنا ما يُضاف إلى قوتها. واتفقنا على بعض النقاط. ولكن بوش الأب كان متعجلاً وحصل ما حصل " .

" وأعود لأقول إن الشعب العربي ليس ضد الشعب الأمريكي, وإنما ضد الحكومات الأمريكية وخاصة حكومة الدبليو بوش التي أشعلت الضغينة في قلوب العرب والمسلمين إضافة إلى آخريين في العالم. ولا أعتقد أن أية دولة ترغب في أن تخرج أمريكا سالمة من العراق الآن, فالعراق يدافع بالنيابة عنهم .

ونحن حين نقول هذ الكلام, فليس خشيه أو رغبة في أن ينتصر لنا الشعب الأمريكي كي نخرج من المعتقل, وإنما لنقول الحقيقة بأن شعب العراق وحكومة العراق قبل الغزو, لم يكونوا ضد أمريكا. أما الآن, فالذين عينوهم هم ذيول لهم, وهم عصابة عملاء وليسوا حكومة. وانتم تعرفون طريقتنا وعقيدتنا السياسية, فهي منشورة ومعلنة " .

http://www.algeriatimes.net/images/agpic/900.jpg

جاك شيراك وصدام حسين

لـــقــاء جـــاك شيــــراك بصدام


في غمرة حديثنا عن زعماء العالم, تطرقنا للحديث عن فرنسا, فقال الرئيس :

" أذكر أنني التقيت جاك شيراك عام 1975م, وكان صديقي وعلى علاقة جيدة مع أغلب الدول العربية. وقد سألته حينها :
لماذا تريدون أن يتطور العراق والعرب, هل تريدون ذلك حقاً أم هو كلام للسياسة ؟ "
.
تحدث الرجل بوضوح وقال إن ما يطرحه هو ليس ضد مصلحتنا, وكان كلامه صحيحاً. إذ كيف لدولة أن تضمن حقوق شعوب دول متخلفة إلا عن طريق طرح برنامج تكنولوجي. وكنا آنذاك نعتبر من الدول المتخلفة, ونشكك في كل من يقدم لنا التكنولوجيا الحديثة .
" وأقول الآن لو كنت في الوضع السابق, لقمت بتحية شيراك, فهذا الرجل يستحق منا كل التقدير والإحترام, لكنني لا أستطيع ذلك الآن لئلا يُفسر كلامي في غير موضعه " .

ويعود الرئيس ليكمل حديثه عن الأمريكان :
" لقد كنا واضحين معهم. فنحن لسنا هواة حرب ولا متزمتين في مواقفنا, ولكننا في الوقت نفسه لا نساوم على المبادىء التي نشأنا عليها منذ نعومة أظفارنا. وكنا نطلب الحوار والتفاوض العادل المشروع مع من له مصلحة في موارد الأمة, وحتى من له الحق في العيش بسلام في ظلها وبين شعبها العربي المسالم. ولكن, يبدو أن هذا النهج لم يعجب من له أطماع من الطغاة والجبابرة " .

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2003/10/16/1_180528_1_6.jpg


" لقد أوصدت أمريكا كل الأبواب بوجه أي انفتاح عليها من قِبل العراقيين .
وعندما كنا ننصح الإدارة الأمريكية بعدم مضايقة العراق إقتصادياً وسياسياً, وانعكسات ذلك على سلوك المجتمع العراقي, كان هذا الإفصاح ربما يكون ثد دفع ببعض المغرضين من مستشاري الإدارة الأمريكية بنصحها باتخاذ نهج الإيغال في تضييق الحصار الاقتصادي على العراق وشعبه. لقد تحالف الغرب وتآمر علينا, وكل ما بنيناه خلال السنين الطويلة, تم تدميره. فلماذا هذا الحقد .... "

" إننا لم نتعود على نهج المساومات وتقديم التنازلات عن مبادىء الأمة وحقوقها حتى ولو كلفنا هذا التحدي الشهادة أو الموت, فلم نتخاذل أو نهرب من واقع مصيري. وهذه هي سيرة أجدادنا وسلفنا الصالح " .

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2003/10/26/1_182417_1_17.jpg


" واعود وأكرر, إننا لسنا أعداء للشعب الأمريكي, وليس لنا حدود معهم حتى نختلف عليها. هم يعرفون أن العراق هو الظهير القوي للأمة العربية, ولن يهدأ له بال إلا بتحرير فلسطين التي هي أولى أولوياتنا, وهذا ما يغيظهم. لقد كانت أمريكا ولا تزال تريد أن تفرض شروطها علينا, وما علينا إلا السمع والطاعة, فلتخسأ " .

الرئيــس وشخصيــات إعلاميـــة وسياسيــــة


كان الرئيس صدام حسين يدرك وبعمق أهمية الإعلام ودوره في معركة الحشد والتحرير, وكشف زيف العدو وادعاءاته الباطلة, والتي من خلالها يروج لمسوغاته لاحتلال العراق .

http://arrouwad.com/images/art/mostafa%20bakri.jpg

مصطفى بكري

http://www.news.gov.kw/files/images/atwaan.jpg
عبدالباري عطوان

http://www.almajd.net/att/att/3404_1396.jpg
فهد الريماوي

http://2.bp.blogspot.com/_jxEOpJHysgk/S0W8t7h7L_I/AAAAAAAADLY/fSLy-g3Wdv8/S230/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC+ %D8%BA%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%B9% D8%B8%D9%8A%D9%85.jpg
جورج غالوي

http://www.maktoobblog.com/userFiles/z/3/z3kok/images/355image.png
رمزي كلارك

http://www.12allchat.com/upload/uploads/images/12c27e475ffa.jpg
مهاتير محمد

http://slog.thestranger.com/files/2008/07/424mandela-nelson-photo-nelson-mandela-6206866.jpg
نيلسون مانديلا


تحدث مع الرئيس عن بعض الإعلاميين العراقيين والعرب الذين هم على صله بنا وبالهيئة مثل الأساتذة مصطفى بكري وعبد الباري عطوان وفهد الريماوي. فأشرق وجهه وقال :

" كلهم رجال شجعان, فمصطفى بكري رجل عربي أصيل ومواقفه لا تتغير, بلغه تحياتي الشخصية ومن خلاله سلامي إلى شعب مصر. أما عبد الباري عطوان, فهو إنسان شجاع, وثقتي به عالية, فقد منح الكثير من وقته لخدمة قضايا الأمة وكذلك الأخ فهد الريماوي. لهم كلهم تحياتي ولكل رجال الإعلام العراقيين الوطنيين والعرب, وكل من يجاهد في قول الحقيقة, ومنهم السيد جورج غالوي الذي تحمل الكثير دفاعاً عن العراق, والسيد رمزي كلارك, بالإضافة إلى الزعماء مهاتير محمد ونيلسون مانديلا وكل الأحرار.. قل لهم إذا كانت معنويات صدام قبل هذا اللقاء هي تسعون بالمائة, فهي الآن مائة بالمائة بل مائة وعشرون بالمائة. وقل لهم إنني صامد داخل المعتقل وإنني متفائل جداً, ولا أشك لحظة واحدة بتحقيق النصر في وقت هو أقرب مما يتصور الكثيرون " .

ومــــاذا عــــن الكويــــــت ؟؟!


بعد حرب ضروس دامت ثماني سنوات توجت بنصر عظيم على إيران, العدو اللدود للعرب في 8/8/1988م وخروج العراق بجيش جرار وقادة عِظام يمتلكون كل فنون القيادة والقتال والقوة والخبرة القتالية, بالإضافة إلى أن العراق حقق إنجازات كبيرة في كافة المجالات ضمن سنوات الحرب الطويلة, لم يرق هذا كله لأمريكا والصهيونية العالمية. وبدأ العراق يفكر فعلياً في تحرير فلسطين, هذا ما اكده الرئيس صدام حسين عندما زار إحدى المدن العراقية, وقال للمواطنين الذين ألتفوا حوله : " لم يتبق لنا إلا معركة صغيرة " .
وقد فهم الصهاينة تلك الإشارة, فبدأوا يفكرون جدياً في التخطيط لتدمير هذه القوة الجبارة التي إذا ما اتجهت نحو فلسطين, فلا أحد يقوى على إيقافها. فقامت بجس النبض عندما هددت الأردن بجعله ساحة قتال. فكان رد فعل العراق جاهزاً, عندما قال الرئيس " إذا أرادت إسرائيل أن تجعل من الأردن ساحة قتال, فالعراق سيجعل منها ساحة قتال" . وأضاف : " إذا قامت إسرائيل بضرب العراق نووياً, فإننا سنقوم بحرق نصف إسرائيل بالسلاح الكيماوي المزدوج " . وكان هذا التصريح بعد قضية إعدام بازوفت, الجاسوس الإيراني الأصل البريطاني الجنسية الذي كانت له علاقة مع مكاتب التجسس البريطانية لصالح الموساد .

وكأنّ العراق بدوره الريادي وعمقه القومي قد حول الصراع العربي الصهيوني إلى صراع عراقي صهيوني, لأن العراق وجد أن بعض الحكومات العربية بدت وكأنها تتنصل من مسؤولياتها القومية تجاه القضايا العربية ومحورها فلسطين .

وهنا بدأت الصهيونية بالتفكير في كيفية التخلص من قوة الجيش العراقي وتدمير العراق, وتغيير وجهة الصراع, إذ أدركت عملياً ان العراق بقيادته الوطنية, وبُعده القومي هو المحرك الأساس في تدعيم الصراع العربي الصهيوني, وهو اللاعب الفعال في هذا الصراع. فبدأ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بإجراء الدراسات الإستراتيجية ووضع الخطط السرية المختلفة للقضاء على العراق .

قبل نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي, ومن خلال التآمر على اقتصاد العراق والتحرش بحدوده, قامت شركة أمريكية بالتعاقد مع الكويت للتنقيب ظاهرياً عن النفط. فاختاروا هذه المرة أراضي تعود إلى العراق حيث حفروا آباراً مائلة, ومن ثم قاموا بسحب ثرواته النفطية بشكل يؤثر على المخزون النفطي العراقي وذلك بمحاذاة تلك المنطقة على الجانب العراقي. وقامت الشركة ذاتها بتسويق النفط المُستخرج, وبيعه بأسعار زهيدة إلى إيران.
كما قاموا بإغراق السوق العالمية بالنفط وبأسعار متدنية جداً لتدمير الاقتصاد العراقي. وكانت هذه الإجراءات مدروسة ومُخططاً لها بعناية .

لم يكتفوا بهذه العوائد المالية الضخمة من نفط العراق وإيذاء اقتصاده, بل حاولوا تسريب معلومات عما يحدث على الجانب الكويتي. وتطور الموقف أكثر عام 1990م إثر تفكك السوفيتي وتفرد أمريكا كقطب واحد. وابتدأت اللعبة الصهيونية ضد العراق .

كنت في لحظة ما, في أشد حالة من حالات الحرج في أن أطرح الرئيس سؤالاً يجول في النفس ولدي الكثيرين . وكنت قد أقسمت له أن أطرح عليه كل ما يجول في خاطري من تساؤلات تهم العراقيين والعرب والرأي العام بصراحة دون أية مجاملة, وأن أنقل له كل ما كان يتداول في الشارع. لذلك كان السؤال عن قارا دخول الكويت : هل كان قراراً مُتعجلاً وهل كان فخاً نُصب للعراق ؟؟


أجابني بكل هدوء :

" يا ولدي, إن الدماء العراقية التي سالت طيلة فترة الثماني سنوات من الحرب مع الفرس, كانت دفاعاً عن الكويت وغيرها. وقد تحمل العراق الكثير في سبيل أمته ومحيطه العربي, وهي بعض من المبادىء التي حملناها وجئنا من أجلها. لكن الكويت كانت تقوم بإغراق السوق بالنفط, وتسرق بصورة غير مشروعة نفط العراق. لقد خرج العراق من الحرب مُثقلاً بديون تبلغ 40 بليون دولار, عدا المساعدات التي قدمتها الدول العربية, ويُعتبر بعضها ديوناً علينا, وقد أثقلت ميزانية العراق. وبدلاً من أن تساعده الكويت بعد خروجه من الحرب, فإنها قامت بإيذائه " .

" كنا قد نبهنا مراراً وخاصة في مؤتمر قمة بغداد الاستثنائية في 30/5/1990م وقبلها, إلى دور الكويت والإمارات العربية المتحدة في تخريب اقتصاد العراق بعد خروجه منتصراً من الحرب " .

" في عام 1990م, وفيش هر تموز على ما أذكر, وبعد احتدام الأزمه بيننا وبين الكويت, وبعد أن أصبح حلها بالحوار أمراً صعباً, قمت باستدعاء السفيرة الأمريكية في العراق, جلاسبي بحضور الرفيق طارق عزيز لإجراء مناقشة سياسية شاملة معها باعتبارها ممثلة بلادها, حول العلاقة بين العراق والولايات المتحدة, وكذلك مناقشة التطورات الجارية, ولإيصال رسالة إلى الرئيس بوش الأب " .


مواقــف بعــض الــــدول العربيـــة مــن أزمــة الكويـــت

" إن مساعدة دول المنطقة ومنها دول الخليج للعراق في مواجهة إيران لم تكن اعتباطيه, وإنما لخوفهم من أن تكتسحهم الثورة الخمينية التي أرادت إيران تصديرها للعراق ولدول المنطقة كي يبدأ بعدها الطوفان " .

" لكن وقوف العراق بوجه هذا المد العنيف الشرير الذي ما كان بالامكان التفاهم معه إلا بلغة القوة المضادة على أساس الفعل ورد الفعل, حال دون تصدير هذه الثورة. وبالإضافة إلى الأسباب التي ذكرناها سابقاً حول دخولنا الكويت, فأنت تعلم يا أستاذ خليل أن موضوع الشرف بالنسبة لنا هو خط أحمر, وإن الذي أثارنا وآذانا وكان السبب في إسراعنا باتخاذ قرار دخول الكويت, هي تلك الكلمات المُهينة للشرف لشرف المرأة العراقية, فقد كنا نسمع كلاماً جارحاً من المسؤولين الكويتيين تجاه حرائر العراق وماجداته, وهو كلام مخالف لقيمنا العربية الأصيلة. وقد سمعتم وسمع العالم كلامهم البذيء ومن أعلى مستوياتهم الرسمية, وتعدى ذلك إلى الحد الذي ما عاد بإمكاننا السكوت عنه. لقد اتخذنا قرارنا بدخول الكويت واستعادة حقوقنا المُغتصبة بعد أن نفذت كل الجهود لحل الأزمة سلمياً " .


حسني مبارك

" لقد حاولنا جاهدين حل الخلافات القديمة المتجددة مع الكويت بكل الوسائل, وحتى عندما زارنا الرئيس حسني مبارك قبل نهاية شهر تموز, ولا أذكر اليوم بالضبط, من عام 1990م, سألني أثناء اللقاء سؤالاً محدداً :
هل تنوي القيام بعمل عسكري ضد الكويت ؟؟ قلت له حينها : نحن لا نريد استخدام القوة العسكرية ما دام هنا أمل في نجاح المفاوضات. وقد طلبت من الرئيس حسني مبارك ألا يبلغ الكويتيين بذلك كي يكونوا مرنين في المفاوضات ويتركوا عنجهيتهم واستقواءهم بالأجنبي لأننا نعرف الكويتيين جيداً. وقد سألني إن كانت قواتنا في الجنوب هي التحضير لعمل عسكري ضد الكويت أم لردعهم وتخويفهم, فأكدت له بأن أحد مقاصدنا هو الردع والتخويف, وحينها وافقت على كل ما طرحه الرئيس مبارك, وأبدينا رغبة صادقة في حل كل المشاكل العالقة بيننا ضمن الإطار العربي " .

" كما تمنيت على الرئيس مبارك حينها أن يسعى لئلا يتدخل الأمريكان في قضايانا. ولكن للأسف, فإن الرئيس مبارك, عندما غادر العراق إلى الكويت, ووجد الكويتيين خائفين. وكانوا على استعداد لحل الخلاف عن طريق المفاوضات, طمانهم بأن العراق لا ينوي مهاجمتهم, وهذا ما جعلهم يتمادون. أما ما يقال من أنني أعطيت الرئيس مبارك وعداً بعدم اللجوء للقوة, فهذا غير صحيح, إذ علقت عدم استخدام القوة بنجاح المفاوضات. ولكن المفاوضات لم تنجح. ثم أن الرئيس مبارك قام على الفور بالاتصال بالرئيس بوش, وزوده بجميع التفاصيل التي كان يريدها " .

http://www.alhsa.com/forum/imgcache/101682.imgcache
الملك فهد وصدام حسين


" أما المملكة العربية السعودية, فقد كانت حادة في حل الخلاف سلمياً, حيث دعت كل الأطراف إلى السعودية للتفاوض, ولقد بذل الملك فهد رحمه الله, كل ما يستطيع, وكذلك فعل ولي العهد آنذاك الملك عبدالله. لكن جاءت الأوامر من الكويت إلى وفدها بتقويض المفاوضات. كانت المملكة حريصة كل الحرص على إبعاد شبح الحرب عن المنطقة, كذلك التدخلات الأجنبية, لكن أمريكا استطاعت أن تخدع المملكة والرأي العام العالمي بأن العراق ينوي مهاجمة السعودية, بعد اضطرارنا لدخول الكويت "

" لقد استطاعت أمريكا أن تؤلب علينا الرأي العام وحتى بعض الدول الإسلامية والدول العربية, وقد خدعت هذه الدول, وكان انضمامها إلى المعسكر المعادي بحجة حماية المقدسات في المملكة " .

" كان عتبنا كبيراً على الأخوة في المملكة وفي الخليج العربي, إذا كان عليهم أن يتذكروا أن الخميني وقواته كانت, لولا العراق, ستجتاح الرياض والكويت والدوحة والمنامة ومسقط, وربما امتد طوفانهم إلى مصر والمغرب العربي " .

" إذن أقول, لقد أفشلت كل الوساطات والجهود. وكنا على وشك أن نحل الموضوع وتتوج هذه الجهود بإنسحاب مُشرف, ويتم تسوية الخلافات بصورة سلمية. لكن الرئيس مبارك كان يدفع بالأمور بالاتجاه الذي حصل, إما لهوى في نفسه, أو انتقاماً مما حصل أيام السادات, إذ كان للعراق موقف رائد وواضح حين طالب بإخراج نظام السادات من جامعة الدول العربية بعد زيارة السادات لإسرائيل. وربما كان الرئيس مبارك يدفع بالأمور لمصالح مادية. وهذا يبدو واضحاً, حيث انهالت على نظامه مليارات الدولارات. والعراق لم يقصر مع مصر وخاصة مع الرئيس حسني مبارك شخصياً. ولا أريد الدخول في هذه التفاصيل, فهو يعرف كل شيء. وقد بذل مبارك جهوداً كبيرة للدفع باتجاه العدوان على العراق وخاصة في قمة القاهرة بعد دخول العراق إلى الكويت. لقد رأى العالم بأسره كيف كانت جلسة القمة ومشاجرته مع العقيد معمر القذافي الذي كان يسعى لحل الأزمة بعيداً عن التدخلات الخارجية. كان بإمكان الرئيس مبارك أن يفعل الكثير ويترك للشعب المصري العظيم غلق قناة السويس. وبذلك يجنب نفسه الإحراج " .

http://www.youm7.com/images/issuehtm/images/youm/mobark269/1.jpg
حسني مبارك والزعيم السادات



أما أن يتهم الملك حسين بأنه دفع الأمور باتجاه دخولنا الكويت, فهذا كلام غير صحيح, إذ بذل الملك حسين جهوداً كبيرة لحل الأزمة, وكان يحذر دائماً من قوة أمريكا وقدرتها على التدمير .

وما قيل كذلك من أن السعودية كانت غير ممانعة في دخول العراق إلى الكويت, فهذا أيضاً كلام لا أساس له من الصحة, إذ كان موقف الملك فهد واضحاً في هذه القضية .

" إذن أستاذ خليل, بعد أسبوعين من دخولنا الكويت, كنا مستعدين للإنسحاب. وقد كان لنا عدة مطالب منها تسوية كل القضايا في المنطقة ككل, وليس على أساس الانتقاء والتجزئة, لكن بعد نشر القوات الأمريكية والحليفة معها في السعودية بعد أن عبرت المحيطات, قررنا ومن باب المواجهة التي ستفرض علينا, أن نأخذ موقفاً أكثر تحسباً .. لقد جيشوا الجيوش من أكثر من ثمان وعشرين دولة تقودهم الولايات المتحدة نحو الشر, وسخروا كل إمكاناتهم المادية والعسكرية, وكذلك الآلة الإعلامية الضخمة المسعورة للتطبيل للحرب, وبإعلام مفبرك, وإمكانات دعائية كبيرة جداُ وفي كل اتجاه. وقد أقنعوا العالم بأن العراق دولة مُعتدية, وأن مهمتهم ستكون عملية جراحية فقط لإخراج العراقيين من الكويت. وقبل ذلك قالوا إنهم جاءوا ليحموا السعودية من غزو العراقيين. وللأسف, صدقتهم بعض شعوبهم. ومع ذلك كانت هناك معاضة كبيرة للحرب .

" إنني أقول لمن يتحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية والاحترام بين الدول, إن أمريكا وبريطانيا استهترتا بحق الشعوب, ففي الوقت الذي كنا نريد أن نوجد حلاً مشرفاً لقضية الكويت بعد دخولنا إليها, كانت أمريكا تقوم بإرسال رسائل استفزاز مباشرة وغير مباشرة لنا, وتتدخل بشكل سافر في شؤوننا وتطلب منا مغادرة موقع قيادة الشعب, بل طلبوا من برزان وهو في جنيف أن ينقل لي رسالة تقول: قل لأخيك إن عليه أن يعرف بأننا شياطين بيض, وعليه أن ينسحب من الكويت, وأن يرفع يده عن العراق. حتى بوش الإبن, أرسل لي رسالة قبل العدوان الأخير يقول فيها بكل وقاحة : إن لم تترك السلطة وتغادر العراق, فإنني سأفنيك وأفني عائلتك ..."

http://www.al-akhbar.com/files/images/p19_20080514_pic1.full.jpg
بوش الأب والأبن


" أثناء ذلك, استغلوا تفكك الإتحاد السوفيتي, وقد تحدثت مع الملك حسين في هذا الموضوع, فأبدى تخوفه من أنهيار الإتحاد السوفيتي وما سيؤول إليه العالم في ما لو انفردت أمريكا كقطب أوحد رغم علاقة الأردن الجيدة مع أمريكا. وكان بعض أخواننا العرب ينصحوننا بالمرونة مع أمريكا, فقلنا لهم إن أمريكا تفسر المرونة على أنها مساومة, ونحن لن نساوم على الثوابت. إذن نقول إن أمريكا انفردت كقوة عظمى منفلته وكقطب أوحد. وقد قلنا للأمريكان إنه بإمكاننا إن صدقت النوايا, تسوية المشكلة وذلك بإنهاء مشكلة الشرق الأوسط بما فيها حل مشكلة القضية الفلسطينية, قضية العرب المركزية, وأن تكون المنطقة منطقة سلام دائم, تعطي للشعب الفلسطيني حقوقه كاملة. وقلنا لهم إن ما يرضي الفلسطينيين يمكن أن يرضينا ويرضي باقي الشعوب العربية. لكنهم كانوا مصممين على تدمير العراق وبنيته التحتية. لم يتركوا لنا أي خيار, فإما الرضوخ مُهانين لشروطهم وأجندتهم, وإما المواجهة بكرامة بعد الاتكال على الله " .

" لم نكن نستهين بأحد حتى عند دخول قواتنا إلى الكويت, وما حصل من مواجهة لبعض القطعات من الجيش الكويتي, جعلنا مسرورين وقلنا إن أشقاءنا الكويتيين من العسكريين, كانوا شجعاناً وأبدوا مقاومة حقيقية تستحق كل الأحترام, وهذا أملنا بالجيش العربي. لكن الأمور كلها تطلبت هذا الصدام, وكان من المفروض أن نتعامل مع الكويت بطريقة أخرى, ومع الأسف حصل ما حصل, وسامح الله من كان السبب ( وكررها عدة مرات ), ورحم الله شهداءنا من كلا الطرفين " .

وعندما سألته عن الطريقة التي أشار إليها, اكتفى بالقول بأنه كان من المفروض أن نتعامل معهم بطريقة أخرى .

http://www.alrashead.net/images_news/1936alrasheadnet.jpg


" حين انسحبت قواتنا من الكويت, طلب الجنرال شوارسكوف من بوش أن يستمر في التقدم نحو بغداد, إلا أنه رفض قائلاً : من يتحمل مسؤولية الفوضى التي ستحصل في العراق والمنطقة إذا قمنا بقلب نظام الحكم في بغداد .. ثم إن هذه ستكون مهمة آخرين, وعندما ابتدأت صفحة الغدر والخيانة, كان بوش يخطط لأمر آخر, لذا لم تهاجم قواته طائراتنا السمتية عندما استخدمناها في تلك الصفحة " .

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2004/9/5/1_500110_1_34.jpg

صدام حسين وعزّه إبراهيم الدوري


وسألته عن مفاوضات جدة التي جرت بين وفد عراقي برئاسة النائب الأستاذ عزّة إبراهيم الدوري ووفد كويتي برئاسة رئيس الوزراء وولي العهد.
وقلت له : يروج في بعض الأوساط أن الأستاذ عزّة إبراهيم قد تشدد كثيراً في المفاوضات. فأجاب :
" إن أخي أبا أحمد قد أبدى الموقف المتشدد المشار إليه بناء على توجيهاتي, وكان الغرض من التشدد دفع الكويتيين لحل النزاع سلمياً وعدم التمادي في تأزيم الحالة بيننا. ولم يكن تشدد الأخ " أحمد " رغبة منه في التشدد, فهو والله لم يكن من المتشددين في هذا الموضوع .. ولم يحرض, ولم يدفع على الإطلاق باتجاه الحل العسكري " .

دور إيـــران فــي تأزيـــم قضيـــة الكويــــت

" عندما كانت وفودنا تزور إيران من باب حسن نوايانا لتسوية كل ما يتعلق بالمشاكل بيننا, كان المسؤولون الإيرانيون, وعلى أعلى المستويات, يشجعوننا على البقاء في الكويت وعدم الانسحاب. وكانوا يؤكدون رفضهم لأي تدخل خارجي, لكنهم كانوا يقولون إنه ليس من مصلحة إيران خوض حرب جنباً إلى جنب مع العراق ضد أمريكا, لكن إذا قامت أمريكا باستفزاز إيران, فمن الممكن أن تقف مع العراق لاحقاً, وأن على العراق الصمود بوجه أمريكا, وأنها, أي إيران, مستعدة لاستقبال الطائرات الحربية العراقية لتجنيبها أية ضربة خاطفة إستباقية مُحتملة قد تشنها أمريكا ضد العراق. وحسب تعهد مسؤولي إيران, فإنهم سيسمحون لنا باستخدام هذه الطائرات في صفحة التصدي الثانية, وقدموا وعوداً أخرى كثيرة من باب حسن النوايا .

" هذا مل حصل. لكنهم فرس لا يمكن الوثوق بهم أبداً. وأثناء الحرب (1991), لم يكتفوا بالوقوف ضدنا, بل اعترضوا الجيش العراقي أثناء انسحابه, وضربوه من خلال " حرسهم الثوري ", وسمحوا للعصابات والغوغاء بالدخول إلى العراق وحرق محافظاته الجنوبية والوسطى. كانوا يشاركون مشاركة فعالة في تدمير العراق. وعندما طلبنا منهم في أثناء العدوان إعادة طائراتنا للتصدي لأمريكا, رفضوا. وما زالوا يحتجزونها حتى الآن. لهذا أسمينا تلك الصفحة صفحة الغدر والخيانة, أي غدر إيران وخيانة بعض المغرر بهم " .

طرحت على الرئيس سؤالاً حول المقصود بعبارة ( غَدَر الغادرون ) التي وردت في خطابه يوم بدء العدوان على العراق في 17/1/1991 فقال :
" رغم التهويلات الإعلامية التي شنت علينا آنذاك, إلا أن أمريكا كانت تبعث لنا رسائل شفوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق الوسطاء الذين حاولوا حل الأزمة بين العراق وأمريكا قبل دخولنا الكويت, تؤكد بأنها لن تتدخل في قضايانا العربية, لمنها نكثت بوعودها, وغدرت بنا, وهذا هو ديدنهم مع الشعوب. لذلك قلنا في بياننا الأول غَدَر الغادرون " .

ويكمل الرئيس :

" في حربنا الدفاعية مع إيران, كانت إيران هي خط المواجهة الأول نيابة عن الامبريالية الأمريكية. ولم تخدعنا الشعارات الدينية الزائفة التي أراد الخميني إيهام من توهم بها. فقد كانت أمريكا تريد إضعاف العراق وتدميره, بل إنها كانت تزود الطرفين بالمعلومات لإطالة أمد الحرب, فضلاً عن أنها هي وبعض المخابرات الغربية أوصلت الخميني إلى سدة الحكم في إيران, ودعمته بالمال والسلاح, حتى الكيان الصهيوني وقف بكل ما يملك من أسلحة وخبرات مع إيران " .

http://www.moheet.com/image/23/225-300/235591.jpg
هنري كيسنجر


وأذكر ما قاله هنري كيسنجر في مذكراته حول الحرب العراقية الإيرانية, بأنها حرب في التاريخ أردناها أن تستمر أطول مدة ممكنة, ولا يخرج منها أحد منتصراً .

http://www.palvoice.com/forums/imgcache08/29003.gif

الانتقاضـــة الفلسطينيـــة

في غمرة الحديث عن الإعلام وأمريكا وتآمر الدول على العراق عام 1991م. فاجأني الرئيس بالسؤال عن الانتفاضة الفلسطينية قائلاً :
" شخبار ( ما أخبار ) أخواننا الفلسطينين ؟ " .

أفضت بالحديث عن الوضع الفلسطيني وأخبرته أن الفلسطينيين ما زالوا يناضلون, لكنني لم أبلغه برحيل الرئيس ياسر عرفات . فقال :

" أعرف جيداً الشعب الفلسطيني, ولن يهدأ لي بال حتى تعود للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة. إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعاً, ومن يفرط بها هو مثل الذي يفرط بعرضه. لقد حاولوا مساومتي حول هذا الموضوع كثيراً, وبعثوا لي الرسائل عبر قيادات وشخصيات عربية دولية قائلين : نريد منك كلمة ولا نريد اتفاقاً الآن " .

" كانوا يريدون أن أبدي استعدادي للآعتراف بدولتهم المزعومة وكيانهم المسخ " إسرائيل ". لكنني رفضت بكل قوة رغم أنهم قالوا إن الاعتراف بالكيان الصهيوني يعني انتهاء الحصار المفروض على العراق وعودة العلاقات إلى طبيعتها مع الولايات المتحدة " .

" إنني أدرك بأن من يتنازل عن تراب وطنه وأمته, فإنه سيتنازل عن شرفه وكرامته, ولن تبقى لديه خطوط حمراء. إنه مسلسل مقيت يحتاج فقط إلى نقطة البداية ليستمر طريق التنازلات من دون نهاية. نعم, ستستمر الانتفاضة, وإنني أعول على الشارع العربي كذلك, فهو مفتاح النصر, وامريكا تتحرج من أي تحرك, لأنها تعرف أن ثورة الشارع العربي إذا ما بدأت, فلا أحد يستطيع إطفاء جذوتها " .

http://www.maktoobblog.com/userFiles/m/o/moudi78/images/saddam.jpg

القيصر
05-05-2010, 04:52 PM
http://files.myopera.com/reda.ali/albums/464369/sadam%20(16).jpg

صدام حسين وقصة الشبيه

هل يوجد أكثر من صدام حسين ؟

وتسعينيات القرن الماضي, لقيت " النكتة " رواجاً كبيراً في العراق, خاصة ما تعلق منها بأعضاء القيادة العراقية. وكانت هذه النكات تصل إلى سمع القيادة وإلى الرئيس صدام حسين. وهذه الظاهرة توجد في أغلب المجتمعات العربية بل وفي دول العالم كافة .. وربما تكون " النكتة " وسيلة لنقد ظاهرة تطرأ على المجتمع سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو غيرها, تؤثر سلباً على مختلف الأفراد أو الجمعات أو الدولة ككل, فيلجأ الناس إلى النكتة لتوجيه النقد لسلبيات انتشرت في فترة ما. وغالباً ما تكون هذه النكتة نابعة من الحس الشعبي, أو " تنفيساً " عما يجول في الخواطر .

وخلال العقدين المذكورين, انتشرت إشاعة تقول بوجود أشباه للرئيس صدام حسين, أي وجود أكثر من شخص يشبه الرئيس ويقوم بدوره. وحامت النكات حول هذا الموضوع .

بعد غزو العراق, تداولت الخلويات نكتة تقول إن النصب الذي أنزل في ساحة الفردوس هو لشبيه صدام حسين. وانتشرت فكرة الشبيه دون أن يعرف أحد من الذي روج لها. هل هي المخابرات العراقية من أجل حماية الرئيس, أم هم الأمريكان لغاية في نفس يعقوب. وبدأ الناس يتداولون أسماء الشبيه حين قالوا إن هناك أكثر من شبيه. ومن تلك الأسماء, ميخائيل رمضان وجاسم علي. حتى أن البعض, كانوا يتصلون بي ويسألونني : كيف وضع جاسم علي أستاذ خليل, ويقسمون أن الشخص الموجود في المعتقل هو جاسم العلي. ويستند البعض في حكمه هذا, إلى ظهور الرئيس صدام حسين في فترة اختفائه بعد احتلال العراق في أمكنة متعددة وفي أوقات متقاربة. وربما كان سبب ذلك يعود إلى حبهم للرئيس, وتمنيهم بألا يكون الرئيس هو من تم أسره .

http://www.al7nan.com/uploadd/upload/al7nan_54705577.jpg
الشبيه


تحدثت مع الرئيس حول قصة الشبيه, ورأي الشارع العراقي, فأجابني :
" كنت أتحرك بين المناطق المختلفة لدواعٍ أمنية, ولتفقد أحوال شعبي وفصائل المقاومة. ولتفويت الفرصة على الأعداء, لم أكن أطيل الإقامة في المكان الواحد أكثر من ثلاث ساعات كحد أعلى, باستثناء المكان الذي اعتقلت فيه. كنت أظهر مثلاً في الفلوجة في الساعة العاشرة, وأنتقل إلى الرمادي بعد ساعة, ثم بعد ساعتين, أكون في صلاح الدين. والناس لا يتحدثون بدقة عن الوقت, فقد تكون الأوقات متقاربة. بالإضافة إلى الخلفية المترسخة بوجود شبيه لي جعلهم يصدقون قصة الشبيه " .

ثم قال الرئيس مازحاً :
" حين عبرت نهر دجلة, قلت في نفسي سيقول الناس إن هذا شبيه صدام حسين خاصة وقد سرت إشاعة أن صدام حسين مريض ومصاب بالسرطان " .

ثم التفت الرئيس إلي ضاحكاً وقال :
" وأنت أستاذ خليل, ماذا تقول هل أنا صدام أم الشبيه ؟ "

والحقيقة أنني فوجئت بالسؤال, وبدأ الشك يساورني من جديد, خاصة وقد سألت في أحدى المرات مرافقي الرئيس عن الشبيه, فنفوا نفياً قاطعاً باستثناء واحد من حمايته الذي قال : نعم يوجد شبيه واحد. وكما تقول الحكمة " حدث العاقل بما لا يعقل, فإن صدق فلا عقل له " .

أردت قطع الشك باليقين, فقلت له إن المحامي الأستاذ زياد الخصاونة يسلم عليه. فحدثني عن عشيرة الخصاونة العربية الأصيلة. قلت له إنني أقصد زياد وليس المحامي الدكتور هاني الخصاونة. فحدثني عن المحامي الدكتور هاني الخصاونة, وأنه كان زميلاً له في كلية الحقوق في القاهرة, وأن مشكلة ما قد حصلت بينهما خلال الدراسة. ثم أشاد به كإنسان شريف وكمناضل قومي أصيل .

http://www.middle-east-online.com/pictures/biga/_39042_saddam-21-6-06.jpg

صدام حسين خلف قفص الإتهام


ما يزال الشك يراودني .....
وفي الزيارة الثانية, سألت الرئيس الأسير عن واقعة معينة, فذكرها برسالة خطية إلى شخص قريب جداً منه, وكتب فيها الشطر الأول من عبارة متفق عليها مع ذلك الشخص على هيئة كلمة سر. سلمت الرسالة إلى وسيط قام بتسليمها إلى الشخص القريب. فجاءت الرسالة حاملة الشطر الثاني من تلك العبارة, كلمة سر. وهي دليل آخر قاطع بدد شكوكي. إن قصة الشبيه ما هي إلا كذبة يروجها أعداء الأمة خاصة وأن وقفة الرئيس أثناء المحاكمة لاحقاً, وقفة العز والشموخ, كانت تغيظ أعداءه وتثلج صدور أبناء الأمة. وقد أبلغني أحد مرافقيه المقربين, أن فريق حماية الرئيس صدام حسين, ولدواعٍ أمنية, كان يستخدم أكثر من موكب للتمويه على الزيارات التي يقوم بها الرئيس, دون وجود أي شبيه. وكان المقصود من هذا التمويه تجنب رصد الأقمار الصناعية لموكبه, وكذلك أعداء العراق في الداخل .

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/capt.sge.eha2x371.jpg
صدام حسين ووقفه كلها شموخ وشجاعة وحبل الإعدام يلتف حول عنقة


إن من يعرف صدام حسين, يدرك أن من وقف أمام حبل المشنقة بهذا الشموخ والإباء والأنفة والشجاعة والإيمان, لا يمكن أن يقفه أي شبيه. وأعداؤه الذي أقاموا مسرحية الإعدام وهم يرقصون, يعرفون أن لا أحد غير صدام حسين يقف مثل تلك الوقفة النادرة. وقد طلبت مني أكثر من مره محطات تلفزة أن أتحدث عن الشبيه لكنني رفضت, فالقلب رغم الشكوك العابرة, كانت بوصلته تؤكد لي أن الرجل الذي أنعم الله علي بلقائه والاستماع إليه ورعايته, هو أمامي. هذا الرجل الذي ارتبط تاريخي به في أصعب لحظات حياته كي أكون شاهداً, أحكي قصته بكل أمانة وشرف للأجيال وللتاريخ بكل حيادية .

http://img176.imageshack.us/img176/3774/uvs080318001pl0.jpg

روابط يوتيوب لمقابلة بين عمرو أديب وشبيه صدام حسين


http://www.youtube.com/watch?v=JVTvc...layer_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=fVyat...layer_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=afxAJ...layer_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=n8GRK...layer_embedded

http://masrawy.com/Images/2006-12-30T064106Z_01_NOOTR_RTRIDSP_2_OEGTP-IRAQ-SADDAM-DEAD-MN1_tcm6-901019.jpg
الأسود عندما تغضب !!

القيصر
05-05-2010, 05:05 PM
http://up.arabseyes.com/upfiles/1G969187.jpg


كـيـــف أحــتــلــت بغـــــداد ؟؟

سؤال صعب لكنه أصاب الكثيرين بالذهول, كأن صاعقة قد وقعت عليهم, الألم يعتصر الجميع وهم يرون بغداد الأبية تسقط بين أنياب وحش لا يعرف قوانين ولا أخلاقاً, هدفه التدمير والسرقة والانتقام, ومحو تاريخ حضارة أنارت العالم حين كان الغرب يغط في ظلام الجهل والتخلُف. وهم يرون, عبر تاريخ العراق المعاصر, البناء يعلو والعراق يشمخ والأمة تعتز بإنجازاته في زمن كان الأعداء يحيطون به من كل جانب ... والناس مذهولة تسأل : كيف صمدت أم قصر تسعة عشر يوماً, بينما بغداد تتهاوى في غضون أيام ..؟؟

بغداد الرشيد والمعتصم .. بغداد العرب .. بغداد الشعراء والعلماء والفنانين وكُل المُبدعين .. بغداد الحياة .. بغداد التاريخ والذكريات الجميلة .. يا سيدي الرئيس هل حقاً سقطت بغداد ؟؟

يقول الرئيس ومسحة من الألم تلوح ويحاول إخفاءها :
" يا ولدي, بغداد لم تسقط, بغداد أحتلت وستتحرر بسواعد الأبطال.
الاحتلال شيء والسقوط شيء آخر. وهذه ليست المرة الأولى التي تُحتل فيها بغداد, فقبل الأمريكان, وعبر التاريخ, تعرضت لغزوات كثيرة, وتنازعها الأعداء من كُل الجهات, وتكالب عليها الفرس وغيرهم وهي حلقات متواصلة, واحتلها المغولي هولاكو. فأحرق ودمر وقتل وعاث فيها فساداً .. ثم حررها نشامى العراق وطردوا هولاكو. وليس عيباً أن تُحتل بُلدان, لكن العيب إن لم تقاوم وتتحرر "

http://rawacity.jeeran.com/Iraq7.jpg
قبل الغزو


كأن الرئيس صدام حسين كان ينتظر هذا السؤال, إذ سرعان ما استطرد في حديثه, فكنت أخط بسرعة, وأسعى ألا تفوتني أية كلمة ..

" واليوم تتكرر الحالة, لقد جيش بوش جيشه ومرتزقته وعبر المحيطات, ونحن لم نعتدِ على أحد, لكنهم كانوا يضمرون الشر لنا ويريدون نهب خيراتنا وتدمير بلدنا. وقد حاولنا بكُل ما نملُك تجنب شرورهم " ..
ويصمت الرئيس لبرهة ثم يعود ويُكمل :
" في السياقات العسكرية, لا يمكن فصل النتيجة عن السبب, فهما حالة واحدة, والمعركة الواحدة هي سلسلة حلقات للوصول إلى تحقيق الهدف. فكيف إذا كانت المعارك متواصلة منذ عام 1990م, وما رافق ذلك من حصار ظالم دام أكثر من ثلاثة عشر عاماً, فقدنا بسببه أكثر من مليون ونصف مليون عراقي ما بين طفل وشيخ وامرأه وحتى الشباب. إذن فلا يمكن لي أن أجتزىء وأتحدث عن معركة واحدة هي بحد ذاتها كانت هدفاً ونتيجة لسلسلة طويلة .. ألم يكن قصف أمريكا للعراق مستمراً منذ ذلك التاريخ, أليست أمريكا هي من وضع خطوط الطول والعرض, وأسموها مناطق حظر الطيران ؟؟ "

" عندما تقوم مثلاً قوة عسكرية سواء كانت تشكيلاً أو فرقة أو أكثر باحتلال هدف معين, فإنه من الطبيعي أن تأخذ المدفعية دورها بالقصف التمهيدي وصواريخ الميدان والراجمات, وذلك لتليين الهدف, ثم تقوم قوة الصولة بمهمتها للوصول إلى الهدف. فهل يعني ذلك أن نقول إن قوة الصولة هي التي احتلت الهدف, دون ان نذكر دور المدفعية والقصف الجوي ؟؟ هنا المعركة واحدة, وهي سلسلة عمليات, وعلى هذا النحو حصل ما حصل في بغداد " .

http://www.almotmaiz.net/vb/data/imagecache/4f5e82bec9cf.jpg
قبل الغزو


" عندما بدأت الولايات المتحدة الأمريكية عدوانها تنفيذاً لرغبة بوش وحماقاته, كانت الصواريخ تنهال على بغداد. وكان الجهد العسكري العدواني يتوزع بين القتال بشكل عام في قواطع العمليات والتركيز على بغداد, وبين هجوم القوات الأمريكية والبريطانية على الشطر الثاني لأم قصر, لأن الشطر الأول اقتطعه الغزاة وسلموه إلى الكويت ليزيدوا من مساحتها حتى تصبح دولة على حساب العراق, ولتكون خنجراً مسموماً في خاصرته " .

ويصمت الرئيس لفترة’ ثم يضيف :

" عاده, عندما ينشأ نزاع بين بلدين لسبب ما, يأخذ كل طرف بالتأهب, وإعداد الجيوش وتهيئة الاقتصاد والمؤسسات. ويبدأ كل طرف بمقارنة صنوف قواته بمثيلاتها في الطرف كي يقوم بالتعويض الحاصل سواء في القوة الجوية أو الصاروخية, وكذلك الحال بالنسبة للمشاة والدروع والصنوف الأخرى. ثم يبدأ كل طرف بالاستحضارات والتهيؤ كي لا يعطي لخصمه فرصة المباغتة " .

http://static4.bareka.com/photos/medium/3002427/photo-mirza-dinnayi-baghdad.jpg
قبل الغزو


" عندما دافع العراق عن حدود الوطن بوجه أطماع إيران وشرورها, كانت قوتنا الجوية تتطور وتتفوق على نظيرتها الإيرانية. وكانت بحق ذراع العراق الطويلة. وكان طيارونا الأبطال عندما ينفد عتاد طائرته وصواريخها, يقوم بضرب طائرة العدو بطائرته, وهذه هي قمة الشجاعة والبطولة, وخير مثال على ذلك الشهيد البطل الطيار عبدالله لعيبي, إبن جنوبي العراق. وفي الطرف المقابل, كانت إيران تتفوق علينا عددأ وهكذا الحال "

http://www.acaciabahrain.com/aboelezz/images/26-03-2008/7.jpg
بعد الغزو


أما ما حصل في العدوان الأمريكي الأخير, ومع من تحالف معهم, فهو أمر مختلف, ويختلف كذلك عن عدوانهم عام 1991 من حيث التكتيك العملياتي والطريقة وحتى النتيجة. فبعد الحصار الظالم وتدمير قوتنا الصاروخية وفقاً لقرارات جائره. وبعد كل الذي حصل عام 1991, وما تبعه من خطوط الطول والعرض والقصف المستمر على بطاريات الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والقصف المستمر لبغداد, وكذلك ما دمره جواسيس أمريكا ( المفتشون ) الذين فتحنا لهم بلادنا كي يفهم العالم أن العراق خال مما يدعون ..
وكي نثبت للعالم أن العراق متعاون تعاوناً كبيراً مع من أسموهم بالمفتشين, لذا, فإن حالة المقارنة هنا تسقط, ولا يمكن لأحد أن يقارن بين دولة عظمى متغطرسة كأمريكا تملك كل وسائل القتل والتدمير والبطش, وتستطيع أن تدمر العالم كله كذا مرة, وتمتلك من الصواريخ البعيدة والعابرة للقارات والذكية وغيرها, وطائرات متطورة جداً وقوة بحرية لا مثيل لها في أية دولة تجوب كل بحار العالم ومحيطاته, فضلاً عن جيش متمرس على العدوان ومحصن قانونياً من عواقب ارتكاب أية جريمة .. وبين واقع العراق, البلد الصغير المعروف بإمكاناته بعد حصار سنين, ووضع اقتصادي صعب .. إذن الفرق شاسع بين القدرتين ولا تجوز المقارنة بالأساس. فمذا أمام العراقي غير الدفاع عن كرامته ووجوده أمام عدو غاشم أراد به شراً, ولا يستطيع أحد أن يوقفه أو يثنيه عن نواياه الخبيثة .

http://www.acaciabahrain.com/aboelezz/images/26-03-2008/2.jpg
بعد الغزو


" من الأمور التي لابد أن نذكرها لأنها خارج السياقات العسكرية والقتالية المعمول بها والتي لم يتوقعها حتى أخواننا القادة وهم يضعون خططهم العسكرية والخطط البديلة, فهو قيام العدو بالمباشرة بالهجوم البري الواسع, متزامناً أو أعقب بقليل القصف الجوي والصاروخي وحتى المدفعي وذلك لتليين الأهداف كما سبق وقلنا, وعادة ما يستمر هذا, وفقاً لما هو معمول به, عدة أيام وربما شهر أو أكثر كما كان عليه العدوان الأمريكي عام 1991, حيث أستمر القصف لأكثر من شهر, ثم بدأ الهجوم البري بعد ذلك " .

" ومن الأمور الأخرى التي كنا قد وضعناها في حساباتنا, أن العدو سيتقدم من جبهتين أو أكثر مع إنزالات هنا وهناك. إحدى هذه الجبهات معروفة وهي منطقة الحشد الأكبر للقوات الأمريكية ( الكويت ), والثانية من الجبهة الغربية. وقد تم التحسب لذلك " .

أما ما يخص الصمود الرائع للبواسل في أم قصر من أبطال لواء المشاة (45), فقد قام هذا اللواء بقتال العدو بشكل أذهل العالم, وصموده الأسطوري زعزع الثقة في نفوس الأمريكان والبريطانيين وهز معنوياتهم.
كذلك كان صمود قواتنا الباسلة في الزبير ومقاومتها الشديدة, قد عضّد وعزز معنويات أخوانهم في هذا اللواء البطل .. كما أن صمود قواتنا المسلحة ومن خلفها ظهيرها شعب العراق الأبي في كل الجبهات, أعطى زخماً معنوياً لهذا اللواء خاصة وأن جهد العدو رغم ضراوة المعركة في قاطع اللواء, لم يتركز بشكل رئيسي على أم قصر, فالعدو كان يُشاغل في بعض القواطع ويندفع في قواطع أخرى. وحتى على المستوى المعنوي والعملياتي, بينما كان أبطال اللواء (45) يقاتلون ببسالة, كانت أنظارهم تتجه إلى أخوانهم في القواطع الأخرى, يستمدون العزيمة والصمود منهم. وعندما اندفع العدو باتجاه بغداد سالكاً الطريق الصحراوي, ومستغلاً ظروفاً معينة ومهمة كان قد وضعها في أولوية حساباته, وهي عدم وجود أي غطاء جوي لقطعاتنا التي هي أصلاً غير متواجدة في المناطق الصحراوية, لأن وجودها يعني انتحاراً لها, كانت توجيهاتنا واضحة لأخواننا في القيادة وللقادة العسكريين بعدم نشر أية قوة غرب نهر الفرات سواء في صحراء السماوة أو الناصرية أو صحراء الأنبار, لأنها ستُدمر بالكامل .

http://www.maktoobblog.com/userFiles/w/a/watan_omaymen/images/080911200620irak11092008a1.jpg


" وبعد أن تمكن العدو من احتلال بعض مدن العراق. كان يريد إيصال رسالة واضحة وهي أن كل شيء قد انتهى, وبالتالي تدمير معنويات العراقيين جيشاً وشعباً. فضلاً عن استخدامه أسلحة مُحرمة دولياً في ضواحي بغداد, ولم يستخدم هذه الأسلحة في أم قصر, مما جعل القوات المحيطة والمتمركزة في بغداد تقاتل بمفردها دون أن تنتظر أي دعم آخر " .

" إذن نقول إن المقارنة بين الذي حصل في أم قصر وصمودها الرائع, وبين الذي حصل سريعاً في بغداد, هي مقارنة وجيهة من الناحية العسكرية على الأقل. كما أن إسراف العدو بتركيزه على قصف بغداد ومحيطها بشكل بربري متواصل ولمئات الساعات, أدى إلى تدمير قطعات بكاملها وتشتت أخرى مما جعلها هدفاً سهلاً لطائرات العدو وصواريخه خاصة وأنها كانت تفتقر إلى غطاء جوي, وكذلك في حالة عودة هذه القطعات وتخندقها, فقد تم تدمير معظمها وهي في مواضعها الدفاعية مما أدى إلى استنفاذ البديل. كما أن وضع أطراف بعض المحافظات ضمن قاطع عمليات بغداد, كان خطأ أو على الأقل سوء تقدير مع بعض التقديرات الأخرى التي لا تتلاءم مع التغيرات الجوهرية التي حصلت في الميدان من خلال جهد العدو الكبير وتكتيكاته .. وهذا الامتداد الواسع في قاطع عمليات بغداد ساعد في تشتيت جهد الحرس الجمهوري والقطعات المساندة له " .

http://www.maktoobblog.com/userFiles/w/a/watan_omaymen/images/sep14kaz.jpg

ويتابع الرئيس قائلاً :

" إن العدوان كان شرساً وواسعاً, وبذل العدو جهداً خاصة في الأيام الأخيرة, بتكثيف القصف الجوي والصاروخي على بغداد ومحيطها, إذ كان الهدف الرئيسي للعدو هو بغداد أولاً .

إذن لا يمكن لنا عندما نتحدث عن تمكن العدو سريعاً من بغداد, أن نتحدث عن بغداد فقط ونجتزىء ذلك, لا , فالمعركة واحدة وهي سلسلة حلقات متكاملة ومترابطة مع بعضها البعض .

" عندما وقع العدوان, اجتمعت مع أخواني القادة العسكريين, وقلت لهم :
ديروا بالكم هاي المرة معركتنا مع العدو بحيل الله معركة مصير. فإذا الله كاتب لنا النصر, فهذا النصر سيكون للعراق وللأمة وللإنسانية. وإذا أراد الله سبحانه وتعالى غير ذلك, واستطاع العدو الوصول إلى بغداد, فالشعب ما راح يسكت, وراح يصير القتال بالبندقية والقاذفة, وراح يطلع جيل القيادات من ديالي وصلاح الدين والأنبار ونينوي والبصرة وغيرها وراح يحرر العراق ويطرد الأميركان ويهزمهم, وستتلطخ سمعة أمريكا أكثر وتنكسر هيبتها. وصار اللي صار والحمد لله. وإن شاء الله العراقيين ما يخيبون أمل أخوانهم العرب " .

http://www.ikhwanonline.com/Data/2007/6/19/av1v.jpg

مـــوفــــد عــــربـــــي

ويتذكر الرئيس ما مر بالعراق فيقول :

" قبل بدء العدوان ببضعة أشهر, قابلني مبعوث زعيم عربي نكن له كل التقدير. كان لديه مقترح محدد, ورغم أن هذا المقترح كان يمسّ بالكرامة ولا يمكن قبوله, إلا أننا سمعناه حتى النهاية. وقلنا :
لو أفترضنا أننا وافقنا على هذا المُقترح, فهل بإمكانكم أو بإمكان أخواننا العرب منع العدوان ؟ فأجاب : لا أحد يستطيع أن يضمن نوايا أمريكا, ولكننا نريد أن نقيم الحجة عليها, وسنعمل من أجل منع العداون .. قلت له : كي نقيم نحن الحجة على أمريكا؟؟ سلم لي على فلان ( زعيمك ) وقل له فلان يقول اتصلوا مع أمريكا واسألوها ما الذي تريده بالضبط, فإن كان المال, أي النفط, فالمال يعوض, وإن كانوا يريدون حل جميع القضايا العالقة في المنطقة, فإننا لا نقف بوجه من يريد إنصاف الشعوب. أما إذا أرادوا فرض شروط تمس بكرامتنا وكرامة شعر العراق, فنحن غير مستعدين لسماع سخافاتهم بعد أن تأكدنا أن مطلب أمريكا كان سخيفاً ومُهيناً .

زيــارة بريماكــوف الثانيــة

" بعد أن جيشت أمريكا وبريطانيا جيوشهما وأساطيلهما, لم تتركا أمامنا أي خيار آخر. فإما الإستسلام والذل ومهانة التاريخ, خسؤوا, وإما مواجهتهم بصدور عامرة ملؤها الإيمان بالله مُتكلين عليه .. حتى بريماكوف, في زيارته الثانية لبغداد, قال إنه يحمل لي رسالة. ولأنني أعرف مضمون رسالته, فقد طلبت منه أن يلتقي بالأستاذ طارق عزيز أولاً. ثم التقيته لاحقاً. قلنا يالله. وعندما طلب منا اموراً تمس سيادة وكرامة العراق, قلنا له : مذا بعد في جعبتك, فلو افترضنا بأننا استجبنا لهذا الطلب السخيف " التنحي ومغادرة العراق مع عائلتي ", فهل سيتجنب شعبنا شرورهم؟ قال : لا . فالأمريكان سيدخلون العراق بك أو بدونك. فقلت له : خسؤوا, يخزيهم الله. نحن باقون هُنا. فليأتوا. أهلاً وسهلاً بهم . سنقاتلهم من بيت لبيت . لكن أنصحهم بقراءة تاريخ العراق من نبوخذ نصّر إلى صدام حسين, ليعرفوا معدن الإنسان العراقي, فإن لم يكونوا قد عرفوه بعد, فإن المقاومة العراقية وشعب العراق سيقولون لهم حتماً من نحن ومن هم, والقادم سيكون أكبر بكثير بعون الله. وهكذا لم يتركوا لنا أي خيار يجنب شعبنا وبلدنا التدمير. وجيش العراق لم يقصر, إذ أذاقهم درساً لن ينسوه, وما زال أفراد الجيش ورجال البعث وكل الفصائل الأخرى تقاتلهم, ونحن لن نستسلم أبداً. هذه حال الحروب, لابد أن ينتصر أحد الطرفين, لكن أمريكا رغم إنتصارها السريع ستُهزم شر هزيمة, وسيحصل لها أضعاف ما حصل في فيتنام, لأنها دولة شريرة, وستضطر إلى الانسحاب والهروب من العراق تاركة نصف معداته ...

" قواتنا المسلحة وكل النشامى لم يقصروا أبداً, لكنها إرادة الله .. فعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم. نعم إنها إرادة الله " .

http://www.9ll9.com/up/uploads/cd38be5661.jpg


نقول إن من أهم أسباب تمكن الأمريكان من إحتلال بغداد الحبيبة, عاصمة الرشيد, دون أن نخوض في التفاصيل لأن وقت المقابلة مُحدد, هي الآتي :

أولاً : الحصار الذي دام أكثر من ثلاثة عشر عاماً, وما رافقه من استمرار الحرب بكل صفحاتها .

ثانياً : اعتماد أمريكا سياسة الخداع والتضليل حول مزاعمها, مما دفع بعض الأصدقاء وبعض الأشقاء العرب لتصديق رواياتها, بل أن البعض صدق وعودها .

ثالثاً : الفرق الهائل بين القوتين وخاصة القوة الجوية التي لا بد منها لحسم أية معركة, والقوة الصاروخية بعيدة المدى, وعدم وجود أي غطاء جوي للجيش العراقي. وهذا أخل بشكل كبير في ميزان المعركة لصالح العدو .

رابعاً : معرفة العدو التامة بكل الأهداف العسكرية والمدنية من خلال فرق التفتيش ووسائل الكشف الجوي لطائرات التجسس والأقمار الصناعية, وأنت عندما تحدد هدفاً يسهل عليك ضربه .

خامساً : استخدام القصف الجوي الظالم بكثافة لا مثيل لها في تاريخ الحروب, والذي كان مستمراً على مدار الساعة, مما ساعد على شل قدرة قواتنا البطلة سواء أكانت الدروع أو المدفعية أو حتى المشاة .

سادساً : استخدام العدو لأسلحة مُحرمة دولياً, بعضها أستخدم لأول مرة وخاصة في مطار بغداد بعد المعركة الشهيرة التي خسر فيها العدو مئات القتلى وعشرات الدروع, مما أفقده صوابه. فقام بضرب قوات الحرس والقوات المتجحفلة معها بقنابل نووية تكتيكية وأخرى حرارية تؤدي إلى صهر الحديد والجسد للتأثير على معنويات المقاتلين. وهذا السبب يُعتبر من أهم الأسباب التي سرعت في إحتلال بغداد .

سابعاً : استمرار القصف على بغداد بشكل وحشي وضرب السكان الآمنين, لخلق حالة الهلع, وكذلك ضرب قوات ومراكز القيادة, وقطع كل انواع الإتصال .

ثامناً : استخدام العدو للطريق الصحراوي بمحاذاة المُدن, وتفوقه النوعي بالسلاح المتطور, والغطاء الجوي الكثيف, كل ذلك أفقد قواتنا القدرة على الحركة نهاراً لعدم وجود الغطاء الجوي وات والإسناد المدفعي لها, وتركيزه على خيار تقدم العدو, مع إلحاق خسائر باهظة في صفوفه, إلا أن العدو لم يعلن عن حقيقة هذه الخسائر, كعادته .

تاسعاً : الانزالات الكثيرة والمتكررة هنا وهناك خلف قطعاتنا وعلى الطرق الرئيسية, وإرهاب السكان وقطع الطرق. بالإضافة إلى قيام العدو بدفع بعض آلياته بسرعة فائقة إلى مواقع خلف قطعاتنا . والمعروف أن أي إنزال أو اندفاع للعدو خلف القطعات يربكها .

عاشراً : الحرب النفسية, واستخدام الوسائل الدعائية, والإشاعة التي نجح العدو في إدخالها إلى صفوف قواتنا المسلحة من خلال الطابور الخامس وعملائه. وكذلك قيام بعض العملاء والمتسللين بإعطاء إحداثيات لطائرات العدو لتدمير المواقع الهامة والأهداف العسكرية.

حادي عشر : انقطاع وسائل الاتصال بين القيادات العسكرية وآمري القطعات نزولاً, وعدم وصول الأوامر أدى إلى تحلل بعض القطعات العسكرية على اعتبار أن الأمر قد انتهى .

ثاني عشر : في الحرب العراقية الإيرانية, كان القادة والآمرون يتصرفون وفق تطور الظرف وعلى أساس الموقف, لأن المدرسة العسكرية العراقية من بين أفضل المدارس في العالم التي أوجدت خيرة ضباطنا وقادتنا وجنودنا البواسل, ولم نضطر إلى إخضاع فرقنا وفيالقنا والقادة للأوامر السياسية, فقد كان التصرف للقائد أو الآمر بحتاً باستثناء القيادة العامة. فللقرار السياسي أحياناً دور , وحسب الموقف, ولكن بشكل ضئيل جداً. حتى عندما كنا نرسل القادة السياسيين للمعايشة في جبهات القتال, كنا نضعهم تحت تصرف العسكر, ومنهم عديّ وقصيّ " .


http://www.9ll9.com/up/uploads/84bf4b1a1e.jpg

إخضاع الجيش لقيادة السياسيين

وهُنا سألت الرئيس عما اعتبره الكثير من العسكريين والسياسيين العراقيين خطأً كبيراً في إخضاع القادة والآمريين العسكريين في قيادات المناطق لمؤولين سياسيين, فشرح الرئيس أسباب اتخاذ هذا الاجراء وظروفه, ووصفه بالاضطرار, لكنه أقر بصراحة وشجاعة بأن إخضاع قرار القادة العسكريين الميدانيين في الفيالق والفرق للمسؤولين السياسيين قد ساهم في إضعاف قدرات قطعاتنا في مقاومة الهجوم الكاسح لقوات العدو. وقال :
" ما حصل في هذه المعركة المصيرية, ولحساسيتها, ولأنها هذه المرة مصيرية بكل معنى الكلمة, فإننا أخضعنا القرار العسكري للقادة السياسيين سواء قادة الفرق أو قادة الفيالق إلى القرار السياسي وبالتشاور مع القادة العسكريين, وهذا حصل اضطراراً. وهو سلاح ذو حدين, فأحياناً يتطلب الموقف المبادرة والمباغتة السريعة, وعندما يخضع قرار القائد العسكري لقرار من رجل السياسة, فإن الموقف يتطلب بعض الوقت ربما ساعات خاصة في ظل انقطاع وسائل الإتصال السريعة. وهذا يُعطل جهد القائد في استخدام الموقف المطلوب على أساس الحالة التي قد تتطلب السرعة والمباغتة, فضلاً عن أن بعض القادة العسكريين يتحسسون من قرارات السياسي أو من أوامره التي تصدر لهم على أساس نقص الخبرة لدى هؤلاء في مجال الاختصاص العسكري. وهذا أثر بشكل كبير في نجاح العدو في التقدم السريع نحو بغداد في ظل فرق القوة. لكن رغم ذلك, قاتلت تشكيلات جيشنا الباسل والحرس الجمهوري وكل التشكيلات الأخرى بشكل لا مثيل له في الحروب التقليدية .

ثالث عشر : هجوم العدو من كل الجبهات. وللأسف, فقد سهلت بعض الدول الشقيقة دخول قطعات العدو ودروعه من أراضيها, وقيام العدو باستخدام أراضي وقواعد البعض الآخر لقصف العراق .

رابع عشر : قيام العدو باستخدام عملائه من المُخربين وعملاء إيران في الهجوم, وكذلك بعض المليشيات الموالية لإيران والتي تدعي الإسلام زوراً .

http://www.midadulqalam.info/midad/uploads/Image/dokbilder/Pl_Irak_005_Zerstoerung.jpg

دور إيــران في تسهيل الغزو

خامس عشر : كان غدر إيران من أهم العوامل المساعدة لدخول القوات الأمريكية والبريطانية إلى العراق

" هذه العوامل كلها, بالإضافة إلى غطرسة العدو, وتركيز جهده العسكري بكل صنوف قواته المسلحة, وبشكل جنوني على بغداد, وتلويح الأمريكان, إذا ما فشلوا, باستخدام الأسلحة الذرية لضرب بغداد على غرار هيروشيما. كل هذه العوامل, ساعدت في خلق جو نفسي مشحون لدى الجنود. وهذا أمر طبيعي. عندما تصل الأمور إلى هذه المرحلة, لا يستطيع الآمرون, وفق حالة كهذه, السيطرة على قطعاتهم. وهذه خلقت حالة من الفوضى لدي قطعات كثيرة من قواتنا المسلحة بحيث أصبحت خارج نطاق السيطرة, فانسحب الجنود تباعاً من أرض المعركة دون أوامر .

" إذن نقول إن أمريكا كانت قادرة على البطش والتدمير, ولكن هناك فرقاً بين البطش والعقل. فهي تستطيع أن تبطش وتُدمر, ولكن عملياً, فإن خسارتها كبيرة جداً. ولن يرمم خسارتها خلقياً وتاريخياً إلا أن يتأثر أو يسقط الحزب الذي عاضد بوش في حربه ضد العراق. ولكن نسأل من الذي خسر ؟ الذي خسر هو الشعب الأمريكي أمام العالم وخسر كل عناصر القوة. بمعنى إذا ما أظهر الشعب الأمريكي معارضته لما حصل, فإن ذلك سيرمم ما قامت به حكومته. وقد قلت للأمريكان هُنا في المعتقل: لن تعتدوا على دولة في العالم بعد العراق. وهذا يكون لصالح الإنسانية وليس لصالح العراق فقط, فالعراق سيتحرر بإذن الله وستُهزم أمريكا وعملاؤها " .

http://fideidefensor.files.wordpress.com/2008/10/iraqi-children.jpg

ملاحظة خارج الموضوع :

في ختام أعمال مؤتمر " الخليج وتحديات المستقبل " الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات في أبو ظبي في منتصف كانون الثاني 2005م, قال محمد على أبطخي, نائب الرئيس الإيراني السابق, إن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق, وأضاف بأنه " لولا التعاون الإيراني, لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة ". وقد أيده رئيسه محمد خاتمي بتصريح بعد بضعة أشهر, عتب فيه على الولايات المتحدة التي لم تعترف لإيران بما أسماه دورها الإيجابي في حربي العراق وأفغانستان .

هل ثمة خيانة في قيادة الجيش ؟

وقد سألت الرئيس عما راج من إشاعات كثيرة منذ الأيام الأولى للاحتلال عن وجود خيانات في صفوف القيادات العسكرية, فنفي الرئيس ذلك نفياً قاطعاً, وقال :
" سمعت أن هناك من يتحدث عن خيانات حدثت في أثناء المعارك. فأقول لك يا ولدي إن جيشنا معروف ببسالته وبطولاته, وقد سطر أروع الملاحم البطولية على مر التاريخ. وفي جيوش العالم وعند اشتداد المعارك تحصل خيانات. أما في جيشنا, فإن حصلت فبشكل محدود جداً وبمستويات واطئة ضعيفة التأثير, ولم تؤثر على نتيجة المعركة إطلاقاً. أما ما أشيع عن خيانات على مستوى القادة الكبار, فهذه جزء من الحرب النفسية التي تستخدمها كل الجيوش ضد نضيرها في الحروب وخاصة عندما يواجه أحد الأطراف معارك حرجة جداً. فجيشنا برجاله وقادته هم أبطال أبلوا بلاء منقطع النظير, وواجهوا الأعداء بصورة أذهلت العدو وأثلجت صدورنا وصدور العرب وكل الخيرين في الإنسانية. لقد كنت أراهن على معركة بغداد, بعد أن يدخلها الأمريكان, وأننا سنقاتلهم من بيت لبيت, ومن شارع لشارع, وانهم سيفقدون بذلك عوامل تفوقهم التكنولوجي, وأننا سنقوم بتقطيع هذه الأفعى الممتدة, وقد أعددنا لذلك, ولكن الاحتلال السريع لبغداد واستخدام أسلحة نووية تكتيكية, وتحلل تشكيلات الجيش والحرس بسبب شراسة المعركة, وعدم وجود غطاء جوي وفقدان السيطرة حالت كلها دون حصول هذه الخيار الذي لو حصل, لساعدنا بالتأكيد في شل تأثير الأسلحة الثقيلة للعدو وخصوصاً طيرانه " .

" إذن نقول إن أهم أسباب احتلال بغداد هو عدم تكافؤ القوتين واستخدام أمريكا أسلحة نووية تكتيكية في معركة المطار, مما أربك الجيش العراقي الذي لم يعتد على مواجهة أسلحة غير تقليدية كالتي استخدمها بوش في جريمته " .

" وقد لفت إنتباهنا في القيادة إصابة العدو أهدافاً عراقية بدقة متناهية. وللأسف, بعد التحري والمراقبة تبين لنا أن بعض الخونة والعملاء الذين أرسلهم العدو ودسهم في مناطق مختلفة من بغداد, كانوا يستخدمون هواتف الثريا ذات اتصال عبر الأقمار الصناعية بمراكز القيادة الأمريكية والإسرائيلية لتحديد الأهداف العراقية. وقد سهل ذلك تدمير معظم الأهداف المدنية والعسكرية والمنشآت المهمة " .

" ومما ساعد في احتلال العدو بغداد, استخدام الخونة والعملاء أقراص وأجهزة تحديد الأهداف. وقد تبين في ما بعد, أن بعض ضعيفي الأنفس والخونة قد تغلغلوا في بعض الأجهزة الأمنية العراقية " .

معلومـــات لــم تصــل إلـــى الرئيـــــس

" كنا منفتحين على أي رأي أو مقترح يقدم لنا بشكل مباشر أو غير مباشر لمن لا يستطيع قول ما يريد قوله بسبب عدم امتلاك الشجاعة في إيصال أو قول الحقيقة, أو لأي سبب آخر. وكنت أطلب من أخواني في القيادة بروح إيجابية أن يقولوا ما يريدون قوله, وأعطي تعليماتي للمرافقين والسكرتير بإيصال أية معلومة أو مقترح مباشرة لي. ولكنني اقتنعت بأن ليس كل ما كان يجب أن يصلنا أو أن نسمعه لنقف على الحقائق قد وصلنا, فقد كان هناك الكثير الذي لم يصلنا. وهذا ما لفت انتباهي أثناء المعركة وبعدها .. " . ( وهذا ما قاله القاضي عبدالله العامري في إحدى جلسات المحاكمة, عندما قال الرئيس : أنت لست دكتاتوراً ولكن المحيطين بك جعلوا منك ذلك) .

وقد قال لي أحد كبار المسؤولين العرب عام 2006م عندما التقيته في بلده :
والله كنا نزود الرئيس صدام حسين بكل المعلومات التي تصلنا كي يتجنب حصول ما حصل, وتتجنب المنطقة ما حصل وما قد يحصل, ولكننا تأكدنا أن شخصين كبيرين أحدهما قريب الرئيس, كانا يتعمدان عدم إيصال هذه المعلومات ولا نعرف السبب .

من المعلوم أن غزو العراق عام 2003م, كان امتداداً لتآمر كبير من قِبل الدول الاستعمارية والصهيونية العالمية منذ عام 1968م وقيام الدولة الوطنية بقيادة حزب البعث. وكانت قاصمة الظهر لهذه الدول تأميم النفط عام 1972 وما تلا ذلك من إنجازات كبيرة حققها العراق, وبدء التآمر المنظم عليه, والتخطيط لوأد طموحاته, وكانت الحرب التي شنتها إيران على العراق عام 1980م أول الغيث بالنسبة لهذه الدول التي دعمت إيران بالأسلحة من أجل إطالة أمد تلك الحروب. وحين انتهت الحرب بانتصار العراق على إيران المعتدية, استمر التآمر عليه لافتعال حروب أخرى لاستنزاف طاقاته الإبداعية الخلاقة, وقتل طموحاته بأن يكون دولة كبيرة تنافس الدول العظمى. وابتدأ التحالف بين هذه الدول وبعض دول المنطقة لاستفزازالعراق خاصة بعد أن خرج من الحرب منتصراً. واستطاعت الدول المتآمرة أن تحقق ما تطمح إليه في قضية الكويت. ثم توالت الخطط والتخطيط وبعناية فائقة من قِبل الولايات المتحدة والصهيونية العالمية في البحث عن ذريعة قوية لضرب العراق. فكانت أحداث 11 أيلول / سبتمبر التي استعملت أمريكا كل أجهزتها المخابراتية والاستخبارية لإلصاق التهمة بالعراق. ومن ثم الاستعداد لافتعال حرب جديدة للقضاء على مستقبله وتدمير خيراته والاستيلاء على نفطه وتأمين الحماية الكاملة لإسرائيل, ثم السيطرة على العالم, فالعراق هو المفتاح بالنسبة لتحقيق أهداف هذه الدول المعتدية .

http://www.factjo.com/studiesimages/692_l.jpg


لقد اتخذت أمريكا قرار الحرب على العراق منذ تأميم نفطه. وجاءت أحداث 11 أيلول المفتعلة لتكون البداية للقضاء التام على العراق .

في نهاية عاك 2002م, أبلغت أمريكا أربع عواصم عربية بأن احتلال العراق بات أمراً محسوماً, وكانت إحدى هذه العواصم تساهم بشكل فعال في التحريض على ضرب العراق, بل كانت تدفع مليارات الدولارات, فاتورة شهية لتشجيع أمريكا على احتلاله العراق وتدميره للتخلص من هذا الكابوس الثقيل. أحد زعماء هذه الدول كان ممتعضاً جداً ممل يلوح في الأفق, إذ كان يدرك أن العراق هو سور العرب وحامي الحمى وحارس البوابة الشرقية للأمة, وأن انهيار العراق يعني انهيار العرب دولة بعد الأخرى, خاصة وقد هددهم بوش. بما لا تُحمد عقباه في حال إبلاغهم العراق بقرار أمريكا النهائي ( العدوان ), وسيكون مصيرهم المصير المنتظر لصدام حسين .

في أواخر شهر كانون الأول من العام ذاته, زار العراق مسؤول معهم من إحدى هذه العواصم العربية متجشماً عناء السفر بسبب الحصار الظالم المفروض على العراق, مجازفاً بمستقبل بلده وزعيمه. وقد وصل براً على أمل أن يقابل الرئيس صدام حسين وإخباره بحقيقة ما يجري. بقى الرجل في أحد فنادق بغداد ينتظر أن يبلغ الرئيس شخصياً بالمعلومات التي يحملها, خاصة وقد أرسلت هذه الدولة معلومات سابقة إلى الرئيس صدام حسين لكنها لم تصله. فقد كان هناك عدد من الأشخاص, وبالتحديد بعض الشخصيات المهمة في العراق, كانت وراء حجب المعلومات وبشكل مُتعمد عن الرئيس .

http://www.almalaf.net/upload/original/52062_48141.jpg


لم يعلم الرئيس صدام حسين بوجود هذا المبعوث, وقد حاول هذا الزائر أن يصل إلى الرئيس, ولكن لم يفلح, فاستنجد بإحدى الشخصيات العراقية المقربة من الرئيس, وهذا بدوره اتصل بقصيّ الذي أرسل مبعوثاً من قِبله للاستماع إلى الضيف. لكن هذا الضيف رفض إلا أن يقابل الرئيس. فاتصل قصيّ بإحدى هاتين الشخصيتين اللتين كانتا تحاولان منع وصول المعلومات إلى الرئيس, فأرسل لهما ( الضيف والشخص المقرب من الرئيس ) سيارة مراسم خاصة, فاعتقدا بأنهما سيقابلان الرئيس صدام حسين. فاستقبلهما ذاك الشخص وقال : هاتوا ما عندكم .. لكن الضيف رفض وأصر على مقابلة الرئيس. بتاريخ 24/12/2002م وخلال الزيارة ذاتها, كرر الضيف والشخصية العراقية الاتصال مع هذا الشخص الكبير الذي طلب أن يهيّ الضيف نفسه لمقابلة الرئيس .وجاءت السيارة نفسها لتقلهما إلى بناية خاصة ضخمة. وهناك وجدا أمامهما المسؤولين الإثنين الكبيرين يطلبان من الضيف إخبارهما بما لديه من معلومات. وأشار إلى جهاز تسجيل قائلين إن المعلومات ستصل إلى الرئيس من خلال هذا التسجيل. امتعض الضيف بشكل كبير, واضطر أمام هذه المعاناة للإدلاء بكل ما لديه من معلومات. ثم قام الشخصان بوداعه مؤكدين أن المعلومات ستصل إلى الرئيس. وقبل أن يغادر الضيف مقر أقامته عائداً إلى بلاده, وصله مظروف فيه خمسون ألف دولار شخصياً له. فرفضه شاكراً بأنه وبلده بخير. ثم وقعت الكارثة, وبعد أن أسر الرئيس, حملت رسالة منه من داخل معتقله إلى زعيم هذه الدولة التي أرسلت مبعوثها إلى العراق. والتي كانت تحرص أشد الحرص على حل موضوع الكويت وعلى تجنب العراق الكارثة الأخيرة. وقد حاولت جهات عديدة تشويه صورة هذا البلد وتخريب العلاقة بينه وبين العراق بما فيها جهات معروفة من داخل هذا البلد ومن العراق أيضاً وخارج العراق, وذلك للإساءة وتعكير صفو العلاقة الأخوية الحميمة بين هذين البلدين, ودق إسفين الكراهية والبغضاء, إما لحسابات وأحقاد شخصية, أو لتدمير العلاقات العربية العربية .

وبعد أن قابلت زعيم هذه الدولة, وجدته متألماً كثيراً لما جرى ويجري للعراق وللرئيس صدام حسين.
وخلال لقاءاتي مع بعض الشخصيات المهمة في هذه الدولة الشقيقة, سمعت الكثير عما بذلته هذه الدولة لإبلاغ الرئيس صدام حسين بما لديهم من معلومات لتفادي ما يمكن تفاديه, لكن كل ذلك ما كان يصل إلى الرئيس .

http://www.theage.com.au/ffximage/2006/11/12/13e_saddam_narrowweb__300x398,0.jpg

القيصر
05-05-2010, 05:11 PM
معـــركة المطـــار

بقلم : الفريق أول ركن سيف الدين الراوي
قائد قوات الحرس الحمهوري


1- أهمية موقع مطار صدام الدولي :

التي احتلت لمطار صدام الدولي الذي بناه الشهيد صدام حسين, رحمه الله, أهمية استراتيجية,وهي كما يلي :

- يعتبر مطار صدام أحد المفاتيح المهمة في بوابات بغداد لمساحته, ولأنه يساعد على انتشار واسع للقوات البرية, ويقع شمال غرب بغداد 20 كيلو متر .

- يمكن ضخ أعداد كبيرة من قوات العدو المحمولة جواً ( الإنزال الجوي إلى المطار ) وخاصة الطائرات الكبيرة الثابتة الجناح, ويشكل بذلك قاعة أمينة للانطلاق باتجاه مركز بغداد أو لتطويقها .

- يجاور المطار أهم المواقع الرئاسية ( موقع الرضوانية ) الكبير, حيث البنايات العديدة والبساتين. ويصلح هذا الموقع ( كمقر للقوات الأمريكية لإدارة العمليات ) .

- إن السيطرة على مطار صدام الدولي له تأثير نفسي كبير على الشعب لأنه يعني السيطرة على ( المواقع الرئاسية في الرضوانية ) .

- يرتبط مطار صدام الدولي بطرق استراتتجية ( الطرق السريعة ), طريق مباشر سريع يؤدي إلى القصر الجمهوري والقيادة القومية والقطرية, وطريق آخر استراتيجي يحاذي المطار الذي يمتد من غرب العراق إلى جنوبه ويتجنب التجمعات السكانية التي تؤثر على تقدم القوات البرية كما أن هذا الطريق يصلح لإنزال مئات الطائرات ( الهليكوبتر ) في كافة أجزائه, ويمكّن العدو, بل مكّن العدو من الإنزال الجوي الواسع في عدة أماكن منتخبة على الطريق ( أمّنت مرور القوات البرية المدرعة ) .

- يمتلك العدو قاعدة معلومات كبيرة عن كل ما يوجد في مطار صدام الدولي, من دفاعات ومواقع رئاسية من خلال دخول مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى كافة تلك المواقع, مما زاد من أهمية التفكير في استخدامه .

-يؤمن مطار صدام الدولي للعدو خلخلة الدفاعات العراقية حول بغداد, والإنطلاق للسيطرة على البوابات الأخرى ( مفرق اليوسفية – التاجي ) بما يؤمن له تطويق مدينة بغداد وعزلها عن المحافظات الأخرى


2-الفكرة العامة للدفاع عن مطار صدام الدولي :

لقد نوقشت فكرة الدفاع عن مطار صدام من قبل الشهيد ( قصي صدام حسين ) قبل الحرب بسنوات, حيث توافرت معلومات حول إمكانية العدو الصهيوني من القيام بالتسلل الجوي أو إنزال ( قوات خاصة ) تستهدف السيد الرئيس صدام حسين. وقد تم حساب كل ما تم توقعه من تهديدات جوية أو برية, حتى استخدام العدو ( للجندي الطائر ) لعبور الموانع والعوائق. وتم توزيع الرادارات والمرصد ونقاط المراقبة حول محيط المطار وموقع الرضوانية الرئاسي, وتم تصميم الدفاع عن مطار صدام بجعل منطقة مدرج المطار ( أرض القتال ), وتم تغطيتها بالنيران المباشرة وغير المباشرة بشكل دقيق, وتوزيع موارد الدفاع الجوي حول محيط المطار بحيث يصعب على أي قوة القيام بالإنزال الجوي إلا بعد تدمير هذه الدفاعات التي تعتمد على أفواج مدربة وبمعنويات عالية وبتسليح جيد من ( الحرس الجمهوري الخاص ), وهي مزيج من أفواج المشاة كاملة التسليح والتجهيز والأفراد وقطعات مدرعة وقوات خاصة, وكذلك حماية ( موقع الرضوانية الرئاسي ). وأجرت القوات المشاركة بالدفاع ( العراقية ) العديد من الممارسات ولعب الحرب حول واجباتهم, ومن أبرزها مقاومة الإنزال الجوي العادي. وتم إعادة التخطيط من قِبل الشهيد قصي صدام حسين خلال الحرب, ووضعنا وعدلنا الخطط بعد تأكيد المعلومات حول الإنزال الجوي في المطار, وتم تغطية المطار بنيران ( المدفعية والصواريخ ) .

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/39945000/jpg/_39945455_03.jpg


3-خطة العدو الأمريكي في السيطرة على مطار صدام الدولي :

- قصف تمهيدي :

استمر (300 ساعة ) دون انقطاع ليلاً ونهاراً على محيط مطار صدام ( الدفاعات ) والمجمع الرئاسي في الرضوانية والذي مهد للقوات البرية السيطرة بعد إضعاف بل تدمير الدفاعات. وشاركت بالقصف طائرات (بي25) بقنابل تسعة طن وآلاف المهمات القتالية الجوية وصواريخ كروز والقنابل (النيترونية) التي دمرت أغلب الأفراد (بأسلوب الحرق والعصف), وفي كل الخطط العسكرية العالمية, فإن القصف الذي يسبق الهجوم البري أو الإنزال يستمر ساعة كما حدث في عبور المصريين لقناة السويس في حرب 1974, واستمر أقل من ساعة عندما تم تحرير الفاو عام 1988 من قِبل القوات المسلحة العراقية. ولكن هنا (القصف التمهيدي) كان غير مألوف لا من ناحية الوقت ولا من ناحية حجم الإسناد الناري المستخدم فيه بأسلحة محرمة دولياً ( أسلحة دمار شامل القنابل النيترونية ) والقنابل الحارقة وعوامل شل القدرة. وبعد إضعاف وتدمير الدفاعات, قام العدو بالإنزال الجوي ( على الطريق الاستراتيجي السريع ) قرب المطار والذي مهد لاندفاع القوات التي عبرت من جسر ( جرف الصخر ) يوم 2 نيسان باتجاه مطار صدام مباشرة وشاركت بالعملية الفرقة (101) المحمولة جواً والفرقة (82) المحمولة جواً أيضاً وهي أساس القوات المحمولة للعدو الأمريكي, ( وفيلق مدرع ) يشارك في إسناده الآلاف من الطائرات المقاتلة والهليكوبتر .

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/39945000/jpg/_39945459_05.jpg

ويمكن اختصار المعركة وفق خطة العدو :

- قصف تمهيد بالقوة الجوية والصواريخ وأسلحة محرمة دولياً استمر (300) ساعة لإضعاف وتدمير الدفاعات العراقية حول محيط مطار صدام .

- إنزال جوي شاركت فيه الفرقة (101) والفرقة (82) المحمولة جواً .

- اندفاع فيلق مدرع ( عن طريق صحراء النجف-كربلاء-المطار ) متجنباً المدن عبر الصحراء .

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/39945000/jpg/_39945485_16.jpg


4-استمرت المعركة البرية :

مع قوات العدو منذ يوم 3 نيسان 2003 حول محيط مطار صدام وداخله ومجمع الرضوانية الرئاسي ولغاية 8 نيسان 2003, وكما يلي :

- قتال شرس وعنيف بين الحرس الجمهوري الخاص وأفواج القوات الخاصة حري جمهوري وفدائيي صدام ومدفعية وصواريخ الحرس الجمهوري, وبين القوات الغازية حيث دمرت عدة موجات برية للعدو أو محمولة جواً بالكامل. وقد نفذ العدو أسلوب الانسحاب بعد الاصطدام بالقطعات لفسح المجال للطائرات المعادية لتأخذ دورها بالتدمير. وقد استخدمنا أسلوب العودة إلى الملاجىء للتقليل من تأثير الطيران المعادي.

- طبيعة القتال كان بأسلوب ( الكر والفر ) الغارات للجانبين. ولكن قدرة العدو النارية كانت أكبر واستخدامه لقوات جديدة كان أوسع .

- استخدام العدو أسلوب ( الحرق الشامل للهدف ) بالنيران, استراتيجيه ( التدمير ثم التفتيش ) مستخدماً القنابل 9طن والقنابل الفراغية .

- قاد المعركة مباشرة السيد الرئيس صدام حسين والسيد قصي صدام حسين, وكان السيد الرئيس يوجه القوات الخاصة للحرس الجمهوري مباشرة حول أسلوب القتال وإدارة العمليات .

- إن المعركة الأساسية جرت في مجمع الرضوانية الرئاسي الواسع بمعارك عنيفة بين القوات الخاصة للحرس الجمهوري والمشاة والفدائيين من جهة وبين العدو من جهة أخرى تكبد العدو فيها خسائر جدية دفعته لاستخدام القنابل ( النيترونية ) .

- إن أغلب القوات المدافعة عن المطار استشهد رجالها ولم يعد منهم أحد. ولذلك لم يكن للعدو أي نجاح في المعركة البرية إلا بعد أن تم التدمير الشامل للقوات المدافعة بالوسائل غير المألوفة والتي لم تستخدم بأي حرب.

- إن سبب نجاح العدو في السيطرة على المطار, لم يكن بسبب معنوياته, ولكن بسبب قدرته الهائلة وغير المألوفة باستخدام النيران.

- لقد احتلت ألمانيا في الحرب العالمية الثانية فرنسا التي تملك ملايين الجنود خلال عشرة أيام, واحتلت عشرات الدول خلال أشهر ووصلت إلى مشارف ( موسكو ) وكان ما كان. ولكن في هذه الحرب كنا وحدنا, والدول التي قاتلت ألمانيا والدول التي قاتلت معها أيضاً ( الحلفاء والمحور ) ما عدا روسيا قد شاركت بالحرب ضدنا ( تلك هي المعادلة ), ولكن المعركة مستمرة وسوف تحسم كما حددها السيد الرئيس الشهيد الخالد صدام حسين ( النصر لا غيره ) .


http://images.abolkhaseb.net/articles/moqawma_iraq.jpg

وتبقى الأسود أسود والكلاب كلاب

القيصر
05-05-2010, 05:13 PM
الجزء الثاني من معركة المطار

المعركة التي لن ينساها الأمريكان

المعركة التي تحدث عنها محمد سعيد الصحاف وغيبها الإعلام.
مع بداية شهر نيسان من عام 2003م, ظهر السيد الصحاف على شاشات التلفزة التي كانت تتابع مجريات الحرب على العراق, وقال : اليوم ستكون هناك معركة غير تقليدية.
وكان لهذا التصريح انعكاساته الهامة على ساحة الميدان, وفي ردود أفعال الساسة والقادة العسكريين الأمريكان وكبار مخططي خفايا الحرب.
فماذا جرى في هذه المعركة التي غيبها الإعلام وسكت عنها الأمريكان وتحداهم الرئيس صدام حسين وهو داخل معتقله أن يعلنوا عن خسائرهم فيها ؟؟!!

1-القوات المشتركة في اقتحام مطار صدام : الفرقة المدرعة الأولى خيالة .

2-العوامل التي درست في التخطيط للدفاع عن المطار .


-دراسة نقاط القوة والضعف للعدو فنقاط القوة تتلخص بالسيطرة الجوية وقدرة عالية على الإنزال واستكمال الأهداف ودقة عالية في الإصابة ليلاً ونهاراً وتقنية عالية في التشويش الإلكتروني واستخدام الدخان لإعماء الأهداف والقذائف الليزرية وتعاون كبير ودقيق بين مختلف الصنوف وحرية عمل واسعة من معظم دول العالم والمحيطات.

أما نقاط ضعف العدو فهي استخدام القوات العراقية المجاميع الخاصة ( المشاة ) والذين يمكنهم القتال ليلاً ونهاراً بأسلوب التسلل ثم العودة إلى أماكن الانطلاق .

-دراسة الفعل ورد الفعل للعدو أي وضعه عند الإنزال المعادي وماذا يستخدم من أسلحة وما هو رد فعله على الهجوم المقابل وكيف سيستخدم نيرانه أي ما يسمى ( بتصور المعركة ) .

-العامل النفسي وهو خوف العدو من استخدام القوات المدافعة عن المطار ( أسلحة دمار شامل ), ولذلك فقد استخدم ( الأمريكان الغزاة ) بالإضافة إلى وسائل الكشف بالأجهزة ( الحيوانات ) مثل ( الأرنب ) الذي يعتبر أكثر الحيوانات إحساساً بالعوامل الكيماوية السامة, وكذلك استخدام الطيور ( الحمام والدجاج ). ولذلك فقد سيطر الإرباك على القوات الغازية من احتمال استخدام العوامل الكيماوية. وأشيع لدى الجنود الأمريكان بأن القوات العراقية استخدمت الكلاب في معركة المطار وبشكل محدود وذلك بتفخيخها ووضع على ظهر الكلاب (صاعق تلامسي) يفجر الكلب عندما يلامس الهدف أو يفجر عن بعد. وقد أدى ذلك إلى قيام جنود العدو وطائراته (الستمية). بمشاغلة أي هدف متحرك حيوان أو إنسان أو طير. وكذلك فإن القيادة العراقية وعن طريق وزير الإعلام الصحاف مارست أسلوب التضليل الإعلامي لإقناع العدو بأن العراقيين سوف يستخدمون الأسلحة الكيماوية. ولكن الغزاة الأمريكان وصلوا في تحليلهم إلى أن العراقيين إذا ما استخدموا ( السلاح الكيماوي ) سوف يعطي هذا رد فعل لهم بالرد المقابل بأسلحة دمار شامل والتي يملكون منها آلاف الأطنان ولديهم (12) ألف رأس نووي أو استخدام القنابل التكتيكية ( النيترونية ) والتي استخدمت فعلاً بالمطار على الرغم من أن العراقيين لم يكن لديهم أسلحة دمار شامل .

-تفخيخ أجنحة ومنشآت المطار وهذا عامل متوقع ودُرس بعناية من قِبل الغزاة, وقام العدو الأمريكي بفحص المنشآت والمواقع من قِبل عناصر الهندسة سواء بالاستطلاع الإلكتروني جواً أو بالفحص أرضاً. ولكن العراقيين لم يقوموا بتفخيخ منشآت المطار أو موقع الرضوانية الرئاسي أو غيره, ولكنهم وضعوها كأهداف ضمن الخطة النارية .

-درست القوات الغازية احتمال وجود أنفاق داخل المطار لاستخدامها من قِبل المُشاة لشن هجمات مقابلة ثم تؤمن لهم الحماية والاختفاء بعد شن الغارات على العدو. وقد كان لدى العراقيين مخابىء وملاجىء كثيرة تحت الأرض وخنادق ومواصلات للحركة بين الملاجىء المُحكمة بشكل جيد.

-استخدام الكُتل البشرية بالهجوم وهو احتمال درسه العدو بإمكانية القيادة العراقية اللجوء إلى الهجوم (بالكتل البشرية) الكثيفة لإيقاع أكبر الخسائر بالعدو وقد استخدم هذا الأسلوب في حرب (كوريا) و (فيتنام) .

-استخدام سلاح صدمة غير تقليدي لاستثمار عامل الخوف لدى الغزاة الأمريكان بعد إيقاع خسائر جدية بهم في معارك ( الكفل ) و ( ذراع دجلة ) و ( جرف الصخر ). ولذلك فقد قرر المخططون العراقيون خلال الحرب استخدام المرشات المائية أو الضبابية المتيسرة في مدارج الإقلاع للمطار بإيصالها بوقود (الكيروسين) وهو شديد الاشتعال والاحتراق لإشعال المطار والتأثير على الغزاة, ولكن مثل هذا الاستخدام يؤثر على لفت نظر المُهاجمين على المطار, والثانية سيكون له تأثير أيضاً على القوات المدافعة.

-استخدام قذائف هاون ( 82 ملم ) تحدث تجويفاً أمامياً يتخلله تيار قوي أثناء الانقضاض, ويقوم هذا التيار بنشر مسحوق دقيق جداً من البلاستيك الخاص ويشكل هذا سُحباً دخانية عالية تشبه تلك الناتجة عن غاز ( السورين ) أو ( الزومان ) وهي عوامل كيماوية ( عوامل الأعصاب ), وأدى ذلك إلى قيام القوات الغازية بارتداء أقنعة الوقاية الكيماوية والتي تؤثر على كفاءة استخدام السلاح ولها تأثير نفسي, وإن هذه العملية أنجزت ( بثوان ) وأدت إلى انتشار غازي للكيروسين غطى معظم أجزاء المطار, وبعدها تم رمي قذائف هاون 82 ملم, فأحدث هذا الاستخدام احتراقاً هائلاً شمل مساحات كبيرة من المطار وتحول به مسحوق البلاستيك إلى عامل رافع للحرارة, ثم أثر على كل وسائل الاتصال الأرضية والأنظمة المستخدمة في محيط المطار وجهاز التمييز بين الصديق والعدو ومحدد الموقع الكوني ( جي بي إس ) وهوائيات الارسال, وقد أدى ذلك إلى إغلاق فتحات المحركات والفلاتر والتهوية, فخنق من يريد الخروج وأجبر من لا يريد الاختناق إلى الخروج وتعطيل شبكات الاتصال, وحولت أرض المطار إلى مادة شبه ( إسفلتية ) معيقة للحركة وتحدث انزلاقات. وقد أدى الانفجار الهائل الذي نتج عنه حبس حراري وضغط شديد إلى خسائر كبيرة بالغزاة, وسهل للمقاومة والقوات المدافعة القيام بواجباتها. ولكن العدو قام بضخ قوات جديدة .


قاد صدام أول دبابة دخلت المطار وصاح خيانة عندما غاب مدير المخابرات

القيصر
05-05-2010, 05:25 PM
http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Politics/2006/2/thumbnails/T_a5d475d3-889b-4f2e-85d6-003049a37ecf.JPG

الرئيس وسير المحاكمة

هذه محكمة غير شرعية وغير دستورية, وهي صنيعة الاحتلال ..
لقد شكلوا المحكمة بقرارات باطلة وتحت ظلّ الاحتلال وبيد الحكام الأمريكي
وهذا يعني اغتصاباً للسلطة الشرعية واعتداءً سافراً على القانون العراقي والدولي على السواء .

( صدام حسين في المعتقل )


خلال لقاء الرئيس صدام حسين مع المحامين بتاريخ 19/4/2006م, طرح السيد رمزي كلارك فكرة نقل المحاكمة إلى خارج العراق, وقال إن المحكمة العليا الأمريكية بدأت تقبل الدعاوي المقدمة ضد حكومتها حتى للجرائم التي وقعت خارج الأراضي الأمريكية, وقد أقيمت الآن عدة دعاوي ضد الحكومة الأمريكية, وعليه فإنه يمكن للمحامين أن يتقدموا برفع دعوى ضد الحكومة الأمريكية لصالح الرئيس, ويمكن للسيد طارق عزيز أن يقوم برفع دعوى كهذه.

http://www.maktoobblog.com/userFiles/z/3/z3kok/images/355image.png
رمزي كلارك

http://news.bbc.co.uk/media/images/39140000/jpg/_39140225_aziz300_ap.jpg
طارق عزيز

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Politics/2007/1/thumbnails/T_6998b9ba-0c37-4122-914f-63ebbb1c14ed.jpg
عواد البندر



وفي ما يتعلق بطارق عزيز وعواد البندر أو باقي الرفاق, قال الرئيس إن بإمكانهم أن يرفعوا مثل هذه الدعاوي, وأي واحد منهم يرى أن هذه الدعوة قد تفيده, فلا مانع لدي. لكنه شخصياً, لا يريد. وأضاف :" أنا لم أستنجد أحداً في شبابي ولن, وقد حكمت بالاعدام عدة مرات, ولم أطلب الحياة لي, فكيف والآن عمري ما يقارب السبعين. والسؤال الذي يطرح نفسه في ما إذا كان لمحكمة أن تعقد في 16/10/2006,وقد تؤجل لمدة شهر أو أكثر وربما أقل ".ويتساءل الرئيس : كم يا ترى يتطلب الأمر من وقت لردة فعل المحكمة الأمريكية. لكن السيد رمزي كلارك أكد أنه من الأفضل رفع الدعوى بعد ذاك التاريخ. وكان هذا رأي بقية المحامين. فقال الرئيس:" إذا ذهبنا إلى محكمة دولية, فإننا سنبقى على ذمة التحقيق والمحاكمة لعدة سنوات مثل الرئيس اليوغسلافي ميلو سوفيش. ومجرد القبول بالمحكمة خارج العراق, يعني التسليم والاقرار بأننا متهمون, وبالتالي الاعتراف بأننا مذنبون. وأعتقد أن الأمريكان ومحكمة كهذه, لا أمان لهم, وقد يصدرون حكمهم يوم 16/10/2006م".

ويضيف الرئيس :

" إنني أعرف إنسانية الأستاذ رمزي كلارك وزملائه المحامين الشرفاء ومساعيهم لإنقاذ حياتي, ولكنني لا أريد إنقاذها بهذه الطريقة, وقد أديت واجبي والحمد لله, وأفضل أن يموت صدام بيد العدو من أن يعيش ألف سنة. وهذا ما أتمناه. فالحسين عليه السلام, توفاه الله في كربلاء, ولأنه مات مظلوماً, فإنه يعيش حتى الآن في قلوب ملايين الناس, والمظلوم يعيش في قلوب الناس وليس الظالم. والحسين جدنا, وكما يقول أهل الدليم – إذا صدكت الجدّات – حتى المحامي خافيير حين عرض علي في أحدى الجلسات رفع دعوى ضد إيران لدروها في مأساة بلدة حلبجة, فإنني رفضت قائلاً لقد علمنا أجدادنا أن لا نشتكي من أحد, لأن التشكي وفقاً لعادات أجدادنا أمر معيب. وعلى هذا الأساس توارثنا ذلك, وليس من صفات صدام حسين مقاضاة أحد, وقد سبق وأن رفضت مقاضاة صحيفة الصن لإساءتها لحقوقي كأسير حرب, وأعتقد أن وثائق حلبجة موجودة لديكم. فأنا يا أخواني, ولدت في العراق, وأعيش فيه, وسأموت فيه. فقد تعودت أن أعيش في بلادي, وأتنفس هواءه وأعيش بين شعبي .. وقضية المحاكمة مع كل قضايا العراق, لن يحسمها إلا رجال المقاومة الشجعان. وما تسمى بالمحكمة العراقية خاضعة للتغيرات والظروف السياسية ولظرف الحال بفعل المقاومة, حيث يزداد الضغط الشعبي الأمريكي للانسحاب من العراق. وأنا لن أستجدي أحداً. لذا أفضل أن تكون المحاكمة عراقية وفي العراق ليطلع الشعب على الحقائق, إضافة إلى أن المحاكمة تتأثر بواقع العراق السياسي على الأرض كلما اشتدت المقاومة. " إنني أرفض نقل المحاكمة هذه إلى محكمة دولية, لأن المحكمة الدولية لا تستطيع أن تتوقف لو تغير الموقف السياسي, وكذلك فإن رفضي يأتي في سياق أن المحكمة الدولية لا تستطيع أن تعفو لو أصدرت حكمها. إن الحكم إذا صدر في أمريكا, فإنه يشكل سابقة, وسيكون لمصلحة الشعب الأمريكي والشعوب الأخرى وسيكون تحدياً للحاكم الأمريكي بما سيكون لها من تأثير على العالم, وسيعرف الحاكم الأمريكي بأن حكمه وسلوكه, إن كانا غير قانونيين, فسيرفضه شعبه. وإن ما يقلقني هو ذهابكم وإيابكم معرضين أنفسكم لأخطار جسيمة .

http://www.aawsat.com/2005/10/14/images/news.328290.jpg

القاضي رائد الجوحي


" أما بخصوص هذه المحكمة, فأنا لا أعترف بها ولا بالذي أوعز بتأسيسها, وقد قلت للقاضي الجوحي حين قال لي : أنت صدام حسين, تولد 1937, رئيس جمهورية العراق السابق والقائد العام للقوات المسلحة المنحلة ورئيس مجلس قيادة الثورة المنحل .. قلت له : أنا صدام حسين رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس قيادة الثورة وما أزال أسكن في العراق. وحين سألني أعتقد أنك خريج قانون؟ أجبته : وأنا أعتقد أنك قاض .. وقلت له : والله يا ابن الجوحي, لو لم تصبح قاضياً زمن صدام حسين, لما كنت الآن, لأن فرصة الدراسة لم تكن تتوفر لأبناء الفلاحين وغيرهم لولا الظروف التي أتاحها لكم صدام حسين ".

أذكر أن الرئيس سألني بعد جلسة الاستماع الأولى في المحكمة مع رائد الجوحي إن كان قد تم نقل هذه الجلسة على التلفاز ووسائل الإعلام, فقلت له إن بعض المقاطع قد تم نقلها, وتركت أثراً كبيراً على معنويات الشارع العربي, وكان رأي الجميع أن صدام حسين كان يُحاكم من يزعمون محاكمته, وأن الشارع العربي معجب جداً بصموده وكبريائه ورفضه التراجع عن مواقفه رغم الضغوطات التي تُمارس عليه .. يقول الرئيس :

" هذه محكمة غير شرعية وغير دستورية, وهي صنيعة الاحتلال, ومن مسوغات الغزو الكاذب, وواحدة من ثمرات جريمة العدوان الخارج على الشرعية الدولية والقانون والقيم والعدالة ". واستطرد قائلاً :" إنها تُمثل إهانة للعدالة والقانون. وهي مسرحية هزلية المقصود منها خداع الرأي العام وتصوير الأمر وكأنهم يرضخون للعدالة والقانون وهم أبعد ما يكون عن ذلك. لقد قرأت اتفاقية جنيف, خاصة ما يتعلق منها بالأسرى. لذلك أنصح أن يتم الطعن شكلياً بتشكيل المحكمة المخالف للقانون ودستور العراق واتفاقيات جنيف, لأن كل ما بني على باطل فهو باطل ".. ثم أضاف :" لقد شكلوا المحكمة بقرارات باطلة وتحت ظل الإحتلال, وبيد الحاكم الأمريكي. وهذا يعني اغتصاباً للسلطة الشرعية واعتداءً سافراً على القانون العراقي والدولي على السواء. لذلك, أرجو أن يكون دفاعكم قانونياً وسياسياً وإعلامياً ".

حين سأل القاضي الرئيس في إحدى جلسات التحقيق قائلاً إن جماعة الرئيس ( رفاقه ) يقولون إن الأوامر صدرت منه, أجاب الرئيس : عام 1964, كنت عضو قيادة, وخططنا للثورة. ثم بعد ثلاثة أشهر اعتقلت بعد خيانة كخيانة قيس. وأثناء التحقيق. ضعف أحدهم, وكشف الخطة. وعندما سألني القاضي في تلك المحكمة, قلت له إنني أنا من خطط. وسأل : وأبو هيثم ( أحمد حسن البكر )؟ أجبته أشك بوجود علاقة لأبي هيثم بعبد السلام عارف. فقد رفعت عنه الثقل. وهكذا الرجال يقاسون بمثل تلك المواقف ".

ويكمـــل الرئيـــس حديثــه بقولــه :

" نحن خُلقنا للتضحية, وعلى القائد أن يتحمل التضحية, وإذا حكمني بوش بالإعدام, فهو عندي لا يساوي حذائي. وإذا كان على القاضي أن يتلو حكم الإعدام, فعليه أن يتذكر بأنني رجل عسكري ولا بد أن يتم تنفيذ الحكم رمياً بالرصاص ".

وتساءل الرئيس :

" هل من حق المحامي أن يحمل رسالة من موكله لعائلته؟ فإذا كانت عن طريق الصليب الأحمر, فهذا يعني أننا أسرى, والأسير لا يُقدم للمحاكمة, وإذا كان الأمر خلاف ذلك, فهذه تعتبر إزدواجية. وأسأل لماذا لا ترتجف شوارب الادعاء العام على عشرات بل مئات من الذين يسقطون يومياً نتيجة الفتنة الطائفية في بغداد ومناطق العراق الأخرى ؟"


" نحن لم نفاجأ بأسلوب المحكمة في طرقها وأساليبها المستخدمة معنا, كتجزئة المعتقلين أو إحضارهم جميعاً أو إدخالهم قبل المحامين. وقلت للقاضي لا يجوز الخلط, كجانب قانوني بين ما هو شرعي وما هو خلاف ذلك. وطلبت منه أن يُثبت توضيحي بأن العراق محكوم من قبل الأمريكان. وحين احتد, قلت له لا تحتد علي لأني أصير فوكاك ( فوقك ). إن الذي يملك غيرة وشرفاً, لا يمكن أن يقبل بهذه المحكمة المهزلة.

" وقد لاحظت في جلسة اليوم تحولاً في كلام بعض الأخوة المحامين حين وصفوا المحكمة بالعادلة. ولأن المحكمة غير شرعية, وأي خطاب دبلوماسي من ناحيتنا غير مطلوب, لذلك نراهم استهدفوا الأستاذ خليل لأنه لا يجاملهم. وأعتبر أنه فضل منا عندما نخاطب المحكمة بأي كلام, فهم غير شرعيين. إن المجاملة التي تكون على حساب المبادىء, مؤذية, ونتائجها سلبية. لذلك يجب أن ننأى بالمبادىء عن المجاملة. وأرجو ألا تسقطوا من حساباتكم ودفوعكم أخطاء وهفوات المحكمة وخاصة في المسائل الاجرائية, وما يخص تعيين القضاة والأسس الطائفية والسياسية. وتذكروا أن هذه المحكمة تجري على الطريقة الفارسية ".

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/41066000/jpg/_41066046_7judgeap.jpg

القاضي رزكار محمد أمين


وهُنا طلب الرئيس مني أن أبلغ سلامه وشكره إلى القاضي رزكار محمد أمين. ويقول له عفيتين ( عافيتين ) عليه, ويخبره أن الرئيس كتب له شعراً. فرزكار, كما يقول الرئيس, عندما اصطدم بالحقيقة تراجع.

ويوجه الرئيس كلامه للمحامين قائلاً :
" لقد كبرتم بنا وكبرنا بكم أيها الأبطال. وقد شاهدنا في الجلسة السابقة شهود الدفاع, وهؤلاء يدافعون عن العراق وعن المسيرة ولا نريد الدفاع عن صدام حسين. وهجوم المحكمة على المحامي هو محاولة مرتبة على دفاع الحق, وهجوم الباطل فيه ألف ثغرة وثغرة. وكان غرضهم التشكيك في نزاهة المحامين الأبطال ".

" إذا كان هؤلاء الذين يحكمون العراق لا يحكمون بالاعدام, فذلك من أجل أنفسهم, وهؤلاء يريدون أن يثبتوا أنهم ضد الإعدام تحسباً لأنفسهم. والسؤال : لماذا هذه المحاكمة؟ من ضمن توقعاتي الشخصية الأدنى, فإنني أرى أنهم سيحكمون أحكاماً خفيفة لأنهم شاهدوا بأن القضية لا يوجد فيها أي مجال للغش واللعب, وكل ما فيها كشف بسرعة, ويريدون أن يعطوا انطباعاً للرأي العام خاطئاً بأن المحكمة عادلة, وهي تفرج عن البعض. ومن جانب آخر, فإن المسؤولين والأمريكان, وحتى ربما الموجودين هناك في الحكم, صاروا مستعجلين على إصدار الحكم. وقد يتصور البعض منهم بأن إصداره أحكاماً عن جرائم ضد الإنسانية أو مخلة بالإنسانية, إنما فقط ليقولوا إن هؤلاء لا يمكن إشراكهم في العملية السياسية لأن أحكاماً بجرائم ضد الإنسانية قد صُدرت ضدهم.

" لقد ارتكبوا سلسة من المخالفات, وتعرفون بأنه لا يحكمنا القاضي أو المحكمة, وإنما هم الأمريكان. وأنا مقتنع بهذه الحقيقة. فأمريكا والصهيونية هما من يحكم علينا, وقد صدر الحكم ضدي قبل عشرات السنين. ولا يهمني فقط إلا الرأي العام, وأن يقتنع بأن الأحكام صادرة بحقي مُسبقاً ".


http://www.alriyadh.com/2007/10/01/img/110780.jpg


" ومن مخالفاتهم التي تظهر عدم احترامهم لهيئة الدفاع هو تعليقهم على ربطة عنق الأستاذ دوبلير بطريقة مخزية, وإذ حاولوا التقليل من شأنه, والاستهزاء به. ثم كيف يكون القضاء نزيهاً إذا كان وزير العدل جزءاً من حكومة الإحتلال ".

ويضيف الرئيس :

" قد يسأل سائل, لماذا جعلوا قضية الدجيل أولاً, خاصة وحزب الدعوة ليس قوياً إلى درجة فرض قراره على المحكمة. أعتقد أن الأمريكان هم الذين قرروا. وبرأيي, فإن أمام المحكمة طريقين : إما أن يقرروا أنهم لا يحتاجون أي غطاء, وإنهم سيطبقون نواياهم الشريرة, أو أن يؤجلوا المرافعة يوم 24/7/200م, إذا كانوا محتاجين غطاء. علينا أن نفهم أن ذهابنا إلى المحكمة من دون أن تبدي المحكمة أية مرونة, سيدفعها لمزيد من السوء ضدنا وضد المحامين. وستقوم بطرد المزيد من المحامين, وأول المحامين الذين سيتعرضون للتهديد والطرد الأستاذ خليل, لأن أي محام يشوش على الظلام الذي أحدثته المحكمة سيُعاقب بالطرد ".

توجيهـــات الرئيــــس للمحاميــــن في جلســــات عديـــدة

أبدى الرئيس بعض الملاحظات بخصوص المحكمة :

" – نحن أمام حالتين, إما أن نلقى الدفاع أو نعترض, وأنا أفضل الحل الأخير .
- دكتور نجيب, أنتم لا تحتاجون للقول والتوضيح. لأن الصغير لا يلثم من شأن الكبير بل على العكس, وأرجو أن لا تحسبوا تصرفات هؤلاء الغرباء على شعب العراق العظيم. إنهم غرباء.
- إنني أقدر ما تعانون منه بدءاً من ذهابكم ثم مجيئكم, وأقدر ما يعاني منه السيد كلارك والسيد دوبلير. فأنتم مجاهدون بكل معنى الكلمة .
- لو افترضنا مجازاً أن أساس المحكمة قانوني, فإن ما يقدمونه في مسرح المحكمة باطل ويفضح أمام الشعب أساسهم غير القانوني.
- أنا أؤيد رسالة السيد أحمد بن بيلا حول عدم قانونية المحكمة, لذلك يجب تكرار الطعن باستمرار. وأستاذ خليل لم يقصر في هذا المجال .
- الدكتور نجيب النعيمي مناضل عربي أصيل والذي حصل له هو شرف وعز .
- إمنحوا علي حسن المجيد فرصة للادلاء بشهادته لأنه بحاجة إليها .
- أمر القبض يجب أن يصدر من قاض عراقي وتنفيذ سلطة عراقية. وأمر إلقاء القبض صدر بعد ستة أشهر من الاعتقال .
- الجانب الأمريكي في المحكمة موجود بقوة ويصارعه تياران الجمهوري والديمقراطي .
- أستاذ خليل, الحمد لله, فأخواني المعتقلون مرتاحون لأدائك ومعجبون بشجاعتك وبموقفك .
- كان تصرف المدعي العام استفزازياً وغير لائق, وهو لم يمارس صفة الادعاء العام وإنما مارس المهنة كخصم شخصي وبصفة الادعاء العام الشخصي وبشكل قبيح. وإذا استمرت المحكمة على هذا النهج, فيعني أنها مستمرة بالخضوع لضغوط الحكومة. إن الظلم إذا زاد عن حده, يتوجب على الإنسان أن يثور عليه .
- نحن لا نتوقع أن يجهل القاضي الحقوق الأساسية لحق الدفاع, وربما يجهل ذلك أو هو مُرغم على التجاهل . وهذا سيؤثر على نتائج قراره .
- بخصوص مواقف المحكمة من رفض المحامين العرب والأجانب ومن التأجيلات, أرجو أن يكون موقفكم متشدداً جداً .
- أستاذ رمزي, أنت عملت دعاية لأمريكا لا تعملها عشرون سفارة وملايين الدولارات, وأنصفت وجه الشعب الأمريكي بما لا تستطيع أن تفعله كل الفضائيات ووسائل الإعلام .
- الإنسان يعمل ولا يعتمد بطريقة إتكالية على إرادة الرحمن, وأنا عملت بطريقة نضالية وبهذا العمق. وما أريد أن أقوله إذا ما صدرت أي أحكام, أن لا يصاب أحد بالإحباط, وأنتم عملتم للعراق وصدام حسين كما عملتم لبلدانكم, لأن شعب العراق والناس الذين ليسوا بالحضور الذهني والمستوى في اللحظة التي سيصدر فيها الحكم, ستجعلونهم يجمعون وتلفت أنظارهم وأذهانهم أن قرار الحكم صدر من الحكام ولا علاقة للشعوب بهذه الأفعال الشريرة .. فأنتم عملتم للحاضر والمستقبل .
- العملاء الموجودون في المحكمة جميعهم يريدون إعدامي بلا استثناء, والذين لا يريدون الإعدام ليس رأفة بي ولكن خشية على أنفسهم من العواقب.
- ألفت نظركم إلى أنه توجد كلمات ومصطلحات لاتينية في لائحة مكتب الدفاع المعيّن من المحكمة .
- إنني لم أتفاجأ بشاهد الزور الكردي. ومن خلال التدقيق بما يقوله, استنتجت بأنه جاسوس لإسرائيل.
- عندما يدافع أحدكم عن أي معتقل آخر, فكأنه يدافع عني مرتين .
- التراجع عن قرارنا يجعل كل هؤلاء يستهينون بما يسمى بالمتهم وبالمحامين .
- العدد الكبير من شهود الدفاع من أهل الدجيل سيرفعون عن مدينة الدجيل هذا الثقل, لأن سمعتها قد لطخها البعض, ومن مصلحة مدينة الدجيل أن يشهد أهلها بحق مسيرة العراق وليس دفاعاً عن صدام حسين .
- أجّلوا طلب الانسحاب لأن الضغط كبير على القاضي عبدالله العامري من كل الأطراف .

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/9/14/1_643443_1_34.jpg

القاضي عبدالله العامري


- القاضي عبدالله العامري قال كلاماً عظيماً دون نكلفه بهذا, فكان كلامه ضربة قاضية لبوش من قاض هم الذين عيونه في محكمة هم من صنعها. هذه الكلمة هي أقوى من خسارة بوش في الانتخابات, وكانت إقالته لهذا السبب. أما القاضي رزكار, فاستقال لأنه علم مسبقاً ان القرار سيكون بيد غيره .
- نحن نعرف حجم الضغط على الأستاذ خليل, ولذلك نرى ان يعطي ما يريد قوله للزملاء, ثم يناور.
- بالأمس, أردنا تنبيه المحكمة إلى ما يحصل من تلقين واضح, والهدف هو تنبيه الرأي العام منذ اللحظة الأولى كي يكون متيقظاً لما يحصل من تشويه للحقائق .
- لقد أبدع المحامون وكانوا يشكلون فريقاً رائعاً .
- بناء على اتفاقي معكم, ساتقدم بطلب إلى محكمة الدجيل لإخراج لائحة مكتب الدفاع من ملف القضية لوجود هيئة دفاع موكلة من قِبلي.
- عدم حضور هيئة الدفاع أقوى للتساؤلات من حضورها حتى نستغل الزمن, والسؤال هنا : ماذا لو اتخذت المحكمة قراراً بعدم حضور محامي هيئة الدفاع؟ أعتقد أن الحل هو أن تتحول هيئة الدفاع إلى مركز قانوني وتختار هيئة دفاع جديدة, لكن للقضايا الأخرى وليس لهذه القضية.
- والسؤال الآخر : إذا حضرنا إلى بناية المحكمة, أو أجبرنا أن نؤخذ بالقوة, فهل نلقي دفاعنا أم لا؟ أيهما أقوى أن نقرأ دفاعنا مكتوباً أم كجزء من احتجاجنا نرفض أن نقول شيئاً, ونثبت هذا, ونقول نحن لدينا دفاع مكتوب. ولكن احتجاجاً على عدم تلبية طلبات الدفاع القانونية, فإننا نمتنع عن إلقائه, وسنلقيه خارج المحكمة.
- لا يشرفني أن أحضر جلسة يقودها هذا المسخ ( العريبي ). وعندما ذكرت لهذا القاضي بعض ما أعرفه عنه, لم يكن الهدف الإساءة لأحد من العراقيين, وإنما لتذكير هذه الشخص بما لا يعرفه هو عن نفسه عندما قال ذات يوم في التحقيق : أنا من عائلة من أشهر عشر عوائل في بغداد .
- شهادة الأستاذ طارق عزيز مهمة, لأنه كان عضواً في الوفد المفاوض وكذلك لأن لديه معلومات عن الكيماوي ومن الذي استخدمه.
- عندما أتمسك بالشرعية أمام هذه المحكمة غير الشرعية, فإنني لا أتمسك بالشكل بقدر ما أتمسك باليمين الذي أديته, والعهد الذي قطعته أمام الله والشعب .

http://www.alitthad.com/userimages/3322.jpg
القاضي رؤوف عبدالرحمن الذي نطق بحكم الإعدام على صدام حسين

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/42108000/jpg/_42108146_judge203ap.jpg
القاضي محمد العريبي

- إن القاضي الطرطور مثل رؤوف والعريبي, ينفعنا كي يطلع العالم على حجم المهزلة .
- أخرجني القاضي ثلاث مرات من قاعة المحكمة, ولا يهمني ما يؤذيني منذ كنت مناضلاً عام 1959. لكن ما يهمني أن يرى شعبنا كيف تجري الأمور, وأن تصله الصورة التي نريدها.
- عليكم بالإعدام, إفضحوا كذبهم ومخططاتهم, فإن معركتكم تحمل أكثر من صعيد وهي معركة إعلامية وسياسية ثم قانونية. وأضعف حلقاتها هو القانون, فهؤلاء لن ينصفونا من خلال محكمتهم الباطلة. إنني واثق بأن لو كان لديهم عقوبة أشد من عقوبة الإعدام, لما ترددوا في اتخاذها بحقنا .. إنهم يريدون طمس الحقائق, وقد كانوا يعرفون أن العراق خالٍ من أسلحة الدمار الشامل, ولا علاقة للعراق بالقاعدة, فقاموا بمسرحية المحاكمة وزوروا الحقائق للإساءة لثورة عمرها أكثر من خمسة وثلاثين عاماً .

http://www.news.gov.kw/files/images/69696969%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%B3%D9%81%D9%8A%D9%84 %D8%AF.jpg
رامسفيلد


- رامسفيلد هو أحد الأقطاب الثلاثة, وربما أحد القطبين في صنع القرار الأمريكي. وقرار المحكمة سيكون قراراً أمريكياً, وإن تفسير تصريح رامسفيلد حول المحاكمة يقع ضمن أحد إحتمالين : الأول للمخادعة لإخراج مسؤولية أمريكا من قرار الحكم ولإضفاء شرعية على هذا القرار إن كان سيئاً. والثاني إذا تأجلت المحكمة أو كان القرار غير سيء, فكأنه يريد أن يقول إن الذي أبطل صدور القرار السيء هم الأمريكان. والمحكمة لا تستطيع أن تصدر قراراً بالحكم مناقضاً للإرادة الأمريكية, وقد لا يكون مطابقاً ولكنه غير مناقض .
- " العرب شنو موقفهم شو ساكتين ؟" وعفيه على موقف شعب فلسطين, ففلسطين في كل الظروف لن ننساها.
- وحول طلب المحامين السعوديين أن يرتدي الرئيس اللباس العربي داخل المحكمة كي يستنهض همم العرب الغارقين في سباتهم, قال الرئيس :" نحن بديناها هكذا ونختمها بهذه الطريقة. أخاف الجماعه( الأمريكان ) يفكرون تقاعدنا. ولو انهم يسمحون لنا نرتدي الزي العسكري لارتديناه, لكن ما يسمحون, آني كل شي فوك ( فوق ) الجلد ما له قيمة عندي, فالأساس هو اللي تحت الصدر ".
- سلموا لي على الحزب, فبياناته الأخيرة قوية ومتفائلة .
- قلت لهم في المحكمة : إذا كنتم تحاسبون محكمة الثورة, فسيأتي يوم ما عندما تنجز ثورة الشعب, سيحاسبكم الشعب كذلك.
- هذا رؤوف الخبل شكد ( كم هو ) عقله صغير, يريد إرهاب صدام حسين ويتهمه بالقتل .
- إن كانوا يريدون إعدامي فخليهم يبيضوا هالبيضه ويخلصونا.
- احفظوا كل ملاحظاتكم للتاريخ .
- أحمد الله وأشكره لأننا كنا نقع على الموت مثلما يقع الموت علينا, وحكمة رب العالمين أرادتنا أن نكون أحياء كي نفضحهم وندحض مزاعمهم, مثلما نريد ويريد الله سبحانه, فتوفرت لنا فرصة المحاكمة لنقول فيها ما يريح الضمير.
- لقد فرحت بكم, ولكن أتعبتموني بحكايات شعبي وسلامهم لي وسلام الشعب العربي ( دمعت عيناه ). وأدعوا الله أن يقدرني على أن أكون عند حسن ظن الجميع .

رغم ن الرئيس صدام حسين كان يعتقد أن المحكمة قد لا تصدر أحكاماً قاسية في قضية الدجيل, وقد تفرج عن بعض المعتقلين ممن أسموهم كبار المعاونين للرئيس صدام حسين الذين يشكلون فئة كبيرة من المجتمع من فلاح وعامل بدّالة ومعلم, إلا أنه لم يستبعد أن يكون القرار جائراً وفقاً للإرادة الأمريكية الصفوية , أما القسم الآخر من المعتقلين, فكان الرئيس يرى أنه قد تصدر بحقهم أحكام خفيفة لكي تعطي المحكمة انطباعاً عن عدالتها المزعومة. ولو أراد بوش, كما قال الرئيس, أن يستثمر إصدار الحكم, لأصدره قبل شهرين حتى يؤثر في الرأي العام الأمريكي وبالتالي أمام الإعلام. ومع ذلك, لم يكن الرئيس يثق بأن هذه المحكمة ستقوم بإنصاف المعتقلين.

وقد اقترح الرئيس على الأمريكان أن يسجنوا المحامين مع موكليهم بعد أن طلب من المحامين أن يحضروا الدفاع فيما لو انسحبوا في يوم ما .

مــا الـــذي حصــل فـــي الدجيــــل ؟

يسأل الرئيس صدام حسين في مداخلة له في جلسة المحاكمة بتاريخ 5/12/2005م :

• عندما يطلق النار على رئيس الجمهورية, وحتى الرئيس الذي عينته امريكا, ألا يجري تحقيق؟ أليس من حق الأجهزة الأمنية أن تتابع وتحقق في حادث كهذا ؟
• إن المسؤول هو صدام حسين, فقد كان باستطاعته أن يأمر بعدم التحقيق وعدم المصادقة على حكم الاعدم.
• إن البساتين التي استملكت وتم إطلاق النار منها, تم تعويض أصحابها تعويضاً مجزيا, وأعيدت إلى أصحابها مع التعويض في ما بعد.
• إذا أردتم أن تحاسبوا, أو أراد الأمريكان أن يحاسبوا, فأنا مسؤول مارست صلاحياتي الدستورية والقانونية كرئيس دولة.
• لا يجوز أن تستمروا في هذه اللعبة, وإذا أردتم رقبة صدام حسين, فلكم ما طلبتم .

في أحد لقاءاتي الخاصة مع الرئيس, قلت له إن بعض الأمريكيين يقولون إن تهمة قضية الدجيل هي تهمة تافهة, ولا تستحق أن تأخذ كل هذا الضجيج, وبعض هؤلاء الأمريكيين ليسوا رجال قانون, بل من الضباط والمراتب الذين نلتقيهم هنا في أروقة المعتقل أو داخل أسوار ما يسمى بالمحكمة ...

يعلق الرئيس قائلاً :

" بعد أن فشلت حكومة الدبليو بوش وجوقتها من المتصهينين وذيولهم الصفويين, ومن صفق لهم من داخل العراق وخارجه, وبعد أن فشلوا في تزوير الحقائق حول ما أسموه أسلحة الدمار الشامل العراقية, وعلاقة العراق بالإرهاب, ذهبوا إلى تأسيس هذه المحكمة, وبدأوا يفتشون عن تهم زائفة. ثم جاءوا برجال قانون بعضهم كان دخيلاً وغريباً على هذه المهنة النبيلة, وذلك لغرض في نفسه أو هوى الشيطان الرجيم, وإما لأنه خان القسم, قسم المهنة. لكنكان بينهم رجال شرفاء أنصفوا مهنة القضاء, وانتصروا للحق وعلى رأسهم الشجاع الأمين الأستاذ رزكار محمد أمين والقاضي عبدالله العامري. ومثلهم كان في جانب الحق رجال قانون, محامون شجعان, تطوعوا وحملوا أرواحهم على أكفهم لينتصروا للحق رغم كل المخاطر التي تواجههم, ولم تكن لهم صلة بنا في السابق, لكن نخوتهم هي التي دفعتهم لهذه الوقفة الشجاعة. وعلى كل حال, بعد محاولة الغزاة وأعوانهم طمس الحقائق بما أسموه قضية الدجيل, نسأل ما هي حقيقة هذه القضية التي يحاكم عليها صدام حسين ورفاقه, وأناس أتوا بهم معنا أسموهم كبار معاوني صدام حسين, وهم في الحقيقة موظف بدالة ومعلم مدرسة ابتدائية ورجل جمعيات فلاحة ...

" في تلك الفترة, كان العراق منهمكاً في الدفاع عن البوابة الشرقية بوجه أطماع الخميني. وكان علينا رفد الجبهة العسكرية من خلال تلاحم الشعب وإعلاء البنيان واستمرار الحياة. وعليه كان لابد من تفقد أحوال شعبنا, وزيارة المدن والقصبات والقرى والأهوار. وهذه المرة كانت الزيارة إلى قضاء الفارس ( الدجيل ). بعد أن وصل الموكب, استقبلنا العراقيون في هذا القضاء بكل حفاوة وتكريم, وهم معروفون بالكرم حالهم حال مدن العراق الأخرى وقصباته " كان أهل القضاء ينحرون الذبائح تكريماً لنا. وكانت بعض النساء يتقدمن إلينا لتحيتنا. وعندما أردت الصعود إلى السيارة المخصصة لي ضمن الموكب, اقترب مني أحد المرافقين من الحماية الخاصة, وطلب مني الصعود في سيارة أخرى ضمن سيارات الموكب. وأوضح بأن إحدى النساء قامت بوضع كفها في دم الذبائح, وختمت بكفها على السيارة المخصصة لي. وهذه عادة معروفة يستخدمها العراقيون عند شراء سيارة, وأحياناً لتكريم الضيوف. إلا أن أفراد الحماية الخاصة وضعوا في حساباتهم الأمر الأسوأ, وهي أن تكون إشارة لعمل ما في ما بعد. ثم تركنا السيارة تسير في مقدمة الموكب وفيها بعض أفراد الحماية. وعلى ما أذكر, كان ترتيب السيارة التي كنت فيها الثالث أو الرابع .

" أثناء سير الموكب, وبعد انقضاء الزيارة, كنا عائدين من الشارع الرئيسي, قامت عصابة من المجرمين عملاء إيران بإمطار الموكب بوابل من الرصاص. وكانت النيران تنطلق بكثافة من البساتين من الجهة اليسرى من الشارع, فأصابوا عدداً من سيارات الموكب. وكان النصيب الأكبر من رصاصهم يتجه إلى السيارة المؤشرة بكف تلك المرأة. فاستشهد عدد من أفراد الحماية الخاصة, وهم المجموعة الأقرب لحماية شخص رئيس الدولة, وكذلك فصيل الحماية, وهو الطوق الثاني الأبعد بقليل عن شخصية الرئيس, وفقد هذا الفصيل عدداً من أفراده
" أما طائرات الهيلكوبتر التي حلقت فوق تلك البساتين, والتي كانت تستطلع أماكن تواجد هؤلاء المجرمين, فقد تعرضت لإطلاق النار من أسلحة مختلفة بما فيها مدافع رشاشة. وقد خسرنا بعض طيارينا في ذاك الحادث. ومن الطبيعي أن يكون للحماية الخاصة وفصيل الحماية رد فعل سريع على مصادر النيران لإسكات الجناة الذين ولوا هاربين إلى عمق البساتين التي كانت كثيفة وتشكل خطورة حتى على أهل المنطقة. عندئذ, هب الغيارى من أهل الدجيل, وآزروا فصيل الحماية وقتلوا عدداً من المجرمين من بينهم المجرم المسمى السيد الكربلائي, وهو القائد والمخطط لعملية الاغتيال. وهذا الشخص هو إيراني وليس عراقياً ".

اعتذر منا أهل الدجيل وشيوخها, وأعربوا عن أسفهم لما حصل. فأكملت زيارتي وعدت إلى بغداد. ثم قامت أجهزة الدولة, وهو أمر طبيعي, بالتحقيق في الحادث, وتعقب المجرمين. فهذا الفعل الإجرامي يشكل تهديداً خطيراً لتماسك الجبهة الداخلية. وأخذت الأجهزة القضائية دورها في التحقيق وفي المحاكمة من دون أن نتدخل. وكان من الطبيعي أن يصدر الحكم بحق الجناة, وقد عفونا عن الكثير منهم. لذلك, وطبقاً للقانون والدستور, قررت الجهة المختصة صاحبة القرار استملاك البساتين المتداخلة مع المدينة والتي تشكل تهديداً لأمن المدينة والشارع الرئيسي فيها. ثم قامت الدولة بتعويض المشمولين تعويضاً مجزياً, وكذلك تعويضهم بقطع أراض زراعية وسكنية بعد مدة من الزمن. ثم لاحقاً أعيدت الأراضي التي استملكت لأصحابها .

" أما عوائل المجرمين, فقد تم ترحليهم وإسكانهم في بيوت آمنة, وكان هذا لصالحهم وللمحافظة على حياتهم من الأعمال الثأرية. وكانت هذه العوائل تتمتع بكامل حريتها بالإضافة إلى المحافظة على مصوغاتها وحليها أما من يدعي حدوث حالات انتهاك لشرف العراقيات في هذه القضية, فنقول إنه غرض مقصود للإساءة للمسيرة, خاصة والجميع يعرف أن صدام حسين لا ينام حين تُضام عراقية إلا وينتصر لها.
" هذا ما حصل. ولو كان الادعاء العام صادقاً, لأحضر الإضبارة الأصلية للقضية, والتي تتضمن اعترافات المجرمين وتواقيعهم على ما خططوا له وما اقترفوه, ووقوف إيران وراء الحادث, حيث إن حزب الدعوة المحظور في القانون والدستور العراقي, والذي ينتمي إليه رئيس حكومة الاحتلال, هو الذي نفذ هذه العملية الجبانة, حتى إن إيران أعلنت عن الخبر قبل أن تعلنه إذاعات العراق .


" أما الطلب ممن أسموهم بالمتهمين ( المعتقلين ), ومن محامي هيئة الدفاع جلب إضبارة القضية الأصلية, فهذا طلب تعجيزي. فهم يعرفون أن المعتقلين والمحامين مهددون بالموت, والذين أسموا أنفسهم بالادعاء العام, ومن خلفهم الغزاة وعملائهم, يعرفون أين إضبارة القضية. هذه هي القضية التي يحاكم عليها صدام حسين ورفاقه ".

القيصر
05-08-2010, 05:31 PM
http://www.alriyadh.com/2006/03/16/img/173095.jpg

مساومة الرئيس صدام حسين

أدعو شعبي والقوات المسلحة المجاهدة
لأن يفرقوا بين حكومات الدول المعتدية وبين شعوبه
ا
وأن يتصرفوا على هذا الأساس بحكمة وتروّ,
بعيداً عن الحقد والضغينة التي تعمي الأبصار .

( صدام حسين في المعتقل )


سألت الرئيس صدام حسين في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر من عام 2006م عما إذا كان المحتلون الأمريكيون قد حاولوا مساومته, فأجاب :


" بعد اعتقالي بعشرة أيام, جاءني جنرال أمريكي, وأعتقد أنه كان من جنرالات المعتقل, وكان برفقته مترجم مصري يحمل ورقة في يده. قال لي الجنرال: يا صدام أمامك فرصة أخيرة, إما أن تكون كنابليون بونابارت أو أن تكون كموسوليني .. فانتفضت, وضربت المترجم على يده, وقلت له: إذهب أنت وسيدك, والله لن أكون إلا صدام حسين, ولن أدعو شعبي إلا إلى المزيد من المقاومة والجهاد لتحرير العراق وطردكم بالقوة. إذ كان الهدف من كلام الجنرال أن أطلب من شعبي وقف المقاومة .. ألا خسؤوا ..

" أما عن مفاوضات أخرى مثل زيارة بوش العابرة, أو ما تناولته الصحيفة المصرية التي أحضرتها لي أستاذ خليل, من مفاوضات جرت بيني وبين رامسفيلد, فوالله لم يفاوضني أحد .. إنهم يحاولون وبشتى الطرق تهميش دوري بل وإلغاءه, وعزلي عن الشعب, معتقدين أنهم بهذه الطريقة يستطيعون أن يغيروا من موقفنا. إنهم واهمون. فموقفنا ثابت وقائم على أسس واضحة. أما ما يقال عن مفاوضات تجري مع البعض, فإننا لم ولن نخول أحداً بالتفاوض نيابة عنا, فنحن معروفون لديهم, وموجودون عندهم, وإنني لا أطلب شيئاً من العدو إلا أن يحترم حق الشعوب في تقرير مصيرها. ونحن اختارنا الشعب ولن نخذله أبداً بعون الله .. إذن نقول إن القيادة موجودة عندهم وقائد القيادة كذلك, وإذا ما أرادوا التحدث معنا, فليتحدثوا. وليس لدينا هدف شخصي .. فنحن الآن على كرسي الحكم وخارج كرسي الحكم, وإن الموت والحياة بالنسبة لنا سيان .. وعلى كل سيأتون .. فدعهم يطرقون كل الأبواب, وعندما يعجزون, سيعرفون الأبواب الصحيحة التي عليهم أن يطرقوها " هيّه كل ما غبارها يصعد يكون الفرج قريب ".


http://abosi222.maktoobblog.com/files/2009/04/saddam-hussein.jpg


" إنني أحذر قيادة الحزب, خارج المعتقل, والقيادات العسكرية من أي تفاوض مع العدو. فالعدو يترنح الآن تحت ضرباتهم. وهم يحاولون جاهدين تشخيص هذه القيادات ليسهل عليهم ضربها. فعلى من يتصل به الأمريكان من أجل التفاوض, أن يجيبهم بالقول إن القيادة لديكم ورئيسها كذلك, فلتتفاوضوا معهم. ونحن نقول إن أرادوها سرية فلا مانع, وإن أرادوها علنية, فالأمر يعود إليهم. أما أن نكون نحن الذين نطرق أبوابهم للتفاوض, فهذا الأمر يضعف موقفنا. وهذا مستحيل ولن يحصل أبداً.

" إن من يريد الحل السلمي, فليطرق الباب الصحيح ويقول نريد حواراً. والحل السلمي في العراق هو أسهل الحلول التي يمكن أن تتجه إليه أمريكا, فالعراقيون رغم أنهم " صعبين ", إلا أنهم " سهلين " بذات الوقت.

" نحن نملك تاريخاً, وصدام حسين لم يكن سوى قزم قياساً على علي وأبي بكر وعمر, رضوان الله عليهم. فإن كان هناك توفيق, فمن الله. وإذا وجد خطأ ما, فالخطأ مني. وجل من لا يخطىء. وصمودي هذا هو أقل ما يمكن أن أقدمه لشعبي .

http://images.alarabiya.net/large_14642_32744.jpg
طه ياسين رمضان

http://newsimg.bbc.co.uk/media/images/41682000/jpg/_41682028_...abed203.jpg
عبد حمود


أما ما قيل عن مفاوضات بينهم وبين السيد طه ياسين رمضان وعبد حمود, فأقول إن هؤلاء الأمريكان هم محققون يريدون انتزاع اعترافات بأية طريقة ولا علاقة لهم بالقرار السياسي, وهم لم يفاوضوا بمعنى التفاوض معي أو مع غيري بل يتعمدون إهمالنا, لكنني أقول إنهم لن ينالوا من عزيمتنا ولا بد لهم من أن يطرقوا أبوابنا لكي يهربوا من العراق ".

وهنا ألتفت الرئيس إلى المحامي رمزي كلارك وقال مازحاً :

" يا سيد رمزي, أعتقد أن بوش حماكم من أن تتورطوا باحتلال العالم, وكذلك العراق. وهو قد آذى بلده قبل أن يؤذي الآخرين, ربما كُتب علينا أن نجرب بوش مرة أخرى لنقيس مدى كفاءته .. فهل يترك الحزب الجمهوري بشخوصه الرئيسيين والرئيس نفسه السفينة على حالها حتى تصطدم بالجرف وتتحطم؟ فالعراق قد جرب أمريكا وجرب خطرها, أنتم فقط تخافون على العالم من الإدارة الأمريكية, أما نحن فلم نعد نخاف من أمريكا ".

" إنني واقعي أستاذ رمزي, وأتصرف بمرونة أعلى عندما تكون هذه المرونة من غير مواقحة من الحاكم في بلدي, وأتشدد عندما ينظر إلى بلدي نظرة دونية, وكلما تشدد العدو معي أكون أكثر صعوبة. لكن المزيد من التصرف الإنساني المقابل, قادر أن يأخذ حتى جانباً من حقوقي, وهم فهموا حالة صدام حسين, وفهموا أن استقرار العراق يأتي من رجاله, وأن حياتي لا أجعلها ثمناً ولو بشيء شكلي ".

وهنا يأخذ الرئيس بالحديث في أمور كثيرة عامة وفيها شيء من الدعابة ليضفي جواً حميمياً بيننا فقال :

" في ( 1/1/2006م ) ضربنا النشامى صاروخاً سقط في البحيرة ( بحيرة النور ) وصار واحدهم ( أي الأمريكان ) جريذي ( جرذ ), وأرادوا أن يدخلوني بعيداً حرصاً منهم علي ! فرفضت وقلت لهم دعوني أسمع طك النشامى .. وقلت لرفاقي في المعتقل إننا سنخرج في الربيع إذا أوسمت ( أمطرت ). واعتقد أننا تأخرنا في المجيء ( الولادة ), وكان علينا أن نأتي قبل مائة عام .

العراقيون لم يتعودوا مني أن أقول كلاماً وأتراجع عنه, ونقول من يتشبث بحق من حقوقه, فاهدوه إلى طريق قانوني وكونوا حازمين بعد ذلك ".


أحــاديث عــن الأمريكييــــن والـــروس :

وهنا يلتفت الرئيس ليحدث الأستاذ رمزي كلارك عن الإنتخابات الأمريكية فيقول :

" أعتقد أن الديمقراطيين ممكن أن يصلوا إلى طريق الإنقاذ إذا ما استعانوا بالعرب, خاصة أن لدى العرب قناعة أن عرق صدام حسين, مع سوئه, أفضل من عراق مفتوح. لكن العرب لا يستطيعون أن يجاهروا برأيهم إلا إذا سمعوا هذا من الأمريكان, وإذا حصل الديمقراطيون على الأغلبية في الانتخابات, فإنهم سيعجلون طرح فكرة تنحية بوش, وبوش لا يمكن إنقاذه لأن سمعته انتهت في أمريكا وخارجها. ونقول لكم إن أمريكا كانت مكروهة في السابق على أساس دعمها لإسرائيل التي كانت تقون بالحروب بدلاً عن أمريكا, ولكنها مكروهة الآن أكثر لأنها نفسها من تقوم بالحرب, فتقتل العراقيين والمسلمين في كل مكان. لقد أعلنوا أمام شعبهم أن غزو العراق كان من أجل أسلحة الدمار الشامل. وما داموا قد كذبوا على شعبهم وعلى المجتمع الدولي, فعليهم إما أن يسقطوا حكومتهم أو أن يقبلوها. هم متورطون في العراق الآن ولسان حالهم يقول " اللي شبكنا يخلصنا " .. وهم يضغطون ليعزلوني بأساليب كثيرة كي أتغير, لكن " مو عيب على صدام حسين أن تغيره الظروف ؟".. وقد قلت لأحد جنرالاتهم من مسؤولي المعتقل: إبقوا دوروا حول الأبواب, ولكن في النهاية ستعرفون الباب الحقيقي. والله يبيّن الجماعة " الأمريكان " نعّجوا ( جنبوا ). وهذول أهل الحرب " الأمريكان " جزمة المقاتل العراقي والطفل العراقي أفضل منهم. فإذا جاءتك الفرصة أستاذ رمزي للكلام مع الشعب الأمريكي, فقل له إن صدام حسين لا يستجدي موقفاً ولو وضع نفسه غنيمة بدلاً عن شعبه وأمته ".

ويستطرد الرئيس في حديثه, فيقول :

" عموماً, فإن الدول الغربية الكبرى, وكل الدول الكبرى في العالم كالصين وروسيا, لا يريدون لأي بلد يرفع شعار الوحدة والتنمية ويملك نفطاً أن يستقر, سواء أكان هذا البلد إيران أو غيرها. ولكنهم أكثر تشدداً مع العرب لحساسيتهم ( أي تلك الدول ) تجاه قضية فلسطين, وعدم وجود ذات الحساسية مع إيران. لكنني أقول إن على الدول الكبرى, إذا أرادت أن تمنع حروباً أخرى, أن تلوح بالقوة, ولا تستخدمها. وعندما تلوح ولا تأتي النتائج كما تريد, فإن هذه هي الطامة الكبرى ".

" أما بالنسبة إلى الصحف, أقول إن الصحف التي بدأت تصلني تصل مبتورة, إذ يجردونها من أحداث كثيرة تقع وخاصة عن انتفاضة العشائر العراقية الآن, حتى لا أطلع على ما يجري.

وأقول للأستاذ رمزي رداً على قوله من أن الحكومة الأمريكية حصلت من العراق على كل ما تريد, نعم فهي وبمباركة من الحكومة العميلة ستحقق أرباحاً للعام القادم بمقدار 200 مليار دولار. وهذا الرقم ضروري جداً إعلانه, وستستفيد من نفط العراق إلى حد كبير, ولكن المستفيد الأكثر هي الشركات حليفة الحكومة الأمريكية, والذي خسر هو الشعب الأمريكي, خسر أما العالم وخسر كل عناصر القوة. ونحن عندما نقول الحقائق, ليس خشية, وليس رغبة في أن ينتصر لنا الشعب الأمريكي لكي نخرج من المعتقل, وإنما لنقول الحقيقة, فلا حكومة العراق ولا شعب العراق كانا يوماً ضد أمريكا, وأنتم تعرفون طريقنا وعقيدتنا السياسية. والشعب الأمريكي ليس له مصلحة في الحرب, بل هو ضدها, وسيكتشف يوماً كم ارتكبت حكومته من جرائم بحق شعوب الأرض ومنها العراق. وقد وجدت من مسؤوليتي الأخلاقية أن أخاطب الشعب الأمريكي, وتساءلت في رسالتي هل الحكومة الأمريكية لا تعرف بأن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل, أم هي لا تستطيع أن تعرف أم لا تريد أن تعرف, وكذلك أشرت إلى عدم وجود علاقة للعراق بالإرهاب. وقلت لهم إن حكومتكم ورطتكم في موقف لا مصلحة لكم فيه, وقلت إنكم قادرون على إصلاح هذا الموقف إذا كنتم تريدون, وكنتم حازمين في ما تريدون, عندئذ تنقذون بلدكم والإنسانية جمعاء بما في ذلك العراق ".

وحول رسالته إلى الشعوب الأمريكية, يقول الرئيس :

" كان لدي نقطة مهمة وددت أن أضمنها الرسالة, ولكن لم أرغب في أن أطيل, وهي رغبتنا في السلام بما في ذلك كل المنطقة. ففي ربيع عام 1990م في أواخر الشهر الثالث أو بداية الرابع, زارني وفد من مجلس الشيوخ الأمريكي برفقة شخصيات ويرأس هذا الوفد السناتور بوب دول, وقد استدعيتهم بطائرة خاصة إلى الموصل حيث كنت. التقيت بهم واقترحت عليهم أن نجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من كل أسلحة الدمار الشامل تمهيداً لإخلائه من العالم, وأن تقوم الولايات المتحدة بدور فاعل في ذلك. لم يكن العراق آنذاك في حرب معهم, بل كان منتصراً على إيران, ولم يكن بيننا وبين الولايات المتحدة أية مشاكل. وحين زارني الرئيس حسني مبارك, كلفته أن يتحدث بإسم العراق ومصر, وعندما قلت له نريد أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك إسرائيل, استغرب وقال: أنت تقول هذا ؟! قلت: تستطيع أن تتحدث بذلك نيابة عنا. وضمنا هذه المفردات برسالة سلمت للسفارة الأمريكية. كنت قد شرحت للسيناتور ضرورة أن يتحقق ذلك. وسألته: ماذا تفعلون إذا قام أحد الإرهابيين بوضع أسلحة دمار شامل في سيارة وفجرها في واشنطن؟ ونصحته بأن تتوقف أمريكا عن الضغط على المنظمات الفلسطينية بينما تناصر إسرائيل ضد العرب وقلت لهم إذا ما قامت إسرائيل بضربنا, فسنضربها. وكان كلامي واضحاً, وقلت لهم ورغم أننا نطالب بخلو المنطقة من أسلحة الدمار, لكن من حق العرب أن يمتلكوا أي سلاح يمتلكه العدو. واعتبر البعض كلامنا تهديداً لإسرائيل. كان هذا الكلام قبل الحرب أي قبل دخول الكويت, وقبل أن يثار موضوع أسلحة الدمار الشامل. إن صدام حسين كان يريد السلام دوماً له وللآخرين, وصدام حسين ليس من هواة جمع الأسلحة. ولكننا كنا مقتنعين, وما زلنا, بأن العراق يجب أن يكون قوياً دائماً. فحدوده مع إيران تستوجب أن يكون متيقظاً. ولنا معها حدود أطول مما لدينا مع العرب, وإذا بقي العراق ضعيفاً, فسيؤكل ."

" والله, لقد كانت الأضواء مسلطة على صدام حسين منذ عام 1959م. وكانت الشعوبية آنذاك قد سيطرت على الحكم, وكانت حقيقة واقعة بسبب هذه الجيرة المنحوسة من إيران, لكن الشعوبية على المدى البعيد جبانة تقتل وتبطش. الشعوبية في العراق توجه دموي, وهي منهج وجد لتدمير العراق, وهي مرتبطة كلياً بإيران. وهؤلاء الشعوبيون هم الخنجر المغروز في ظهر الأمة .. لقد فضح أمرهم وظهرت وجوههم على حقيقتها وبدوا أضعف مما يعتقد الكثيرون, وسدد أبطالنا لهم الضربات وألحقوا بهم الهزائم المتتالية. لم يكن للفكر القومي آنذاك قدرته التنظيمية بعد, لكن في النتيجة النهائية, فإن هذا الفكر سينتصر ".

" حينما كان الأضواء مسلطة علينا, لم يكن ذلك يعنيني, فالألقاب والعناوين لم تشغلني يوماً, وهي لا تساوي عندي شيئاً. وعندما تمسكت بلقب " الرئيس ", لم يكن ذلك لنفسي, وإنما من أجل إرادة شعبي الذي يتمسك بي. والحمد لله فنحن لا تهمنا العناوين ولا الشهرة, وشعبنا منحنا الجزء الأكثر حيوية في حياتنا. أما التضحية, فمن العيب أن نتحدث عنها وعن الشجاعة, ولكن في مرحلة ما, لا بد للحاكم أن يبرهن بأنه شجاع. وأقول هنا بكل شجاعة إن الإنجازات التي حققناها في زمن الحصار تعادل ما صنعناه خلال خمسة وثلاثين عاماً ".

" أتساءل الآن لم لا يأتي هذا السيناتور الأمريكي ويقابل طارق عزيز ويطلع على كافة الأمور ".

أخبرت الرئيس عن اختطاف الدبلوماسيين الروس, فقال :
" أعتقد أن من اختطفهم هم الأمريكان بقصد ترحيلهم من العراق حتى لا يقولوا بخلوا العراق من الأسلحة ويطلعوا على حقيقة وضع الأمريكان في العراق, وكذب ادعاءاتهم ".

" نحن لا نريد أن تكون أمريكا نمراً من ورق, ولا نخشاها عندما تكون نمراً على الأرض ولا نريدها أن تظلم, بل نريدها من أجل الحق. وكان أمامها فرصة على الأرض. فلو اكتفت باجتياح أفغانستان, وقالت نقف هنا لأننا حققنا ما نريد, لكان أفضل لها بدلاً من أن تبدد كل قوتها وتضع نفسها في هذه الورطة. ولو لم تكن أمريكا بحاجة لبقاء صدام حياً لقضت عليه. لكنها تبقيه حياً لأسباب منها: لتهديد إيران, والتوازن الداخلي والتلويح بصدام ثم تحسبها من ردود فعل المقاومة العراقية. فقد يقع جنرالات لهم أسرى في يد المقاومة, وعندها يكون صدام ورقة ثمينة جداً .

" أما بوش, فإنه يريد أن يكسب وقتاً, يقوم خلاله بتهدئة الشعب الأمريكي, لكنه في الحقيقة في مأزق كبير. وقد قلت لرفاقي قبل فترة من الزمن حين تحدثوا لي عن انهيار شعبية بوش, نحن جميعاً نريد أن يعرف الشعب الأمريكي الحقائق, عندها نقول انتهى الأمر. والموضوع الآن عبارة عن وقت. والرئيس الذي يسقط في المرحلة الثانية لحكمة, لا يمكن إنقاذه .. في نهاية المطاف, سينتصر الحق, ولن يكون النصر للشعب العراقي وحده, وإنما للشعب الأمريكي أيضاً ولكل من يقول للحرب لا. وهنا أحب أن أقول للقاضي ( صادق علي ) يا قاضي, أحب أن تقفوا بعيونهم ( أمامهم ) وتقولوا لهم هذا غلط. فأمريكا دولة أجنبية محتلة, نخرجهم من العراق وهم يبكون "..

رســـالة واشنطــــــن :

جرت العادة في اللقاءات التي تعقد بين الرئيس صدام حسين وهيئة الدفاع, بكل جوانبها البروتوكولية, أن يقسم اللقاء إلى لقاءين, أحدهما لقاء عام مع المحامين وآخر خاص يكون بناء على طلب من الرئيس من الجانب الأمريكي ويكون حصرياً مع رئيس هيئة الدفاع .

بتاريخ 7 تموز من عام 2006م, توجه فريق الدفاع من مطار الملكة علياء الدولي في عمّان إلى مطار بغداد الدولي. ثم نقل فريق هيئة الدفاع إلى المكان المخصص للقاء الرئيس عادة وهو جنوبي المطار, في احد معسكرات الحرس الجمهوري الخاص ( منطقة الرضوانية ), والتي هي الآن مقر للفرقة الخاصة لقوات المارينز حيث يعتقل فيها أعضاء القيادة. وصل الرئيس صدام حسين بواسطة الآليات المدرعة الأمريكية المموهة, على إحداها إشارة الصليب الأحمر ( مدرعة إسعاف ) ثم طلب القائد الأمريكي من الفريق عدم الدخول إلى مكان اللقاء, قائلاً إن الرئيس يريد فقط الاجتماع برئيس الهيئة والسيد رمزي كلارك عضو الهيئة. بعد دخولنا, رحب بنا ترحيباً حاراً, فطلبنا منه أن يأذن لأعضاء الفريق بالدخول والسلام عليه. ثم خرجوا بعدها وبقيت مع السيد كلارك. كان الرئيس يعتقد أنني أجيد الإنجليزية بشكل مُتقن, خاصة وأن السيد كلارك يحتاج لمترجم يتقن اللغة .

كان الرئيس يريد أن يبقى الموضوع خارج إطار التأويلات الإعلامية وتحليلات المغرضين, وأن يوجه رسالة توضيحية شفوية خاصة للحكومة الأمريكية عن طريق السيد كلارك, ولا يريد أن يطلع عليها أحد غيري وغير الأستاذ رمزي كلارك, إلا أنه اصطدم بموضوع الترجمة. فاضطررنا إلى إدخال أحد الزملاء العرب ليترجم بين الرئيس والسيد كلارك, مما حدا بالرئيس حينها إلى الاكتفاء بتوجيه رسالة إلى الشعب الأمريكي, وترك حرية التصرف للسيد كلارك في طريقة إيصالها للشعب الأمريكي, سواء أراد بثها من داخل الولايات المتحدة من خلال قنواتهم الفضائية, أو من خلال قناة عربية من خارج أمريكا.

وقال السيد كلارك :

" لدي رسالة خطية للشعب الأمريكي, وهي رسالة طويلة أشرت فيها إلى جهودكم, وإلى أنني أحملها للسيد كلارك لأنه يحظى بثقتي وثقة الشعب الأمريكي, فإذا شئت أحملك أياها, وأنت حر في التصرف فيها مع الإعلام, ويمكن أن تبث في الوقت نفسه من أمريكا ومن إحدى القنوات العربية إذا رأيت ذلك ".

http://www.hdrmut.net/ufiles/45.jpg


أما الرسالة ( الشفوية ) التي يبدو أنها تتعلق بحل شامل لمشكلة العراق والمنطقة برمتها, والتي كان الرئيس يرغب في إرسالها عن طريق السيد كلارك, فقد شاءت الظروف وشاء ( اللغة ) أن تحول دون ذلك. فاضطر الرئيس إلى الاكتفاء برسالته الخطية المعروفة إلى الشعب الأمريكي .

وكما أكدت سابقاً, فإنه لم يتم أي تفاوض مع الرئيس صدام حسين على الإطلاق. وحين قمت بزيارته مع احد الزملاء المحامين في كروبر, طلبت من الرئيس أن يسمح لي بالتحدث معه هذه المرة بكل وضوح, وألا يفسر كلامي في غير موضعه. طلبت منه أن يقوم بالانفتاح على الجانب الأمريكي والتفاهم معهم لحفظ ما تبقى من العراق, وللحفاظ على وحدته الوطنية وكيانه المهدد, وكان طلبي هذا بناء على إلحاح ورسائل من أناس يهمهم أمر الرئيس وحياته. وزميلي المحامي يعرف ما كنت أقصده, وما الذي حصل قبل يوم من الزيارة, كي لا يتهمنا أحد بأننا جعلنا الرئيس يعيش على أمل زائف لا يرى الأمور معها كما ينبغي. بعد إلحاحي الشديد, قال الرئيس :

" إن شاء الله لن أقصر, لكنهم لم يأتوا لحد الآن. هم يعرفون مع من يتصلون. وكل رفاقي في المعتقل الذين اتصلوا بهم للتعاون معهم, رفضوا التعاون مع الجهات الأمريكية. وإذا أراد الأمريكان التفاوض, فعليهم التفاوض من منطق الندية, فنحن لا نقبل منطق التعالي من أحد, أو التعامل بالفوقية بغض النظر عن قوة الطرف الآخر ( الأمريكان ). فإذا تعاملوا بالعقلانية, فإنهم سيجدون أنه من السهل التعامل مع العراقي, أما بالفوقية, فلن يجدوا أكثر صلابة من العراقي, ويعرفون أن المفتاح هو صدام حسين ".

القيصر
05-08-2010, 05:41 PM
http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/1146_saddam_history/014634_16.jpg

توقعات ومشاعر ورسائل

حزبنا حزب عظيم في تراثه وسيرته ومنجزاته وتوجهاته القومية والإنسانية
ويؤلمني قلبي كثيراً عندما أسمع دعوات الأعداء ومن سار في فلكهم
وأعماه الهوى والضغينة لتغيير اسم هذا الصرح النضالي الذي نحن جزء منه
وهو جزء من شعب العراق ومحيطه العربي .

( صدام حسين في المعتقل )


في أحاديث عديدة, أبدى الرئيس صدام حسين توقعات وأعرب عن مشاعر إزاء أشقائه وأبنائه العراقيين. ثم تحدث عن رسائل معينة فقال :

" ما أتوقعه أن حكومة أخرى ستأتي بعد حكومة المالكي, ثم سيأتي بوش أو الحكومة الأمريكية إلى طرق الباب الصحيح. وسيجلبون أناساً أو تشكيلة من خارج حزب البعث ويقولون إن هذه هي الحكومة التي تمثل الشعب. وأعتقد أن هذا سيحدث في غضون الستة أشهر القادمة ".

" قبل أربعة أيام (28/9/2006م), كنت أتكلم مع رفاقي المعتقلين في بناية المحكمة, فقلت لهم إذا انتهت هذه الأزمة وتحرر العراق, فسيكون الأمر على الوجه التالي :

بيـــان النصــــر :

1-البيان الأول : من يعد إلى العراق فعفا الله عما سلف بمن فيهم من وشى على أبناء صدام حسين أي إسقاط كل الذي حصل نهائياً .

2-البيان الثاني : من يرفع السلاح فقاتلوه حتى الموت إلا إذا سلّم, فيعامل طبقاً لقانون الجريمة. لأنه لا يمكن لنا أن نتغير من حازمين إلى رقعة ( حمقى ). فهذا غير ممكن. إنما ننذر, نوجه, نسامح, ولكن الحزم لا بد منه .

" ذات يوم, أحسست من معتقلي هنا أن هناك وضعاً غير اعتيادي في بغداد, وحين استفسرت, قالوا إن الحكومة وضعت خطة أمنية. ضحكت. تصوروا, بعد أكثر من ثلاث سنوات من الاحتلال يريد الأمريكان والحكومة العميلة أن يضعوا خطة أمنية. وجاءوا بتعزيزات أمريكية في الأنبار, فماذا فعل لهم جيش ال 150000 حتى تفعل لهم هذه الفرقة أو الكتيبة, فبغداد تسرطهم وتسرط ألف مثلهم ( تبلعهم ). وأقول للذين يريدون أن يضعوا دستوراً, إن أي تصرف مع وجود الاحتلال هو إقرار بالاحتلال. وأقول لهم : اللي مو شعبه وياه ما يكدر يسوّي شي . وفي العراق لم يحصل منع تجوال في أي يوم من الأيام منذ ثورة 17-30 تموز 1968. إنني أتألم على الدماء التي تسيل من شعبنا, فهي عزيزة علينا. وأنا أفهم شعبي أكثر من غيري لأنني قاتلت به إيران, ويهمني أن ينتصر شعبي ومقاومة العراق وتنتصر الأمة, فماذا تعني الحياة مع الذل, ونحن عيشة بذّله ما نريدها, جهنم بالعز أطيب منزل. هكذا قال الأولون.

" قبل مجيئي إلى الحكم, كان الناس يعيشون في فقر, فأمّنت لهم حياة كريمة. وصدام إلى الآن يعيش على راتب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة, وأخجل من نفسي ومن رفاقي أن أطلب منهم أن يعدلوا راتبي. عندما كانت الطماطة ( البندورة ) يرتفع سعرها, كان صدام لا ينام الليل. أما الآن .."


وخـــاطب المحاميــن قائــــلاً :

" قولوا للعراقيين أنتم عشتم شعباً واحداً, فعليكم أن تعيشوا هكذا وعليكم أن تعملوا على طرد الأجنبي. وإذا ما قدر لي أن أعود, فإنني أستطيع أن أجعل العراق يزدهر من دون معاونة أحد وخلال سبع سنوات وأفضل من الساعة السويسرية. لكن إذا كان الأمر بمساعدة أحد ما, أجعله يزدهر خلال خمس سنوات. وأعتقد أن الأمريكان لن يمدوا يدهم لتدمير أية دولة لمدة خمسين عاماً قادمة. والقبضة الأمريكية ستكون قبضة زائلة بسرعة عكس الامبراطوريات السابقة ".

http://www.alfajrnews.net/images/iupload/saddam_shahda05.jpg


" أسألكم دائماً عن الشعب وأخباره عندما تزورونني. وأقول لكم باللهجة العراقية بحيل الله وحياتكم حتى عظامي اتحاربهم وتحرر العراق, فالبدوي بعد أربعين سنة أخذ ثأرة وقال استعجلت .. خلص استنفرت فينا الحالة .. شلون مدينة الرماح, لقد عشت مع رجالها, وهم يقدمون تضحيات عالية. إن ما يزعجني هو أن يتقاتل أبناء شعبنا بفتنة طائفية. لم يكن يهمني إن كان الإنسان حزبياً أو غير حزبي, شيعياً أو سنياً أو مسيحياً أو غير ذلك, إذ لا تعنيني الخلفيات الضيقة. وقد قلت يوماً لرئيس الديوان أحمد حسين, عليك أن تتعامل مع الناس على أساس عراقية الإنسان, والمعرفة الخلفية ضرورية لكن نتعامل فقط على أساس الاستحقاق. وعندما أتحدث عن الصفويين أقول إنهم ليسوا مخدوعين لأن علاقتهم بإيران تجعلهم يسلكون هذا الطريق المعادي للشعب, فالعمل السري من طرفهم لا يمثل الحقيقة, إذ ليس كل عمل سري هو عمل وطني, خاصة إذا كان الشعب ينحاز للطرف الآخر الذي تحاربهم هذه الجماعة السرية التي تقيم بأعمالها السرية هالة من حولها. وربما من الضروري أن تحكم زمنا لكي تنكشف على حقيقتها, وهذا مقدر من رب العالمين. حتى من قيل عنهم إنهم " إرهابيون " مثل الزرقاوي وغير الزرقاوي, فإن أعمال هؤلاء نعتبرها أقل سوءاً من تصرفات هؤلاء الحاقدين .

" أما عن نظرتي للمستقبل كما أراه, فأقول: إذا اعترف بوش بخطئه, فعليه أن يصلح ما أفسده .. وأمريكا ستخسر الكثير حتى تعرف ثمن جرائمها. وبرأيي فإن الشعوب لن تفيدها الرأسمالية ولا الشيوعية. وإنما العدالة هي ضمانة استقرار الشعوب. أما عن بريطانيا, فلقد كنت أتحدث مع رفاقي بأنه قد يظهر من داخل حزب العمال من يسعى لإنقاذ هذه الحزب وليس لإنقاذ شخصية بلير. وهذه طريقة ذكية للتخلص من عبء المسؤولية وتخليص الحزب منها. هذا ما حصل وسيحصل في بريطانيا. والجمهوريون في أمريكا يعملون بهذا الخط ".

http://www.ajeal.net/4images/data/media/20/22.jpg
جلال طالباني

رسالــة الرئيــس إلـــى طالبانـــــي


أعلن جلال طالباني في وقت لاحق من اعتقال الرئيس, استعداده لاستضافة عائلة الرئيس. وقد وصلني عن طريق المحامي الأستاذ خميس العبيدي ( الذي اغتالته المليشيات الموالية لإيران لاحقاً ), أن جلال طالباني يود لقاء رئيس هيئة الدفاع ونائبه المحامي خميس العبيدي. وقد أبلغنا الرئيس صدام حسين لاحقاً حول رأيه في الموضوع فقال :

" إنني أرى بأن مجرد الإعلان عن استعداده لاستضافة عائلتي في شمالي العراق, ينطوي على رغبة صادقه إذا كانت مرتبطة بقرار. وهذا يستحق أن ينظر إليه بتقدير. أما بخصوص مقابلة رئيس الهيئة ونائبه, فالأمر متروك لكما. ونقول ربما يكون السيد جلال قد اعتقد أو حدس أن الأمريكان قد وصلوا إلى قناعة بأن العراق يتمزق من دون صدام حسين, فاحتمال معالجة هذا الموضوع بجدية من قبلهم وارد, إذا ظنوا أن تمزيق العراق أو سيطرة إيران في العراق يهدد مصالحهم. فإذا كان جلال قد لمس هذا الموقف أو يتوقعه, فإن تقربه جزء من منهجه. وإذا طلبكم لمقابلته, فقولوا له :

" إن صدام يسلم عليك ويقول لك : إن العراقيين يمكن أن يختلفوا في ما بينهم, ولكن الأجنبي يستغل هذا الاختلاف لإشعال نار الاحتراب بينهم. وأنت تعلم بأن صدام حسين أكثر ما يؤذيه أن يحترب العراقيون فيما بينهم تحت أي مسمى. وعليه, فإنني أبقيت الحالة في كردستان على ما تعرفون من غير اتفاق مسبق معكم, ولم تستخدم القوة العسكرية إلا في قضية أربيل, وأنتم تعرفون الأسباب. وإنني أقدر موقفكم في إطفاء الفتنة بين العراقيين, وإن كنت, كعادتك, لم تحسم موقفك لحد الآن ضمن حسابات سياسية خاصة ".

لكن المقابلة المشار إليها لم تتم, وبذلك لم يتم إيصال رسالة الرئيس إلى جلال طالباني .

http://www.aawsat.com/2009/08/10/images/news1.531233.jpg

صدام حسين وجلال طالباني

ويكمل الرئيس الحديث رداً على تساؤل حول جلال طالباني, فيقول :

" إن جلال رجل ذكي, ولكنه أحياناً يستعجل الأمور في بعض القضايا .. ليس لدي الكثير لأقوله لأنني داخل السجن, ولو لم أكن فيه, لكان لدي أشياء كثيرة أقولها كذلك للسيد مسعود البرزاني, فإذا قلتها الآن, فسيُفسر بأنه ضعف مني كوني سجين "

http://aniahm.jeeran.com/ramadi.jpg


اعتـــــزاز بالعــــرب والعراقييـــــن :

" سلامي للأنبار البطلة, أما السماوة والديوانية والعمارة, فإنني سعيد بهم وهم صلب العرب. وأقول لكم أشبعوني من أخبار شعبي. إنني سعيد بموقف الإمام الحسني لأنه أعلن بوضوح أنه مع المقاومة. أما الإمام البغدادي, فقد قلت لرفاقي إن البعثيين سينضمون إليه لأنه لا يفرق بين فئات الشعب .

وأقول لكم إن التخريب الذي حصل في العراق, سيجعل شعبنا ينهض من جديد أكثر حماسة للبناء. فالإعمار سيزدهر والبلد سيتنور بإذن الله. سلامي إلى كل العرب وعلى الأخص شعبنا الأردني العربي الأصيل. وهنا أؤكد لكم أن العراق سيبقى عظيماً كعهده. وما زلت أذكر مراهنة القائد المؤسس من أن العراق سيحمل راية العروبة وسيكون بلداً مميزاً. وكانت فراسته في مكانها. فليرحمه الله, وسلامي وتقديري لعائلته الكريمة ".

ويصمت الرئيس برهة, كان العراق يحضر دائماً بيننا بكل محافظاته ومدنه ورجاله الأبطال ونسائه الماجدات و .. و .. وبالذات تحضر الأنبار أكثر من صلاح الدين. ويقول :

" الأنبار عدلت عقالنا عندما مال عام 1991. والآن فإن الأستاذ خليل وربعه يحاولون أن يشيلوا العقال ويرجعوه على رؤوسنا. إنهم مع كل العراقيين مفخرة كبيرة لنا. وكانت محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالي ونينوي, من أوائل المحافظات التي رفعت السلاح لأجل تأميم النفط ". ويكمل الرئيس :

" إنني لا أتكلم كثيراً عن محافظة صلاح الدين لاعتبارات معروفة فالمفروض إذا قاتل ابن ديالي مرتين, فعلى صلاح الدين أن تقاتل أربع مرات. لذلك فإن الإعمار, ضمن هذه الملاحظة, كان آخر ما يصل إلى صلاح الدين. وفي العوجة, وهي قرية, قلت لهم إنني لا أقبل إعطاءها أسبقية على باقي قرى العراق, وحتى قرار تحويلها إلى ناحية, ألغيته بنفسي .

سلّموا لي على الفلوجة والبصرة الفيحاء والبيجي, وغيرها من مدننا الحبيبة, وقولوا للشيوخ في الفرات الأوسط إن تاريخكم عظيم وعروبتكم صائبة. وسلموا لي على الشيخ حارث الضاري وعفيه عليه. وسلموا لي على عشيرة البو عامر وعلى شيخها. وأقول عن شعبنا الكردي, كنت أفرح عندما أجد قائداً من الأكراد, فأبقى أتابعه حتى يصبح قائداً مرموقاً. وعندما كنت أقرأ طلبات شعبنا في الشمال, أجد تواريخ الطلبات تشير إلى تواريخ قديمة, لأنهم كانوا يتوقعون أنهم سيقابلونني ذات يوم ".

http://www.idu.net/portal/uploader/up_ar/ar/front1_431095.jpg


تمر لحظات صمت, يسرح فيها خاطري, وأتذكر أيام كان الرئيس يخاطب الشعب في المناسبات الرسمية وغيرها, بعضها أذكره والبعض يروى في مجالس القرى. كان يقول:" إن بعض الناس في العراق, وبسبب نهب الاستعمار لثرواتهم قبل تأميم النفط, كانوا فقراء جداً, وكانوا حفاة. فكان البعض ممن يعيشون في المدن. خاصة بعد التأميم, يتضايقون والبعض غير مصدقين هذا الكلام لأنهم يعيشون في المدن ". لكنني أقول بصدق, ورغم حداثة سني آنذاك, كنت حافياً في معظم الوقت في عامي 1968 و 1969. وكان الناس لا يملكون شيئاً. وكنا حتى نهاية الستينات ندرس ونقرأ على الفانوس, ومن دون ماء نظيف أو خدمات صحية لائقة. لكن العراق, في عهد صدام حسين, انتقل إلى مصاف الدول المتقدمة على كافة المستويات المعروفة للجميع ".


رسالـــة إلـــى التيــــارات الوطنيــــة :

أخبرت الرئيس عن التيارات الوطنية التي ظهرت في العراق والتي ترفض الاحتلال, وعما أشيع عن دعم حزب البعث للبعض منهم, فرد :" إنني داخل السجن, ولا أعرف موقف أخواني في الخط العام. ففي الخط العام للحزب, ينبغي للحزب أن يدعم جميع التيارات التي لا صلة لها بإيران, ويجب أن يحث كل التيارات التي تعمل على وحدة العراق للتوحد ضمن منهج مناهض للاحتلال. لذا علينا أن نتعاون معهم ونشجعهم ".

http://albas2009.maktoobblog.com/files/2009/04/bon2-300x3001.jpg

البعــــث والمستقبـــــل :

ويتحدث الرئيس صدام حسين عن تصوراته لحزب البعث في المستقبل فيقول :
" حزبنا حزب عظيم أغنى بفكره ونضاله المسيرة. وبقدر ما يكون الكم مطلوباً لمرحلة ما. فإنه يكون أحياناً مضراً وعبئاً على المسيرة وعلى كاهل الحزب إذا كان الكم مبنياً على أسس غير صحيحة, أو معبأ تعبئة غير صحيحة. لكننا بعد هذا المخاض العسير, وبعد تحرير العراق, نقول إذا خرج بإذن الله مائتا مناضل مؤمن إيماناً مطلقاً وعلى أسس من الشجاعة والثقة بالنفس, يكون هذا ما ننشده. فوجود الكم غير الجيد, ولا نقول السيء, لأن حزبنا لا يضم في صفوفه إلا الخيرين, هذا الكم إن وجد مع النوع الجيد في خندق واحد, فمن المؤكد أن سيثقل كاهل الخيرين المؤمنين إيماناً مطلقاً, وسيؤدي إلى سيء من الاختلال أو لا سمح الله تداخل الصفوف, فمطلوب من حزبنا في المرحلة القادمة, التأكيد على النوع مع عدم إهمال الكم الجيد. رغم أنني أومن بأن المرحلة القادمة بعد التحرير, سوف يكون مع حزبنا أحزاب أخرى. فالعراق لمن يحرره, وخنادق القتال الآن لتحرير العراق مليئة بالأبطال من غير البعثيين ".

http://www.albasrah.net/images/articles/3zt_aldori.jpg

رسالــة إلـى الأستـاذ عزّه الدوري : البعــث والإيمـــان :

وفي 13/9/2005, بعث الرئيس الأسير صدام حسين إلى أخيه ورفيق دربه عزّه الدوري رسالة شفوية مهمة هي :

" قل لهم يا أبا أحمد إن الشيعة هم جزء مهم من شعبي, ولولا الشيعة لما انتصرنا في حربنا مع إيران. فلا تضعوا اللوم على الشيعة بسبب تصرف الخائنين منهم. وأرجو أن توضحوا لكافة التيارات والفصائل الدينية إن من أكبر الأخطاء, الافتراض بأننا خصوم, أو أننا أعداء لهم. ورؤيتنا قديمة, ولن نختلف معكم وخاصة في أمور الدين. فنحن في ذلك, الدولة الوحيدة التي تلتزم بالوازع الأخلاقي والديني والعرفي. بالإضافة إلى رعايتنا للأيتام والجانب الاجتماعي في العراق. ونحن الدولة الوحيدة التي لم تترك للأجنبي فيها أي نفوذ, والعراق هو الدولة الوحيدة التي عممت دراسة الدّين من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية, وعلى كل من هو مدير عام فما فوق, وكل عضو فرقة صعوداً, وعلى كل القضاة. والعراق كذلك منع الخمّارات, ووضع عقوبة للإفطار العلني في رمضان, وكذلك عقوبة الحنث باليمين ".

" قل لهم كنا ندعو إلى الإيمان, ونحن لسنا حياديين في ذلك, وكان نهجنا عدم زج الدولة في المذهبية ".

القيصر
05-08-2010, 05:46 PM
http://iraqlion.org/vb/attachment.php?attachmentid=68&d=1189875752

محاولات اقتحام سجن الرئيس

أبا عمّار وفعلك فيها عامر يحكي به أهلونا والسامر
أقدم تفديك نفوس العـــدا فلكل توقيت والربّ قاهر

( صدام حسين في المعتقل )

http://alrafdean.org/saddam/Zead-kasawna.jpg
زياد الخصاونة

اتصل بي المحامي الأستاذ زياد الخصاونة ذات يوم عندما كان رئيساً لهيئة الإسناد, وطلب مني الحضور إلى المكتب فوراً لأن هناك شخصاً ما يريد مقابلة السيدة رغد صدام حسين. حين وصلت إلى هناك, التقيت بهذا الرجل على انفراد, وعمره يزيد عن الخامسة والخمسين عاماً. كان يبدو أنه من رجال الصاعقة. قال لي إنه نائب ضابط قوات خاصة. ثم قدم لي نفسه باسم مزعوم. وقال إنه يريد أن يقابل السيدة رغد, وحين استفسرت عن السبب, قال إنهم يريدون أن يقتحموا مكان الرئيس " لنخرجه من هذا الوضع المهين لنا وله ". كان يتكلم بلكنة جنوبي العراق. طلبت رقم هاتفه, فاعتذر بأنه لا يجيد استعمال الهاتف. كان حديثه يثير الشكوك. وقد تبين لنا بعد التحري أنه مبعوث من أطراف صفوية تقف خلفها إيران, للقيام بعملية اقتحام سجن الرئيس, ومن ثم اختطافه إلى إيران, إذ كان الصفويون وإيران يعتقدون أن أمريكا لن تصدر حكماً على الرئيس, وقد تعيده إلى الحكم !! وسربوا إشاعة كبيرة بهذا الخصوص.

http://www.hespress.com/_img/Raghad_Hussein.jpg

رغد صدام حسين


تكررت مثل هذه المحاولات. فأخبرت عائلة الرئيس, وتحديداً ابنته رغد التي رفضت رفضاً قاطعاً مقابلة مثل هؤلاء .

أثناء ذهابي في أحد الأيام إلى بغداد لزيارة الرئيس, عرض علي الشخص الذي يؤمن لي من مداخل بغداد ومخارجها, وكذلك حمايتي الشخصية برجاله, وهو قائد لأحد فصائل المقاومة العراقية, وكان عزيزاً جداً على الرئيس صدام حسين, عرض علي إخبار الرئيس بأنه سيقوم بإعداد فرقة من جال القوات الخاصة والفدائيين لاقتحام مكان الرئيس وإنقاذه. حين أخبرت الرئيس, كان مسروراً وقال :" والله يا ولدي لا أريد أن يخسر أي عراقي من أجلي, ومع ذلك فليعد قوته ويجعلها على أهبة الاستعداد, لكننا سنترك قرار التنفيذ حسب الظروف المحيطة بنا. وآمل أن يعود الأمريكان إلى رشدهم ويفهموا أن صدام حسين ما يزال الرقم الأصعب في المعادلة, وأن محاولاتهم عزلي لا تجدي نفعاً, فإذا ما وصلت إلى حالة من اليأس تجاه أي حل آخر مع الأمريكان, فإنني سأعطي الجماعة الموافقة على اقتحام السجن ".

وفي يوم ما, قابلت في عاصمة عربية شخصاً يُكنى ( أبو عمار ) بناء على اتصاله وإلحاحه الشديد, وكان معنا أحد أبناء عم الرئيس من المخلصين له. قال أبو عمار: نحن قوة تقدر الآن بفرقة من مختلف صنوف الجيش, ولدينا لواء قوات خاصة, وهي القوة التي أسسها الرئيس قبل اعتقاله, وحدد لها واجباً وهو اقتحام سجنه إذا ما وقع في الأسر, رغم يقين الرئيس أن احتمال وقوعه في الأسر كان ضعيفاً جداً. وحدد لنا الرئيس كلمة سر بيننا. فطلبت منه كلمة السر المتفق عليها بينه وبين الرئيس. ثم قال نحن جاهزون لاقتحام مكان الرئيس وإخراجه لقيادة المقاومة. وقال: لقد هيأنا له أكثر من أربعين مكاناً, والعملية ناجحة بنسبة 90% . واشترط أن يكون الرد مكتوباً بخط الرئيس كي يحمي نفسه إذا ما فشلت المحاولة أو لامه أحد ...

أخبرت الرئيس بكل ما جرى من حديث مع كلمة السر. فقال :" الحمد لله, لقد تركتهم لواء وأصبحوا الآن فرقة كاملة وربما أكثر, وهم من خيرة رجال العراق الشرفاء ". ثم قال :" أخبرهم ليستطلعوا الهدف بشكل دقيق, وبعدها دعهم يحددون نسبة النجاح أو الفشل, ومن ثم أعطيهم تفاصيل مواضع العدو, والأسلحة التي يجب أن يستعملوها, والقوة المهاجمة والساندة ". ثم طلب مني زيارات فردية متكررة له في المعتقل
( فسرها البعض على هواه ) .

أخبرت الجماعة, فاستطلعوا المكان, ونقلوا قواتهم وأسلحتهم بالقرب من الهدف, وقالوا: أبلغ الرئيس أننا جاهزون, والوقت من صالحنا .

طلب مني الرئيس عدم إخبار عائلته, وأن يبقى الموضوع في غاية الكتمان. وطلب أن أحضر له ملابس كي يرتديها عند الخروج ( دشداشة زرقاء وشماغ أحمر وغيرها ). وأخبرني أن أعود لزيارته في اليوم ( الفلاني ) ليعطيني القرار النهائي والتوقيت .

يوم السابع عشر من تموز عام 2006, ذهبت لمقابلته, فقال لي:" قل ( لأبو عمار ) أن يتكل على الله " وكانت كلمة السر في هذه الأبيات :

أبا عمّار وفعلك فيها عامر يعرفها الكريم الله والناظر
يحكي به أهلونا والسامــــر فما أخافه هبـــوات عدونا
تذكّره الطيور حيث أرعبت ولافتّ في عضده متآمـــر
وغزال ترانا إذ فزّ نافــــــز أقدم تفديك نفـــــوس العدا
تعرف أن الأفعال لحمايتها فلكل توقيت والربّ قاهـــر

ثم قال :" ليأتوا وبصحبة كل واحد منهم رديف ".

قبل الشروع بالعملية بعدة أيام, اتصل بي أحد الأشخاص يقيم خارج العراق, من هاتف الثريا وقال لي :
أبا علاء,قل للرئيس هل وصلت الرسالة ؟ وحين استوضحته, تبين بأن لا علاقة له بالموضوع الذي كنا بصدد تنفيذه ولا يعلم شيئاً .. لكن كان من الواضح أنه بعمله وغموض محاولته قد عقّد الأمور وعطل الخطة بل كل المحاولات لتنفيذ العملية سواء كان قاصداً ذلك أم لم يقصد .

حين ذهبت للرئيس, وجدته متعباً جداً من السهر, وعلامات التعب تبدو على وجهه وعينيه. وقال :
" يا وليدي, سمعت قبل أربعة أيام, صوت إطلاق نار من بندقيتين والأغلب كلاشنكوف, أطلقت على السياج الخارجي للمعتقل. هرع الأمريكان عندها يحملون آلات لحام وقطع حديد وأقفالاً كبيرة جداً لم أرها من قبل. ومنذ ثلاثة أيام وهم يعملون في لحم أقفال كثيرة لهذه الأبواب الأربعة ليلاً نهاراً, ومن شدة ارتفاع وضجيج هذه الأصوات, لم أنم ساعة واحدة, ولا أدري من سبب لي هذه المتاعب. لذلك دع ( أبو عمار ) ورجاله يتريثون حتى تهدأ الأمور ".

بعدئذ, طلب مني أن أخبر الجماعة أن يعدوا أنفسهم جيداً, ويستوثقوا من بعضهم البعض, وأعطاني خطة الاقتحام كاملة. وحين طلبت منه أن أشارك مع قوة الاقتحام, قال :" يا أبا علاء, أنت لم تقصر أبداً وأحتاجك لمواقف أخرى, وأريدك بعيداً عن هذا الموضوع كي لا تُلاحق أو تُعتقل ".

كُنا ندرك أن الأمريكان قد وضعوا أجهزة تسجيل صوتي في مكان ما من الطاولة الكبيرة, لذلك كنا نبتعد عن الطاولة ونقف تحت أحد أجهزة التكييف حيث يقوم الرئيس بزيادة درجتها لتعمل بصوت عال يشوش على الأمريكان وأجهزتهم. ولم تكن تلك المرة الأولى التي نستعمل فيها هذه الطريقة للحيلولة دون سماعهم حديثنا.

كنت مطمئناً للعملية التي ستجري بإشراف ومشاركة أوفى رجال الرئيس من الذين كان أغلبهم مهمشاً بسبب البطانة التي كانت تحيط بالرئيس في السابق. وقد ظهر بعضهم وهم يدافعون عنه في المحكمة, ومنهم من لم يعرف الرئيس إلا من خلال التلفاز. وبعضهم من أقاربه المخلصين الشرفاء, وهم أيضاً من المبعدين عنه. إنهم الرجال الرجال الذين يظهرون في الظروف الصعبة بدافع الرجولة والوطنية المتأصلة فيهم .

كانت عملية إطلاق النار من الكلاشنكوف على سياج المعتقل, وما تبعها, السبب الذي عطل تنفيذ المهمة آنذاك, وتأجيلها لما بعد .. واضطر الرئيس إلى تحديد وقت آخر يسبق قرار النطق بالحكم, ليمنح الأمريكان فرصة أخيرة لأي عمل تفاوضي قد يحدث مع تحرك دبلوماسي كلفني به, واعطى أوامره بذلك إلى قائد القوة.

تم الاستعداد للعملية بشكل فائق وبسرية مطلقة, ولم يطلع على عملية تحديد الهدف إلا ثلاثة من قادة قوة التنفيذ يالإضافة لي. ثم انتقلوا إلى منطقة العمليات, وقد أعدت المواقع والمواقع البديلة التي سيؤخذ إليها الرئيس ليبدأ بقيادة المقاومة, وليسقط من يد الأمريكان ورقته القوية التي لعبوا بها كثيراً عندما اعتقلوه وحرموا الشعب ومقاومته الباسلة من الميزات النفسية لوجود القائد بين صفوفهم.

أعطى الرئيس أوامره للقوة بالتهيؤ, ولم يبق إلا تحديد الوقت والتوكل على الله للشروع بالعملية ... كان الآمر المشرف الأعلى على هذه القوة, قد طلب الأمر مكتوباً أيضاً مع كلمة السر من الرئيس. فكان رد الرئيس بهذه الأبيات :

أعزنا الرحمن بأحسن هدية هديّته صديقنا رحمن عبد ربه صقــــر في أمتنــا يخزي إذ يقدم الشيطان
في كل ركن تضاء مكارمهم أكرم بهم مكارمهم ألوان أقـــدم فديت وعزت أفعالك العزم عزم والهوان هوان

ثم طلب مني أن يطلع الأستاذ عزّة الدوري على العملية ويترك بصماته على الخطة قبل تنفيذها. فذهب الشخص المقرب من الرئيس لمقابلة الدوري, لكنه بقى عالقاً لعدة أسابيع دون التمكن من الوصول إلى " أبو أحمد ", فالوضع الأمني كان صعباً جداً.

يوم 26/ آب/ 2006, إتصل بي الجانب الأمريكي ( مكتب الارتباط ), وطلبوا مني زيارة الرئيس وحددوا اللقاء يوم 28 آب. وكنت متفقاً مع الرئيس على هذه الزيارة بناء على رغبته لأنها ستكون الزيارة الحاسمة لوضع الرئيس كأسير, وكان الرئيس قد خطط لهذه الزيارة ونصحني أن أصطحب معي أحد الزملاء كي لا أتهم بمسؤوليتي عن اقتحام السجن. وكالعادة, تكون هذه الزيارات بموافقة بعض الأطراف المعنية, وتكون هذه الأطراف على علم تام بهذه الزيارة. لكن بسبب الأنانية المفرطة للبعض, وعدم تقدير الأمور كما ينبغي, فقد تم التشويش على هذه الزيارة على أنها رغبة شخصية مني, وأنها ستؤثر على الزيارة المقررة للهيئة يوم 9/9/2006 رغم تأكيد الجانب الأمريكي بأن هذه الزيارة لا تؤثر مطلقاً على برنامج الزيارة المقرر.

بعد ذلك تشدد الأمريكان في إجراءات الحراسة حول الرئيس, وتم استبدال القوة التي كانت تحرسه كالعادة, ولكن هذه المرة بقوة وصفها الرئيس بأسوأ ما يكون .. وهنا أقول ضاعت الفرصة التي كان من الممكن فيها إنقاذ الرئيس .

ويوم 5/11/2006, صدر قرار الحكم الأمريكي الإيراني الجائر بإعدام الرئيس صدام حسين. التقيت وزملائي بالرئيس يوم 7/11/2006 في بناية المحكمة, وغادرنا بغداد يوم 9/11.
وقد أوصاني الرئيس في هذا اللقاء, ما يأتي :" أستاذ خليل, أوصيك بشكل خاص عندما تتحرك, فلك حق التصرف المطلق وفق تقديراتك وتصوراتك شرط أن لا تضع رقبة صدام حسين في ميزان كلامك مع الحكام العرب والآخرين, توضح فقط الموقف توضيحاً عاماً وموقف الشعب. أما صدام حسين, فله الله والخيرون من أبناء شعبه العراقي والعربي, والخيرون في الإنسانية. فإذا قرر الله شيئاً, فلا راد لأمره سبحانه وتعالى. وربما أراد سبحانه وتعالى لنا موقفاً آخر, فالحمد لله, الحمد لله. أما العائلة, فطمئنهم, وقل لهم :
" اللي إيريده الله هو اللي إيصير ", إذن في أمان الله , في أمان الله ".

بعد عدة أيام, قمت بإرسال كتاب إلى مكتب الارتباط ( الجانب الأمريكي ) لمقابلة الرئيس وطلب تأمين حماية لي من مطار بغداد وإليه. فجاءني الجواب بأن أتريث. وبعد أسبوع, أرسلت طلباً آخر, فقيل لي إن هناك مذكرة اعتقال بحقي من " الحكومة العراقية ". فكتبت إلى وزارة الداخلية في حكومة الاحتلال, وإلى رئيس المحكمة مستفسراً, فأنكروا وجود أية مذكرة. ثم أعلن جعفر الموسوي, رئيس الادعاء لهذه المحكمة بعدم وجود أية مذكرة بحقي.

أدركت عندها بوجود شيء ما ضد الرئيس لحرمانه من حلقة مهمة من حلقات اتصاله بالعالم. قمت بإرسال رسالة خطية للرئيس مع أحد المحامين, فطلب مني أن أتصل بطرف عربي له علاقة جيدة مع الأمريكان لتسهيل زياراتي له. حاولت الاتصال بالسفير الأمريكي في عمّان بواسطة البريد الإلكتروني, لكن تبين أن في الأمر سراً ودسائس قد تكشفها الأيام القادمة.

وقد جاء حرماني من مقابلته بسبب ( ..... ), ولكن قد نضطر لكشف المسبب والأسباب في قادم الأيام.


خطـــة الاقتحـــــام :

وضع الرئيس صدام حسين الخطة الكاملة لاقتحام سجنه من قبل رجال المقاومة إذا ما باءت كل الجهود السياسية بالفشل, وبقى معزولاً لم يفاوضه أحد. وقد أملاها علي كالتالي :

" العـــــــدو"

أولاً : أخبرهم بأن قوة العدو تقدر بأقل من سرية يتوزع قسم منها على أربعة أبراج حديدية يمكن مشاغلتها بسهولة وإيقاع خسائر فيها. أما القوة الباقية, قتوجد في الدار الصغيرة في الطابق العلوي ( حيث يعتقل الرئيس في الطابق الأرضي ). وقل لهم إن سلاح القوة التي تحتجز الرئيس خفيف ومتوسط ( بنادق جي سي وبي كيه سي ), ورمانات يدوية ومسدسات ". وقد أخبرني الرئيس بأن القوة جبانة وأفرادها أطفال ويمكن لأي شخص أن يأخذ سلاحهم ( بالراشديات ) أي بضربات الكف .

" القـــوة الاقتحاميـــة "

ثانياً : تقوم بتهيئة ثلاث شفلات ثقيلة مسرفنة يضاف إليها تدريع أكثر وخاصة غرفة السائق مع وجود فتحات عن يمين ويسار السائق لوضع رشاشين ( بي كيه سي ). ثم تدرع كيلة الشفل. يقوم أحد الشفلات بعمل فتحة في السياج الرئيسي. وقبل هذه العملية تقوم قوة من الهاونات والصواريخ وراجمات الكاتيوشا بإغراق المنطقة الخضراء بوابل من القصف لإشغال العدو, ثم تقوم قوة أخرى بالقصف على مقر قوات المارينز في المطار أيضاً للمشاغلة, تقوم سرية بغلق مخارج الطرق ومداخلها التي سيسلكها الرئيس بعد تحريره. ثم تتحرك سرية إسناد كاملة لمقاومة الطائرات تحمل صواريخ ( الستريلا وآر بي جي 7 ) ومقاومة طائرات أحادية وبنادق متوسطة (بي كيه سي). ثم وجود لواء ومراباة على الطريق المؤدية من بغداد إلى صلاح الدين, ولواء مراباة على الطريق المؤدية من بغداد إلى الأنبار. بعدها تقوم سرية باقتحام المقر بعد خرق سياج الموقع, وتنقض على الهدف بقاذفات ( آر بي جي 7 ), مع تغطية نارية بأسلحة ( بي كيه سي ) من الأجنحة وبحزمة نارية كثيفة. ويكون لكل شخص في هذه السرية بديل جاهز, يدخل شفل آخر لسحب الأبواب لأن أقفالها غير قابلة للكسر أو التفجير". يكون الرئيس في ذلك اليوم مهيئاً, وبكامل ملابسه التي تم تزويده بها .

وأضاف الرئيس :

" بدلاً من تهيئة عجلات خاصة وعامة, يتم تبديلها كل حين. بعد إخراج الهدف, تقوم قوة بإمطار مكان الاعتقال بقصف مكثف من الهاون والكاتيوشا, كما تتوجه قوة أخرى كبيرة بالهجوم على معسكر كروبر لتحرير رفاقنا من أعضاء القيادة والوزراء وكافة الأسرى المعتقلين ". ثم يتوجه الرئيس إلى الأنبار, وبعدها يقوم بإعداد خطة سريعة لتوحيد المقاومة والهجوم على بغداد ومن ثم تقوم فصائل المقاومة في كل محافظة بمهاجمة العدو.

القيصر
05-09-2010, 02:47 PM
http://uaesm.maktoob.com/up/uploads/5340b330ab.jpg

محاولات اختطاف الرئيس

والله لن أخرج من هذا المكان إلا رئيساً كما أختارني الشعب
أو شهيداً إلى قبري ..

( صدام حسين في المعتقل )

http://govinfo.library.unt.edu/cpa-iraq/images/Bremer-Bust.jpg
بول بريمر

طلب بول بريمر, الحاكم الأمريكي للعراق, من أعضاء مجلس الحكم التابع له, التوقيع على شروطه ومطالبه. فتردد من تردد, فهددهم قائلاً لهم : إذا لم توقعوا, فإن صدام هنا, وقريب, وسنعيده. فقام الأعضاء جميعهم بالتوقيع. وبعدها كثرت الأخبار والمقالات والتصريحات والتقارير, تتحدث عن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل, وعدم وجود علاقة بين العراق والقاعدة, وأن العراق, بوجود صدام حسين, أفضل من الذي يحصل للعراق الآن, وأن أمريكا قد تلجأ مرة أخرى إليه بناء على نصيحة ساستها والمعتدلين في العالم, وبناء على مطالبات من داخل العراق. عندها بدأت الاحتجاجات على هذه التصريحات. وكانت إيران من أول المحتجين, ثم تبعها مقتدي الصدر, ثم قادة الأحزاب الكردية وغيرهم. وبدأت الشكوك حول جدية المحاكمة والمحكمة, وما قد تؤول إليه وفقاً للإرادة الأمريكية بعدم إعدام الرئيس صدام حسين, ومن ثم احتمال عودته إلى الحكم وفق شروط اتفاقيات, أو ما قد ينجم عن ذلك من تداعيات خطيرة في حالة إعدامه, داخل العراق وخارجه, إذ كان الجميع متخوفين من ردود الأفعال في حال إعدامه, بما فيهم الأمريكان.

إزاء ذلك, قامت الدوائر والأحزاب التي أتت على ظهر الدبابات الأمريكية, بالتشاور مع أربابها في الدوائر المعادية, وخاصة في إيران وإسرائيل, ووضعت عدة تصورات وخطط للتخلص من الرئيس صدام حسين أو إسكاته, وعدم الاعتماد على نتيجة ما ستؤول إليه المحكمة والمحاكمة, أو فرض شروطها عليه عندما يكون في وضع, حسب تصورها, يسهل عليه فيه أن يقبل ويمتثل لتلك الشروط, دون أن يعرفوا جيداً شخصية الرئيس وصلابته وعدم قبوله أية مساومة .

محــاولة لتخليــــص الرئيــــس أو التخلــــص منــــه :

في بداية عام 2006, قامت جهة معينة, نعرف حضورها جيداً في المشهد السياسي للعراق المحتل, ومدى تحالفاتها مع إيران وإسرائيل, ممثلة بشخصية رفيعة المستوى لرئيس أحد الأحزاب الحاكمة في العراق, قامت بدفع شخص ليقوم بالاتصال بالمحامي الأستاذ زياد الخصاونة, عارضاً عليه ما يلي :

تتعهد هذه الجهة بإخراج الرئيس صدام حسين من معتقلة بطريقة ما, وتسليمه إلينا أو إلى الشخص الذي يختاره ويسميه هو ( أي الرئيس ), أو عائلته, وفي أي مكان دون أي مقابل. وتحبذ هذه الجهة الاتصال بالمحامي خليل الدليمي.

اتصل بي الأستاذ زياد الخصاونة, طالباً مني الحضور إلى مكتبه الذي كان مكتباً لكل من يتطوع للدفاع عن الرئيس صدام حسين, وما يزال المكتب على عهده حتى الآن. ذهبت إليه, وأبلغني الأمر. فطلبت منه أن يبقي الأمر سراً لحين دراسة الموضوع, ثم عرضه على الرئيس وعلى من يعنيهم الأمر, ثم طلبت منه أن يعطي الجهة التي اتصلت به رقم هاتفي للاتصال المباشر معي.

بعد يومين, اتصل هذا الشخص, وسرد لي ما كان قد قاله للأستاذ الخصاونة, وقال: : ما عليك يا أستاذ خليل إلا أن توافق, وسنقوم حينها بتسليم الرئيس إليك في أي مكان ترتئيه داخل العراق أو خارجه, وتستطيع أنت أو غيرك ممن تخوله وتثق به, أن يأتي ليستلم الأمانة ( الرئيس ), وهو يتمتع بصحة ممتازة, وسنقوم بتأمينه لك أينما شئت. وإذا لم تكن تملك مصاريف التنقل والإقامة, سنؤمن لك كل التسهيلات أنت أو من تخوله. وزيادة في الثقة, فإننا سنقوم بوضع شخص مهم رهينة عندكم حتى يصلكم الرئيس, وبعد عدة أيام, تقومون بإطلاق سراح الرهينة.

سألته أسئلة كثيرة, واعتقدت لأول وهلة أنه مجنون, أو يحلم. وسألته : كيف ستقومون بهذه العملية الخطيرة, وهل الأمريكان معكم, وهل إيران وراءكم, هل إسرائيل والموساد معكم, هل ... هل ...

قال : ما عليك إلا أن تقبل ولا تسأل عن أية تفاصيل. خطط فقط لاستلام الرئيس شرط ألا يصرح بعد إطلاق سراحه بأي تصريح, وأن لا يدخل العراق بعدها, ويعيش في أية دولة يريد. ونحن سنضمن له عدم الملاحقة من أية جهة بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية, أو أية جهة عراقية أو غيرها, كما سنضمن وصوله إلى عائلته سالماً, وما عليكم إلا أن تستلموه. وإذا أردتم مالاً, فسنعطيكم, وسيتم تأمين وضعه المالي ووضع عائلته, وأنت معهم .

بعد شد وجذب, ومداخلات, قلت له : دعني أعرض الموضوع على من يعنيهم الأمر, وعليه أولاً .

إنني من حيث المبدأ, أتحفظ حيال طلب كهذا, ولا أدري ما وراءه من دسائس وتآمر. فعرضت الموضوع على من يعنيه بعضاً من الأمر, فكان جوابهم أين نذهب بصدام حسين, هل هو رجل عادي حتى نخفيه, ثم إذا كان هؤلاء يتعاملون بجدية, فإنهم يريدون إبعاد صدام حسين عن الواجهة السياسية, لأنه أقوى منافس لهم, أو قد يريدون التخلص منه بهذه الطريقة. ثم قالوا: نحن لا نوافق, ولا نتحمل مسؤولية كهذه.

اتصلت بمكتب الارتباط الأمريكي ( الجانب المسؤول عن حمايتنا وإيصالنا إلى المحكمة ) لتحديد موعد لزيارة الرئيس في أقرب فرصة. وحين اللقاء بالرئيس, طرحت عليه الموضوع بطريقة التحايل على التسجيل الإلكتروني الموجود في غرفة اللقاء, وبالطريقة التي ذكرتها سابقاً. وهي الطريقة التي يستخدمها الرئيس عندما يريد الحديث معي في المقابلات الخاصة .

بها بلدي وكل الخيرين من الأمة العربية وشعب العراق والخيرين في الإنسانية ".أوضحت للرئيس الصورة كاملة, والاحتمالات, ثم سوء النية. فالموضوع غامض. قال : وما هو رأيك. شرحت له موقفي المتحفظ حول هذا الموضوع, وأنني أخبره فقط من باب الأمانة, وقد عاهدته ألا أخفي عليه أمراً يخص حياته.

قال إنه يوافقني الرأي, وأن رؤيتي ورؤية من استشرته هي الصواب. واستطرد قائلاً :" إذا كان الأمر يتعلق بحياة صدام حسين ورقبته, فإنني قد طلقت الحياة منذ سنوات, ولن أساوم على العراق وتحريره في سبيل حياتي. وعليه, فإنني أرفض رفضاً قاطعاً هذا العرض, قل لهم : أمام صدام حسين خياران. إما تحرير العراق والعودة إلى حيث اختارني الشعب, وإما شهادة أعز

هذا ما كان يخطط له أعداء العراق. وكون الرئيس رقماً صعباً في المعادلة, ولا يمكن تجاوزه أو أهماله, فقد كانوا يخشون من بقائه, ويخشون في الوقت ذاته من النتائج التي تترتب على إعدامه. وهذا يدل على عمق التغلغل المخابراتي الإيراني والإسرائيلي في العراق. فمن يجرؤ على إخراج الرئيس صدام حسين من الأسر إلى خارج العراق, غير الموساد وتحالفاته المعروفة في العراق, والمخابرات الإيرانية وجماعاتها المهيمنة في حكومة الاحتلال. لقد أرادوا أن يكمموا فم الرئيس بهذه الطريقة, ويخرجوه ضعيفاً. ثم يقومون بتصفيته لاحقاً وبالتالي تشويه صورته وتاريخه.

وأذكر القصة التالية التي رواها الرئيس لي. ففي اليوم الذي ذهبت لمقابلته قبل موعد الجلسة الأولى للمحاكمة في 19/10/2005م, وبالذات في اليوم السابق, وصل الرئيس إلى بناية المحكمة ( مبنى القيادة القومية ) ليلاً, وهو المكان المخصص لمسرحية المحاكمة. كانت الأوامر قد صدرت إلى السجانين الأمريكان أنه في حال سألهم الرئيس صدام عن الموقع واسم البناية, فعليهم أن يجيبوه بأنها بناية التصنيع العسكري. وفعلاً سألهم الرئيس عن المكان فأجابوه بما أمروا به. حين وقف الرئيس صدام حسين في قاعة المحكمة في الجلسة الأولى, قال للقاضي: هذه بناية التصنيع العسكري. كان يريد إرسال رسالة إلى قادة المقاومة بقصف وتدمير الموقع بمن فيه. ثم تأجلت المحاكمة والتقيت به في كروبر, وسرد لي ذلك, فأخبرته بأنها ليست بناية التصنيع العسكري وإنما هي بناية القيادة القومية لأننا كنا كمحامين نجهل مكان المحاكمة قبل انعقادها, فقد أخفوه عنا للسبب ذاته وأسباب أخرى قد تدفع المقاومة والفدائيين لاقتحام المكان. وإذا حصل أي اقتحام لمكان المحكمة, لقامت مجزرة لن ينجو منها أحد بسبب تحسبات واحتياطات الجاني الأمريكي المبالغ فيها. وقد نسى الجانب الأمريكي أنه لولا خشية قادة المقاومة على حياة الرئيس وسلامته, لاقتحموا معتقله في اليوم التالي لمقابلتي الأولى معه عام 2004م, ولكن الاستعداد وروح الإقدام والتضحية لدى رجال المقاومة كان جارياً على قدم وساق, لأن المقاومة والعراقيين كانوا على يقين بأن أمريكا بأسرها الرئيس واستمرار احتجازه هو تحد سافر للعراقيين والعرب والمسلمين. ولكن مأزق سلامة الرئيس كان هو المانع. وعندما أعلن الرئيس موضحاً عن مكان المحكمة لاحقاً في جلسة المحاكمة, تم قطع البث في المحكمة من قِبل الجانب الأمريكي. ولهذا السبب, قام الأمريكان بنقل وقائع المسرحية بعد عشرين دقيقة وبعد فلترة التسجيل .

كان الأمريكان يبدون اهتماماً بسلامة الرئيس وإخفاء مكانه, وكان يتم نقله بسرية تامة حين كنا نذهب للقائه, أو حين ينقل إلى المحكمة. وقد تنوعت وسائط النقل بين مدرعة تحمل إشارة الصليب الأحمر ( إسعاف ), وبين حوامات بلاك هوك. وكانت إيران جادة بالوصول إلى الرئيس خاصة المليشيات التابعة لها ( بدر والصدر ). واستطاعت مخابراتها أن تدس عدداً مدرباً من المترجمين مع الجيش الأمريكي, مستغلة نفوذها في العراق تارة, والغباء الأمريكي تارة أخرى, حتى إنها استطاعت بهؤلاء المترجمين أن تقترب من الرئيس نوعاً ما. وأعلنت ذات يوم أنها قريبة من صدام, وما عليها في أية لحظة إلا أن تأمر بإطلاق النار على رأسه. وكنت أحذر دائماً الجانب الأمريكي من ذلك. ثم تلاشت الخطورة عندما بدأت ألاحظ أن أغلب المترجمين القريبين من الرئيس هم مسيحيون أو عرب جاءوا مع الجيش الأمريكي.

كانت خطة إيران ومليشياتها, تقضي بأنه إذا ما تم تحديد مكان اعتقال الرئيس, ستقوم إطلاعات ( المخابرات الإيرانية) ونخبة مختارة من المليشيات بإمطار المعتقل بقذائف وصواريخ ميدان خاصة ومتطورة إيرانية الصنع, وتدميرة بمن فيه. وخطة أخرى محكمة نجحت إلى حد ما, وهي " إذا تم اختراق الطوق الأمريكي بالحيلة والوصول إلى الرئيس, يقوم الشخص المكلف بهذه المهمة باستغفال الجندي الأمريكي ونهب سلاحه وغطلاق النار على رأس الرئيس ثم الإنتحار. أما في المحكمة, فقد كان مخططاً بالطريقة نفسها. وبعد قتل الرئيس, يقوم زملاء الجندي بإطلاق النار وقتل زميلهم لطمس معالم الجريمة. لكن حذر الأمريكان حال دون ذلك, وبعد أن نبهناهم عدة مرات سواء في وسائل الإعلام, أو من خلال لقاءاتنا معهم أثناء زياراتنا للرئيس أو فترة المحاكمة المسرحية.

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2007/5/4/1_690403_1_34.jpg

عـــرض نفـــي الرئيـــــس :

بعد مؤتمر القمة العربي المذكور في شرم الشيخ في أواخر شباط/فبراير/2003م, والمبادرات التي عرضت على الرئيس للتنحي وقبول النفي, كان الرئيس يرفض باستمرار ويقول : عشت في العراق, وأموت فيه .

عام 2005, تكررت المحاولات بعرض النفي عليه. فكانت هناك دولتان عربيتان مرشّحتان لاستقباله, إحداهما دولة ( ....). وقد رأيت القصر بأم عيني. وكان معداً خصيصاً لاستقبال الرئيس صدام حسين. لكنهم أبلغوني أن هذا القصر هو ليس قصر النهاية بالنسبة للرئيس, على أن يعيش مع عائلته, بالإضافة إلى أموال طائلة يحدد مقدارها هو بنفسه. وفهمت الغرض من خلال بعض التفاصيل الأخرى التي لا أريد الخوض فيها لئلا أحرج أحداً. لكن الرئيس, رفض ذلك رفضاً باتاً, وقال مكرراً العبارة أكثر من مرة :" والله لن أخرج من هذا المكان إلا رئيساً كما اختارني الشعب أو شهيداً إلى قبري ".

في أحد لقاءاتي الخاصة مع الرئيس, سألته مجدداً إن كان قد تم التفاوض معه من قبل الأمريكان أو أي طرف آخر. فنفي ذلك بالمطلق باستثناء طلب لأحد الجنرالات الأمريكان بعد عشرة أيام من اعتقاله. وكان هذا الطلب محدداً وليس تفاوضاً. وقد جاء سؤالي هذا للرئيس بعد سلسلة أقاويل صحفية وإعلامية هدفها واضح ومعروف ألاوهو الإثارة والربح, أو تشويه سيرة هذا الرجل العظيم ومسيرة 35 عاماً من النضال والبناء. كما جاء السؤال هذا إثر كلام لأحد الضباط في الجيش الأمريكي, وهو من الحرس الخاص الذي يشرف على اعتقال الرئيس, وكان هذا الضابط غير راض عما يجري من مسلسل التحقيق, وقبل أن تبدأ المحاكمة سألني : هل اطلعت على أوراق الدعوى, هل تناقشت مع موكلك .. إلخ من الأسئلة القانونية, وقد بدا عليه أنه ممتعض مما يجري, وكان يذرع الغرفة ذهاباً وإياباً, وهي الغرفة التي أتواجد فيها لمقابلة الرئيس صدام حسين. ثم ما لبث أن قال : لا أعتقد أن هذا الطريق سيوصلك وموكلك إلى مبتغاكم, وإنما الطريق الدبلوماسي هو الصائب. فقلت له إنني محام ...

هذا الكلام نقلته للرئيس, فقال :" لم يطرقوا بابي للتفاوض ولا يمكن لي أن أطرق بابهم, فذلك سيحسب علينا ضعفاً ".

وقد أبلغت أنا شخصياً كل الأطراف المعنية بذلك, حيث كنت أدرك , ومنذ اليوم الأول لمهمتي الخطيرة, أنها ليست هي طريق النجاة, لأن الأمريكان لا يفهمون لغة القانون. وكنت مقتنعاً بأن الطريق السياسي هو الأسلم لخلاص الرئيس وبالتالي خلاص العراق من هذه المحنة .

لعبــــــة التصيّـــــــد :

كان الأمريكيون يأملون أن يوقف الرئيس صدام حسين المقاومة العراقية مقابل إطلاق سراحه, وبالطبع نفيه إلى خارج العراق. وأذكر في أحد الأيام, كان ذلك في الربع الأخير من عام 2005م, دون تحديد التاريخ! كنت عائداً من زيارة لبلد عربي في إطار المشاورات. عند وصولي إلى أحد الفنادق في عاصمة عربية, اتصل بي شخص أمريكي, وطلب مني أن نلتقي, فاعتذرت لأنني مرهق من السفر, وأود أن أعود إلى العراق لرؤية أهلي, وأنني سألتقيه بعد عودتي من العراق. لكن الرجل أصر, وقال إن الأمر مهم جداً. وفعلاً, التقيت به في الساعة الثانية عشرة ليلاً. كنت أعتقد, ومعي من يشاطرني الرأي, أن هذا الشخص هو أحد رجال المخابرات الأمريكية, لأنه من غير المعقول أن تترك أمريكا ومخابراتها هيئة الدفاع تعمل كما تشاء دون أدوات أو رقيب.

قال لي : يا سيد خليل, إنني أعرف كم أنت مهتم بموضوع صدام, وأعرف بأنك لم تلتق به في حياتك إلا داخل السجن, ولم تكن يوماً مقرباً من السلطة و ... و ... إلخ, لكنني أريد أن أطرح عليك سؤالين, ويمكن بعد الإجابة عليهما أن أحقق لك ما تريد وتسعى من أجله ( إنقاذ الرئيس ), لكن أود أن أسألك أولاً لماذا تجازف بحياتك وحياة عائلتك ؟

قلت له : إن عدوان أمريكا على العراق أمر لا يمكن أن نغفره لأمريكا, وإنني كعراقي شاهدت الطريقة التي حاولت أمريكا استفزازنا بها باعتقال رئيسنا وعرض صورته على شاشات التلفزة بطريقة حاولتم فيها أن تقتلوا روح العراقيين والعرب. بالإضافة إلى أنكم أنتم من دمر بلدي, وأودعتم القيادة العراقية الشرعية داخل السجون. ثم إن الرئيس صدام حسين رجل قارب السبعين من عمره, فليس من الأخلاق أو العدل أن يحصل له ما حصل منكم .

قال : ماذا لو كان حصل انقلاب من الشعب والقوات المسلحة, ماذا سيكون موقفك؟ قلت : سيكون موقفي مع ما يريده الشعب, وبالطبع, فأنت تعرف أن الرئيس صدام حسين قد أعيد انتخابه مرتين, وقد شهد العالم أجمع نتائج هذين والإستفتاءين, ولم يتم الطعن فيهما من أية جهة, وبذلك اكتسبا الشرعية الدستورية والقانونية. وهذه هي إرادة الشعب. تفضل واطرح أسئلتك.

فقال : إن صدام حسين يثق بك ويحترمك, وندرك بأنك تستطيع التأثير عليه, فهل تستطيع إقناعه بأن يوجه إلى المقاومة في أحدى جلسات المحكمة للتوقف عن عملياتها ضد الأمريكان ؟

بالطبع رفضت, وقلت : لست أنا من يُطلب منه ذلك .

ثم عاد ليسألني : هل صدام هو من يقود المقاومة, وما النسبة التي يقودها من الرجال؟

قلت : الرئيس صدام حسين هو من خطط للمقاومة, ويحظى بقيادة ما نسبته أكثر من 58% لعمليات المقاومة إن لم نقل أكثر. ثم أرجو أن تعلم بأن خليل الدليمي هو محام وليس سياسياً. وقررت أن أغير اتجاهي وأذهب إلى سوريا بدلاً من العراق من باب الاحتياطات الأمنية.

هكذا, كانت المخابرات الأمريكية تحاول الدخول إلينا من شتى الأبواب, ولم يدركوا بأن إرادة العراقي الشريف لا تقبل المساومة.

حين نقلت للرئيس ما قاله هذا الرجل, قال :" أحسنت يا ولدي, وكأنني أوصيتك مسبقاً ما تقوله. لقد كانوا يسعون أن يحققوا مبتغاهم بوقف المقاومة, ومثلي لا يفعلها, ولو وضعوا رقبتي في الميزان. ثم إن هذا الرجل كان يريد أن يعرف مدى تأثير صدام حسين ونفوذه على المقاومة, لكن المقاومة لا تدافع فقط عن صدام حسين وإنما عن جميع الأسرى والمعتقلين, وبالأساس عن العراق ".

http://www.y1y1.com/data/media/4/a_gsm_2555.jpg

لا مســـــاومـــــات :

وأكرر, وأنا مسؤول أما الله والتاريخ, أنه لم تحدث أية مساومة مع الرئيس صدام حسين منذ اعتقاله. ولو أراد الأمريكان أن يفاوضوه لحدث ذلك, إن لم يكن بعد الاعتقال, فالأولى أن يكون بعد صدور قرار حكم بالإعدام. وعندها ستكون الخيارات أمام الرئيس صعبة لأنها ستكون وفق الخيار الأمريكي. لكن كل ذلك لم يحدث. أما الذين عاونوا الأمريكان وحالفوهم وأعطوهم المشورة من المتخاذلين والخونة, والذين خانوا الأمانة والعهد والوعد مع الرئيس, وقالوا للأمريكان إن الرئيس هو عقبة كأداء أمامنا لأي تفاوض معكم, هؤلاء جعلوا من ورقة الرئيس ورقة محروقة. أما ما تناولته الصحف عن المساومة, فإنما للإثارة الإعلامية وللسبق الصحفي ولأغراض أخرى معروفة لنا .

البيـــــان المجهــــــول :

بتاريخ 24/12/2006م, اتصل بنا في مكتب " إسناد " (هيئة الأسناد للدفاع عن الرئيس ورفاقه ) في عمّان, شخص ادعى أنه الدكتور فلان من مصر. لم تكن لدى أية فكرة عن هذا الشخص ولم أسمع به من قبل. قال إن لديه بيانا من القيادة العراقية توضح فيه ما يجري من أحداث في العراق والمنطقة, وخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل, وعدم ممانعة العراق من تسوية قضية الشرق الأوسط بشكل عام بما فيها القضية الفلسطينية وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل بتعاون كافة الدول .

وحسب زعم الدكتور, فإن عديّ صدام حسين قام بتسليمه هذا البيان قبل العدوان, أي قبل الغزو الأمريكي للعراق بثمان وأربعين ساعة. لم يتمكن هذا الشخص من مغادرة العراق لتسليم البيان لوكالات الأنباء ووسائل الإعلام المختلفة, إذ تمت عرقلة سفره بشكل متعمد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. هذا ما زعمه الدكتور .

سألته عما يريده بالضبط, فأجاب : أريد إرسال البيان لكم لكي تسلمه إلى الرئيس, وله أن يغير أو يحذف أو يضيف ما يشاء, أو كتابة بيان لتوضيح الحقائق بدلاً من هذا البيان كي بطلع العالم على حقائق الأمور بعد العداون والتدمير, لأن الحقائق شوهت بالكامل وخاصة ما تعلق منها بالرئيس نفسه .

بعدها قام الدكتور بإرسال البيان المزعوم .

أثناء اجتماعنا في مكتب " إسناد " قبل تفويض ثلاثة من الزملاء المحامين بزيارة الرئيس في 26/12/2006م, ناقشنا هذا الموضوع مع الزملاء الموجودين, واتفقنا على أن يأخذ الزملاء المفوضون البيان ليطلع عليه الرئيس ويتأكد من صحته, والخيارات أمامه مفتوحة. واعتبرنا هذا الاتفاق فرصة قد يكون للرئيس القول الفصل فيها, وقد تساعد في الخروج من المأزق الذي يمر به العراق وقيادته. لكن الرئيس صدام حسين, لم يعلق على الموضوع. فاتصلت بالزميل المعني, فأجابني :" عرضت الموضوع ولم يجب ".

القيصر
05-11-2010, 05:13 PM
http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/1329_saddam/31409_sadam333.jpg

ماذا دار في جلسات التحقيق ؟؟

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/5/24/1_620245_1_34.jpg
محامي صدام حسين / خليل الدليمي

سأواصل الدفاع عنك ولو كلفني ذلك حياتي


خليل الدليمي



عقدت هيئات التحقيق التي شكلتها سلطات حكومة الاحتلال عدة جلسات للتحقيق مع الرئيس الأسير صدام حسين ورفاقه الأسرى. وقد سبقت جلسات المحاكمة التي بدأت في 19/10/2005.

وفي ما يلي مقتطفات من محاضر هذه الجلسات التي تحمل دلالات غنية عن الجوانب الإنسانية والجهادية والبطولية والقيادية في شخصية صدام حسين :


الرئيــــس صدام حسيــن وعـــزل المحاميـــن :

http://www.aawsat.com/2005/10/14/images/news.328290.jpg
القاضي رائد الجوحي

في إحدى جلسات التحقيق عام 2005م, تلا القاضي رائد الجوحي على الرئيس الطلب الذي أرسلته عائلته إلى المحكمة عن طريق البريد الإلكتروني لعزل جميع المحامين باستثناء المحامي خليل الدليمي, وذلك لتنظيم الوكالات الجزائية. فسألني الرئيس بما عهدناه فيه من حكمة وأخلاق عالية عن السبب, فأوضحت له بأنها رغبة عائلته بناء على مشورة مستشارها القانوني لإعادة تنظيم العمل بدقة ومسؤولية. فأبدى استياءه وقال :
والله أنا أخجل من هذا, ولا أريد أن أخدش كرامة أي عراقي, فكيف لي أن أجرح من يتطوع للدفاع عني في أصعب الظروف. وقال للجوحي : بعد أن استوضحت ذلك, فإنني أوافق على طلب عائلتي لأغراض التنظيم الأكثر دقة فقط, وليس لأي سبب آخر .

لقاء الرئيس مع القاضي في 23/8/2005م :

القاضي رائد الجوحي : صدام, هل توافق على عزل الوكلاء وتكتفي بالمحامي الأستاذ خليل الدليمي أم تبقي على وكالاتهم, وهذا بناء على طلب ابنتك رغد, والطلب هذا بيدي ؟

الرئيس : " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ".
بدءاً, فإنني أشكر جميع المحامين على جهودهم, لكن من أجل إعادة التنظيم ولضرورات المرحلة وما يحدث, فإنني أوافق على إلغاء جميع الوكالات والاحتفاظ فقط بوكالة الأستاذ خليل الدليمي .

رائد الجوحي : مستقبلاً, إذا قدم المحامي وكالة جديدة لتوكيل آخريين, هل توافق عليه ؟

الرئيس : إنني أوافق على من يوافق عليه الأستاذ خليل, وأمنح تفويضاً للأستاذ خليل باختبار من يريده كشرط من شروط موافقتي على توقيع أية وكالة .

رائد الجوحي : في ما يتعلق بالمحامين العرب والأجانب, هل تطلب محامين عرباً أو أجانب ؟

الرئيس : إن كانوا محامين عراقيين أو عرباً أو أجانب, فإنني أحتاج للتوكيل والاستشارة. وأفوض الأمر كله للأستاذ خليل .


جلسة 15/9/2005م : صلابة وتحدّ ورجولة ..

القاضي : صدام, اليوم باعتبارك القائد العام للقوات المسلحة سابقاً, نريد أن نعرف منك ما جرى في عمليات الأنفال ؟

الرئيس : بسم الله الرحمن الرحيم :" ربّنا أفرغ علينا صبراً وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين
" صدق الله العظيم .
في البداية أريد أن أقول إن صدام حسين ما زال رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة, إلا إذا أراد الشعب خلاف ذلك. وعليه فإنني أمتنع عن الإجابة لأن العدوان الذي قامت به أمريكا وما نتج عن ذلك باطل جملة وتفصيلاً .

القاضي : نحن قضاة, وكنا قضاة في ظل النظام الذي كنت أنت رئيسه, وما زلنا قضاة.

http://www.aawsat.com/2005/10/19/images/news.329075.jpg

الرئيس : لا يمكن وجود نظام قضائي بدون سلطتين تشريعية وتنفيذية. وأضيف, لو كانت لدي فرصة لأكون خارج المعتقل, لواصلت قيادة المقاومة ضد الاحتلال.

القاضي : هذه الجلسة تتعلق بما جرى عام 1988م في عملية الأنفال. وباعتبارك كنت القائد العام للقوات المسلحة وتمتلك أوامر حركة القطعات العسكرية, أجبنا بشكل مفصل عن صلاحيات القائد العام للقوات المسلحة؟

الرئيس : أكرر أنني أمتنع عن الإجابة, ليس على هذا السؤال فقط, وإنما على جميع الأسئلة. وسبب امتناعي كوني ما زلت رئيساً للجمهورية, والقائد العام للقوات المسلحة العراقية, ورئيساً لمجلس قيادة الثورة, وأمتلك حصانة قضائية كاملة وفق الدستور. وثانياً وربما أولاً, لأن الاحتلال الأمريكي والتحالف الذي معه هو غزو وباطل, وما يترتب على الغزو والعدوان باطل. والتحقيق الجاري والهيئات التحقيقية في ظل الاحتلال باطلة لأن كل ذلك مخالف للدستور.

القاضي : أعتقد بأنك خريج قانون .

الرئيس : أتعتقد ؟! وأنا أيضاً أعتقد أنك خريج قانون. وأقول إن هيئة التحقيق فيها أناس هم أخواني وأعتز بهم, وعندما أتحدث, لا أقصد أحداً أو الإساءة لأحد .

القاضي : هل تمتنع عن الإجابة بشكل كامل ؟

الرئيس : إلا إذا أراد الشعب .

القاضي : من المعيب أن لا تتكلم عن صلاحياتك .

الرئيس : توجد هيئات تحقيقية أخرى امتنع فيها القضاة عن إعطاء أسمائهم. ثم إنني مسؤول عن صلاحياتي الدستورية كاملة, وأفخر بها وعليها إن شاء الله, وأعتز بها أمام الله .

القاضي : استجوبنا سلطان, وعلي حسن, وفرحان الجبوري, وحسين رشيد, وثبتوا حالة بأن الأنفال عمليات عسكرية. ولنترك الأمور العسكرية ولنذهب إلى الجرائد ( فلان يزف برقية تهنئة حول عملية الأنفال ) وهذه العمليات استمرت ستة أشهر وشاهدناها وشاهدها العالم. وعندما تأتي على سلطان يقول إن الأوامر تأتيني من نزار الخزرجي أو من صدام حسين .

الرئيس : علي حسن المجيد أو غيره, له صلاحيات وفق الدستور. وإن امتناعي عن الإجابة ليس انتقاصاً منك أو من شخصيتك .

القاضي : ليس لدي مشكلة في الإجابة أو الامتناع. أنا قاض منذ مدة, ويمكنني الوصول إلى جميع الأدلة بطرق أخرى. إذا أغلقت الباب, ليس لدي مشكلة, أنا أضع التكييف القانوني, وإن إغلاق الأبواب تحسباً من الإجابة أو التبرير هذا ليس له مبرر. هناك عدة أشخاص في العملية التحقيقية قد يتغير وضعهم وفقاً للتحقيق معك.

الرئيس : هل أكملت ؟.... عندما تجتزأ النظرة القانونية فنياً, تصل إلى خطوات خاطئة. إنني داخل احتلال ودولتي محتلة, وإذا بقى لدي عمر, فسأصرفه في طرد المحتل .

القاضي : تكلم في الجانب القانوني فقط .

الرئيس : أعتز بنفسي كمواطن أكثر من اعتزازي بالعناوين .

القاضي : إذا قلت كمواطن فالمواطن محترم أمام القانون عليه واجبات. فلا أريد أن أدخل في مساجلات أخرى, ولدي واجب محدد في ضوء ذلك, أحقق وأصدر قراراتي. أنا أعتز بقضائي الذي تعبت عليه. فحتى نكون محترفين, أنا أوجه الأسئلة والأمر متروك لك في الإجابة من عدمها.

الرئيس : قبولك أن تحقق خلافاً للدستور وتخرق القوانين وأنت خرقت الدستور بقبولك تشكيل الهيئات التحقيقية في ظل غياب السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحت الاحتلال.

القاضي : عمليات الدفوع في الشرعية وغير الشرعية لا تتم في طور التحقيق.

الرئيس : عندما لا يضبط الأساس ينهدم البناء .

القاضي : جاء في أقوال المتهمين سلطان هاشم وحسين رشيد أن عمليات الأنفال هي عمليات عسكرية جاءت بقرارات عسكرية وصدرت عن القائد العام للقوات المسلحة في تلك الفترة, ونفذت من قبل القادة الميدانيين. وبما أنك كنت تشغل هذا المنصب في تلك الفترة من عام 1988م حسب الوثائق والمستندات المتوفرة لدى المحكمة, فإنهم نفذوا الأوامر الصادرة منك مباشرة حسب السياق العسكري, فماذا تقول أنت ؟

الرئيس : ( صمت الرئيس وفتح القرآن, ثم نظر محدقاً طويلاً في وجه القاضي )

القاضي : هل أكتب صمت ولم يجب ؟

الرئيس : ....................................

القاضي : جاء في أقوال المتهم علي حسن المجيد الذي عين بموجب القرار 120 في 27/3/1987م, مسؤول المنطقة الشمالية, ومنح الصلاحيات المشار إليها في القرار, ومذيلة بتوقيع يعزى إليك, وهو قرار ترحيل القرى الكردية من المنطقة المحظورة أمنياً كانت بأوامر مباشرة منك. ما هو جوابك على ذلك ؟

الرئيس : .................................................. ........................

القاضي للكاتب : أكتب " سكت ولم يجب على السؤال ولم يتفوه بكلمة ويستخدم فيها حقوقه القانونية ". أكو تجاوب أو لا ؟

الرئيس : أنا جوابي واحد ولن أتغير .

القاضي : في مفاوضات عام 1992 التي جرت بين القيادات الكردية في تلك الفترة وبينكم, تم مطالبتكم بمعرفة مصير هذه العوائل وهؤلاء الأشخاص, وأجاب الوفد المفاوض الذي كان قسم من أعضائه على حسن المجيد وطارق عزيز .. بأن ما جرى ونتيجة عمليات الأنفال فقد انتهوا. باعتبارك كنت المسؤول الأعلى في الدولة, ما هي إجابتك على هذا السؤال ؟

الرئيس : إن الذي كان ضمن الوفد هو الآن رئيس الدولة وعينه الأمريكان. ولم أقابل أحداً منهم ولم ألتق بالوفد .

القاضي : حتى الرَبع ( الجماعة ) ؟

الرئيس : من هم الرَبع ؟

القاضي : طارق عزيز وعلي حسن المجيد .

الرئيس : نعمَ الرَبع ! الله يدري .

القاضي : الله يدري بكل شيء, بالصغار والكبار ومسجلات عنده .

الرئيس : لا يضيع شيء إن شاء الله .

القاضي : ( يبتسم ) قواتنا تطهر قرداغ !

الرئيس : ألا تعرف هذا الكلام, أراك متعجباً, ألم تسمع هذا الكلام وكنت تعيشه ؟

القاضي : كل كلام تريد أن أسجله فأنا أسجله. اليوم هاي هيّه الكعدة ما عندنا شي. ( القاضي يقرأ مقتطفات من جريدة ).

الرئيس : ألم يرقص شعبنا من أدناه إلى أقصاه فرحاً بالانتصار على إيران في الشوارع ؟

القاضي : سؤال خارجي ... صدام كم مرة ( إنسألت وما جاوبت ) من عام 1937 وحتى عام 2005 ؟

الرئيس : كنت أجيب عندما أريد أن أجيب, وتاريخ صدام حسين واضح ولم يتغير منذ الخامس إبتدائي.

القاضي : ( يكرر ذات السؤال )

القاضي : شرف المهنة قد يتطلب ترك الميز ( الطاولة )

الرئيس : الأساس هو المبدأ عندما قلت أمتنع عن الإجابة .

القاضي : ستظلم أناساً أبرياء .

القاضي : أنا لا أعلم بالغيب. لدي وثائق وأستجوب وأعزز. فعندما يطلب فلان الشهادة ويقول إسألوا صدام, وأنت لم تجب ماذا نقول ؟

الرئيس : بيد الله .

القاضي : كلنا بيد الله .

القاضي : حرب إيران / الرد في 12/9/1980م, هل كانت هذه الحركة بأمرك ؟

الرئيس : لقد أجبتك .

القاضي : لماذا تم استخدام الأسلحة الكيماوية في هذه العمليات, وباعتبارها من الأسلحة الاستراتيجية, فلا يتم استخدامها إلا بأمرك, فلماذا أعطيت الأوامر باستخدامها ؟

الرئيس : أحب أن أقول شيئاً للتاريخ, إذا اتقطع إيدين صدام حسين ولا يعطي أمر بقتل عراقي, ولو تقطع رقبة صدام حسين لا يمكن أن يضرب شعبه بالكيماوي .

القاضي : سيتم إسماعك تسجيلاً صوتياً باجتماع للقيادة العامة للقوات المسلحة في تلك الفترة يبين فيها أحد الضباط تأثير الأسلحة الكيماوية في تلك العمليات وبالتحديد في منطقة قرداغ وهي التي كانت إحدى المناطق في عمليات الأنفال الثانية .

القاضي : سأبين لك صوتك وأنت جالس في الاجتماع .

الرئيس : الدوبلاج يعمل كل شيء والتسجيلات الصوتية, وأنت كقاض, لا يؤخذ بها .

الرئيس : ( أثناء سماعه الشريط ) هذا حديث يجري والحرب جارية مع إيران .

القاضي : أنا لم أقل خلاف ذلك .

القاضي : أحد الضباط يقول في التسجيل إن الضربات الكيماوية لم تستثمر في قرداغ عندما استخدمت. فما تعليقك ؟

الرئيس : تصحيحاً لكلامك, هذا الحديث أثناء الحرب مع إيران, والحديث كان لطرد العدو الإيراني من قرداغ.

الرئيس : هل سألت نزار الخزرجي .. لم تستطيعوا سؤاله لأنه هرب وتعرفون موقفه .

القاضي : وعن وفيق ماذا تقول ؟

الرئيس : أنت لا تسجل ما أقوله, وتجتزىء وتسجل ما تريده أنت .

القاضي : من خلال الوثائق والمستندات والصحف التي يشير تاريخها إلى عام 1988 فإن من الواضح أن ما جرى في عمليات الأنفال من عمليات عسكرية وأوامر صدرت من المسؤولين كانت صادرة منك. ماذا تقول ؟

الرئيس : هل يجوز لك كقاض أن تستخدم ما ينشر في الصحف كدليل ؟

القاضي : هل لديك جواب ؟

القاضي : تم العثور في القبور الجماعية في منطقة الحضر الواقعة في صحراء نينوي ومنطقة صحراء السماوة قرب ( نقرة السلمان ) على مئات الجثث تعود لنساء وأطفال ورجال, وإن أغلب المستندات التي بحوزتهم تشير وتؤكد أنهم من أبناء شعبنا الكردي والذين تم أسرهم في عمليات الأنفال ومن سكنة القرى التي شملت بعمليات الأنفال .. وباعتبارك القائد العام للقوات المسلحة في تلك الفترة, فإن العمليات العسكرية تكون بناء على أوامرك. فلماذا تم قتل هؤلاء الأسرى ؟

الرئيس صدام : إذا كان تم قتل هؤلاء بعمليات عسكرية, فهذا شيء. وإذا أردت أن تمهلني 27 ساعة, فإنني أستطيع أن أجمع لك مئات الجثث .

القاضي : لماذا منحت علي حسن المجيد كافة السلطات في مكتب تنظيم الشمال, ومنحته أيضاً سلطة إصدار الأوامر إلى القيادات العسكرية في منطقة الشمال, هل كانت هناك أسباب خاصة ؟ وهذه الصلاحيات منحت إلى المذكور بموجب القرار 60 في 29/3/1987

الرئيس : لقد أجبتك عند خط البداية .

القاضي : لماذا سمحت لعلي حسن المجيد أن يستخدم الأسلحة الكيماوية في هذه المنطقة ؟

الرئيس : أعطني الوثيقة التي تثبت ذلك, فهذه طريقة لتهييج ( إثارة ) الرأي العام, وأتحدى كل العالم أن يثبت أن علي حسن المجيد أو غيره استخدم الكيماوي ضد شعبه .

القاضي : أنت لا تجيب وتضع الحقيقة في مكانها .

الرئيس : كل شيء في وقته حلو .

القاضي : ماذا تعني الضربات الخاصة ؟ هل المقصود بها الضربات بالأسلحة الكيماوية ؟

الرئيس : الضربات الخاصة تعني ضربات بعينها .

القاضي : كل المتهمين أجابوا بأن الضربات الخاصة هي استخدام الكيماوي .

الرئيس : تعليقاً على كلامك, حتى ضربات المدفعية استفهمت عليها .

القاضي : هل أثبت ذلك أم على المبدأ ؟

الرئيس : لا .... على المبدأ .

القاضي : كم عدد المكرمين بعد الأنفال ؟

الرئيس : كل الأبطال الذين أبلوا بلاءً حسناً في الحرب تم تكريمهم .

القاضي : كم عدد الضباط والمراتب الذين تم تكريمهم ؟

الرئيس : لو كنت أنت رئيساً للجمهورية, هل تتذكر عدد الذين كرمتهم ؟

القاضي : هل أثبت هذا الجواب ؟

الرئيس : على المبدأ .

القاضي : أنت أصدرت الأوامر بعمليات الأنفال وكنت مباركاً لذلك ؟

الرئيس : خطي معروف وتوقيعي مثبت .

القاضي : هل بزونه ( قطة ) راحت بالأنفال ؟

الرئيس : السيء والعميل, البزونه أفضل وأشرف منه .

القاضي : لم أقتنع بالإجابة .

الرئيس : تراني أعلى منك فإذا اقتنعت بشيء تصرف .

القاضي : من هو ؟

الرئيس : المتكلم .

القاضي : لماذا أصدرت الأوامر بتدمير المناطق المدنية على الرغم أن هذا الأمر مخالف للقانون في المناطق الشمالية ؟

الرئيس صدام : تدمير الرمادي وفق القانون ؟ تدمير تكريت بطائرات إف 16 هذا قانون ؟

القاضي : ( جاوبني ) على سؤالي .

القاضي : أنت سكتّ عن الحق .

الرئيس : لن أسكت عن الحق لا والله .

القاضي : لم ( تجاوب ) .

الرئيس : لا جواب .... على المبدأ .

القاضي : وفقاً للمسؤولية وكونك كنت قائداً عاماً للقوات المسلحة وأمين سر التنظيم للقيادة القطرية, فأنت المسؤول الأول عن قتل جميع السكان المدنيين في عمليات الأنفال .

الرئيس : من أين أتيت بهذه الفذلكة ؟

القاضي : لا تقل لي هذا, من حقي أن أوجه كل الأسئلة .

الرئيس : أنت تسألني للاستفزاز .

الرئيس : والله يا رائد يا ابن الجوحي لو لم تصبح قاضياً بزمن صدام حسين, لما كنت الآن, لأن فرصة الدراسة لم تكن تتوفر لأبناء الفلاحين وغيرهم لولا الفرصة التي منحها صدام حسين .

القاضي : لا ( تجاوب ) على أمور خارجية .

القاضي : أنت اليوم حتى اللي عينته تقول ما عيّنته .

الرئيس : أنت شتقول ( ناذا تقول ) ؟

القاضي : أنا ما عندي جواب .

القاضي : إن المتهم علي حسن المجيد ذكر أن الترحيل صدر بناء على أوامر بالنسبة للقرى الكردية ؟

الرئيس : جنابك تعرف من رحل أهل الموصل تحت تدمير الجيش الأمريكي .

القاضي : أريد جواباً أضعه على الورق .

القاضي : قدمت إليك مديرية الاستخبارات العسكرية عام 1987 دراسة حول استخدام الأسلحة الكيماوية, وحصلت موافقتك بعد نهاية هذه الدراسة لمادتي ( الزارين و الخردل ) والمخاطبات التي جرت فيها . وقد أكد المتهم صابر الدوري وجود هذه الدراسة كما أكد هذه الواقعة حامد يوسف حمادي الذي كان يعمل سكرتيراً لديك, فما هو تعليقك ؟

الرئيس : استخدامها ضد الشعب لو ما تريد ذكر الدولة ؟

الرئيس : ليس لدي إجابة .

القاضي : ماذا تقرأ الآن ؟

الرئيس : ما تيسره الحكومة الأمريكية, الأشياء التي ليس فيها سياسة كالشعر والقرآن الكريم .

القاضي : هذه ليس فيها سياسة.

الرئيس : الديمقراطية الأمريكية لا تحب السياسة. لا صحف ولا مجلات ولا راديو ولا تلفزيون, باعتبارها من مستلزمات الديمقراطية .

القاضي : أرى صحتك الآن أفضل من السابق !

الرئيس : إن شاء الله .

القاضي : متى يراك الطبيب ؟

الرئيس : موجود.

القاضي : كيف وضع عملية الفتق التي أجريت لك ؟

الرئيس : الحمد لله.

القاضي : لكن خارج نطاق الخدمة .

الرئيس : سالم مسلح لا يكبر إلا في عقله .

القاضي : لم ( تجاوبني ) على أسئلتي. هم يقولون أوامر وأنت لم تجبني.

الرئيس : في عام 1964 كنت عضو قيادة وخططنا للثورة, ثم بعد ثلاثة أشهر اعتقلت بعد خيانة كخيانة قيس النامق, وأثناء التحقيق ضعف أحدهم فكشف في التحقيق الخطة ضد البكر, وعندما سألني القاضي, قلت له أنا خططت . فقال وأبو هيثم ( البكر )؟ قلت له : نشك بعلاقة ( أبو هيثم ) بعبد السلام عارف .. وهكذا رفعت عنه الثقل, فالرجال مواقف. وكان عدد الذين اعتقلوا آنذاك من 12000-13000 بينما كان عدد المنفذين 7 أشخاص.

القاضي : لكنك لم ترفع التهمة عن أحد .

الرئيس : في مذكراتي التي قدمتها لك فيها وضوح كاف .

القاضي : لم ترفع عن ربعك أي شيء.

الرئيس : كل شيء بوقته .

القاضي : هناك قصة عن هديب وشقيقه .

الرئيس : لا تحاول أن تدس .

القاضي : هل أنت محكوم سابقاً ؟

الرئيس : أعود إلى إجابتي عند خط البداية .. وحتى لا يحصل التباس. لم أحكم إلا على ما يخص خدمة الشعب.

القاضي : أختم .. هل توقع أم تحتفظ بحقك بعدم التوقيع ؟

الرئيس : أحتفظ بحقي بعدم التوقيع .


جلســة التحقيــــق فــي أحـــداث عـــام 1991م :

رئيس الجلسة التحقيقية / القاضي علي الربيعي
الأعضاء / عدنان البدري و عبد الحسين حطاب
مكان التحقيق / مبنى القيادة القومية .

القاضي : أستاذ خليل هل عملت الوكالات ؟

خليل الدليمي : نعم وهذه ثلاث نسخ .

الرئيس : أليس من المفروض أن ألتقي بالمحامين قبل المجيء إلى هنا ؟

القاضي : هل توقع وكالات السادة المحامين ؟

الرئيس : أية قضية التي أوقع وكالاتها ؟

القاضي : قضية عام 1991.

الرئيس : أوقع لهم على كل شيء.

القاضي : أعطني اسمك وعنوانك.

الرئيس : هل أنت قاض ؟

القاضي : نعم أنا قاض.

الرئيس : أنت تعرف وشعب العراق يعرف ما هو اسمي وعنواني .

القاضي : بموجب المحضر 28/7/2005م.

الرئيس : أنا لن أتنازل عن صفتي الرسمية. شعب العراق اختارني رئيساً وقائداً له.

الدليمي : استناداً إلى الفقرة ب من المادة 126 من قانون أصول المحاكمات الجزائية, والفقرة 9 من المادة 19 من قانون المحكمة, والفقرة ج من القاعدة 27 من قواعد الاجراءات وجمع الأدلة, فإن لموكلي السيد الرئيس صدام حسين الحق في التزام الصمت, ولا يجبر على الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه أو الأدلاء بأية إفادة أو بيان باستثناء التعريف بالاسم واللقب والمنصب والمواليد, دون أن يفسر هذا الصمت كدليل ضده. والسبب لأن الغزو باطل, وكل ما بني على باطل فهو باطل جملة وتفصيلاً بما في ذلك محكمتكم, وكل هيئات التحقيق المشكلة من خلالها. وكان المفروض أن نلتقي مع موكلنا السيد الرئيس قبل حضور الجلسة, ولكنك رفضت.

القاضي : أنا لم أرفض .

الدليمي : أنت رفضت. هكذا أبلغنا الأمريكان.

القاضي : كان من المفروض أن تقدم طلباً.

الدليمي : هذه سابقة غير معمول بها إلا من قبلك أنت. فعادة تتم اللقاءات بدون طلبات, وهذا حق مشروع. ولا تنس أن هذه جلسة تحقيق وليست محاكمة .

القاضي : نحن لدينا أسمك وعنوانك, فهل تعطينا أسمك وعنوانك ؟

الرئيس : إسمي صدام حسين عبد الغفور المجيد. مهنتي / رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المسلحة العراقية المجاهدة. مواليد/ 1937. أسكن في بغداد عاصمة العراق, القصر الجمهوري.

القاضي : ما هو منصبك الحزبي ؟

الرئيس : لا أقوله لأن الحزب الآن سري, ولا تسمح لي أخلاقي أن أقول ذلك لأنه يؤثر على عملنا النظالي وهو سر من أسرار العمل.

القاضي : بتاريخ 2/3/1991 حصل اجتماع للقيادة حيث استدعيت عدداً من أعضاء القيادة القطرية المنحلة وأعضاء مجلس قيادة الثورة المنحل. فما الذي حصل في هذا الاجتماع ؟

الرئيس : لم أطلع على أية ورقة, ولم ألتق بالمحامين, وبالتالي فلا إجابة.

القاضي : تفضل السؤال من الهيئة التحقيقية.

الرئيس : لو افترضنا مجازاً أن المتهم هو غير صدام حسين, أليس من المفروض أن يطلع المتهم على الأوراق وخاصة نحن في العراق ويوجد قضاة ؟

القاضي : المحكمة ترجع للمتهم, يوكل محامياً أو لا حسب رغبته.

الرئيس : المحامي وكيل وليس بديلاً, ولا يمكن أن يلغي دوري حتى ولو وجد ألف محام. كان من الواجب أن أطلع على الأوراق لأمارس دوري.

القاضي : كان من المفروض أن يبلغك المحامي بالتفاصيل.

الرئيس : ليس المحامي, وإنما أنتم. كان من المفروض أن تتركوا لي فرصة الاطلاع على الأوراق.

القاضي : بتاريخ 2/3/1991 حصل اجتماع لعدد من أعضاء القيادة, حيث تم استدعاء عدد من أعضاء القيادة القطرية وأعضاء مجلس قيادة الثورة, وكان من بين الحاضرين طه ياسين رمضان و محمد حمزة الزبيدي و حسين كامل و عبد حميد محمود وآخرون. وكان هذا الاجتماع يتعلق بأحداث 1991. فما الغاية من هذا الاجتماع, وهل تم تكليف الحاضرين بقيادة القطعات العسكرية في تلك الفترة, وهل تم وضع الخطط والأسلوب والمنهج الذي يتم الاعتماد عليه من قبل المذكورين ؟

الرئيس : أقول رغم أن قولي هذا لا يعني اعترافاً بالحكومة أو بالذي شكل هذه الهيئات, فلهذا ألتزم الصمت.

القاضي : لا يوجد لديك أي جواب عليه ؟

الرئيس : أجبت .

القاضي : ما عندك جواب غير الصمت .

الرئيس : أليس الصمت حقاً ؟

القاضي : أجاب : ألتزم الصمت والسكوت.

الرئيس : لم أقل السكوت.

القاضي : كان هناك في المنطقة الجنوبية المقر المتقدم للقوات المسلحة, وهم أعضاء هذا المقر. لماذا تم تشكيل هذا المقر, وما هي صلاحيات هذا المقر المتقدم في البصرة ؟

الرئيس : لو كنت أنت أحد أعضاء القيادة افتراضاً, وصدام رئيسك, هل تتأمل أن يقول إن أعضاء القيادة فلان وفلان ؟ لو كان بالتكريم لقلنا وأنصفنا الرجال ولقلنا أسماء الرجال. إذن ألتزم الصمت.

القاضي : هل أثبت ذلك ؟

الرئيس : هذا سؤال للتوضيح ولأنك لم تثبت ما أردت سابقاً, فإنني ألتزم الصمت.

الرئيس : ثبت توضيحي إن العراق محكوم من قبل أميركا ولا تحتد علي لأني أصير فوكاك ( فوقك ).

القاضي : هل تريد أن أثبت التوضيح أم لا ؟

الرئيس : ألتزم الصمت .

الرئيس : استجابة مني لهيئة الدفاع, فإنني ألتزم الصمت.

القاضي : لقد تم تكليف حسين كامل بقيادة القطعات العسكرية بالقرب من محافظة كربلاء, وعند تواجده قرب محافظة كربلاء, قام بضرب وقصف المدينة وضرب مرقدي الإمامين الحسين والعباس عليهما السلام, فهل أمرته بذلك, وهل علمت بما قام به حسين كامل في كربلاء, وما هي الاجراءات التي اتخذتها آنذاك ولا سيما كانت له مقولة شهيرة في كربلاء مخاطباً الإمام الحسين عليه السلام : أنت حسين وآني حسين وانشوف من ينتصر .

الرئيس : ألتزم الصمت.

القاضي : هل أطلعت على تقرير طارق عزيز بخصوص الممثل الخاص للأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان والمعلومات الواردة فيه, وما هي إجراءاتك بخصوص ذلك التقرير, وما القرار الذي اتخذته في حينه ؟

الرئيس : ألتزم الصمت .

القاضي : بعد الانتهاء من أحداث 1991, حصل تكريم لأعضاء القيادة والقادة العسكريين والأجهزة الحزبية وخاصة بموجب المرسوم الجمهوري رقم 239 في 24/5/1992, فعن وعلى أي شيء تم هذا التكريم ؟

الرئيس : كثير من الناس تم تكريمهم. وإن كل وثيقة تحمل توقيعي, وثبت صحتها, فأنا أتحمل مسؤوليتها.

المدعي العام : شاهد عيان وهو من مئات الشهود من ذوي الفطنة وأصحاب الكفاءة, تم اعتقاله وإرساله إلى الرضوانية. وهناك تم وضعه في أحد الجملونات التي يقدر عددها بـ 12 جملوناً. وكان في كل جملون أكثر من 2000 معتقل تم إعدام الموجودين في القاعة جميعهم. والسؤال هنا يدور حول المتهم طارق عزيز الذي كان يقوم بالتنسيق مع مدير الأمن العام على اختزال عدد المعتقلين حول أحداث 1991 وجعلها من 105000إلى 15000 ثم اختزلتم العدد وجعلتموه 11000. وهؤلاء تم إصدار الأمر بتنفيذ حكم الاعدام بهم من قبل المحاكم الخاصة التي أمر بتشكيلها .. فما هي إجابتك ؟

الرئيس : ما ذكره المدعي العام, كان يفترض التحقق منه من خلال الساكنين في الرضوانية من عدد الجملونات, حيث إن الرضوانية منطقة كبيرة مأهولة بالسكان. أما الجوانب الأخرى من السؤال, فليس لدي إجابة عليها.

المدعي العام : شاهد من كردستان من ذوي الفطنة و الأخلاق والمصداقية, ذكر أنه في 4/4/1991 أحاطت قوات الجيش بالمدينة إحاطة المحبس بالمعصم, ثم قامت بصب حممها عليها.

الرئيس : أيها الذوات, لقد استمعتم إلى الخطبة وليس الإفادة التي ألقاها المدعي العام لتتبين هيئة التحقيق الحقيقة من الهوى. إن المنطقة الشمالية معروفة من الناحية المناخية, ومن المعروف أن الأسبوع الأخير ما بين 27/4/1991 -26, يكون الطقس في ذلك الوقت ليس كالطقس الذي ذكره المدعي العام. أما هروب المواطنين فيفترض التحقق منه, هل حصل قبل مجيء القوات المسلحة أم بعد مجيئها. وعند ذلك بإمكان الهيئة التحقيقية أن تتحقق, حيث يوجد قبر واحد مدفون فيه 400 شخص الذين وقفوا مع الأستاذ عزة إبراهيم, وبإمكانكم التحقق من ذلك من خلال قادة الفرق والأستاذ جلال طالباني والسيد طه محي الدين معروف. أما الجوانب الأخرى, فألتزم الصمت.

المدعي العام : شاهد عيان آخر برتبة عسكرية كبيرة من الفرات الأوسط يفيد بأن طالع الدوري وفرحان الدليمي ومحمد جواد عنيفص كانوا ينفذون القتل أمامه. وقد اعتقل هذا الشاهد أثناء الأحداث, وأبناء عمومته. وقد شاهد هذا الشاهد الصواريخ والمدفعية تطلق نيرانها على كربلاء, وشاهد قبوراً جماعية تم استخراج 400 قتيل منها, فماذا يعلق المتهم على ذلك ؟

الرئيس : لماذا لا ترتجف شوارب الادعاء العام على عشرات ومئات الذين يسقطون الآن يومياً نتيجة الفتنة الطائفية في بغداد وبعض مناطق العراق ؟ إذن تعليق صدام حسين على كل إيذاء يحصل لعراقي الآن أو قبل الآن بدون وجه حق, ومن غير حق, فإن هذا عمل جبان وجريمة.

المدعي العام : هل كان المتهم داخل العراق ويمارس صلاحياته كرئيس جمهورية؟

الرئيس : لا أجيب عن هذا السؤال لأنه لا يستحق الإجابة .

القيصر
05-19-2010, 01:00 PM
http://lebanon4all.9.forumer.com/uploads/lebanon4all/post-18-1167504208.jpg



جوانب إنسانية في شخصية الرئيس

يهمنا ألا نخسر أيّ عراقي, وقد قلت لرفاقي في المعتقل عندما التقيتهم على هامش ما يسمى بالمحكمة
إن كلّ عراقي إذا أخطأ النظر أو التصرف وأراد أن يعيد النظر بموقفه ويعدل ويتوب
فإن باب التوبة مفتوح حتى آخر ساعة قبل إعلان النصر بإذن الله
ولكن لن يتساوى مع أصحاب الإيمان والحظوة الوطنية الذين بقوا على إيمانهم
وكلّ على أساس الموقف والعطاء .

( صدام حسين في المعتقل )


::

روي لي الرئيس بعضاً مما يتذكره عن علاقته بأبناء شعبه فقال:
" كنت أحب تربية ورعاية المواشي والإبل, وأنواع أخرى من الحيوانات وخاصة الأليفة. وذات يوم, وأثناء زيارتي لمحافظة صلاح الدين, انتهزت الفرصة لأتفقد الأغنام العائدة لي شخصياً. كان الوقت ربيعاً, وكانت الأرض مغطاة بالعشب. لكنني, حال وصولي, فوجئت براعي الغنم يضع تلك الأغنام في مكان لا عشب فيه, أو فيه القليل. وكنت أمسك عصا في يدي, أتوكأ عليها في تلك الأرض الموحلة, وأنبش بها الأرض لجني الكمأة. فسألت الراعي لماذا لا يرعى الأغنام في مكان مجاور أفضل. وكنت قد تأثرت جداً لوضع تلك الأغنام الجائعة. فقمت بوخز الراعي في كتفه, لكن بشكل لا يؤذيه, وتنبيهه بألا يحصل ذلك في المستقبل. وعدت إلى بغداد .. لكنني لم أنم تلك الليلة, لاحتمال أنني ربما آذيت ذلك الراعي. وفي اليوم التالي, أبلغت السكرتير بضرورة إحضار الراعي. وحين جاء كان خائفاً, متوقعاً أن أعاقبه. استقبلته, وعانقته, واعتذرت منه. ثم كرمته وانصرف غير مصدق ما حصل. عندها شعرت براحة البال والضمير.



" وذات يوم, كنت أتجول في بغداد, فشاهدت بعض المتسولين, وكنت أكره هذه الظاهرة, وأشدد على دور رعاية الأيتام ورعاية العجزة, وإعطاء الرواتب لكبار السن, بالإضافة إلى منح الرواتب لمن يعيل العجزة. طلبت من السكرتير جمع كل المتسولين في بغداد, ولأكثر من مرة, فتناولت الطعام معهم وقمت كذاك بتكريمهم, وتمنيت عليهم ألا يعودوا لمزاولة تلك الحالة غير الحميدة ".

http://www.almotamar.net/upload/Image/saddam/saddam3.jpg

" كنت أفتح مكتبي لمقابلة أبناء شعبي, وحتى من أخواننا العرب الذين يقيمون وسط شعبنا. وكنت أقابل المواطنين حتى أوقات متأخرة تصل أحياناً إلى الفجر وحتى الصباح, ثم أواصل عملي في اليوم التالي بين العراقيين, أتفقد أحوالهم وأمورهم المعيشية. وكنت أشعر بالراحة التامة عندما أقابل عدداً أكبر, وأحل مشاكلهم. وحين أخلد للنوم, أشعر أن ضميري مرتاح وأنني أديت خدمة ملموسة للمواطن ".

وتحدث الرئيس عن ظروف حياة عائلته منذ ولادته فقال :

" عندما ولدت عام 1937م, كان والدي قد توفي قبل خمسة أشهر. وعلمت أنه, رحمه الله, توفي بعد معاناة من مضاعفات إثر تمزيق في أحدى كليتيه نتيجة كسر في أحد الأضلاع, مما أدى إلى بروز عظم ضرب كليته ومزقها. وهذا حصل نتيجة موقف رجولي لوالدي عندما انتخى لامرأة عراقية من الأقارب كادت أن تضام. فلم يحتمل والدي الموقف, فقام بالقفز من أعلى حائط الطين المرتفع لكي يحمي تلك المرأة. وحاول أن يلحق باللص, لكن حصل له ما حصل, وبقى فترة طويلة, حسب ما روته والدتي, رحمها الله, يتبول دماً. ثم بدأت إصابته تتضاعف, وحالته تنحدر نحو الهزال, حتى ضعف جسمه شيئاً فشيئاً ".

" بعد ولادتي, تزوجت أمي. وهذه عادة من عادات أهل العراق بشكل عام, وأهل القرى خاصة, أن تتزوج الأرملة لكي لا تواجه قسوة الحياة. لكن والدتي لم تكن موفقة في هذا الزواج, حيث كان الحاج إبراهيم الحسن, رحمه الله, قاسياً جداً معها بسبب طبيعة الريف وصعوبة الحياة والفقر والتخلف, وأمور أخرى .. حتى شملت قسوته أحياناً صدام حسين. حيث كان عمري آنذاك بضع سنوات. لكنه ما كان يفرق بيني وبين ولده إدهام الذي كان من زوجة أخرى له ".

http://iraqlion.org/vb/attachment.php?attachmentid=64&d=1189870766



" كنت أنهض في الصباح الباكر وأذهب بعيداً عن الدار والقرية, فأقوم بجمع الحطب, مهمتي اليومية رغم قسوة الجو شتاءً وصيفاً. كما كنت أقوم بمساعدة الوالدة برعي البقرات والنعجات التي كنا نملكها. وكنت أنفذ أوامر الحاج إبراهيم الحسن لحبه لي وعدم تفرقته في المعاملة بيني وبين باقي أولاده, سبعاوي, وبرزان, ووطبان, وكان قاسياً مع إبنه إدهام لإعتقاده أنه لم يوفق بالذكاء.


بالإضافة لذلك, كنت أقوم بممارسة الزراعة, والسقي, ورعي المواشي والأغنام .. وبسبب رغبتي في التعلم, انتقلت إلى بيت خالي خير الله طلفاح, رحمه الله ".

" عشت حياة قاسية جداً سواء في طفولتي أو شبابي. وحينما كنت في سدة الحكم, كنت حريصاً على خدمة شعبي, لأكسب رضاه ورضا الله. لم أفرق بين أبناء شعبي, ولم أحقد على أحد, حتى الشخص الذي يسيء, لم أكن أكرهه, بل أكره فعله. وكنت أفرح كثيراً عندما يعود عن الخطأ إلى جادة الصواب ".

عندما قرر الرئيس الخروج من بغداد في 11/4/200م, طلب من حمايته الانصراف إلى عوائلهم, وشكرهم على مواقفهم, وبقى معه عدد قليل من أفراد حمايته الخاصة الذين يثق بهم. وكان يستفسر منهم عن أحوالهم وأوضاعهم الاجتماعية, ويسأل الواحد تلو الآخر إن كان متزوجاً, وعدد أولاده, وعدد الإناث, وهل هناك من يعيل العائلة غيره .. وكثير من الأسئلة التي تدل على الجانب الإنساني فيه. ومن ذلك أن الرئيس كان يعيل مجموعة من الأطفال اليتامى كانوا يقيمون معه. وقد كبر هؤلاء الأطفال, وكانوا يدعونه " بابا ". وبعد احتلال بغداد, كان الرئيس يجلس مع ابنه قصيّ وثلاثة من أفراد حمايته, حين التفت قضيّ إلى أحدهم , وكانت تربطه به رابطة قوية, وقال له : يا فلان, أنت تبقى مع عائلتي تحرسها. فقال هذا الشاب : أنا لم ولن أبقى إلا مع عمي ووالدي الرئيس .

http://www.aawsat.com/2006/06/22/images/front.369580.jpg




عــــلاقة الرئيــــــس بالمحاميــــــن :


كان يستقبلنا بفرح غامر مطلقاً عبارات الترحيب ويردد في أكثر من مناسبة " أنتم نشامى لم تقصروا في المحكمة وخارجها وعملتم كل ما في وسعكم, وأنا لا أسمعكم فقط وإنما أحترمكم وأحترم رأيكم بل وانتم في مقدمة الذين أحترمهم ". وكنت أتقدم زملائي بالسلام عليه, إذ كان الرئيس حريصاً حتى وهو في المعتقل, على القدم والمنصب على أساس المسؤولية ويؤكد على التزامنا بالأقدمية. وكان يقول لزملائي إن عليهم أن يجلسوا بعد أن يجلس زميلهم " أبو علاء ", أي خليل الدليمي, لأنني رئيس الهيئة وأقدمهم من حيث التطوع.

لم تؤثر سنوات المعتقل الطويلة بالنسبة للرئيس على سلوكياته وطبيعته التي نشأ عليها, فقد كان يهتم بسلوكنا ومظهرنا باعتبارنا محسوبين عليه في كل شيء. فقد كان يلفت نظره مظهرنا وحتى طريقة الجلوس والكلام والحركات. كان يحب التنظيم في كل شيء. وحتى حين كنا نتناول وجبات الطعام معه على مائدة واحدة, وفي جميع اللقاءات, كان يتفقد كمية الطعام المقدمة لكل واحد منا.

كان الرئيس يطلب منا نقل تحياته إلى عوائلنا, بالإضافة إلى الأقرباء والشعوب التي ينتمي إليها الزملاء المحامون. وفي كل مقابلة, كان يطلب مني أن أقبل رأس والدتي, ويحملني السلام لأولادي وأقربائي وعشيرتي وشيخها وشيوخ القبيلة. كان يفرح كثيراً عندما يبلغه سجانوه بقدوم المحامين. وكذلك في المناسبات والأعياد. وفي أعياد ميلاده, كان يتذكر كيف كان العراقيون يحتفلون بهذه المناسبة, ويشعر بالألم. ويقول :



" لم أطلب من أحد أن يقيم أية مراسم أو احتفالات تخص صدام حسين، سواء في عيد ميلادي أو ما يتعلق بي شخصياً. وتركت الأمر للشعب يتصرف كما يشاء, وحتى بالنسبة للنصب التي أقيمت, لم يكن لي أي مقترح, ولم يطلب مني شخصياً ذلك, وتركنا للشعب ومنظماته حرية التعبير, إلا بعض الأمور التي تعتبر جزءاً من تراثنا مثل نصب الجندي المجهول أو نصب الشهيد أو نصب لبعض الرموز التاريخية أو بعض النصب الرسمية أو التي تزيد من جمالية العراق وتاريخه وحضارته. فقد كان لنا دور فيها ". وفي الأعياد الدينية والمناسبات الوطنية, كان يطلب مني زيارته. فكنت أزوره حاملاً معي الهدايا من المحبين.

http://images.alarabiya.net/large_96608_48064.jpg


لقد كنا نحن المحامين, الصلة الوحيدة له مع العالم. وبعد استشهاد الزميل المحامي خميس العبيدي, نائب رئيس الهيئة, طلب مني الرئيس, وقد تأثر جداً لاستشهاد الزميل, أن أتوقف عن زيارته, وكذلك بقية الزملاء, خوفاً علينا. وقال لي :" يا وليدي " أبو علاء ", أخشى عليك من هؤلاء الأوغاد, فأطفالك بحاجة إلى رعايتك أكثر مني. أما أنا فلي رب لن يهملني ". ويضيف :" إن ضميري يؤنبني لاستشهاد زملائك ولا أريد أن يخسر أحد منكم حياته في سبيلي ".

هكذا كان هذا الرجل العظيم. كان يتأثر جداً عندما ننقل له مشاعر العراقيين والعرب .

قــــرارات المحاكـــــــم سابقـــــاً :

وقد سألت الرئيس حول ما يقال بشأن قرارات الإعدام التي اتخذت في عهد الدولة الوطنية وموقفه منها, فقال:
" إن عقوبة الإعدام وضعها دستور العراق وقوانينه. وهذه العقوبة معمول بها, ليس في العراق فحسب, وإنما في معظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة. وقد وجدت هذه العقوبة لجرائم كبرى مثل الخيانة العظمى, أو عندما يصل الجاني إلى مرحلة لا يمكن إصلاحه بعدها, أو إنه ارتكب جرائم قتل أو انتهاك شرف ".
" إن الذي يخون بلده, لا يمكن أن نرجو منه خيراً بعد. وإذا تركناه, فقد يوغل أكثر. ويشهد العراقيون أننا عفونا عن الكثير الكثير ممن استحقّوا هذه العقوبة, بعضهم صلح وتولى مناصب قيادية في الدولة, وبعضهم لم يغتنم الفرصة, لأن الإنسان في ضميره قد مات. ومع ذلك, ربما حصلت أخطاء لا تستوجب إنزال هذه العقوبة, ولم يكن من عندنا, وإنما من التحقيق. ورغم ذلك, كنا نتألم كثيراً عندما تحصل مثل هذه الحالات, وكنا نعتبره شهيداً لغايات, منها, حتى لا تتأثر معنويات أبنائه وأقربائه وعشيرته. وحتى بعض الحالات التي استحقت إنزال هذه العقوبة, دون وجود أي خطأ في التحقيق, فإننا اعتبرناهم شهداء, لكي لا يتأثر ذووه سواء من الناحية المعنوية أو المادية, لأننا لا نريد أن نلحق ضرراً بذويه. بالإضافة إلى أن الذين اعتبرناهم شهداء, ليسوا كلهم أبرياء.

http://www.al-ayyam.info/IssuesFiles/74d2db48-e6fe-4532-8c90-3b37764ee997/SADDAM.JPG

" عندما كنت أصادق على هذه العقوبة, كنت أطلب من السكرتير ألا يقدمها لي إلا وأنا في أفضل حالاتي النفسية والبدنية, بعيداً عن إرهاق الوظيفة. وكنت أفحص بدقة كل حالة, بل في أحيان كثيرة, كنت أطلب إعادة التحقيق. وعندما أكون أمام حالة, كان علي فيها أن أضع توقيعي استجابة لأمانة الدستورية التي وضعها الشعب في عنقي, وأديت بموجبها القسم من أجل حماية مصالح الشعب, كنت غالباً ما أتردد, رغم أنني لا أحب المترددين. وعندما كنت أوقع على القرار, أبقى لمدة غير مرتاح, لأننا عراقياً. هكذا كنا نتعامل مع شعبنا. وقد قمنا بإصدار عشرات القرارات من العفو العام والخاص, وبيضنا السجون أكثر من مرة, وأعطينا المزيد من الفرص. فشعب العراق يستحق من يقدم الإنسان عمره فداء له, حتى إنني بعد احتلال بغداد, سمعت كثيراً من العتب على حالات العفو. وقبل ذلك, كان بعض رفاقنا في القيادة لا يرغبون بالعفو عن بعض المجرمين وأرباب السوابق وغيرهم".

ويروي الرئيس هذه القصة التي حدثت معه بعد نجاح الثورة, فيقول :
" في عام 1959, نشأ تحالف بين الحزب الشيوعي وعبد الكريم قاسم. وحدثت أثناءها مجازر في العراق تصدى لها حزبنا بكل بسالة, وأحلت لمحكمة عسكرية حيث كانت العقوبة الإعدام. كنت في السنة الأخيرة للإعدادية. وقد شهّدوا علي تسعين شاهداً, كانت كل شهاداتهم زوراً مثل هؤلاء الذين في هذه المحكمة. وقد نجحت ثورتنا بعد ذلك. وكان باستطاعتي أن أفعل بهم ما أشاء, لكنني والله لم أفعل. أحد الضباط واسمه عبد الهادي من أهل الموصل, وكان قد مد يده علي وضربني أثناء الاعتقال .. بعد نجاح الثورة, تم اعتقاله إما لأربعة أشهر أو أربعين يوماً, لا أذكر. وكان الاحتجاز من أجل حمايته حتى لا يتأذى. وفي تلك الفترة, زارتني عائلته, فرعيتها مثلما رعيت عائلتي. ثم أخرجت عبد الهادي من المعتقل وعينته معاون مدير عام في وزارة العمل والشؤون الإجتماعية. فالحمد لله, فنحن لا نحقد على أحد ولا ينتقم من أحد ..",

http://news.bbc.co.uk/media/images/39640000/jpg/_39640533___sad_4_300.jpg

طعـــــام الرئيــــــس :



كان الرئيس يبتدىء طعامه بتناول حبتين من التمر إلى أربع حبات يومياً, وذلك لما للتمر من فوائد, ولمعالجة بعض الاضطرابات في المعدة احياناً. وفي بداية الاعتقال, لم يكن الأمريكان يقدمون له ما يكفي من الطعام بالإضافة إلى رداءة نوعيته. وقد تكلمت مع الأمريكان بخصوص طعام الرئيس. فبدأوا بعدها بإحضار وجبات طعام يقول حراسه الأمريكيون غنها مما يخصص لضباط الجيش الأمريكي, رغم أنه قال أكثر من مرة " ليست لدي أية مشكلة في ما يقدم أو ما لا يقدم من طعام, نوعاً أو كماً, فأنا لست شرها في الأكل. وهذه الأمور أعتبرها ثانوية ".

http://www.ibtesama.com/vb/imgcache2/20041.gif

الحــــذر الأمنــــي والنظافــــة :

كان الرئيس حريصاً جداً على نظافة ملابسه وبدنه. وكان يعلق على ذلك بقوله إن من واجبات المسلم والمؤمن أن يعطي أولوية للنظافة. حتى عندما نشرت صحيفة الصن البريطانية صورته, وهو ينظف ملابسه, علق قائلاً :" هل يعيبون علينا أن نلتزم بتقاليد ديننا الحنيف وعاداتنا العربية في أن ننظف أنفسنا وحاجاتنا من ملابس وغيرها. وما العيب في ذلك ؟ ". ويضيف " إن النظافة من صلب إيماننا, وقد أوصانا ديننا الحنيف بالنظافة, واهتمام الإنسان بصحته ونظافته من باب الوقاية خير من العلاج ". ورغم أن الأمريكان خصصوا له من يخدمه إلا أنه كان حريصاً على نفسه بنفسه, فيقوم بغسل ملابسه ويضعها في مكان لتجف. يقول الرئيس :
" وكما هو معروف, فإنني لا أستطيع الجزم بخلو الجنود الأمريكان الذين يقومون بحراستي من الأمراض الانتقالية والوبائية والتي قد تنتقل بواسطة الملابس, فإنني تحوطت من ذلك, لأن هؤلاء الحراس هم شباب ومن مجتمعات غير مجتمعاتنا, ولهم تقاليدهم التي تختلف عنا. لذا فهم أقرب إلى الإصابة ونقل أمراض خطيرة. وقد كنت أمنعهم من تعليق ملابسهم قرب ملابسي. لذا أعتقد أن نظافة أي شخص تسجل له وليس عليه ".

لكن الرئيس, وقبل جلسات المحاكمة المهزلة, كان يضطر أن يرسل بذلته التي يختارها ليلبسها في المحكمة, إلى قسم الغسيل والكي التابع للجيش الأمريكي .

كانت عائلته, ومنهم إحدى شقيقاته, وبعض أقربائه يرسلون له الملابس. ولكن, وبناء على تعليمات محددة لنا, ومن باب الاحتياطات الأمنية على الرئيس, كنت أحمل له الهدايا والملابس المقدمة من الأصدقاء والأقرباء. لكنه ما كان يرتديها, ويقوم بإعادتها لنا لاحقاً. وكنت أخبره عن أصحاب تلك الهدايا, فكان يشكرني ويطلب مني الاستمرار في الحذر, وتنبيهه عن الملابس التي ترسل له من عائلته, من تلك التي ترسل له من غير العائلة. وكان يقول : الحمد لله لأنك تحرص علي يا ولدي خليل, كما أحرص أنا على نفسي .

كان يحتفظ أحياناً ببعض الملابس المرسله له من العائلة, فيرتديها, ثم يقوم بتوزيعها مرة أخرى. وكان يرسل لرفاقه المعتقلين بعض الملابس وحزءاً من الهدايا التي ترسل إليه عن طريق الأمريكان, بالإضافة إلى أنه كان يقدم للزملاء المحامين بعضاً من تلك الهدايا مثل السيجار وغيره. وقد أهداني من الملابس وساعة يدوية وحقيبة ملابس شخصية بالإضافة إلى مسجلة وغيرها.

أما بالنسبة لبعض المأكولات مثل الحلويات وغيرها التي ترسل له من بعض الأقرباء المقربين له, أو المحبين له, فكنت أخبره عنها ولا أعطيها له.

وفي المقابل, كان الأمريكان في المعتقل حريصين على سؤالي عن مصدر كل شيء أحمله له, وكانوا يثقون بإخلاصي له وحرصي عليه. وذات يوم, أرسلت له عائلته, وتحديداً كريمته رغد, باقة ورد طبيعي بمناسبة ذكرى عيد ميلاده في 28/4/2006م. وحين دخلت عليه, حييته بالطريقة التي كانت تبهر الأمريكان, وكان يشدد الرئيس على الاستمرار بها, ويشكرني على ذلك. وقد منع الأمريكان دخول باقة الورد معي, لكنني أخبرتهم بأنها من ابنته. فتساءلوا عن مصدر الباقة, وشككوا أن يكون المصدر غير نزيه. أقنعتهم بصعوبة, وقمت بشم الباقة بنفسي, وأكدت لهم أنني على استعداد لأكل أي جزء منها لإثبات حسن النوايا. بعد تلك الحالة ( المزحة ), سمحوا بإدخالها للرئيس, لكنهم منعوا كمية من حبات الهيل التي أرسلتها كريمته الثانية رنا. وقالوا : نحن نخشى عليه, ولا نريد أن يحصل له ما حصل مع الرئيس اليوغسلافي ميلو سوفيتش .

لم يكن الأمريكان يسمحون لأي شخص آخر أن يقدم للرئيس أياً من هذه الأمور إلا من خلالي لتيقنهم من مصدرها, أي من عائلته. وفي الأسابيع التي سبقت اغتيال الرئيس, كان أحد زملائي المحامين ينوب عني بعد أن قدمت للأمريكان كتاباً من بريدي الإلكتروني الخاص بناء على الاتفاق معهم وحتى في موضوع الزيارات, فقد صادف أن أحد الزملاء كان يزور والده المعتقل في معسكر كروبر, وكنا نخوله زيارة الرئيس أحياناً, وهذا حصل بعد استشهاد الزميل خميس العبيدي فقط, فلم يسمح له الجانب الأمريكي بزيارة الرئيس إلا بعد أن أرسل لهم تفويضاً وموافقة شخصية مني, مبيناً لهم الأسباب من بريدي الخاص, فأحدد لهم وقت زيارة الزميل ليقوموا بإيصاله إلى المكان المخصص للمقابلة .

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/10/17/1_649598_1_34.jpg


الرئيـــس فــــي قاعــــة المحكمــــــة :

رغم كل الإساءات التي تعرض لها صدام حسين داخل المحكمة, إلا أنه كان يتصرف بشكل طبيعي مع الجميع. فعندما كان يدخل إلى قاعة المحكمة, كان يسلم على الجميع, بابتسامته المعروفة الهادئة. فقد كان شخصية متوازنة بشكل كبير ومثيرة للجدل في آن معاً. وحين كان يقطع الأمتار من الباب حتى مكان جلوسه في القفص اللعين, يتركه الأمريكان ويقفون خلف الباب. وكان له حضور قوي بهيبته وشموخه. فكان أعضاء حكومة الاحتلال ينظرون إليه من أعلى القاعة على بعد أربعة أمتار تقريباً, ينظرون إليه بحقد وكراهية وتشف, يملأ الغيظ قلوبهم لأنه أبى إلا أن يكون شامخاً, لا ينحني إلا لخالقه. كان أحمد الجلبي يحدق في وجه الرئيس ويداه على وجهه, وينظر إليه بابتسامة صفراء. وكان موفق الربيعي يبتسم حين كان الأمريكان والجورجيون يقومون بتفتيشه بالأيدي والأجهزة, وكذلك كل أقطاب حكومة الاحتلال الذين كانوا يستسلمون للتفتيش, باستثناء المعتقلين الذين لم يكونوا يتعرضون للتفتيش.

كان الرئيس صدام حسين ينظر للقضاة ويتعامل معهم بكل إنسانية, وكذلك الحال مع الادعاء العام. وكان بعض محامي الحق الشخصي يسلمون عليه في فترة الاستراحة, ثم يستأنفون تجريحهم له بعدها. كان يتألم كثيراً عندما يرى القضاة يوغلون في إيذائه وعد إعطائه فرصة للكلام.

http://www.ibtesama.com/vb/imgcache/30142.jpg

ممارســــة الشعائــــر الإسلاميـــــة :

لم يملك الرئيس, في بداية اعتقاله مصحفاً. ثم حصل على المصحف ذي القصة المعروفة. وقمت بإهدائه واحداً وكذلك عائلته. كان يمتلك كتباً دينية وأدعية كثيرة وكان يكثر من القراءة فيها, حتى قال لي يوماً : أحمد الله الذي وهبني الوقت لأتفرغ لديني .. وكان يختم القرآن عدة مرات في الشهر, بالإضافة إلى كتابة الشعر. كان الرئيس حريصاً على مطالعة الكتب التي نحضرها له بناء على طلبه والتي غالباً ما تكون هدايا من محبيه, وكان يفضل ما كان منها متعلقاً بالتراث والموروث الشعبي والشعر والفقه والنحو, بالإضافة إلى المصحف والمقالات والبيانات التي تم السماح لنا أخيراً بإدخالها.

كان كثير الأذكار والاستغفار, يصوم بعض أيام الأسبوع تقرباً من الله, كثير الحمد له, ويردد دائماً في لقاءاتنا معه, أو لقائي به, عبارة " إيه الحمد لله, هذه أرادها لنا, ليغفر الله لنا ويكفر عنا ذنوبنا ويكثر حسناتنا ", وكان يوصينا دائماً بعمل الخير والعفو عند المقدرة, وبعدم الحقد كرد فعل على إساءات الآخرين.

http://www.maktoobblog.com/userFiles/g/h/ghosheh/images/91image.jpeg

أما في شهر رمضان. فقد كان يتعمق في ممارسة الشعائر الإسلامية. فكان كثير التطوع في الصيام قبل وبعد الشهر الفضيل وخلال أيام السنة . وكان يفطر على تمور البركة, ويوصينا دائماً بإحضارها. وكانت عائلته ترسل له المزيد من هذه التمور المعلبة والتي كان يفضلها على التمور الأخرى.

وفي يوم من الأيام, كان الحديث مع الرئيس يتناول بعض الأمور الدينية, فقال لي :" إننا لم نتصرف يوماً أو نقف في موقف حيادي بين الدين والإلحاد, حتى في أيديولوجيات حزبنا, فنحن مع الدين ضد الإلحاد, ونحترم في ذات الوقت حقوق الآخرين ". ويضيف الرئيس :" إن كل بنيان بنيناه أو مسجد أقمناه أو ضريح جددناه, إنما هو واجب علينا, خالص لوجه الله ".


الرئيـــــــس والمرجعيـــــــات :

بعد اللقاء الأول لي مع الرئيس صدام حسين عام 2004, جاء شخص مهم إلى داري في الأنبار يرافقه أحد شيوخ العشائر المعروفة. عرفني على نفسه وأنه على اتصال بمقتدى الصدر, وإنه يريد الاستفسار من الرئيس من خلالي عن مقتل والد مقتدى, وأنه سينقل ذلك بأمانه إلى مقتدى, معللاً إصراره على طلبه كي يئد فتنة أُعد لها.

نقلت ذلك للرئيس لاحقاً حين كان يدور الحديث معه عن جيش المهدي, فأجابني :" إن كل المعلومات التي توفرت لدي عن والد مقتدى أنه كان يسعى ليجمع العراقيين ويؤمهم في صلاة الجمعة ( أي الصلاة المليونية ) من خلال المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية. بعد وقوع الحادث, تبين لنا أن إيران دبرت هذه المكيدة لتلقي بها كعادتها على الدولة العراقية لشرخ الصف وخلق الفتنة. وهذا هو منهج الفرس الذي عرفناه في إيقاع الفتنة بين المسلمين والشعب الواحد ".
ويضيف الرئيس ": لم يكن لي علم بالحادث, وعندما استفسرت من المسؤولين والأجهزة الأمنية, أخبروني أن لا علم لهم من قريب أو بعيد بهذا الموضوع .. فأيقنا عندها أن إيران هي من دبر هذا الحادث على أرض بلادنا لنتهم نحن, وبالتالي تقوم قتنة شريرة " وحينها قمنا بمواساة مقتدى وقدمنا له التعازي وأرسل لنا برقية شكر ".

وسألت الرئيس عن محمد باقر الحكيم ( قتل في حادث تفجير في كربلاء بعد احتلال العراق ), قال :" عندما وقع الحادث, كنت خارج المسؤولية وبين شعبي, وقد أوضحت لشعبنا ذلك برسالة كتبتها ونشرتها وسائل الإعلام. فالأمر كان واضحاً ولا يحتاج إلى جهد كبير في الوصول إلى الحقيقة. إنها إيران وبعض عملائها في الداخل, وقد دبروا الحادث لأمور تتعلق بالحوزة والمرجعية " ويضيف الرئيس :" كنا نحترم كل رجال الدين من مختلف أطياف شعبنا, سواء المسلم أو المسيحي أو الصابئي وكل الطوائف الأخرى, ولم نفرق بين هذا وذاك إلا على أساس المواطنة والإخلاص للعراق ".

http://www.toaqsa.com/vb/imgcache/1698.imgcache.jpg

مــــــواقف صعبــــــة :

مرت بالرئيس صدام حسين مواقف وحالات شد وتوتر في جلسات التحقيق ومنها المشادات الكلامية بينه وبين القاضي رائد الجوحي في جلسات التحقيق عام 2005 في ما سمي بقضية الدجيل وقضية الأنفال. كان هذا القاضي يديم التحديق في وجه الرئيس دون أن يرف له جفن, ويبادله الرئيس تلك النظرة بإصرار أشد. وكنت أعترض على هذا القاضي بين الفينة والأخرى.

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Politics/2006/9/thumbnails/T_01d28fea-0ae1-4530-a114-a59dfd85d4e9.jpg


في إحدى جلسات التحقيق في قضية الدجيل عام 2005, قابلت الرئيس وكان متعباً, ويبدو أنه لم يأخذ كفايته من النوم. وفي لحظة تهيأ لي أن شكله مختلف عما عهدته, فراودني شك أنه ليس الرئيس صدام حسين. وعندما دخل إلى قاعة التحقيق, نظر إليه القاضي الجوحي بشيء من التفحص والغرابة. بعدها جرت مشادات كلامية بينه وبين القاضي ...

ومن المواقف الصعبة أيضاً, الموقف في جلسة تحقيق في قضية التجار. كان القاضي آنذاك رئيس هيئة التحقيق علي الربيعي, يعاونه القاضي عبد الحسين حطاب. قبل أن يبدأ التحقيق, استفزه القاضي حطاب, ودارت مشادة كلامية بين الرئيس, وبين القاضي الذي تلفظ بألفاظ نابية, فقمنا, الرئيس وأنا, برد الصاع صاعين. إلا أن القاضي علي الربيعي لم يكن راضياً عن تصرفات زميله. في تلك الأثناء, نهض شخص يدعى تحسين, وهو محقق عدلي, من المكان المخصص لرجال المخابرات الأمريكية, واتجه بسرعة ناحية الرئيس الذي غادر ليأخذ فترة استراحه بعد أن رفضت من ناحيتي الاستمرار في التحقيق. قام هذا الرجل بمسك معصم الرئيس استعداداً للاعتداء عليه. تحركت على الفور, ووضعت الرئيس خلف ظهري لحمايته, وأمسكت بهذا الشخص, وقبل أن أسدد له الضربات, تدخل الضابط الأمريكي الكابتن مايك ماكوي. طلبت من القضاة ومن الأمريكان إخراج هذا المحقّق كشرط لعودة الرئيس إلى قاعة التحقيق, إلا أنهم طلبوا مني الموافقة على إبعاد هذا الشخص إلى الكراسي الخلفية للقاعة خلف الجالسين. وطلبت من الرئيس أن يرفض التحقيق, وأن لا يتكلم ولا يجيب عن أي سؤال, مما أضطر القاضي إلى أن يطلب مني تقديم طلب بتأجيل الجلسة.


http://www.alitthad.com/userimages/3322.jpg
القاضي رؤوف الرشيد

ومن المواقف الصعبة كذلك, في إحدى جلسات المحاكمة, كان دور الرئيس في الكلام. فكان يقرأ مطالعة أغاضت القاضي رؤوف بعدد صفحاتها ونوع الكلام والشعر فيها. فقاطعه القاضي عدة مرات وبإستفزاز. وكان الرئيس يصر على حقه في الكلام دون مقاطعة. وما أن سمح له القاضي بالكلام, حتى بدأ يقاطعه وباستفزاز أكبر, مما أغضب الرئيس, فنظر إلى القاضي, وكان الرئيس يمسك بيده اليمنى مجموعة من المحارم الورقية, فقام بشد يده بقوة على ما فيها, واغرورقت عيناه والغضب يتطاير منهما, وكأن لسان حاله يقول للقاضي : ويحك, لو كنت طليقاً .. ولكن لم يتم تصوير هذه اللقطة. بعدها أعلن القاضي سرية الجلسة حين وصلته ورقة من غرفة الجنرالات والسي آي إيه وحكومة الاحتلال .

كان الرئيس يتألم عندما يقف أحد من رفاقه المعتقلين ( في قضية الدجيل ) أمام القاضي ويقول إنه كان يتلقى الأوامر, وما كان عليه إلا تنفيذها. وكان الرئيس ينظر إليه بعتب شديد. وتكرر الموقف ( في قضية الأنفال). وحينما كنت أزوره, كان يستعيد ما حصل في جلسات المحاكمة ويقول :" لا أدري كيف وجد من يقول كلاماً كهذا وهو في سلم المسؤولية في الدولة العراقية ". ثم يضيف :" إن البعض أثقلته السلطة وأوساخها, والرجل يبقى رجلاً ويتصرف برجولة على هذا الأساس ". ويقول :" كان موقف بعض رفاقي ضعيفاً, وكان من المفروض أن يخرجوا عندما شاهدوا تصرف هذا السفيه ( القاضي ) معي. وإن موقف المعتقلين في قضية الدجيل أقوى بكثير من الموجودين في هذه القضية ". ثم تكرر هذا الكلام حول تلقي الأوامر, فامتعض الرئيس في إحدى الجلسات, فوقف وقال للقاضي :" أنا صدام حسين, أتحمل عبء أو مسؤولية أي عراقي لا يستطيع تحملها ". وكان يقول ذلك بألم شديد .

في جلسة ما سمي بالاستكتاب, وضعوا الكرسي الذي اعتاد أن يجلس عليه الرئيس بطريقة معكوسة مخالفة للشرع والعرف. فاعترض الرئيس وقال لهم :" أتريدون أن أجلس كما يجلس المجوس ". وقام بوضع كرسيه بالطريقة المعتادة.

من الأمور التي كانت تزعج الرئيس كلما تذكرها, قصة اعتقاله, والخيانة التي حصلت. فيبدأ بالوعيد والويل للشخص الذي قام بخيانته, حتى قال لي : أنا لم أتعرف على الشخص الذي وشي بأولادي, فإن كنت أسامحه على فعلته أمام الله وأمام شعب العراق واعتبر ذلك تحت " البساط ", لكنني لن أتساهل, مهما حصل, مع الشخص الذي خانني دون سبب أو تقصير مني. ثم سرد لي قصة حدثت معه قبل نهاية شهر حزيران/يونيو2003 قائلاً :

" كنت أقوم بجولة بين أبناء شعبي حين قررت أن أذهب إلى إحدى قرى الموصل. نزلت عند شيخ من شيوخها المخلصين ( لا نذكر اسمه الآن لاعتبارات أمنية ). كان الوقت عصراً وكان الشيخ مشغولاً بعمل ما قريباً من داره. طلبت من أفراد حمايتي الذين بقوا معي أن يقربوا سيارة الأجرة التي جئنا بها نحو الدار أكثر. كنت في ذلك اليوم أرتدي لباساً مموهاً ولم تكن ذقني قد طالت بشكل كبير, إذ كانت الفترة هي بعد احتلال بغداد بشهرين تقريباً. وكان صاحب الدار مرتبكاً وقال لي إنه كان يتمنى هذه الزيارة منذ زمن, لكنه الآن يخاف علي. طلبت منه أن يهدأ, وقلت له إنني أريد طعاماً محدداً وهو الدبس مع الطحينة والخبز فقط. وكنت قد عودت نفسي في تلك الفترة على القليل مما أجده. لكن الشيخ رفض طلبي, وطلب من ولده الأكبر أن يقوم بذبح خروف لإعداد عشاء لي. كان قد شاهدني أثناء دخولي الدار أحد الأشخاص الذي عرفني رغم محاولة إخفاء شخصيتي, فأخبر شخصاً آخر يبدو أنه عميل للأمريكان. بعد برهة سمعنا أصوات طائرات وحركة غير عادية في المنطقة. خرج الشيخ ليستطلع الأمر, فإذا بطائرات أمريكية تحمل مدرعات وآليات تحوم في سماء المنطقة. أخذني الشيخ في سيارته بعد أن طلبت من حمايتي أن يعودوا أدراجهم. كان الشيخ ما يزال مضطرباً, فقلت له أنه أمر اعتيادي بالنسبة لي, بالإضافة إلى أنني أحمل سلاحي, مسدسين وكلاشنكوف. ثم أخبرني الشيخ أن الأمريكان أنزلوا قواتهم على مفارق الطرق, لذا علينا أن نسلك طريقاً بعيدة عنهم. قطعنا بعدها أميالاً في الصحراء والوديان والشعاب, دون الاستعانة بضوء السيارة, حتى وصلنا المكان الذي أريده ومن هناك صعدت سيارة حمل صغير نوع بيك أب تويوتا, فطلبت من الشيخ أن يعود. وشكرته, ولم يتركني إلا بعد أن تحركت السيارة, وكنت متضايقاً جداً من الرجل الذي وشى بنا. بعد أكثر من شهر, بعثت برسالة خطية إلى ذاك الشيخ الجليل, وطلبت منه أن يذهب إلى أحد أقربائي الذي كنت قد ائتمنته على مبلغ من المال لتمويل رجالنا الشجعان في المقاومة, وحين وصل مبعوثي إلى البيت قريبي يطلب المبلغ, غضب ومزق الرسالة وأنكر الأمانة وقال إنه لم يرني منذ عشر سنوات. ولم يكتف بذلك, بل قام بإرسال ولده ليخبر الأمريكان عن الضيف, وهذه أمور لم نألفها في مجتمعنا أن يخون العراقي ضيفه. لكن هذا الضيف كان متيقظاً, فاستطاع أن يتوارى بسرعة, وزبن ( لجأ ) عند احد أفراد العشيرة الذي لامه لذهابه إلى ذاك الرجل ".

ومن المواقف الصعبة كانت في إحدى جلسات المحاكمة المهزلة, عندما أمر القاضي رؤوف بإخراج الشهيد برزان من القاعة, فقام حراس الداخلية بالاعتداء عليه وضربه أمام الرئيس, فغضب الرئيس غضباً شديداً.

القيصر
05-19-2010, 01:03 PM
http://www.arabwebpaper.com/upload/arabwebpaper-1256839276.jpg

إن أكثر المواقف صعوبة كانت في لقاء لنا مع الرئيس في 14/11/2006, أي قبل يوم واحد من جلسة النطق بالحكم. كنا نتبادل النظرات معه وكأننا في ساعة الوداع. الأجواء مشحونة في ذاك المساء في قاعة المحكمة حيث كنا في لقاء مع الرئيس. كنا نترقّب ما تخبئه الأقدار صباح اليوم التالي. كان الرئيس يجلس على كرسي له مسندان, وبلا قواعد أربعة كالعادة, وغنما كان قاعدته من الأمام. كنا أثناء ذلك نتبادل الحديث معه. وكان الرئيس يسند ظهره تارة إلى الخلف وتارة يتقدم إلى الأمام, ثم فجأة كسر الكرسي, ووقع الرئيس على ظهره. فأسرعت وحملته من تحت إبطيه, وعاونني الضابط الأمريكي وتم تغيير الكرسي. كان ذاك الموقف نذير شؤم لي. ثم أخبرنا الضابط أن وقت المقابلة قد انتهى. فانصرف زملائي خارج القاعة. سألت الرئيس إن كان يرغب في أن ألقاه منفرداً كالعادة. نظر إلي نظرة لم أرها في عينيه طيلة السنوات الثلاث. قرأت نظرة وداع, أدركتها بكل مشاعري نظراً للعلاقة الحميمة التي وطدتها الأيام العصيبة بيني وبينه .. تمنيت في تلك اللحظة ألا يطلب مني الجلوس أو اللقاء المنفرد, وكأنه قرأ ما يجول في خاطري بنظرته الثاقبة وحدسه. فتواعدنا بنظرة متبادلة, وكأننا لن نلتقي ثانية. تمالكت نفسي, وحملت جرحي, وما أن توارى خلف الباب, حتى انفجرت بالبكاء وبشدة على غير عادتي وبصوت مسموع. هرع إلي الكابتن والأمريكان, وأخذوا يربتون على كتفي. ناديت زملائي, إذ لم أرغب في أن يواسيني الأمريكان الذين كانوا السبب في كل ما حدت للعراق.

هذا غيض من فيض مما عانيته خلال السنوات الثلاث العجاف التي قضيت فيها أكثر من عام ونصف وحدي مع الرئيس الشهيد صدام حسين. ومهما كتبت عن تلك الأيام, فإن قلمي ليعجز عن أن يخط المشاعر والأحداث والمعاناة التي واجهناها أنا وزملائي الأبطال الذين حملوا المسؤولية جبالاً فوق كاهلهم ليضعوا الحق في نصابه .. إنها ساعات وأيام وليال وسنوات عمر لا تُنسى ..

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Politics/2005/5/thumbnails/T_e6adde90-647b-4eef-bbde-7af70df2a316.gif

صحــــــة الرئيــــــــس ؟

هل دسوا السم للرئيس في المعتقل ؟

كان الرئيس يتمتع بصحة جيدة, وحين ألقي القبض عليه قبل منتصف كانون الأول من عام 2003 كان لا يتجاوز السادسة والستين من عمره. قوي البنية, ممتلىء الجسم, طويل القامة. وقد لاحظت في المقابلة الأولى التي أجريتها معه نهاية عام 2004 أنه فقد الكثير من وزنه, حتى اعتقدت للحظة أنه الشبيه. ومع ذلك كانت صحته جيدة. وعللت نحوله إلى فترة وجوده بين رجال المقاومة حيث كان يوصل الليل بالنهار متنقلاً بين المناطق المختلفة, يحث على المزيد من الضربات التي توجع العدو, ويدعو إلى رص الصفوف ودحر العدوان.

بعد منتصف عام 2005, عندما كنت أجلس معه, لاحظت أن إحدى يديه ترتجف, وقد ظهرت تجاعيد كثيرة على وجهه. عرضت الموضوع على عدد من الأطباء, فقالوا إنه ربما أعطي جرعات سموم بطيئة, أحد مضاعفاتها رعشة اليد. لم أخبر زملائي بالأمر لاعتقادي بأنهم سيتنبهون للأمر. وقد أشاروا لي لاحقاً بذلك بعد أن أكتملت وكالاتهم الجزائية وأصبح بإمكانهم مقابلته عام 2006.

إبتدأت شكوكي تزداد, ومسؤوليتي الأخلاقية تحتم علي أن أزيد البحث في هذا الموضوع. عرضت الأمر على أحد العراقيين من أصحاب الخبرة والاختصاص وتحديداً في دولة إسكندفانية. فذهب إلى أحد المختبرات, وروي لهم هذه الحالة دون أن يعطيهم اسم الرئيس. فأكدوا له أن هذا الشخص يعطى جرعات سموم بطيئة, وطلبوا منه أن يمسك وقة بيضاء معقمة لا يمسها أي شخص غيره, وبعد أن تتعرق يده, تعاد هذه الورقة إلى كيس نايلون معقم, وهذا هو الحل الوحيد في حال استحالة الحصول على عينات من البول أو الدم وما إلى ذلك. ولأن وضع الرئيس لا يسمح بأخذ العينات, فقد أخذت ثلاث أوراق بيضاء معقمة من أحد المختبرات ووضعتها في الكيس, ثم طلبت من الرئيس أن يمسكها بيده. وقد حسبت أن الجانب الأمريكي سيتدخل لمنعنا, وبالتالي فإنني سأطلب من الرئيس إعادتها إلى الكيس, وسأوضح للأمريكان أنني حاولت إعطاءه هذه الأوراق كي يقوم بكتابة أسماء المحامين الذين يختارهم ليكونوا معنا في الدفاع عنه. ونخبرهم أننا أعدنا الأوراق دون أن يكتب الرئيس عليها شيئاً. ويبدوا أن الأمريكان كانوا متنبهين لذلك, فأخذوها بعد أن منعوني من إعطائها للرئيس. وتساءلت في ذاتي : هل كانت هذه السموم المعطاة للرئيس أحد أسباب التعجيل في إعدامه خوفاً من أن تكتشف هذه الفضيحة ؟

كما كان الرئيس يشكو لي دائماً من آلام في معدته, حتى إن القاضي الجوحي كان يعلم تفصيلياً بهذه الآلام, وسأله ذات يوم عن كيفية وضع معدته. وقد أخبرني الرئيس أنه تعرض مرة لحالة اغماء فجائية, فتم نقله بلاك هوك إلى مستشفى إبن سينا ( داخل المنطقة الخضراء ). بالإضافة لعملية الفتق التي أجريت له بدون تخدير.

وهذا يقودنا إلى الشك بالمعاملة الصحية المبالغ فيها من قبل الأمريكان للرئيس, حيث كان يعتقل في أحد بيوته. ويشرف عليه قسم الطبابة الذي يقوم بفحص درجة حرارته ورطوبة الغرفة وفحص شامل للرئيس ثلاث مرات في اليوم, مما يبعث على الشك بأن الأمريكان يضمرون شيئاً وليست هذه العناية اهتماماً بالرئيس. وهذا يقودنا كذلك إلى زيارات المحامين إلى المعتقل, حيث كنا نتناول الطعام أحياناً مع الرئيس, وكان أحد المحامين الأجانب كثير الحذر لا يشاركنا مطلقاً في تناول الطعام, ويكتفي بتناول قطع من البسكويت والشوكلاته التي يجلبها معه من عمّان.

ونظراً لأننا لسنا أطباء, فإننا لا نستطيع الجزم في هذا الموضوع .

القيصر
05-19-2010, 01:05 PM
http://www.nobles-news.com/news/photo//iraq/saddam_court-4881fbc979167.jpg



اللقاء الأخير مع المحامين


إنني أوصي أهلنا جميعاً أن يتمسكوا بوحدتهم وأن يتسامحوا في ما بينهم
فالفتنة هي مخطط الأعداء الذين لن يحققوا احتلالهم وتوسعهم إلا عبر إثارة تلك النعرات المرفوضة من الجميع.
وأقول لكم بارك الله فيكم فأنتم مخلصون مؤمنون وضعتم حياتكم في خطر
لم أر منكم إلا الصبر والمثابرة والتضحية بلا حدود ...




( صدام حسين في المعتقل )

http://www.rumonline.net/images/@-@@-@@-@@-@@-@@-@@-@/@-@@-@@-@@-@@-@@-@@-@/4778086336%5B1%5D.jpg

::

كنا قد أوفدنا ثلاثة من الزملاء المحامين للقاء الرئيس صدام حسين بسبب منعي شخصياً من التوجه إلى بغداد من قبل سلطات الاحتلال لسبب أجهله. وأثناء لقاء المحامين بالرئيس في 26/12/2006, اتصل بي الجانب الأمريكي وأبلغني أن المحكمة صدقت على قرار الحكم, وأن علي أن أرسل موفداً عني لاستلام حاجيات وأغراض الرئيس الشخصية. وقد طلبت منهم أن يقوموا بترتيب لقاء آخر للزملاء المحامين في اليوم التالي, كي يبلغوا الرئيس بقرار التصديق على الحكم. بعد أن انتهت المقابلة, ووصول الزملاء المحامين إلى المقر المخصص لسكنهم, قاموا بفتح هواتفهم المحمولة. فاتصلت بهم وأبلغتهم بضرورة العودة للقاء الرئيس وأنني رتبت ذلك لهم. وتم تحديد اللقاء الأخير يوم 28/12/2006م. لكن أحد الزملاء اعتذر لظرف خاص, فغادر بغداد يوم 27/12/2006 عائداً إلى عمّان.

في الثامن والعشرين من شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2006, جرى اللقاء الأخير بين الرئيس صدام حسين والزملاء المحامين بعد التصديق على حكم الإعدام ضد الرئيس والسادة برزان التكريتي وعواد البندر. وقد جرى اللقاء في قاعدة أمريكية بالقرب من المطار.

رحب الرئيس بالمحامين. وعندما استمع منهم إلى خبر التصديق على القرار, بدا رابط الجأش, واثقاً بنفسه إلى أقصى درجة. وكان يبدو ساخراً من الحكم, قال :
" هذا أمر لا يزعجني, بل أحمد الله على كل شيء, فمهما يكن الثمن, فإن كل هذا قليل على العراق. لقد أنفضح أمر أعدائنا, وظهرت وجوههم على حقيقتها, وبدوا أضعف مما يعتقد الكثيرون. أما رجالنا, فقد سددوا لهم الضربات التي ألحقت بهم الهزائم, ونحمد الله كثيراً على ذلك ونسأله حسن العاقبة لنا جميعاً ".

http://www.aawsat.com/2006/06/22/images/front.369580.jpg

ثم نظر الرئيس إلى الحاضرين وقال : " لقد أيقنت أنهم سيقدمون على تنفيذ هذا الحكم الجائر, فقد قاموا بتعطيل الراديو الذي كنت أستمع فيه إلى الأخبار, وأدركت أنهم يريدون أن يخفوا عني خبر التصديق النهائي على حكم الإعدام .. ولكنهم جلبوا لي راديو آخر كبيراً يتولى المترجم تشغيله وفقاً لما يراه ملائماً. لذلك بعد هذه الإجراءات وعمليات التشديد الأمني والحراسة من جانب الأمريكان, شعرت أن هناك شيئاً ما, وأنهم اتخذوا قرارهم ".

هنا سأله أحد المحامين إن كان يريد أن يوجه نداء أو رسالة من أجل وقف حكم الإعدام, فأجاب الرئيس :

" أنا لا أوافق, ثم إلى من أوجه النداء, هل أخاطب أعدائي ؟ إنهم هم الذين رتبوا لهذه المحكمة غير العادلة, وهم الذين أعدوا السيناريو من البداية إلى النهاية. ومع ذلك أقول لكم أنا مرتاح, مرتاح لأنني سأواجه ربي بقلب طاهر وصلب, ونظافة يد, وإخلاص في الأداء وراحة الضمير, وانحياز دائم للحق والعدل. لقد واجهت الباطل وتصديت له. كان بإمكاني لو أردت أن أعقد صفقة معهم, وأن أجد لنفسي مبرراً, لكنني عاهدت الله سبحانه وتعالى دائماً ألا أفعل إلا ما يرضى عنه ضميري وديني وحبي وانتمائي للعراق والأمة. بعد كل ذلك, وبعد كل هذه التحديات ورفض كل المحاولات التي عرضوها علي, هل يمكن الآن لصدام حسين أن يساوم على رقبته وأن يطلب الإفراج عنه لسبب أو لآخر ؟
ليس صدام الذي تعرفونه يمكن أن يفعل ذلك .. وإذا فعلت ذلك, ما أقول لربي وللمناضلين ؟..
قولوا لمن طرح هذا العرض إن صدام حسين لا يناشد إلا ربه, ولن يناشد أحداً مهما كان.
الله يخزي الأعداء وينصر المؤمنين ".

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/5/24/1_620245_1_34.jpg



" بعد التصديق على حكم الاعدام, حضر إلي طبيب وسألني : هل تحتاج إلى أدوية مهدئة ؟
فقلت له : الجبل لا يحتاج إلى مهدئات. لقد أعطانا الله سبحانه وتعالى من الإيمان ما يجعلنا لا نحتاج إلى مثل هذه الأمور. إن المهدئات تعطي للضعفاء الذين يحرصون على الحياة الدنيا بأي ثمن, أما أنا فأقول إنني سأقابل الموت بثبات وإيمان, وأحمد الله على ذلك .


" إنني أدعوكم أن تتذكروا باستمرار إيمانكم كلما أصيبت النفس بالوهن أو الاكتئاب. إن الصبر والتضحية والجهاد والجود بالنفس من أجل الحق والمبادىء الشريفة هي أسمى معاني الإيمان. تذكروا أن العدل هو الإنصاف وليس القانون, أي أن القانون ينبغي أن يقوم على الإنصاف, وإلا فإنه لا يحقق العدل .."

" منذ أن علمت بنبأ التصديق على الحكم, بدأت أستخدم الدراجة الخاصة بالرياضة التي جاءوا بها, وذلك بجهد إضافي لكي أثبت لهم طبيعة الشخصية العربية المؤمنة. وقد زدت الوقت المخصص للرياضة منذ أمس واليوم من 12 دقيقة إلى 35 دقيقة. عليهم أن يعرفوا ويدركوا أننا قوم نحب الحياة, ولكن عندما يأتي وقت التضحية, فنحن نتقبل الموت دون خوف أو رهبة ".

http://hasna26.maktoobblog.com/files/2009/10/saddam1.jpg


وهنا تحدث لهم الرئيس عن قصة عبوره لنهر دجلة قبل إلقاء القبض عليه في كانون الأول 2003.ثم أضاف:

" أرجوا أن لا يتسرب اليأس إليكم, فهذا قدر الله. ولكن كل ما يهم هو العراق والأمة ودحر المستعمرين وهزيمتهم. وأنا أعتقد أن الربيع القادم سيكون حاسماً لأنهم وصلوا إلى العجز, بينما رجالنا يمتلكون الآن زمام المبادرة. إن الله سوف يحمي الشعب والأمة من الأعداء وينصرنا عليهم نصراً عزيزاً, فأمتنا تستحق هذا النصر الغالي الذي تصنعه الآن بدماء أبنائها الأوفياء. إن النتيجة المتوخاة والأفضل هي أن تصل إلى النصر بالوسائل السلمية, ولكن إذا كنت مضطراً, فبالمقاومة ودحر الطغاة. ولا شك أن الظلم الذي وقع على العراق ومن خلاله على الأمة لم تكن له مبررات. لقد قالوا وتحدثوا عن أسباب الغزو والعدوان, ولكن كل أكاذيبهم تكشفت, وأصبح وضعهم أمام الرأي العام في منتهى السوء. ولكن الغريب أنهم لا يزالون مستمرين في غيهم واحتلالهم وقتلهم للأبرياء, ونهب ثروات بلد عربي مستقل وذي سيادة. مرة يقولون سنحقق النصر, وتارة أخرى يقولون لا منتصرين ولا مهزومين. ثم يعودون مجدداً ويقولون سوف نزيد من أعداد قواتنا في العراق. وهكذا أصبحوا يتخبطون بعد أن لحقت بهم خسائر فادحة بفعل المقاومة البطلة لشعبنا العظيم. لقد حاولوا أن يبثوا بذور الفتنة بين أبناء العراق الواحد, ونسوا أن شعبنا صاحب الحضارة والتاريخ ظل يعيش على مدى قرون طويلة كنسيج واحد, لا يعرف الفرقة, ولا يعرف الطائفية أو المذهبية أو العرقية ".

" إن من الأخبار المهمة التي أسعد بها ويفرح لها قلبي حين يقوم شعبنا في الجنوب بعمليات ضد قوات الاحتلال. وكذلك الأخبار الطيبة عن أهلنا في منطقة الحكم الذاتي وفي حلبجة بالذات, حيث جرت هناك اعتقالات لأفراد من شعبنا الكردي لأنهم يرفضون الاحتلال ويتمسكون بوحدتهم, وأن يتسامحوا في ما بينهم, فالفتنة هي مخطط الأعداء الذين لن يحققوا احتلالهم وتوسعهم إلا عبر إثارة تلك النعرات المرفوضة من الجميع. وأنا على ثقه من ان شعبنا وأمتنا بخير, ولن يسمحوا أبداً للمحتلين وعملائهم أن ينجحوا في مخططاتهم التي تريد تفتيت العراق بل وتفتيت الأمة .. إنني أطلب منكم أن تحملوا رسالة إلى جميع أبناء شعبنا للحفاظ على وحدتهم ومواجهة عدوهم المشترك الذي لا يريد خيراً لأحد من أبناء العراق .

http://images.alwatanvoice.com/images/topics/images/2969996907.jpg



" إنني أقول لأبناء شعبنا : صبراً, فساعة النصر قادمة, والوضع الدولي يتحرك الآن مجبراً, والسياسة الأمريكية دمرت كل الفرص وأصبح خيارنا الوحيد الآن هو المقاومة .. لقد تحدثوا كثيراً عن المصالحة, وطرحوا هذا الأمر أكثر من مرة, وأنا قلت لهم : هذا مستحيل. ولو أن صدام حسين ذهب إلى المصالحة بنفسه وبدون حزب البعث, فهذا لن يجدي شيئاً. إن أي حوار أو مفاوضات, إن لم تكن مع الحزب كمؤسسة رسمية معنية, لن تكون لها أية قيمة أو جدوى. والذين يقدمون أنفسهم بعيداً عن الحزب, فهؤلاء لا يمثلون الحزب.


" إن العقل الأمريكي ما زال قاصراً عن معالجة الأخطاء, وهم لم يستطيعوا حتى الآن أن يدقوا الأبواب الصحيحة, وأن يقروا بمطالب أبناء الشعب العراقي. ولكن أقول لكم وبكل ثقة إنه, وخلال شهرين من الآن, سوف تكون الثورة مختلفة, وسوف يكون المحتلون في حال غير هذا الحال التي هم عليها الآن, وذلك عندما يتسلم الديمقراطيون المهام الرسمية, ويطلعون على الوثائق والأوراق كاملة.. هنا سوف يعملون ويسعون إلى بلورة حل لقضية العراق. وحسب اعتقادي, فإن ذلك سيتم خلال ثلاثة أشهر ".

" صدقوني, إن أكثر ما يؤرقني ليس مصيري ولا مصير العراق, لأن العراق له رجاله الذين سيحررونه من المحتلين حتماً. ولكن ما يقلقني هو أنني لا أدري حجم الحقد الذي سيتنامى في نفوس الكثير العراقيين إذا ما أعدموني, لأن من امتلك الحقد قلبه فسوف تعمى بصيرته .."

http://www.france24.com/ar/files/imagecache/aef_ct_article_image/article/image/20061214_saddam_m.jpg

" إنني أقول لأبناء شعبي : إياكم ثم إياكم أن تحقدوا. لقد حاربت الخميني طيلة ثماني سنوات دفاعاً عن العراق وعن أمن الأمة في مواجهة المخططات التوسعية وتصدير الثروة, ولكن أقسم بدماء أبنائي أنني لم أحقد على الخميني مرة واحدة. هذا خصمي قاتلته بشرف .. والأمر ذاته ينطبق على الرئيس الأمريكي جورج بوش. لقد دمر بوش بلدي وشرد شعبي, وأنا أقاومه بكل إرادة وأدعو إلى مقاومته وهزيمته. ولكنني لا احقد عليه. هناك خط فاصل بين الحقد وبين الخصومة ".



" أقول لكم لا تنسوا أن " صدام " بدأ مناضلاً, ودخل صفوف البعث مناضلاً, واقتلع السلطة من الفوضى والخراب بعقلية المناضل. لقد بنينا العراق طابوقة طابوقة, وعندما جاءت اللحظة الحاسمة, واجهت أعداء العراق وأعداء الأمة بروح المناضل والمقاوم ".




" كنت أدرك بأنني قد أستشهد ويستشهد أبنائي, وكان كل ذلك دافعاً لي للاستمرار في المقاومة, وليس الهروب, والبقاء وسط أبناء شعبي مهما كان الثمن ".

" لقد اختفيت طيلة ثمانية أشهر, كنت أتجول خلالها في ربوع العراق, أتابع وأتواصل مع رجال المقاومة. وقد نمت عند أناس لا أعرفهم .. بعد ثلاثة أسابيع فقط من احتلال بغداد, قمت بتسريح كل الحرس الخاص, وبقى معي واحد فقط ".

" لقد خدمت هذا الشعب العظيم طيلة 35 عاماً. والآن أسلم نفسي له. ومن المؤكد أنه سيحضنني, وإذا لم يفعل, فحتماً هناك خطأ ما .. "

" خلال تجوالي, ارتديت ملابس مختلفة, وتجولت في المزارع والحقول والجبال. وطيلة هذه الفترة, كنت أتحرك بعقلية المناضل, وكذلك خلال فترة الاعتقال حيث أرادوا الإساءة إلي بوقائع كاذبة وصور ملفقة. وكذلك في فترة المحاكمة ".

http://www.palintefada.com/arabic/pic/Palestine_20420225.jpg

" إنني لا أهاب إلا الله, وأنا راض عن نفسي تماماً. فالمناضل يختلف عن الإنسان العادي. والإنسان العادي, تبعاً لمهمته, يوصي أولاده طبقاً لما هو مخطط لهم. وعندما يتقاعد, يعتبر أنه قد انتهى, وأن الحياة توقفت. بينما المناضل يعتبر مهمته مستمرة حتى آخر لحظة في حياته. ولهذا, فهو لا ينتهي .. إننا نحتاج إلى حالة كهذه كي نتطهر, لأن النضال في ظل القانون والدولة يختلف عن النضال خارج نطاق الدولة والقانون ".



" عندما قامت الثورة عام 1968, كان عدد أعضاء حزب البعث حوالي 770 عضواً فقط. كنا نحتاج إلى حالة نضال غير اعتيادية, فالمسيرة ليست سهلة, وهي أصعب حالة مرت على الحزب حتى الآن. فهناك أعداء في الداخل, والمحتل هو أكبر دولة في العالم. وكان الاختبار العملي هو كيف يخرج حزبنا من هذه المحنة دون أن يقدم تنازلات أو يتراجع عن مبادئه وعقيدته ".


" يبدو أنني صدعت رؤوسكم. وأقول لكم بارك الله فيكم, فأنتم أناس مخلصون مؤمنون وضعتم حياتكم في خطر, وأصبحتم مهددين في كل لحظة. لم أر منكم إلا الصبر والمثابرة والتضحية بلا حدود .. بارك الله فيكم وبارك في عوائلكم التي لم تخذلكم عندما قررتم الدفاع عني وعن رفاقي. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعوضكم في الدنيا والآخرة, والرحمة للمحامي الشهيد خميس العبيدي, وأسأل الله أن يعز جيشنا وشعبنا ".

http://www.qudspress.com/cgi-bin/get_img?NrImage=1&NrArticle=7969

" سلموا لي على أمّ علي وأمها وأخواتها, وعلى أبنائهم, أحفادي جميعاً وعلى كل الأسرة. هم مؤمنون بأمر الله. فلكل إنسان أجل وكتاب. عليهم أن يرضوا بما كتبه الله علينا بقلوب مؤمنة, وأن يتذكروا أن أباهم ناضل وجاهد بشرف, ليس سعياً وراء منصب, وغنما من أجل الشعب والأمة واستحقاقها والذي هو عظيم فينا. إن الصورة التي أحملها هي ثقتي بشعبي وجيشي حتى لو اهتز البعض, فهناك قسم من الناس يسمون الطليعة والناس الآخرون يسمون بالآخرين. وإن تجاربنا بحر زاخر, وشعبنا شعب أصيل, وحزبنا حزب أصيل في مبادئه وإصراره على الحق والإنصاف ".

http://www.echoroukonline.com/ara/thumbnail.php?file=article_gallery/international/saddam_823994957.jpg&size=article_medium

في هذا اللقاء, افتقدني الرئيس. وكان يتألم لمنعي من مقابلته خاصة في الأيام الأخيرة حيث كان بحاجة إلى بقائي قريباً منه, فدوري مع الرئيس لايعلم حدوده إلا الله. ويبدو انه كان يقرأ ما بين السطور من أن جهات معينة حاولت إبعادي عنه لغايات وأهداف معينة .. فكان أن أرسل لي مع أخواني المحامين هذه القصيدة التي أعتز بها:



أصيل خليل وليس له بديل
عذب الماء هو وأعداؤنا سحول
ما أرتجف خيانة في صعبة
وإنما يلطم سفينة تجرهم وتصول
يشتد وقد صابرها مسفرا
ويطغى موجه لو واجهه غول
كالنار مستعرة واجهها هوى
لا يحتويها عرض ولا طول
يشمخ في العالي ويعلوها بهمة
لا يلتوي له في الجذور أصول
كالبحر الزاخر لو تغضب أمواجه
وسيف له لو واجهه هبيل
صابرها أول وهو بها أول
إذ تكاثرت علينا بظلمها الدول
وها هي الآن وقد اشتد ظلمها
يعلو العقوب وللسيوف صليل
أبا علاء لا يظن فيك سوى كرم
وهل ظننا سوى ما يستحق الفحول
ما جفلت عنها وتلطم شرها
أصيل الفرع أصيل نبيل







صدام حسين/ رئيس جمهورية العراق
والقائد العام للقوات المسلحة المجاهدة
في 28/12/2006م

القيصر
05-19-2010, 01:10 PM
http://images.abolkhaseb.net/articles/sadam_qader0.jpg




الــســاعـــات الأخيــــرة




إنني أدعوكم أن تتذكروا باستمرار إيمانكم كلما أصيبت النفس بالوهن أو الاكتئاب
إن الصبر والتضحية والجهاد والجود بالنفس من أجل الحقّ والمبادىء الشريفة هي أسمى معاني الإيمان
تذكروا أن العدل هو الإنصاف وليس القانون أي أن القانون ينبغي أن يقوم على الإنصاف وإلا فإنه لا يحقق العدل....



( صدام حسين في المعتقل )


::

حصلت في تلك الفترة مراسلات عديدة بين السفارة الأمريكية والقادة العسكريين من الأمريكيين. ويبدو أن هؤلاء أدركوا في النهاية أنهم قد أخطأوا في غزوهم العراق, وما نتج عن ذلك من دمار وخسارة باهظة لكلا الطرفين, العراق وأمريكا, وأنه لا يمكن حكم العراق وإدارته بطريقة أفضل من إدارة صدام حسين لشعب يمثل أطيافاً متعددة خاصة وأن بعض مستشاري المحكمة الأمريكان قالوا إن تهمة الدجيل لا ترقى إلى المستوى الذي يمكن إدانة الرئيس فيه لأكثر من سنتين سجن .

قضية الدجيل كانت فصلاً من فصول التآمر على الرئيس داخل المحكمة الأمريكية الإيرانية. فالرئيس قد تعرّض لمحاولة اغتيال من إعداد حزب الدعوة المحظور الموالي لإيران حين كان العراق يخوض حرباً ضروساً مع إيران. وكان من عادة الرئيس أن يزور مختلف مناطق العراق بلباسه العسكري آنذاك. ومثل أي قائد يتعرض لمحاولة اغتيال, فإن السلطات المختصة هي من يقوم بالتحقيق للوصول إلى كافة التفاصيل, ومن ثوم تقوم السلطات القضائية المستقلة بأخذ دورها وفقاً للصلاحيات المنوطة بها. ومثل أي رئيس دولة, فإن صدام حسين لم يتدخل بمجريات التحقيق ولا بقضايا الاعتقال أو الحكم على المتهمين. لكنه كرئيس, يمارس سلطاته وصلاحياته التي خولها له الدستور النافذ, أي المصادقة على الأحكام القضائية أو تخفيف الأحكام والاعفاء حسب قناعته. فعندما أوجد الدستور هذه الفرصة وأناط بها رئيس الجمهورية حصراً, فإنما لتكون الفرصة الأخيرة أمام المتهم كي يستفيد منها. وفي هذه القضية بالذات, فقد صادق الرئيس على بعض الأحكام, وعفا عن البعض. وكما نعلم, فإن حزب الدعوة حزب محظور في العراق وفق القانون الذي يقضي بإنزال عقوبة الإعدام بمن يثبت إنتماؤه له, وذلك بسبب ارتباطه بالعدو ( إيران ) الذي اعتدى على العراق وكانت تدور معه حرب طاحنة بعد عدوانه. كما ارتكب أعضاء هذا الحزب ( وأغلبهم من الهاربين من الخدمة العسكرية في زمن الحرب ) جرائم منكرة بحق أبناء الشعب بالتفجيرات الإرهابية في عدد كبير من الأماكن العامة والحكومية مثل جامعة المستنصرية والوزيرية ومبنى الإذاعة ومقر وزارة الإعلام وغيرها. يقول الرئيس في مداخلة له في جلسة المحاكمة بتاريخ 5/12/1005 :" عندما يطلق النار على رئيس الجمهورية وحتى الرئيس الذي عينته أمريكا, ألا يجري تحقيق في ذلك, أليس من حق الأجهزة الأمنية أن تتابع وتحقق في حادث كهذا. المسؤول الأول هو صدام حسين لأنه كان باستطاعته أن يأمر بعدم التحقيق وعدم المصادقة على حكم الإعدام, فلا يجوز أن تستمروا في هذه اللعبة, فإذا أردتم رقبة صدام حسين فلكم ما طلبتم, وإذا أردتم أن تحاسبوا, أو إذا أراد الأمريكان أن يحاسبوا, فإنني مسؤول مارست صلاحياتي الدستورية والقانونية كرئيس للعراق ..".

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/sadam_end2.jpg
نوري المالكي يوقع على تنفيذ الحكم بالإعدام على صدام حسين

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/sadam_end3.jpg
وثيقة الحكم وتوقيع المالكي

لكن بعد سيطرة حزب الدعوة على حكومة الاحتلال وأجهزتها ومنها هذه المحاكمة المهزلة, كان من الطبيعي أن يدفع باتجاه إعدام الرئيس. لكن هيئة الدفاع عن الرئيس, بكل إمكانات أعضائها الفردية وإمكاناتهم الجماعية كهيئة دفاع, قاموا بتنفيذ أكاذيب المحكمة وأباطيلها. وكان لشهود الدفاع دور كبير في إحراج القائمين على المحكمة, مما دفع بهؤلاء بعد أن فقدوا صوابهم, بسجن الشهود. وهذا السلوك لم تشهده ساحات القضاء في أي بلد وفي أي زمان .


ألاعيــب ودسائــــــس :

كنت في عمّان يوم 12/4/2006م, فاتصل بي شخص اعتقدت للوهلة الأولى أنه ربما يكون صحفياً أمريكياً من صحيفة نيويورك تايمز أو من صحيفة واشنطن بوست أو إحدى محطات التلفزة الأمريكية, خاصة ورقم الهاتف يشير بأنه رقم أمريكي. كان المتكلم يعمل مترجماً لإحدى الشخصيات الأمريكية المهمة في المحكمة, وهذا المترجم من أصول عربية ويحمل الجنسية الأمريكية, ويتكلم من السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء. وقد طلب مني موعداً لألتقي مع شخصية ستأتي إلى عمّان خصيصاً لمقابلتي ومن ثم تغادر إلى قطر للالتقاء بالمحامي الأستاذ نجيب النعيمي. وأخبرني أن هذا الشخص سيأتي إلى عمّان في 6/5/2006م. في ذاك اليوم, اتصل بي الشخص وكان يدير دفة المحكمة بكل تفاصيلها, واتفقنا أن نلتقي في اليوم التالي, أي يوم الأحد في 7/5/2006م .

http://www1.raya.com/2002/01/24/image/p1-4.gif
المحامي الأستاذ نجيب النعيمي


كانت المحكمة تمر آنذاك بظروف عصيبة, من إقالات واستقالات لقضاتها, بالإضافة إلى المخالفات الخطيرة التي ترتكبها المحكمة, بعد أن أبلى شهود الدفاع بلاءً حسناً في دحض الأدلة المزعومة رغم تزويرها. التقيت مع هذا الشخص في أحد فنادق عمّان, يرافقني أحد الزملاء المحامين, بالإضافة إلى مترجمة أحضرتها برفقتها سكرتيرة السيدة رغد لتقوم بالترجمة. قال لنا : بصفتي مستشاراً قانونياً, فإن الأمريكان يدفعون لي راتباً شهرياً كبيراً وأنا لست أمريكياً !! ( من المخابرات الأمريكية ), ومهمتي مساعدة الدفاع , راجياً أن يكون هذا اللقاء سرياً بعيداً عن الإعلام, وكذلك ألا يعلم به المحامون المعينون من المحكمة أو حتى المحكمة ذاتها. كنت وزميلي حذرين مما سيقوله. وكان قرارنا أن نستمع إليه دون إعطاء أية ردود قبل استشارة زملائنا المحامين وإخبارهم بالتفاصيل كافة. ثم استطرد ( المستشار ) في حديثه قائلاً : إنني مهتم بالمشاكل التي تواجهكم في المحكمة, وأسعى لإيجاد نقطة التقاء بين الطرفين, وأطلب منكم أن تركّزوا على الجوانب القانونية وعلى الإثباتات التي تدين الادعاء العام, لأن كل أدلتهم ضعيفة ومهلهلة ويمكن نسفها ببساطة, ولا يوجد أدلة لما تقدم به الادعاء. ثم تابع قائلاً : إن أقصى عقوبة يمكن أن يأخذها صدام في هذه القضية هي السجن لمدة سنتين. ولكن أنبهكم إلى القضية الثانية وهي ( الأنفال ). ففي قضية الدجيل, فإنني أطمئنكم أن الرئيس ليس مستهدفاً وإنما المستهدف منها هو برزان. وعليكم الحذر من ( الأنفال ) لأن فيها أسلحة غير تقليدية, وأرجو أن تلتزموا الهدوء داخل المحكمة .


قلنا له إن لدينا مشاكل كبيرة مع الجانب الأمريكي الذي يمنع تبادل الأوراق والوثائق القانونية والمذكرات بيننا وبين الرئيس ورفاقه, فضلاً عن عدم تأمينه حماية المحامين, فقال : بخصوص الحماية للمحامين, بإمكانكم أن توجهوا كتاباً إلى الكابتن Lee ( ضابط مارينز برتبة نقيب من أصول صينية ), فهو المسؤول عن حمايتكم. أما بخصوص تبادل الأوراق والوثائق وأية أوراق حتى ولو كانت بيضاء, مع صدام, فالأمريكان يخشون عليه من أن يقوم أحد ما بتسميم الورقة, وإعطائها لكم لتوصلوها إليه. قلنا : حسناً, إذن استنسخوا هذه الأوراق وسلموه النسخ المصورة غير الملوثة, وقوموا بعدها بفحص الأوراق الأصلية الموجودة لديكم. بالإضافة إلى أن الأوراق الموجودة مع الرئيس, أنتم من زوده بها, وبالتالي فهي غير ملوثة, فلماذا لا تسمحون لنا باستلامها منه. وطرحنا أسئلة كثيرة تتعلق بالعراقيل المتعلقة بعمل هيئة الدفاع والادعاء العام. وفي نهاية اللقاء قال : يجب أن تقوموا بفك الارتباط بينكم وبين موكليكم, أي أن لا يدافع المحامي عن متهم آخر ( إن تعاضد المحامين وتنسيق الخطط بينهم, أربك المحكمة ومستشاريها ). وأضاف : فمثلاً على المحامي الذي يدافع عن صدام أن لا يدافع عن برزان أو رمضان أو أي متهم آخر, وأعتقد أن المتهم الرئيسي الذي سيدان في هذه القضية هو برزان .



قبل أن ينتهي اللقاء الذي استمر عدة ساعات, قلت له : عليك أن تبلغ الأمريكان بأن وحدة العراق ومستقبله وصدام حسين هي خط أحمر.

وهنا يطرح السؤال, إذا كان الأمريكيون يدركون أن قضية الدجيل تنفي التهمة عن الرئيس, فلماذا سارعوا بتسليمه لأعدائه من أجل إعدامه, وتبرئة ذمتهم من قتله ..



إن القاصي والداني يعلم أن قرار إعدام الرئيس صدام حسين كان معداً سلفاً, وأن من شكل المحكمة بهذه الصورة هم أعداء الرئيس, وأن محاكمة الرئيس كانت تمويهاً ليقال إن الرئيس نال محاكمة عادلة. لكن قرار إعدامه السريع كان مفاجأه خاصة والأمريكيون مقتنعون أن قضية الدجيل لا تستوجب الاعدام, وهي القضية الأولى من سلسلة قضايا كان سيحاكم عليها الرئيس لاحقاً.

هذا هو السيناريو الذي أعدوه, وهو توزيع الإدانات على القضايا. وكما قال الرئيس صدام حسين, فإن الأحكام ستكون على الأسماء وبالتوزيع على القضايا المزعومة. والسؤال هو لماذا تأخر إصدار الحكم من شهر حزيران إلى شهر تشرين الثاني ؟

ثمة معلومات تفيد أن أطرافاً في قيادة الحزبين الكرديين, بالإضافة إلى أطراف أخرى محلية وإقليمية, نصحوا الإدارة الأمريكية بإعدام الرئيس في قضية تحسب على طائفة عراقية أكبر بكثير من الأكراد, وذات أحزاب أكثر استعداداً لتحمل تبعات ذلك, لثقتهم أن غالبية أبناء الشعب الكردي وبنسبة قد تصل إلى 90% بالمائة لا تقبل ذلك.


أمريكا وإيران وحلبجة والمحامون :

ونسأل : هل ثمة صفقة بين الأمريكان والإيرانيين لكي يتقاسما العراق بينهما مما يساعد الأمريكيين على الخروج من ورطتهم الكبرى في العراق ؟
لقد تأكد للأمريكيين صلابة موقف الرئيس, وأنه من داخل سجنه يتواصل مع أبنائه أبطال المقاومة ويؤثر في الشارع العراقي, وأن صلابته وإيمانه بعدالة قضيته وموقفه الشجاع داخل المحكمة, تركت كلها تأثيراً كبيراً لدى رفاقه الأسرى داخل المعتقل, وأثراً هائلاً لدى الشارع العربي وأحرار العالم من صحفيين وكتّاب وبرلمانيين وسياسيين ورؤساء دول عديدة, حتى إن الكثيرين من الضباط الأمريكيين ممن كانوا يلتقونه داخل السجن, قد أخذوا يتعاطفون معه ويعجبون بشخصيته. إن التعجيل في إعدام صدام حسين في قضية الدجيل له تفسيرات عديدة. فلو حضر الرئيس قضية الأنفال, فإنه من المحتمل أن يتطرق إلى أمور قد تحرج الكثير من الدول, ومنها الولايات المتحدة التي كانت تزود العراق بصورة غير مباشرة عن طريق بعض الدول العربية بمعلومات وهمية عن تحرك ومواقع الجيش الإيراني. وفي الوقت ذاته, كانت أمريكا وإسرائيل تمدان إيران بالأسلحة (إيران غيت) أي كانت أمريكا تمارس سياسة مزدوجة, وتسعى لاستنزاف طاقات وموارد البلدين, العراق وإيران, في آن واحد, من أجل الاستفراد والهيمنة الكاملة على مقدرات دول الخليج العربي, والاقتراب من آسيا الوسطى والتحكم بمصير روسيا والصين, وإضعاف العراق وإيران ليبقى الكيان الصهيوني القوة الوحيدة في المنطقة.

بالإضافة لذلك, كان من المحتمل أن يتطرق الرئيس صدام حسين إلى بعض المعلومات التي يعرفها زعيما الحزبين الكرديين حول بعض تفاصيل المفاوضات بين القيادتين الكرديتين والحكومة الوطنية في بغداد. ومنها أن الرئيس طلب ذات يوم أن يكون جلال طالباني شاهداً في التحقيق في قضية الأنفال. كما أن الرئيس كان سيتطرق إلى معلومات ووثائق موجودة لدى وزارة الخارجية الوطنية العراقية, حول موضوع حلبجة, قد تحرج الأمريكان والألمان ودول أخرى لها علاقة بموضوع حلبجة بالذات, وهنا سر خطير ووثيقة في غاية الاهمية ولا يعرف هذا السر الا جلال طالباني. واذا ما تم فتح قضية حلبجة فان الرئيس سيكشف ذلك السر وسيدان فيه جلال طالباني. ولذلك قامت أمريكا وتابعوها بفصل موضوع الأنفال عن موضوع حلبجة كي لا يتطرق الرئيس إلى الموضوع الأخير. وعليه جاءت النصيحة بإعدام الرئيس. وقد شارك بهذه النصيحة قيادات عربية معروفة !...

وأشير هنا إلى أن إيران كانت تسعى جاهدة ألا يُطرح موضوع حلبجة في المحكمة. وحسب ما وردني, فإن السلطات الإيرانية التقت ببعض أعضاء هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين من المحامين العرب قبل توحيد الهيئتين العربية والدولية, في باريس, وعرضت عليهم ملايين الدولارات مقابل عدم التحدث في قضية حلبجة, وإلقاء مسؤوليتها على مجاهدي خلق إذا ما أثير الموضوع. وكانت المخابرات الأمريكية قد أرسلت فريقاً أخذ عينات من التربة والزرع والمصابين في حلبجة, وقاموا بتحليلها. وثبت أن الغاز المستعمل لا يمتلكه العراق, بل تستخدمه إيران في قواتها المسلحة, وهو ما يُعرف بغاز السيانيد, وقد صرح بذلك الجنرال الأمريكي ستيفن بلليتير. وفي هذا الصدد, نذكر ما قاله الرئيس صدام حسين في لقائه مع السيناتور بوب دول عام 1990, حين ساله الأخير حول استخدام العراق الغازات في حلبجة, فكان جواب الرئيس أن العراق على استعداد أن يهيء للوفد طائرات هليكوبتر تنقلهم إلى حلبجة وإلى المدن الكردية ليقابلوا الناس هناك, ويأخذوا عينات من التربة ليتأكدوا أن العراق لم يستخدم هذه الغازات .

مقابل كل مواقف الرئيس الصلبة, اقتنع الأمريكيون باستحالة مساومته وخاصة في قضية تصاعد المقاومة العراقية وامتدادها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب, واستحالة اندلاع حرب أهلية بين مختلف مكونات الشعب العراقي. كذلك تأكد لهم استحالة اختراق القيادة العراقية وجميع الأسرى داخل المعتقلات الأمريكية كي يكونوا شهود زور ضد الرئيس رغم المغريات والوعود والتهديد والابتزاز, ورغم ضعف البعض في المرحلة الأولى بسبب حجم الضغوط التي كان يتعرض لها الأسرى, خاصة وقد تعلموا من موقف الرئيس بأنه لا يساوم بأي ثمن على أرض العراق وحريته. وكان الرئيس قد أصدر أوامره إلى جميع العراقيين, بعثيين وعسكريين ورجال المقاومة وغيرهم بعدم التفاوض مع الأمريكان, وحصر موضوع التفاوض بشخصه ورفاقه داخل المعتقل, لكي يحرم الأمريكان من تحقيق اختراق للمقاومة بكشف قياداتها وجرها إلى المساومات المهينة. وقد اقتنع الأمريكيون أن أية مساومة مع الرئيس أمر مستحيل, وأن التفاوض لن يحقق أغراضهم ومطامعهم في العراق .

قد التقت أجندات عدة حول إعدام الرئيس, وهي أجندات الإدارة الأمريكية, وإسرائيل, والنظام الإيراني الصفوي, وأطراف كردية من الحزبين, ومليشيات إيران العاملة في خدمة الاحتلال الأمريكي في العراق, وعملاء أمريكا وبريطانيا.

وخلافاً لمسؤولياتها القانونية بموجب اتفاقيات جنيف, قامت أمريكا بتسليم أسير الحرب الرئيس صدام حسين إلى خصومه وأعدائه الحاقدين عليه وعلى شعب العراق, لكي يغتالوه في أقدس يوم عند المسلمين في كل أنحاء العالم, ولتوجيه إهانة لكل العرب والمسلمين, وإيصال رسالة إلى زعماء العالم وخاصة الزعماء العرب بأن هذا هو مصير من يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي, ورسالة إلى أبنائه وأشقائه من أبناء شعبه والمقاومة العراقية بجميع فصائلها في محاولة لإرباكهم وهز إيمانهم وعزيمتهم. ولكن ما حصل كان العكس تماماً. فها هو شعب العراق يزداد تماسكاً وقوة, وها هي المقاومة بجميع فصائلها تتوحد وتزداد قوة وبأساً وثباتاً وإيماناً .


صفقــــة قتــــل الرئيــــــس :
ونعود هنا إلى رواية المصادر الأمريكية لما حدث في الساعات الأخيرة :

تشير المصادر الأمريكية, في محاولة لإلقاء مسؤولية ارتكاب جريمة قتل رئيس الدولة الشرعي بكاملها على حكومة الاحتلال الموالية لإيران, إلى أن عدداً من كبار الضباط الأمريكيين ضغطوا على السفارة الأمريكية للاتصال بواشنطن لتأجيل تنفيذ عملية قتل الرئيس. وتذهب هذه المصادر إلى حد القول إن بعض هؤلاء الضباط أوحى بأنه سيرفض تسليم الرئيس إلى حكومة المالكي, وان الحاكم الأمريكي الفعلي للعراق زلماي خليل زاد, سفير أمريكا في المنطقة الخضراء قد فشل في إقناع المالكي بتأجيل عملية القتل. وتقول المصادر ذاتها في تشخيص هو أقرب إلى الحقيقة إن زعماء المليشيات والعصابات الإيرانية المهيمنة على حكومة الاحتلال قد وقعوا على صفقة مفتوحة مع الرئيس الأمريكي بوش لدى زيارته إحدى العواصم العربية. وشارك في هذه الصفقة المالكي وعبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر بصورة غير مباشرة ( عن طريق المالكي ).

http://www.news.gov.kw/ArticleFiles/images/11403011730202.jpg
مقتدى الصدر

وأمام التعهدات المفتوحة بخدمة الاحتلال الأمريكي وأهدافه ومصالحه في العراق, جاء جواب بوش :
" سلموهم رأس صدام ". وقد سبق وأعلن بوش قبل عام أن المهمة ستنتهي مع نهاية عام 2006. فعن أية مهمة يتحدث غير قتل الرئيس صدام حسين. ومهما قيل عن الصفقات وجريمة اغتيال الرئيس. إلا أن أمريكا تبقى هي المسؤول الأول والمجرم الأول في قتل الرئيس وتدمير العراق وتشريد شعبه وسرقة ونهب خيراته.


يقول الأستاذ مازن شندب في كتابه " الأعاصير " الصادر عام 2007, إن "...سيناريو هذا الفعل الاستباقي الإيراني يبدأ من الموقف الذي كان قد اتخذه مقتدى الصدر من لقاء كان مقرراً أن يتم بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في العاصمة الأردنية عمّان في أواخر شهر تشرين الثاني, حيث هدد مقتدى الصدر بتعليق عضوية وزرائه في الحكومة فيما لو تم اللقاء. ونفذ مقتدى الصدر تهديده بعد حصول اللقاء بين الرجلين, لكن أحد أعضاء الكتلة الصدرية نصار الربيعي علن فيما بعد, وبالتحديد في 14 كانون الثاني, أي بعد أسبوعين على إعدام صدام حسين, وقبل يوم واحد من إعدام " برزان " و " عواد البندر ", أعلن عن عودة قريبة للصدريين إلى الحكومة والبرلمان. وتمت العودة بالفعل في 12 من الشهر نفسه, فطرحت هذه العودة السؤال الذي لم يتوقف عنده أحد : لماذا تراجع مقتدى الصدر وعاد وزراؤه ونوابه إلى الحكومة والبرلمان بعدما انسحبوا منهما احتجاجاً على لقاء المالكي – بوش ؟.. من يريد جواباً شافياً لكل هذه القطب المخفية, عليه أن يقتنع بأن تهديد مقتدى الصدر بالانسحاب من الحكومة والبرلمان لم يكن إلا شيفرة لرسالة شديدة اللهجة وسرية للغاية حملها مقتدى لنوري المالكي قبل أن يتوجه هذا الأخير للقاء بوش, وتقول الرسالة الصارمة:
" إذا لم يسمح الأمريكيون بتنفيذ حكم الإعدام بحق صدام في أول أيام عيد الأضحى, فسيعلن شيعة العراق الحرب على أكثر من 150 ألف جندي أميركي في العراق ". وبالطبع لم يكن أمام بوش من خيار سوى القبول الاضطراري بتهديدات مقتدى, وهو القبول الذي عكسه مقتدى الصدر بعودة وزرائه إلى الحكومة ".

كان الرئيس صدام حسين في معتقله في الطابق الأرضي في بيت على بحيرة النور, وهو يقع على الجانب الأيسر من الجسر العائم على تلك البحيرة. وهذا البيت
(المعتقل ), أخفى وجرى تمويهه من الخارج لكي لا تكتشف أمره الأقمار الصناعية التابعة لدول أخرى التي قد تقوم بتزويد صور هذا الموقع للمقاومة العراقية أو لإيران. كذلك جرى تمويهه من الداخل بتغطية جدرانه ونقوشه بالفلين كي لا يتعرف عليه الرئيس, لأنه هو من أشرف على بنائه, وخشية أن يزود محاميه بهذه المعلومة ليسهل تحديد الهدف على المقاومة.


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/5/31/1_621870_1_34.jpg
برزان

http://www.alriyadh.com/2005/06/16/img/176043.jpg
سبعاوي


آخـــــر طلـــــب للرئيـــــــس :

في الساعات الأولى من ليلة الجمعة, قبل الإعدام, اصطف بعض الضباط الأمريكان, منهم قائد المعتقل, وقاموا بتوديع الرئيس الذي طالب بتوديع أخويه برزان وسبعاوي .. وتمضي الساعات. وقضى الرئيس تلك الليلة كعادته على سريره بعد صلاة العشاء يقرأ القرآن .. بعد أن أبلغه الضابط الأمريكي, قائد المعتقل بأن موعد الإعدام سيكون فجراً. كان حراسه الأمريكان يراقبونه بكل حذر اعتقاداً منهم بأنه ربما يشنق نفسه .. في الرابعة فجراً, قدم إلى غرفة الرئيس, قائد المعتقل, وأخبره بأنهم سيسلمونه للعراقيين, وسأله عما يطلب. توضأ الرئيس وأخذ المصحف وقرأ ما تيسر له في ذلك الوقت القصير. ثم طلب أن تسلم حاجياته الشخصية إلى محاميه ومن ثم إلى كريمته رغد. وطلب منهم أن يبلغوا كريمته بأنه في طريقه إلى الجنة للقاء ربه بضمير مرتاح ويد نظيفة, وسيذهب بصفته جندياً يضحي بنفسه وعائلته من أجل العراق وشعبه.

ارتدى بذلته الرمادية مع قميصه الأبيض ومعطفه الأسود, ووضع صدارى بغدادية على رأسه, ثم ارتدى السترة الواقية التي كان يرتديها حين يذهب إلى المحكمة أو حين لقاء محاميه في معسكر كروبر جنوبي مطار بغداد الدولي.
صعد, وأفراد حراسته الأمريكان إحدى العربات المخصصة لنقل الرئيس, وهي مدرعة تحمل علامة الصليب الأحمر الدولي, ثم نقل بعدها إلى إحدى طائرات البلاك هوك الأمريكية حسب المصدر الأمريكي نفسه, وقد طلب منهم عدم تغطية عينيه .. تأمل بغداد .... وربما تلقي بغداد على ابنها الراحل نظرة حب أخيرة .. اخترق سماء بغداد, كأنه يلقي عليها نظرة الوداع الأخيرة, كأن هذه المدينة التي بناها وأعزها ومنحها عمره .. ترحل رويداً رويداً .. تتوارى بعيداً. وما هي إلا دقائق معدودة, حتى حطت الطائرة في معسكر أمريكي يقع داخل منظومة الاستخبارات العسكرية السابقة الواقعة على الجانب الغربي لنهر دجلة في منطقة الكاظمية, حيث قسمت هذه المديرية في زمن الاحتلال إلى ثلاث مناطق, إحداها أصبحت معسكراً أمريكياً, والثانية تتبع لما أسموه بقوات حفظ النظام, والقسم الآخر يتبع دائرة الحماية القصوى التابعة لوزارة العدل في حكومة الاحتلال.

ترجل الرئيس من الطائرة في المعسكر الأمريكي, فغطوا عينيه بنظارات داكنة يستخدمها الجيش الأمريكي عند نقل الأسرى من مكان إلى آخر. كان الرئيس محاطاً بعدد من الأمريكيين
( رجال الشرطة العسكرية ) ( المارشال ). وأدخل إلى دائرة الحماية القصوى, وهنا انتهى دور الحراس الأمريكان عند أول بوابة, فعادوا أدراجهم .

تسليــم الرئيـــــس لحكومـــة الاحتــــلال :

بعد نزع سترة الرئيس الواقية والنظارة, أدخل إلى أول قسم في الدائرة وهو مكافحة الإرهاب, وهذا القسم مختص بتنفيذ الإعدام ( عمليات القتل ) بحق قادة وأبطال العراق الذين تصدر بحقهم أحكام الإعدام من المحاكم الهزيلة غير الشرعية في زمن اللاشرعية هذا. كانت الساعة الخامسة والنصف فجراً. وحين دخول الرئيس, شاهد أقفاصاً حديدية فيها رجال من العراقيين والعرب المقاومين, الصادرة بحقهم أحكام الاغتيال.

نظر إليهم الرئيس مبتسماً وباعتزاز, فقد عرف مواقفهم البطولية من خلال وقوفهم هناك. وأكمل سيره باتجاه إحدى الغرف .. وهو الآن محاط بحراسة من المليشيات الطائفية الذين كانوا يشتمونه بسبب الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.


حين دخل الرئيس إحدى الغرف التابعة للحماية القصوى, وجد أمامه المحامي منير حداد الذي أصبح قاضي تحقيق في زمن الاحتلال, أعلن في إحدى جلسات التحقيق في قضية ( ترحيل الكرد الفيليين) مع الرئيس صدام حسين عام 2005, أنه يقيم في دولة خليجية, وأنه مليونير ولن يؤثر أحد على قراره. ثم أضاف قائلاً للرئيس :
كفى يا صدام تتكلم بالسياسة. لقد تكلمت خمس وثلاثين سنة, وشعبنا من هذا الكلام, والآن أنت متهم بجرائم حرب.


في تلك الأثناء, كانت فرق الموت من مليشيا جيش المهدي تحيط بمديرية الاستخبارات العسكرية, وقد عقدت العزم على اقتحام المديرية حيث يتواجد الرئيس لاختطافه وتسليمه إلى إيران مقابل مبالغ خيالية. وقد تدخل المالكي لدى مقتدى الصدر تجنباً لفضيحة مدوية تضاف إلى فضائحهم في العراق, وكي لا يغضب الأمريكان أيضاً. وقد تأخرت جريمة الاغتيال بعض الوقت لحين مجيء مقتدى الذي تنفى بعض المصادر وجوده لاسباب معروفة كي لا تحرج حكومة الاحتلال ولا حتى الاحتلال نفسه. ثم جاء مقتدى ومعه حراسه, وحينما شاهد الرئيس جالساً يقرأ القرآن, قال له : ها شلون الطاغية ؟, نظر إليه الرئيس باحتقار مما حدا بأحد حراسه بضرب الرئيس بعقب بندقيته على رأسه .

طلب القاضي منير حداد من الرئيس أن يجلس على الكرسي المخصص له. ثم تلا عليه قرار حكم الاغتيال الباطل وتوقيع نوري المالكي عليه دون مصادقة مجلس ما يسمى بالرئاسة كما حدد ذلك قانون المحكمة المهزلة ذاتها .

http://www.news.gov.kw/files/images/1_667334_1_34%5B1%5D.jpg
عبد العزيز الحكيم

http://www.news.gov.kw/files/images/145365465465_l.jpg
موفق الربيعي


http://www.alahwartv.com/images/news/logo/article.jpg
علي الدباغ

http://www.burathanews.org/media/pics/1248680932.jpg
سامي العسكري

http://www.almnheg.com/alm/news/bahaa.jpg
بهاء الأعرجي

http://www.alrashead.net/magazin/images_mag/757alrasheadnet.jpg
مريم الريس

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2006/9/13/1_643255_1_23.jpg
منقذ فرعون

http://www.alrashead.net/magazin/images_mag/775alrasheadnet.jpg
جلال الدين الصغير

http://arabic.cnn.com/2009/middle_east/3/21/newspaper.21mar/s1.ahmad.chalabi.gi.jpg_-1_-1.jpg
أحمد الجلبي

كيــف تصرف الرئيــس بمواجهـــة السفاحيــن :

بدأ الرئيس عندها يهتف : يحيا الشعب, عاش الجهاد, تعيش الأمة, عاش العراق, عاشت فلسطين حرة عربية, يسقط العملاء, ... ثم : نحن في الجنة وأعداؤنا في النار. وهتف بوجه القاضي والمدعي العام : يسقط الفرس والأمريكان والعملاء .. أدخل الرئيس بعدها إلى الغرفة المشؤومة ليواجه أمامه كل قادة فرق الموت ومنهم : عبد العزيز الحكيم, موفق الربيعي, علي الدباغ, سامي العسكري, بهاء الأعرجي, مريم الريس, وكذلك منقذ الفرعون. ولم يتواجد أي إمام سني كما ادعوا. بالإضافة إلى ضباط مخابرات إيرانيين يجيدون اللغة العربية وتحت أسماء عراقية, تواجدوا للتأكد من شخص الرئيس وأنه ليس الشبيه كما أشيع. وهؤلاء الضباط الإيرانيون حضروا كل حالات الإعدام التي نفذت في أعضاء القيادة, بل قاموا بالتحقيق مع السيد برزان قبل ذبحه بالسكاكين والتي قال عنها علي الدباغ إنها, حالة انفصال الرأس عن الجسد, حالة نادرة الحدوث, وأحد هؤلاء من ضباط المخابرات الإيرانية كان قد صعد إلى منصة الإعدام ووجهه مظللاً. ومن أبرز هؤلاء الضباط, الضابط الكبير أحمد فروزندة, مسؤول الإطلاعات ( المخابرات ) الإيرانية في العراق. وقد اجتمع فور مجيئه من أوروبا وقبل تنفيذ الجريمة, مع أحمد الجلبي وموفق الربيعي وجلال الدين الصغير, وضغط عليهم للإسراع في تنفيذ الاغتيال. وحضر كذلك عدد من قادة جيش المهدي وعلي الأديب وخضير الخزاعي وصادق الركابي واشخاص آخرون من السفارى الإيرانية. أما السبب الرئيسي لمنع المحامين من الحضور, أو حضور أي شخص من الطائفة السنية, فقد كان بسبب وجود قادة كبار من المخابرات الإيرانية والحرس الثوري وقادة فيلق القدس الإيراني ومنهم الجنرال سليماني. وقد قام هؤلاء بالتحدث مع الرئيس قبل صعوده سلم الشهادة باللغة الفارسية كي يرسلوا رسالة واضحة للرئيس بان مصيره النهائي ومصير العراق أصبح بيد إيران. وهذه الفضيحة تكتم عليها الاحتلال وحكومته.

القيصر
05-19-2010, 01:12 PM
http://www.grenc.com/sfiles/sadam/capt.sge.ehb09.jpg
صدام حسين بين يدين جلاديه وقد رفض وضع غطاء الرأس

الرئيـــــس يصعــــد سلــــم الشهـــادة والمجــــد :

مشى الرئيس صدام حسين بكل كبرياء وشموخ, مستقبلاً قدره بإيمان عميق, واستقبلته هذه الجماعات بالشتم والكلام البذيء والهتافات المعادية, بل حاول بعض هؤلاء المسؤولين وقادة فرق الموت الاعتداء على الرئيس وضربه, وهو مكبل اليدين, لكنه كان صامداً شامخاً رابط الجأش. رد عليهم قائلاً : أنتم خونة .. عملاء .. أعداء الشعب .. تسقط أمريكا وعملاؤها .. مؤشراً برأسه إليهم. وكان موفق الربيعي يشتمه متشفياً, قال له الرئيس .. أنتم إرهابيون .. إرهابيون .. ثم .. تعيش المقاومة .. يعيش الشعب .. يعيش العراق .. تعيش فلسطين .. تعيش الأمة العربية. ثم أضاف إنه خدم العراق, وقام ببنائه.

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/r3296383138.jpg

في تلك الأثناء, قام مصور المالكي ( علي المسعدي ) بتسجيل اللقطات وتصويرها. ثم فك سفاحو المليشيات الأصفاد من الأمام, وأوثقوا يدي الرئيس من الخلف, واستبدلوا السلسلة التي كانت تتدلى بين قدميه بوثاق آخر خاص بحالات الإعدام. طلب الرئيس من المدعي العام منقذ فرعون تسليم القرآن الذي كان برفقته إلى أحد الأشخاص , ( المحامي بدر البندر ) كي يقوم بتسليمه إلى عائلته.

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/capt.sge.eha2x371.jpg

وقف الرئيس أمام حبل المشنقة, بكل شموخ وصبر وإيمان, كما شاهده العالم أجمع. وهذا المشهد العظيم للرئيس, كان عكس ما قاله الربيعي من أن الرئيس صدام حسين بدا خائفاً. صعد إلى المشنقة وهو يقول : يا الله يا الله. وقف أمام الحبل بكل شجاعة, وبعزيمة قوية لا تلين, كالطود الشامخ, كنخلة عراقية سامقة .. وكانت تلك الوقفة الجبارة عكس ما توقعه المتآمرون .. الحاضرون.

كان أفراد العصابة الأربعة الموجودين أمام الرئيس ومن خلفه, من كبار قادة فرق الموت ( جيش المهدي ). قام رياض النوري صهر مقتدى الصدر بوضع حبل المشنقة حول عنق الرئيس, ولكي لا ينفضح أمرهم إرتدى الجميع أقنعة الجريمة. ومهما تكتموا أو نفوا ذلك فإننا متأكدون مما حدث بالفعل, ومن حضور مقتدى الصدر لتنفيذ الإعدام. أما الذي عدل الحبل بعد أن وضعوه حول عنق الرئيس, فكان مقتدى الصدر الذي وقف على الجانب الأيمن من الرئيس, وقد ارتدى قناعاً لإخفاء هويته, واشترط على المالكي أن يقوم بنفسه بتنفيذ عملية قتل الرئيس.


http://m7oeb.jeeran.com/files/51218.jpg

لمــــاذا 39 عقــــــدة ؟!!

رفض الرئيس وضع الكيس الأسود على رأسه, وسمح لهم أن يضعوه على عنقه تحت الحبل. هذا الحبل أخذه الأمريكان عن جندي صهيوني, وصنع بطريقة مخالفة للقانون من حيث الطول ونوعية الحبل وكذلك ( الدركة ) .. وقد وضع على عنق الرئيس كما أراد .. قبل ذلك, دخل إلى القاعة أحد الجنود الأمريكان من أصل يهودي, فأخذ يقيس طول الحبل حتى وصل إلى 39 عقدة ( وهو عدد الصواريخ التي أطلقها العراق على تل أبيب عام 1991, والتي كانت من أسباب حقد الصهاينة على الرئيس صدام حسين والسعي لإعدامه ), فطلب من الحاضرين أن يزودوه بآلة قطع, فأعطاه أحد رجال العصابة سكين جزار, والتي كانت معدة ليقطعوا بها عنق الرئيس, ويفصلوا الرأس عن الجسد لكي يحتفلوا بعدها بحمل الرأس ويطوفوا به بمسيرات طائفية كبيرة في مدينة الثورة تشفياً به ..

تقدم مقتدى ووضع الحبل حول عنق الرئيس بإحكام بعد أن تيقن من أن الذي سيعدمه بيديه هو صدام حسين وليس الشبيه. تقدم الرئيس بكل ثبات, ووقف فوق الباب الأفقي الذي تبلغ مساحته 80x80 سنتيمتر. هنا هتف أحد أفراد الحكومة ( وليس الحارس كما زعم ) بطريقة طائفية على الطريقة الإيرانية "بالصلاة على محمد وآل محمد",
ثم هتف آخر باسم محمد باقر الصدر, وهتف الحاضرون باسم مقتدى .. بعد ذلك جرى سجال بين هؤلاء الحاقدين والرئيس صدام حسين, مما دعا الرئيس للرد عليهم " مقتدى .. هيّه .. هاي المرجلة ؟".. لم يسلم الرئيس من هؤلاء الجلادين حتى وهو يواجه قضاء ربه. وفي اللحظات الأخيرة .. صرخ أحدهم وهو من كبار حكومة المالكي الطائفية " إلى جهنم ", فأجاب الرئيس :" إلى الجنة إن شاء الله فداءً للعراق ". عندها قام اثنان من كبار الحاضرين بتصوير المشهد بالهاتف المحمول حيث باع أحدهما الفيلم لإحدى القنوات الفضائية بمبلغ 18000 دولار أمريكي !

حاول منقذ فرعون, نائب المدعي العام في المحكمة الطائفية غير الشرعية, إيقاف الهتافات والتجاوزات ضد الرئيس صدام حسين, على الأقل أمام الكاميرا, وليس بحسن نية قائلاً : اخوان .. أرجوكم, الرجل في حالة إعدام, إلا أن نداءاته لم تلق آذاناً صاغية وسط الهرج والضجيج.

وهذا ليس غريباً على هؤلاء الذين ما تزال فضائحهم مستمرة منذ أن تآمروا على العراق وعلى نظامه الوطني, ومروراً بهذه المحكمة الهزيلة, حتى إنهم كلفوا محامياً هو عبد الصمد الحسيني, ويحمل شهادة حقوق مزورة, ليقرأ ما يسمى بلائحة الدفاع عن الشهيد صدام حسين التي أعدها الأمريكان بأنفسهم بعد أن قاموا بمنع محامي هيئة الدفاع المتطوعين, ووضع كافة العراقيل أمامهم لمنعهم من الوصول إلى المحكمة.

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/Dfn/3064801891.jpg

هــل شنـــق أم قتـــــل ؟

نطق الرئيس بالشهادة كاملة ولم يدعوه يكمل النطق بالشهادة للمرة الثانية .. هوى الجسد الطاهر من تلك الفتحة اللعينة, وقد أطيل الحبل وبشكل متعمد كي يسقط الرئيس حياً على الأرض ويقتلوه ركلاً. وفعلاً هوى الرئيس على الأرض, ورفع رأسه مبتسماً, إلا أنهم قاموا بركله وضربه بشدة وخاصة موفق الربيعي ومريم الريس حتى فارق الحياة تحت ضرباتهم وركلاتهم بعيداً عن كاميرا التصوير. ثم أعادوه جتة هامدة لتعلق على الحبل ليعطوا انطباعاً بأن الرئيس أعدم بطريقة قانونية.

http://www.y1y1.com/data/media/703/001.jpg

بعد ذلك, قام الفرعون بقيادة مظاهرة شارك فيها الضباط الإيرانيون وعناصر فرق الموت الموالية لإيران, وحملوه على الأكتاف وهم يرددون عبارات إيرانية طائفية تعبر عن مدى عدالة ونزاهة وحيادية المحكمة التي نصبها الاحتلال وشكلها من مليشيات وجهات مرتبطة بأعداء العراق : إيران وإسرائيل.

http://www.arabseyes.com/vb/uploaded/21852_1168506932.jpg
أثار الضرب والركل وإقتطاع حنجرة الشهيد صدام بفعل المجرمين
ثم أخذ جثمان الرئيس إلى بيت أحد قادة المليشيات لإتمام العمل الفارسي المجوسي المشين .. وهناك استقبلت العصابة الإيرانية الصفوية الجثمان الطاهر لشهيد العراق والآمة بالشتم والركل وغرس الآلات الحادة ( سكاكين) في أنحاء مختلفة من جسده الطاهر. وشارك في هذا كل قادة ورموز الأحزاب الإيرانية وقادة المليشيات الصفوية وبقية جوقة السفاحين والجلادين وغيرهم من الإيرانيين الحاقدين على الإسلام والإنسانية. وكانوا أثناء ذلك يصرخون بطريقة هيستيرية. ثم قام بعض ضباط المخابرات والأخصائيين الإيرانيين بالتأكد من الجثة وهوية الرئيس. بعدها قاموا بقطع حنجرته بسكين خوفاً من أن يعود إلى الحياة .!!. كان مخططاً أن تتولى أجهزة وزارة الداخلية في حكومة الاحتلال عملية إعدام الرئيس صدام حسين بعد أن يرتدوا الزي الرسمي الخاص بوضع كهذا, إلا أن إصرار بعض قادة المليشيات على إعدام الرئيس بأنفسهم, أربك مخطط حكومة الاحتلال .


ملاحظة خارج النص :
يقول الأستاذ عبد الباري عطوان, رئيس تحرير جريدة القدس العربي, إن موفق الربيعي " اعترف بأن ممارسات مخجلة وقعت لجثة الرئيس بعد إعدامه من قبل حراس العدالة يتعفف عن ذكرها ويتبرأ منها ". " إنه عزيز وهم الأذلاء " ( طارق عزيز ), القدس العربي في 1/5/2008.

دلالات المكــــان :

إن تنفيذ عملية قتل الرئيس ورفاقه في مبنى الاستخبارات, كان له أكثر من مغزى, فضلاً عن أنه مطلب إيراني جاء بالتنسيق مع أتباعهم, حكومة الإحتلال. فقد جرت عملية القتل في مبنى الشعبة الخامسة في مديرية الاستخبارات العسكرية سابقاً في خطوة ذات دلالات تتصل بالحقد الصفوي على العراق وقائده. وهي الشيعة التي كانت تتولى تزويد القوات المسلحة العراقية بالمعلومات عن العدو الإيراني في أثناء الحري العراقية الإيرانية. ولذلك فقد اختير هذا المبنى للدلالة على روح الانتقام الإيرانية من العراق الذي تمكن بقيادة الرئيس الشهيد صدام حسين من صد الحملة الخمينية الرامية لغزوه واستباحة أرضه ومن ثم غزو الدول العربية في الخليج والجزيرة.

في اليوم التالي, قام المالكي بالاحتفاء بهذا الحدث بعد أن أهان مع عصابته الإسلام والمسلمين يوم عيدهم الكبير, عيد الأضحى, إذ قام بتزويج ولده أحمد. حضر الحفل جميع الإيرانيين الذين شاركوا في عملية الاغتيال وغيرهم, وبعد أن قاموا بتأجيل عيد الأضحى إلى اليوم التالي خلافاً لكل الشعوب الإسلامية وللتقاليد الشرعية التي توجب عدم الاختلاف على الإطلاق حول تحديد موعد عيد الأضحى لارتباطه بشعائر الحج, وقاموا بذلك تناغماً مع المعتقدات الإيرانية التي تخالف الشعائر الإسلامية الحقيقية ومواقيتها .

أما إصرار المالكي ومن قبله الجعفري على إعدام الرئيس صدام حسين أثناء ولايتهما, فذلك لأن قضية الدجيل المزعومة هي قضية حزب الدعوة الذي ينتمي إليه المالكي والجعفري, وهذه كانت أحد بنود الصفقة الأمريكية – المالكية. ولهذا قال المالكي بعد اغتيال الرئيس إنه لا يأبه إذا تمت تنحيته من رئاسة الوزراء لأنه حقق ما يريد .

ثمة مداولات واتصالات أجرتها عائلة الرئيس ومحاميه الرئيسي مع دولتين عربيتين للتدخل لدى الإدارة الأمريكية لنقل جثمان الرئيس إلى اليمن ليوارى الثرى هناك. وأثناء ذلك اتصل سكرتير رئيس إحدى هاتين الدولتين بي معرباً عن أسفه وانزعاجه الشديد مما حصل .

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/sadam_end7.jpg

مظاهرات في مسقط رأس صدام حسين غاضبه تنديداً باعدام الرئيس
استلم جثمان الرئيس الشهيد صدام حسين نائب محافظ صلاح الدين وشيخ عشيرة البو ناصر. وكانت فرق الموت ( المليشيات الطائفية وجيش المهدي ) قد خططت للسيطرة على طريق بغداد – صلاح الدين, وقتل حملة الجثمان لاختطافه وأخذه إلى إيران, فالثمن ما زال جاهزاً وبملايين الدولارات, ولكن قيام الطائرات الأمريكية بنقل الجثمان إلى القاعدة العسكرية في تكريت, حال دون تنفيذ مآرب هؤلاء المجرمين .. وهناك في القاعدة الأمريكية, كان ينتظر جثمان الشهيد آلاف العراقيين ومعهم شيوخ العشائر وأبناء شرطة المحافظة الذين استلموا الجثمان وهم يجهشون بالبكاء وسط ذهول الأمريكان وهم يتابعون المشهد.
http://www.grenc.com/sfiles/sadam/Dfn/iraq_saddam_hussein_ny191.jpg

في وصيته لعائلته, كان الرئيس صدام حسين قد طلب أن يوارى جثمانه إما بمسقط رأسه, أو في مدينة الرمادي تكريماً لهذه المدينة التي انطلقت من أرضها هيئة الدفاع, ولأن المقاومة ركّعت الأمريكان وهزمتهم في معارك الفلوجة الباسلة وأخواتها من مدن محافظة الأنبار.

http://www.grenc.com/sfiles/sadam/Dfn/Men%20pray.jpg

كانت مخاوف الغزاة وحكومة الاحتلال آخذه بالازدياد بعد استشهاد الرئيس, حيث انتفض الشعب في أغلب محافظات العراق ومدنه, مندداً بجريمة الاحتلال وأعوانه, رغم التكتم الاعلامي وحظر التجوال والاجراءات الأمنية الصارمة.
وهنا جاءت التعليمات الأمريكية بعدم الموافقة على نقل جثمان الشهيد إلى خارج العراق, وأن يدفن في وقت متأخر من ليلة تسليمه أي في الساعة الثالثة والنصف فجراً في المكان الذي ولد فيه قائد العراق, أي في العوجة.


الرئيــــس وتسليـــم مسؤوليـــاته الدستوريـــة :

بخلاف التكهنات والإشاعات التي ادعت بأن الرئيس الشهيد, بعد صدور قرار الاغتيال الجائر, أو بعد التصديق على قرار الاغتيال, أمر بتسليم مسؤولياته الدستورية في الحزب والدولة إلى السيد عزّة إبراهيم, فهذا كلام غير صحيح, لأن الرئيس الشهيد يعرف أن ذلك يخالف الواقع ويخالف دستور العراق والنظام الداخلي للحزب. فالدستور العراقي يمنح نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب القائد العام للقوات المسلحة ورئاسة الدولة صلاحية رئاسة المجلس والقيادة العامة للقوات المسلحة ورئاسة الدولة في حال تعذر فيها على الرئيس ممارسة سلطاته الدستورية بصورة مانعة ( الأسر, الموت, الاستشهاد أو أي حال مانعة ) دون الحاجة لإصدار قرار إضافي. وبعد ممارسة النائب لسلطات الرئيس وأمين سر القطر فعلياً, تجري عملية انتخابات جديدة, في وقت يتقرر في ضوء الظروف السائدة, لانتخاب يؤكد أو يغير الرئيس.

أما النظام الداخلي للحزب, فهو أيضاً يمنح نائب أمين سر القطر كافة صلاحيات أمين سر القطر في حالات تعذر ممارسته لصلاحياته ومسؤولياته الحزبية, وبصورة تلقائية, ويصبح ( أمين سر القطر وكالة ), تجري بعدها انتخابات حزبية لأمين سر القطر بصورة أصولية.
ووفقاً للقواعد الدستورية ونصوص النظام الداخلي للحزب, وكاستحقاق, فإن السيد عزّة إبراهيم نائب رئيس مجلس الثورة ونائب القائد العام للقوات المسلحة قد شغل السلطات الخاصة برئيس المجلس وأمين سر القطر تلقائياً بعد أسر الرئيس, لأنها حالة تمنعه ( أي الرئيس صدام حسين ) بصورة كاملة من ممارسة صلاحياته الدستورية, واعتباراً من 13/12/2003 وهو تاريخ الأسر, لكي لا يكون هناك أي فراغ في القيادة سواء في الحزب أو في الدولة. وهذا ما أكده الرئيس الشهيد في اللقاء الأول معي في نهاية عام 2004, حين قال إن سلطاته انتقلت تلقائياً للسيد النائب. ثم جاء تأكيده خلال اللقاء الثاني في بداية عام 2005 بقوله :" قل ( لأبو أحمد) أن يشغل مكانه الطبيعي وأن لا يترك أي فراغ يحصل ".

له ألف رحمة .. فعلى المبادىء التي آمن بها, عاش .. وعلى المبادىء تلك .. استشهد.

يقول الأستاذ صلاح المختار :" إن الإنسان الموضوعي الذي رأى ذلك المشهد الفريد جداً ( الإعدام ), وجد نفسه أمام سؤال لا يمكن التهرب من مواجهته وهو : هل هذا الإنسان, الشجاع بمستوى أعلى وأغرب من أساطير البطولة ذاتها التي قرأنا عنها في التاريخ, والرافض بوعي تام للمساومات, هو نفسه الذي صوره الاعلام الغربي المتصهين والإيراني العنصري الحاقد بشكل سلبي منفر لمن لا يعرف حقيقته ؟ وأعقب هذا السؤال سؤال ثان : هل يمكن لمن يبتسم لحظة اغتياله وهو عارف أنه سيموت إلا أن قديساً نقياً وتقياً وعظيماً بكل المقاييس الأخلاقية والمنطقية ؟ ثم توالت الأسئلة بمتواليات هندسية : ماهي طبيعة المبادىء التي تربى عليها هذا الأسطورة الحية والمعاصرة والتي جعلته يواجه الموت بابتسامة من يدخل عالم السعادة الأبدية ؟ ما هي التكوينات النفسية لصدام والتي استطاع بها اختراق حدود المعقول والصعود إلى مستوى خارق للمألوف في البطولة والكبرياء والوطنية ؟ ومن له مصلحة في شيطنة قديس معاصر في زمن لم يعد فيه أي قديس ؟
وماذا فعل هذا الرجل الفريد جداً, في زمانه وفي ما مضى من أزمان, ليستحق الإعدام بطريقة بشعة على يد مثلث الشر الذي رقص فرحاً وهو أمريكا وإسرائيل وإيران ؟".

http://www.yemenm7bh.com/vb/uploaded/6294_saddam_al_saheed.jpg

ويقول جيل مونييه, السكرتير العام لجمعية الصداقة الفرنسية العراقية,
" سيترك صدام حسين أثر رئيس سعى لاستعادة مجد بلاد ما بين النهرين القديم, وليجعل من بغداد منارة العالم العربي. مات في المعركة, لكن لا مجال للشك بأن غيابه لن يغيّب رسالته ".

القيصر
05-19-2010, 01:13 PM
http://www.bbc.co.uk/arabic/specials/images/1527_saddam_dujail/115160_4.jpg



الوصيّـــة – الوثيقــة التاريخيـــــة

أدعوكم أن تحافظوا على المعاني التي جعلتكم تحملون الإيمان بجداره وأن تكونوا القنديل المشعّ في الحضارة وأن تكون أرضكم مهد الأنبياء إبراهيم الخليل وأنبياء آخرين على المعاني التي جعلتكم تحملون معاني صفة العظمة بصورة موثّقة ورسمية فداء للوطن والشعب .
( صدام حسين في المعتقل )

::

كتب الرئيس الشهيد صدام حسين وصيته بقلمه وجهها إلى شعبه العراقي وأمته العربية وأبناء القوات العراقية المسلحة المجاهدة .

وجاءت الوصية وثيقة تاريخية شاملة لكل معاني المعركة الوطنية الإيمانية الجهادية التي خاضها العراقيون وما يزالون يرفعون لواءها بوجه القوى الاستعمارية والصهيونية والشعوبية الطامعة في خيرات العراق, والساعية لتدميره وتفتيته خدمة لأطماعها وأحقادها وللمشروع الصهيوني, والتي كان للرئيس الشهيد شرف قيادة جانب كبير وأساسي منها .

وفي ما يلي نص هذه الوثيقة التاريخية :

بسم الله الرحمن الرحيم

" قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون "
صدق الله العظيم

أيها الشعب العراقي العظيم ..

أيها النشامى في قواتنا المسلحة المجاهدة ..

أيتها العراقيات الماجدات ..

يا أبناء أمتنا المجيدة ..

أيها الشجعان المؤمنون في المقاومة الباسلة

كنت كما تعرفونني في الأيام السالفات, وأراد الله سبحانه أن أكون مرة أخرى في ساح الجهاد والنضال على لون وروح ما كنا به قبل الثورة مع محنة أشد وأقسى. أيها الأحبة, إن هذا الحال القاسي الذي نحن جميعاً فيه وابتلى به العراق العظيم, درس جديد وبلوى جديدة ليعرف به الناس كل على وصف مسعاه, فيصير له عنواناً أمام الله وأمام الناس في الحاضر, عندما يغدو الحال الذي نحن فيه تاريخاً مجيداً وهو قبل غيره أساس ما يُبنى النجاح عليه لمراحل تاريخية قادمة, والموقف فيه ليس غيره الأمين الأصيل حيثما يصح, وغيره زائف حيثما كان نقيض .. وكل عمل ومسعى فيه وفي غيره لا يضع المرء الله وسط ضميره وبين عيونه معيوب وزائف, وإن استقواء التافهين بالأجنبي على أبناء جلدتهم تافه وحقير مثل أهله. وليس يصح في نتيجة ما هو في بلادنا إلا الصحيح, " أمّا الزبد فيذهب جفاء وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " صدق الله العظيم .

أيها الشعب العظيم ... أيها الناس في أمتنا والإنسانية ... لقد عرف كثر منكم صاحب هذا الخطاب في الصدق والنزاهة ونظافة اليد والحرص على الشعب, والحكمة والروية والعدالة والحزم في معالجة الأمور, والحرص على أموال الناس وأموال الدولة, وأن يعيشَ كل شيء في ضميره وعقله, وأن يتوجع قلبه, ولا يهدأ له بال حتى يرفع من شأن الفقراء ويلبي حاجَة المعوزين, وأن يتسع قلبه لكل شعبه وأمته, وأن يكون مؤمناً أميناً ... من غير أن يفرق بين أبناء شعبه إلا بصدق الجهد المبذول والكفاءة والوطنية. ها أنا أقول اليوم باسمكم ومن أجل عيونكم وعيون أمتنا وعيون المنصفين أهل الحق حيث رفعت رايته :
أيها العراقيون .. يا شعبنا وأهلنا, وأهل كل شريف ماجد وماجدة في أمتنا .. لقد عرفتم أخاكم وقائدكم مثلما يعرفه أهله, لم يحنِ هامته للعتاة الظالمين, وبقى سيفاً وعلماً على ما يحب الخلص ويغيظُ الظالمين. أليس هكذا تريدون موقف أخيكم وابنكم وقائدكم..؟! بلى هكذا... يجب أن يكون صدام حسين وعلى وصف كهذا ينبغي أن تكون مواقفه, ولو لم تكن مواقفه على هذا الوصف, لا سمح الله, لرفضته نفسه, وعلى هذا ينبغي أن تكون مواقف من يتولى قيادتكم ومن يكون علماً في الأمة ومثلها بعد الله العزيز القدير ...

ها أنا أقدم نفسي فداءً, فإذا أراد الرحمن هذا, صعد بها إلى حيث يأمر سبحانه مع الصديقين والشهداء, وإن أجل قراره على وفق ما يرى, فهو الرحمن الرحيم, وهو الذي أنشأنا ونحن إليه راجعون. فصبراً جميلاً وبه المستعان على القوم الظالمين .

أيها الأخوة ... أيها الشعب العظيم .. أدعوكم أن تحافظوا على المعاني التي جعلتكم تحملون الإيمان بجدارة, وأن تكونوا القنديل المشع في الحضارة, وأن تكون أرضكم مهد أبي الأنبياء إبراهيم الخليل وأنبياء آخرين, على المعاني التي جعلتكم تحملون معاني صفة العظمة بصورة موثقة ورسمية فداءً للوطن والشعب, بل رهن كل حياته وحياة عائلته, صغاراً وكباراً, منذ خط البداية للأمة والشعب العظيم الوفي الكريم, واستمر عليها ولم ينثنِ .. ورغم كل الصعوبات والعواصف التي مرت بنا وبالعراق قبل الثورة وبعد الثورة, لم يشأ الله سبحانه أن يميت صدام حسين, فإذا أرادها في هذه المرة, فهي زرعه .. وهو الذي أنشأها وحماها حتى الآن .. وبذلك تعز باستشهادها نفس مؤمنة, إذ ذهب على هذا الدرب بنفس راضية مطمئنة من هو أصغر عمراً من صدام حسين. فإن أرادها شهيدة, فإننا نحمد ونشكره قبلاً وبعداً .. فصبراً جميلاً, وبه نستعين على القوم الظالمين في ظل عظمة الباري سبحانه ورعايته لكم ... ومنها أن تتذكروا أن الله يسر لكم ألوان خصوصياتكم لتكونوا فيها نموذجاً يحتذى بالمحبة والعفو التسامح والتعايش الأخوي فيما بينكم .. والبناء الشامخ العظيم في ظل أتاحه الرحمن من قدرة وإمكانات .. ولم يشأ أن يجعل سبحانه هذه الألوان عبئاً عليكم, وأرادها اختباراً لصقل النفوس, فصار من هو من بين صفوفكم, ومن هو من خلف الأطلسي ومن هم الفرس الحاقدون وبفعل حكامهم الذين ورثوا إرث كسرى, بديلاً للشيطان, فوسوس في صدور من طاوعه على أبناء جلدته, أو على جاره, أو سهل لأطماع وأحقاد الصهيونية أن تحرك ممثلها في البيت الأبيض الأمريكي ليرتكبوا العدوان, ويخلقوا ضغائن ليست من الإنسانية والإيمان في شيء ..

وعلى أساس معاني الإيمان والمحبة والسلام الذي يعز ما هو عزيز, وليس الضغينة, بنيتم وأعليتم البناء من غير تناحر وضغينة. وعلى هذا الأساس كنتم ترفلون بالعز والأمن في ألوانكم الزاهية في ظل راية الوطن في الماضي القريب, وبخاصة بعد ثورتكم الغراء, ثورة السابع عشر الثلاثين من تموز المجيدة عام 1968, وانتصرتم وأنتم تحملونها بلون العراق العظيم الواحد .. أخوة متحابين, إن كان في خندق القتال أو في سوح البناء وقد وجد أعداء بلدكم من غزاة وفرس أن وشائج وموجبات صفات وحدتكم, تقف حائلاً بينهم وبين أن يستعبدوكم فزرعوا ودقوا إسفينهم الكريه القديم الجديد بينكم, فاستجاب له الغرباء من حاملي الجنسية العراقية وقلوبهم هواء أو ملأها الحاقدون في إيران بحقد. وفي ظنهم, خسؤوا, أن ينالوا منكم بالفرقة مع الأصلاء في شعبنا بما يضعف الهمة ويوغر صدور أبناء الوطن الواحد على بعضهم بدل أن توغر صدروهم على أعدائه الحقيقيين بما يستنفر الهمم باتجاه واحد, وإن تلونت بيارقها وتحت راية الله أكبر, الراية العظيمة للشعب والوطن ...

أيها الأخوة, أيها المجاهدون والمناضلون, إلى هذا أدعوكم الآن, وأدعوكم إلى عدم الحقد, ذلك لأن الحقدَ لا يترك فرصة لصاحبه لينصف ويعدل, ولأنه يعمي البصر والبصيرة, ويغلق منافذَ التفكير, فيبعد صاحبه عن التفكير المتوازن واختيار الأصح وتجنب المنحرف, ويسد أمامه رؤية المتغيرات في ذهن من يتصوّر عدواً, بما في ذلك الشخوص المنحرفة عندما تعود من انحرافها إلى الطريق الصحيح, طريق الشعب الأصيل والأمة المجيدة ...

وكذلك أدعوكم أيها الأخوة والأخوات, يا أبنائي وأبناء العراق .. وأيها الرفاق المجاهدون .. أدعوكم أن لا تكرهوا شعوب الدول التي اعتدت علينا, وفرقوا بين أهل القرار والشعوب, واكرهوا العمل فحسب, بل وحتى الذي يستحق عمله أن تحاربوه وتجالدوه, لا تكرهوه كإنسان .. وشخوص فاعلي الشر, بل اكرهوا فعل الشر بذاته, وادفعوا شره باستحقاقه .. ومن يرع ويصلح, إن كان في داخل العراق أو خارجه, فاعفوا عنه, وافتحوا له صفحة جديدة في التعامل, لأن الله عفوّ ويحب من يعفو عن اقتدار, وإن الحزم واجب حيثما اقتضاه الحال, وغنه لكي يقبل من الشعب والأمة, ينبغي أن يكون على أساس القانون, وان يكون عادلاً ومنصفاً, وليس عدوانياً على أساس ضغائن أو أطماع غير مشروعة .. واعلموا أيها الأخوة أن بين شعوب الدول المعتدية أناساً يؤيدون نضالكم ضد الغزاة, وبعضهم قد تطوع محامياً للدفاع عن المعتقلين ومنهم صدام حسين, وآخرون كشفوا فضائح الغزاة أو شجبوها, وبعضهم كان يبكي بحرقة وصدق نبيل وهو يفارقنا عندما ينتهي واجبه .. إلى هذا أدعوكم شعباً واحداً أميناً ودوداً لنفسه وأمته والإنسانية .. صادقاً مع غيره ومع نفسه .

أيها الشعب الوفي الكريم :
أستودعكم ونفسي عند الرب الرحيم الذي لا تضيعُ عنده وديعة ولا يخيب ظن مؤمن صادق أمين ...
الله أكبر .. الله أكبر .. وعاشت أمتنا .. وعاشت الإنسانية بأمن وسلام حيثما أنصفت وأعدلت .. الله أكبر .. وعاش شعبنا المجاهد العظيم .. عاش العراق .. عاش العراق .. وعاشت فلسطين وعاش الجهاد والمجاهدون .. الله أكبر .. وليخسأ الخاسؤون .
صدام حسين / رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة المجاهدة
4 / 11 / 2006م

القيصر
05-19-2010, 01:20 PM
هيئة الدفاع .... كلمـــة حــــق

سيحولون صدام حسين إلى رمز لمئات السنين

لأنه دافع عن قضية شعبه وأمته الساكنة في ضميره
هي والقضايا العادلة ...


( صدام حسين بعد التصديق على قرار الاغتيال )

::

منذ تأسيس هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه , كنا على صلة وتواصل مع الناس المهتمين والحريصين على سلامة العراق وقيادته الشرعية من أنحاء العالم كافة. كان منهم رجال القانون والقضاة ورجال السياسة والشعراء والناس العاديون. وكانت آراؤهم تصلنا, فنأخذ بما هو مفيد منها. وقد شارك في بعض دفوعنا نخبة من أبرز رجال القانون والكثير الكثير من أعلامه. كنا نستلم المكالمات والتوصيات والتوجيهات, سلبية أم إيجابية. وكانت تلك المكالمات وخاصة تلك التي تجري معي, يطلب فيها أصحابها أن يقوم الرئيس صدام حسين بتوجيه رسائل توضيحية للزعماء ومنهم العرب والأوربيون وبابا الفاتيكان يوضح فيها حقائق الأمور, منها ما تعلق بالعدوان على العراق, وما حصل من تدمير, والتخوف من مستقبل مجهول للعراق. وكنا ننقل بعضاً من هذه الملاحظات إلى الرئيس الذي كان يريد أن يطلع على كل التفاصيل كي يتواصل مع الأحداث أولاً بأول.

فوضت أحد الزملاء من المحامين بنقل هذه الملاحظات إلى الرئيس في 26/12/2006, وسؤال الرئيس في ما إذا كان يرغب بتوجيه رسالة خطية إلى بابا الفاتيكان يوضح فيها ما جرى, وأن يخبر الرئيس بأنني مستعد لنقل رسالته إلى البابا لعلها وغيرها من الرسائل تساهم في الاسراع في تدخل الأوروبيين لتغيير السياسة الأمريكية في العراق, وتكون على غرار الرسائل التي وجهها الرئيس من قبل إلى الشعب الأمريكي والشعب العراقي. لكن يبدو أن الرئيس كان له رأي آخر, حيث قال :" ماذا أقول لرفاقي .. أنا لن أناشد أحداً سوى ربي ".




هـل كـان الرئيــس يتدخــل فـي عمــل الهيئــة ؟
عندما كنا نريد أن نتخذ قراراً يتعلق بعمل الهيئة, كنا نجتمع في مقر الهيئة ونتدارس القرار وخطواته وطريقة تطبيقة ثم إيجابياته وسلبياته. وكنا نعرض الموضوع على الرئيس, فيقوم أحياناً بطرح حل توفيقي في حالة اختلاف وجهات النظر. وكنا نطلعه على كل خطوة نروم القيام بها ونستمع لملاحظاته وتوجيهاته, ولم نشهد يوماً أنه قام بفرض رأي علينا بل كان يحترم آراءنا, ويقدر جهودنا. وكان يوصي كل الأطراف بعدم التدخل في عمل الهيئة ورئيسها .


يقول الرئيس :

" عندما يراجعونني في حال, أقول لهم رأيي, وأترك لهم القرار في كل شيء عدا مرة واحدة وكانت بصيغة توجيه ".

وفي يوم, كنت أعاني من ضيق شديد بسبب ما أتعرض له من ضغوط كثيرة, وكنت أسير مع الرئيس في القاعة التي نلتقي فيها, نظر إلي مرتين متتاليتين, ثم قال :
" ما بك يا أبا علاء, أراك مهموماً اليوم رغم محاولتك إخفاء ذلك عني. وأقول أعانك الله على هذه المهمة, وربما تتعرض لظروف صعبة جداً. ما عليك يا أبا علاء إلا أن تتحمل وتستمر بصبرك وتبقى كما عهدتك متوكلاً على الله ".

بلغ الضغط علي وخاصة بعد الشهر الخامس من عام 2006 حداً ما عدت أستطيع التحمل, وكان تداخل الصفوف الحالة الأصعب التي واجهتني. وكنت أتردد في أن أطلب من الرئيس إعفائي من هذه المهمة النبيلة مع ذكر الأسباب, أو أواصل المسيرة وأتحمل ما لا يطاق. لكن الثقة التي خصني بها هذا القائد العظيم, منحتني القوة, وحسبي أنني أرضيت الله وأرضيته.

لقد مُنعت من مقابلة الرئيس في الأسابيع الأخيرة دون سبب, أي ثلاث مقابلات متتالية في الشهر الأخير, وأتساءل من الذي حرض الأمريكان على منعي كرئيس هيئة دفاع من مقابلته, وما هي الدوافع؟ وكذا كان الحال مع نائب رئيس هيئة الدفاع المحامي الأستاذ مجيد السعدون مع موكله السيد طه ياسين رمضان. لكن, لا بد أن يكشف التاريخ عما جرى في الخفاء وأن تظهر الحقيقة كاملة.


جنــــود الحــــق والعدالـــة :

لا بد هنا, في نهاية المطاف, من قول كلمة حق في أخواني المحامين من هيئة الدفاع عن الرئيس الشهيد صدام حسين وكافة المعتقلون العراقيين, أو الذين عملوا مع هيئة الدفاع في فريق الدفاع. لقد كانوا جنوداً مخلصين وأبطالاً بكل معنى الكلمة. وكانوا يعملون كخلية نحل, شمروا عن سواعدهم, ووضعوا حياتهم خدمة لهذه القضية, وكان لهم صولات وجولات سواء أكانوا من المؤسسين الأوائل للهيئة من العراقيين والعرب والأجانب, أم من الذين التحقوا بها مؤخراً, بعد أن أتيحت لهم الفرصة وخاصة زملائي العراقيين الأبطال جميعاً وبلا استثناء من الذين كانوا أعضاء في هيئة الدفاع أو الذين عملوا مع الهيئة في الفريق, فتركوا عوائلهم بكل ما تعانية خاصة الأطفال الذين حرموا من مدارسهم لمدة سنتين أو ثلاث سنوات, بسبب التهديدات والمخاطر الأمنية داخل العراق. وتعرض بعضهم للاختطاف, أو بسبب صعوبة الدراسة خارج العراق, أو بسبب التنقل من دولة لأخرى, أو لأسباب مادية حالت دون تسديد نفقات الدراسة المرتفعة في بعض الدول.

http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/5/52/Ramsey_Clark_at_the_White_House,_28_Feb_1968.jpg/180px-Ramsey_Clark_at_the_White_House,_28_Feb_1968.jpg
رمزي كلارك


http://www.aljazeera.net/mritems/images/2001/6/9/1_38122_1_3.jpg

أحمد بن بيلا
http://www.islamonline.net/Arabic/In_Depth/Doha_Conference/articles/images/pic20.jpg

مهاتير محمد

http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:TonK1KkeKo8GzM:http://alrafdean.org/saddam/Zead-kasawna.jpg
زياد الخصاونة

http://t3.gstatic.com/images?q=tbn:GP03cEsVLmZL_M:http://www1.raya.com/2002/01/24/image/p1-4.gif
نجيب النعيمي


ولا بد من الإشارة هنا إلى أن قسماً من أعضاء هيئة الإسناد للدفاع عن الرئيس وكافة المعتقلين والأسرى, دافع عن الرئيس صدام حسين, بينما القسم الآخر دافع عن بقية المعتقلين. أما فريق الدفاع, فهو الذي قابل الرئيس داخل المحكمة ودافع عنه, وأعضاؤه ليسوا جميعهم أعضاء في الهيئة. أما الهيئة الثالثة فهي " هيئة الطوارىء ". وتضم الأساتذة : رمزي كلارك, أحمد بن بيلا, الدكتور مهاتير محمد ورولان دوما. ومهمة هذه الهيئة مراقبة مدى تطبيق العدالة في المحكمة. وكان لبعض الزملاء المحامين دور بارز في تأسيسها, منهم المحامي الأستاذ زياد الخصاونة, والبروفسور كيرتيس دوبلير والدكتور نجيب النعيمي, بالإضافة إلى بقية أعضائها, وقد استطاعت هذه الهيئة أن تفضح كل مخالفات المحكمة وانتهاكاتها, وخاطبت أغلب الشخصيات والمنظمات والهيئات الدولية بالإضافة إلى زعماء العالم, وعاضدت هيئة الإسناد في نشاطها...

http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:mTTJxryYGqj3wM:http://images.abolkhaseb.net/articles/3bydi7.jpg http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:9fLAmMf_NbHGJM:http://images.abolkhaseb.net/articles/al3bed4.jpg
المحامي الشهيد خميس العبيدي

http://www.aawsat.com/2005/10/22/images/t_news.329588.jpg
المحامي الشهيد سعدون الجنابي

http://www.alnoha.com/images1/caaa248afa1.jpg
المحامي ودود فوزي

http://t1.gstatic.com/images?q=tbn:_z4Ney1uSsqU4M:http://www.brob.org/tajarub/immage3/boh_130.jpg
الدكتور محمد العبيدي


وهنا لا بد أن أخص في مقدمة من أذكرهم المحامين الشهداء الأبطال الذين قدموا أنفسهم ودماءهم الزكية فداء للعراق, وهم الشهيد خميس العبيدي نائب رئيس هيئة الدفاع ( استشهد عام 2006 ), والشهيد سعدون الجنابي والشهيد عادل الزبيدي ( استشهدا عام 2005 ), وتطول القائمة لتشمل عدداً من إسناد الهيئة. وهؤلاء الشهداء الأبطال تركوا خلفهم عوائلهم دون مأوى أو أمان أو معيل. كما لا يفوتني أن أحيي بكل أجلال وتقدير جهود زملائي وأخواني أعضاء هيئة الدفاع العراقيين الأبطال الذين دافعوا بكل شراسة داخل المحكمة, وقالوا كلمة حق في وجه سلطان أمريكا الجائر, وأتباع أمريكا وعملائها, يتقدمهم الأساتذة المحامون الدكتور مجيد السعدون الناطق باسم الهيئة ونائب رئيسها, وبدر عواد البندر الذي دافع تارة عن والده الشهيد وتارة عن الرئيس الشهيد, وثامر الخزاعي. كما إنني أوجه كل التقدير والاحترام لكل المحامين العراقيين سواء كانوا من أعضاء الهيئة أو من إسنادها الذين لا نستطيع ذكر أسماؤهم لدواع أمنية. بالإضافة إلى مئات المحاميات والمحامين العراقيين, وأخص بالذكر محامي الأنبار النشامى نواة الهيئة وعرينها الأساسي, وقد حجبت أسماؤهم لاعتبارات أمنية. وأوجه شكري وتقديري كذلك إلى الأستاذ المحامي ودود فوزي شمس الدين, عضو فريق الدفاع الذي عمل مع الهيئة بروح المقاتل, وكذلك الدكتور على البياتي. كما أحيي الدكتور محمد العبيدي لمقالاته الرائعة وبحوثه التي كانت عوناً لنا في مهمتنا التاريخية, والشكر موصول لكل من كتب ولو بكلمة واحدة في معركتنا هذه. كما نشكر منبر العراق الحر الثائر وصوته الهادر, منبر ثغر العراق ( البصرة ), ولكل كتّابه ومناضليه الأماجد. كما اوجه تقديري لكل من عمل إلى جانبنا من المحامين الموكلين من قبل عوائل الأسرى, للدفاع عن أعضاء القيادة والوزراء والقادة العسكريين الأسرى.

كما لا يفوتني أن أشير إلى أن جميع زملائي المحامين الأبطال من العراقيين والعرب والأجانب, محاميات ومحامين الذين عملوا معنا سواء كانوا أعضاء في هيئة الدفاع أو في فريق الدفاع, قد تطوعوا بمحض اختيارهم للدفاع عن الرئيس صدام حسين الرئيس الشرعي للعراق, دون أن يتلقوا أية أتعاب عن جهودهم الجبارة سواء من الهيئة أو من عائلة الرئيس أو من أي طرف آخر, إيماناً منهم بأن الدفاع عن الرئيس, إنما هو دفاع عن شرف مهنة القضاء ومهنة المحاماة, في وجه سلطة ظالمة تطغي على سلطة الحق والقانون. كما كان جميع المحامين, نساءً ورجالاً, عرباً وأجانب, يدركون أن تطوعهم للدفاع عن الرئيس صدام حسين , إنما هو دفاع عن العراق وشعبه لما تعرض له من عدوان همجي وحشي, وعدوان متواصل منذ أكثر من ثلاثين عاماً, ومؤامرات من قوى الشر والظلام, ولحرب إبادة ضد شعبه الصابر الثائر, وضد منجزاته التي بناها شعب العراق عبر تاريخه الطويل.

فإلى زملائي هؤلاء, كل الحب والتقدير, مني ومن شعب العراق والأمة وعوائل الأسرى والشهداء.

كان زملائي من المحامين العراقيين والعرب والأجانب, يواصلون العمل في مكتب الهيئة حتى وقت متأخر من الليل, ليحضروا لوائح الدفاع كما ينبغي. أما البعض الآخر من الزملاء, فكانوا يطيرون لأكثر من أربع عشرة ساعة, وربما أكثر من عشرين ساعة, ليصلوا من أقصى الأرض إلى الأردن حيث نقطة الانطلاق نحو معتقل الرئيس في العراق. وكان بعضهم يزداد إصرار على أداء مهمته, مناصراً للحق, غير آبه لسنوات عمره كالفارس المحامي رمزي كلارك.

http://www.alnoha.com/imegs4/boshra.jpg
الأستاذة المحامية بشرى خليل

وهناك بعض من أعضاء الهيئة, كان يترك عمله ومرافعاته, كمحام دولي شهير, لينضم إلينا فنزداد غنى بتجربته وخبرته وشجاعته, مثل المحامي الدكتور نجيب النعيمي, وكذلك مواقف المحامية الأستاذة بشرى الخليل التي كان مجرد وجودها داخل المحكمة, كافياً ليفقد القاضي رؤوف أعصابه. وكذلك الدور الإسنادي الرائع والمميز للمحامي الأستاذ سعد الأعظمي, والمحامي الدكتور قيس العلواني. وكذلك أساتذة القانون الدولي الدكتور غسان الجندي من الأردن والدكتور حسن عمر من مصر. هذه المواقف كانت تعزز من موقفنا جميعاً رغم كل محاولات الدس بين المحامين.

http://www.alnoha.com/imegs4/al3armo6ee.jpg
المحامي صالح العرموطي

http://www.alnoha.com/imegs4/ziyad.jpg
المحامي زياد النجداوي

كان للأردن, بشعبه الأصيل, دور بارز في هذه المهمة الجليلة. يتقدمهم الأستاذ محمد نجيب الرشدان الذي كان واحداً من أبرز رجال القانون, وأحد مؤسسي الهيئة. وتم اختياره ليكون منسقاً للهيئة, عربي قومي أصيل شجاع, ولكن لأسباب معينة, قامت عائلة الرئيس بعزله. تولى بعده المهمة الصعبة, أحد أبناء عشائر الأردن الأصيلة المحامي الأستاذ زياد الخصاونة, الذي واصل عمل الأستاذ الرشدان بكل أمانة وإخلاص ونشاط مميز, وفي عهده تم توحيد الهيئتين, العربية الدولية وهيئة الدفاع في العراق التي أسسها المحامي خليل الدليمي في مدينة الرمادي, والذي أصبح في ما بعد نائباً لرئيس هيئة الإسناد. وقد بلغت الضغوط على هيئة الإسناد وعلى الأستاذ الخصاونة, حداً اضطر معه الأستاذ زياد الخصاونة إلى توجيه رسالة خطية إلى عائلة الرئيس ورسالة أخرى إلى الرئيس صدام حسين طالباً تجميد عضويته, لكنه واصل نشاطه الإعلامي المكثف, وتحمل الكثير في سبيل هذه المهمة النبيلة. ونذكر كذلك الأساتذة من مؤسسي الهيئة : المحامي الكبير صالح العرموطي والمحامون الأبطال زياد النجداوي, حاتم شاهين, عصام الغزاوي, عمر أبو الراغب وصالح المغربي, بالإضافة إلى الأعضاء وهم المحامي الدكتور محمد أبو جبارة والمحامي حاتم الغويري والمحامي سميح خريس وعدد كبير من المحامين الأردنيين. وقد نالت مداخلات المحامي الأستاذ أمين الديب, كأول محام متطوع من مصر, والذي وقف أمامه المدعي العام الذي نصّبه الاحتلال, محرجاً أمام أسئلة هذا المحامي الشجاع, نالت إعجاب الرئيس وازداد تقديراً لشعب مصر من خلاله, وكذلك المحامي الأستاذ محمد جنيدي, فكان لهما الدور المكمل لهذا التجمع الرائع للمحامين.

http://www.elaph.com/elaphweb/Resources/images/Politics/2006/4/thumbnails/T_b367a56a-b2bd-4992-8881-9ca3cb0ddc39.jpg
المحامية عائشة القذافي

ولا أنسى دور أبناء تونس العربية, المحامي أحمد الصديق والمحامي الدكتور فوزي بن مراد. أما في ليبيا, فقد كان للدكتورة عائشة القذافي الدور الأبرز في تأسيس الهيئة وإسنادها, والتي سعد الرئيس بتطوعها للدفاع عنه, بالإضافة إلى زملائها من محامي ليبيا من الأعضاء المؤسسين, المحامي الأستاذ محمد العلاقي والمحامي الأستاذ صالح البرغشي, ثم عضو الهيئة الدكتور عبد الله حبيب. كذلك لا ننسى دور السودان متمثلاً بعدد من خيرة رجال القانون, يتقدمهم المحامي الأستاذ مدثر أحد مؤسسي الهيئة, ونقيب المحامين السودانيين المحامي الأستاذ فتحي خليل. وكذلك من المغرب المحامي الأستاذ خالد السفياني. ومن البحرين المحامي الأستاذ عيسى بو رشيد أحد مؤسسي الهيئة. ورجال اليمن الأصلاء يتقدمهم الأساتذة : المحامي حزام ثم المحامي عبد الله نعمان وزملاء آخرون كثيرون. وكذلك من الإمارات العربية المتحدة المحامي الدكتور إبراهيم الملا, ومن السعودية المحامية الأستاذة ريم وكل زملائها الأبطال, ولا نريد ذكر أسماء الكثيرين حتى لا نسبب لهم أي حرج. ومن لبنان, نذكر المحامي الدكتور عدنان الضناوي أحد مؤسسي الهيئة. ومن فرنسا المحامي الأستاذ إيمانويل لودو وزميله المحامي الأستاذ ماثيو, والمحامي الأستاذ أندريه شامية ووزير الخارجية الفرنسي السابق الأستاذ رولان دوما الذي رفض بكل شجاعة أن يتم نقله إلى مكان الرئيس بطائرة أو بسيارة أو أية وسيلة أخرى تحمل العلم الأمريكي .. فكان الرئيس يقدر موقفه هذا, ويقول :" أقدر هذا الموقف الرائع, وأعتبر وكأنه جاء ودافع عني هنا, فله كل التقدير ولفرنسا محبتنا ومحبة كل الشعوب العربية ". ومن إسبانيا المحامي الأستاذ خافيير سافدرا. ومن اليابان, عدد من المحامين. ولا ننسى دور الماجدات المحاميات اللواتي كن يزغردن ويشجعن أخوانهن في هيئة الدفاع وكان البعض منهن يصررن على المشاركة المباشرة, لكننا كنا نقدر ظروفهن. ولن نذكر أسماءهن لأسباب أمنية, كونهن يعشن داخل العراق. ونذكر كذلك دور المحامي الأستاذ عبد الحق العاني, والمحامي صوت الحق العربي الهادر من لندن الأستاذ صباح المختار, والمحامي الدكتور محمد الشيخلي الذي نال إعجاب العراقيين بقوله الحق وهو وسط النار.

ولا ننسى الدور الكبير لاتحاد المحامين العرب الذي لم يقصر معنا في قضية الدفاع عن الرئيس صدام حسين, وعن العراق. وكانت أول منظمة تعلن بكل وضوح عدم اعترافها بما يمسى بالمحكمة, وبما يحصل في العراق, يتقدمهم في ذلك الأساتذة سامح عاشور وعبد العظيم المغربي وبقية زملائهم الذين كان لهم مواقف مشرفه ورائعة. والشكر كذلك لنقابات المحامين العرب وفي طليعتهم نقابة المحامين الأردنيين الشجعان. ولا ننسى أن أغلب المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن الرئيس, من العرب والأجانب لم تصدق وكالاتهم بسبب العراقيل التي وضعتها المحكمة.

http://t2.gstatic.com/images?q=tbn:DUmuGeYKMUd1HM:http://www.maktoobblog.com/userFiles/w/a/watan_omaymen/images/9cb59a9a46ac69e0a6a00520234da0d2.jpg
نيلسون مانديلا

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:vOUwRrzyArEz4M:http://nimg.sulekha.com/others/original700/george-galloway-2009-12-29-20-52-29.jpg
جورج غالوي

ولا يفوتني أن أوجه شكري وتقديري إلى المحامين الماليزيين, وعلى رأسهم الدكتور مهاتير محمد. والدكتور زكريا خليل نقيب محامي ماليزيا, وكذلك الدكتور مثايوس. وكذلك كل الشكر والتقدير للسيد أحمد بن بيلا, والسيد نلسون مانديلا والسيد جورج غالوي, ولكل الشخصيات التي وقفت معنا.

كل هؤلاء المحامين كانوا أعلاماً شجعاناً ونموذجاً لحماة الحق والعدل. وأعتذر لمن لم أذكر أسمه خوفاً عليه أو لعددهم الكبير. وكلنا يقين أن شعب العراق, وشرفاء العراق, والأمة العربية بكل أقطارها, لن ينسوا دور هيئة الدفاع, فهي التي وضعت اللبنة الأولى في بنيان الدفاع عن حق المظلومين في الدفاع عن أوطانهم, في حين كانت الجهة الأخرى تلغي الدستور العراقي, وتشكل محاكمة زائفة تحت حراب الأجنبي الغازي.

سيبقى المواطن العربي يعتز بهيئة الدفاع هذه. فالدفاع عن صدام حسين, يعني الدفاع عن رمز الأمة, الذي ما خان العهد الذي قطعه لشعبه, وبقى حتى آخر لحظة من عمره وفياً لمبادىء شعبه وأمته

http://www.alnoha.com/imegs4/abona.jpg
ولا ننسى الدور البارز الذي سيخلد في التاريخ, لكل رجال الإعلام ورجال الدين والسياسة وغيرهم الذين أثرونا بالدعم المعنوي, وكذلك الذين وقفوا مع شعب العراق في محنته, ومع المقاومة العراقية البطلة, ومع الرئيس الشهيد صدام حسين.

كما إنني أوجه الشكر والتقدير لكل من وقف معنا ومع عوائل الأسرى, والعوائل العراقية, وعائلة الرئيس. والشكر لكل الدول العربية التي وقفت معنا ومع العراق. وكذلك كل الشكر للمملكة الأردنية الهاشمية التي احتضنت هيئة الدفاع, وتحملت الكثير من الضغوط بسبب وجود هيئة الدفاع على أرضها, والشكر إلى أبناء شعبها إلى عشائرها الكريمة الوفية للعراق وشعب العراق وقائد العراق. وكذلك فإنني وزملائي نتوجه بتحية خالصة للأسرى الصابرين الصامدين الأبطال في زنازين الاحتلال وحكومته

http://www.alnoha.com/imegs4/6eflona.jpg

وإذا كان لا بد من كلمة أخيرة, بعد هذه الرحلة الشاقة, نقول :
لقد تعرضنا لشتى محاولات الأذى من أعداء العراق وأعداء الرئيس صدام حسين, وتألمنا أشد الألم من كل من سبب لنا الأذى أو حاول إيذاءنا بشتى الطرق, وآذى الرئيس قبلنا, ولكننا صبرنا وتحملنا من أجل العراق, ومن أجل الرئيس الشهيد صدام حسين, ونأمل أن نكون قد أدينا الأمانة. وسنحاول أن ننسى جراح تلك الأيام, ونواصل المسيرة حتى يتحرر كل أسرانا ويتحرر العراق, بلد الحضارات وجمجمة العرب وحاضرتهم ومركز حضارتهم الكبرى .

http://www.alnoha.com/imegs4/dufen6aha3.jpg

القيصر
05-19-2010, 01:30 PM
وفي الختام نقول إن هذه المذكرات وتلك التي كتبت بخط الرئيس الشهيد هي الوحيدة التي تقدم الحقيقة بيد الشهيد صدام حسين ولسانه.

وفي حين نشرت, وستظل تنشر هنا وهناك, أقاصيص هزيلة من مخترعات هذا الطرف أو ذاك حول حياة الشهيد وسجنه وشهادته, فإنها كلها, عدا مذكرات الرئيس وحدها, وهذا الكتاب جزء منها, لن تكون سوى محاولات بائسة إما للاتجار المبتذل, والمفهوم, وإما لتشويه الصورة على النحو نفسه الذي سعت إليه الدعاية الغربية قبل غزو العراق وبعده

http://www.alnoha.com/imegs4/Saddam-inmyhart.jpg
وسيكون من المفهوم تماماً لماذا تحظى تلك المحاولات بالكثير من الاهتمام والتطبيل. فغايتها التي لا تغرب عن البال هي التضليل, والتضليل جزء لا يتجزأ من أسلحة المعركة لبقاء الاحتلال والدفاع عن جرائمه وجرائم تابعيه. وإذا كنا في خندقين, فتلك المحاولات مكتوبة من الخندق المضاد. أما هذه, فمن خندق الشهيد نفسه, وهذا هو الفرق الوحيد, وهو فرق يساوي بمفرده كل شيء.

وبطبيعة الحال, فإن هذه المذكرات لا تتضمن كل ما أدلى به الشهيد, ولا كل ما كتبه, ولا كل ما أراد أن يخرجه إلى النور. فقد كانت هناك قضايا تتعلق به, وكان من دواعي الأمانة والمهنية أن تبقى ملكاً خاصاً.

http://www.alnoha.com/imegs4/pic03a55.jpg

ثم كانت هناك قضايا أخرى تتصل بالمقاومة ومعترك النضال الذي ما يزال رفاق صدام حسين يضعون دماءهم في مقدمته, الأمر الذي أجبرنا على مراعاة متطلبات هذا المعترك. وفي حين أن غايتنا من هذا العمل كانت تقديم الحقيقة, خالصة ومجردة, وبما أن المعركة من أجل حرية العراق ما تزال جارية, فقد أردنا لهذا الكتاب أن يكون جزءاً منها انطلاقاً من خندق الشهيد .

سيكون لهذه المذكرات ما بعدها, فما يزال هناك الكثير مما يجدر كشفه وتقديمه كسجل من أهم سجلات التاريخ, في قضايا ما تزال موضوعاً للكثير من النقاش

http://www.alnoha.com/imegs4/abona-9dam.jpg
لم أحسب أن الأقدار ستمنحني شرفاً بأن يختارني الشهيد لكي يملي علي هذه المذكرات وغيرها, ولم أحسب أن هذا الشرف سيكون قاسياً وظالماً إلى هذا الحد. فقد كنا, ونحن نستجمع الحوادث والمنعطفات, ندرك أننا نتسابق مع الوقت. وكان الشهيد يعرف جيداً نهاية قدره, وكان ينتظره بصدر يملؤه الإيمان بعدالة موقفه, وبصواب خياراته, وجدارة التحديات التي واجهها العراق تحت قيادته بالتضحيات, حتى ولو كانت تلك التضحيات تعني حياته نفسها. والكثير من رفاقه يعرفون, وما يزالون يذكرون, كم مرة وضع الشهيد حياته على راحة كفه, مغامراً بها أحياناً من أجل أن يكون على الخط الأمامي في مواجهة الموت. وهم يعرفون أيضاّ أن الموت, وإن ظل يتربص به, فقد كان الشهيد يمضي قدماً في تحديه. وكان يعرف, بمحض إيمانه بإرادة الباري عز وجل, أن الموت حق, وأنه واصل في آخر الأمر إليه

http://www.alnoha.com/imegs4/dmo3.JPG

ولئن ظلمتنا الأقدار بفقدانه, إلا أن الشهيد ما كان لينتظر موتاً أفضل من هذا. فقد كان هو الذي ذهب إليه بنفسه. وهو الذي اعتلى منصته شامخ الروح, راسخ القدم. وهو الذي رسم معالمه ليكون نبراساً للحرية والشرف والشجاعة والكرامة. فهل يمكن لرصاصة تغتاله أن تفعل ما فعله ذلك الإعدام ؟؟؟

http://www.alnoha.com/imegs4/child-9dam.JPG

لقد خسروا وربحنا. خسروا حرباً وربحنا بطلاً. خسروا مؤامرة وربحنا مقاومة. خسروا حفنة أكاذيب وأباطيل عن " الديمقراطية ", وربحنا كلمة دفاع عن الحق اندلعت في وجهه صارخة ومدوية. وسيخسرون في آخر الأمر هذا الإحتلال أيضاً, وسنربح الحرية, وسنريهم كيف تكون العدالة والمساواة, قيم الحق لا قيم نفاق مما يفعلون. وسنريهم كيف سنعود لنبني العراق مثلما فعلنا 12 مره من قبل, منذ الغزو المغولي إلى اليوم .

وهذا فصل في التاريخ. وسيأتي فصل آخر يصنعه اليوم كل أولئك الذين يضعون حرية العراق وسيادته واستقلاله مثل جمرة في قلوبهم, ويفتدونها بأنفسهم, وكل أولئك الذين يستلهمون من دمائهم روح الخلود.

ومثل كل شيء, فقد أساء الغزاة التقدير هنا أيضاً. فقد كشفناهم كجبناء ووحوش ولصوص, وقدم الشهيد نفسه كرجل بسالة وبطولة خارقة. وكان كل شيء واضحاً وضوح الشمس على مرأى من الجميع.

العالم كله رأى من هو صدام حسين. والعالم كله رأى من هم الذين قتلوه. العالم كله رأى على أية أرض للحرية يقف الشهيد ورفاقه, والعالم كله رأى من أية مهزلة وانحطاط يأتي الجلادون.

ومثلما سيظل اغتيال صدام حسين ذكرى خالدة إلى الأبد, فإن اعتلاءه منصة الموت سيظل تحدياً ملهماً إلى الأبد أيضاً. وسيظل خزى الجرائم اليومية التي يرتكبها الاحتلال وأزلامه ضد الأبرياء يلاحقهم إلى الأبد.

http://www.alnoha.com/imegs4/9udamgood.jpg

مات صدام لكنه لم يمت. ويعيشون هم وكأنهم ما عاشوا. هذا هو الفرق الوحيد, وهو فرق يساوي بمفرده كل شي

::

http://www.alnoha.com/images/rmoz/sad09.gif

تم بحمد الله

مقطعين يوتيوب تتعلق بالشهيد صدام حسين المجيد

http://www.youtube.com/watch?v=dijyZBqzO00&feature=player_embedded

http://www.youtube.com/watch?v=D-XpyhNExp8

القيصر
05-19-2010, 01:48 PM
أعزائي أعضاء وزوار منتدى حريب الحبيب
مما لا شك فيه بان هناك الكثير منكم من أراد أن يقوم بالمداخله والمشاركة أثناء طرح الموضوع
وقد قام البعض ولكن تم نقل مشاركاتهم - مع إعتذاري لهم - ومن ثم تم إغلاق الموضوع حتى يكتمل جميع أجزاءه .
وها أنا اليوم أقوم بطرح آخر الاجزاء المتعلقة بسيرة محاكمة ذلك البطل الفذ المغوار الشهيد صدام حسين المجيد رحمه الله مع الإشارة لبعض من سيرة حياته ..
ومن هذا المنطلق أعتذر عن أي تأخير في طرح الموضوع شاكر لكم حسن الصبر والمتابعة
ومن هنا أوجه الشكر والعرفان أولاً للمحامي القدير الشهم المواكن الأصيل خليل الدليمي " مؤلف الكتاب " ومن ثم لمحرك البحث قوقل الذي أستعنت به في كثير مما ورد هنا مع العلم بأن الموضوع هذا أخذ حيزاً كبير من الوقت وجهداً عظيماً خاصة فيما يتعلق بروابط الصور وتنسيق الموضوع وما إلى ذلك ..
إلى أن نلقاكم في سيرة أخرى من سير عظماء العرب أترركم في وداعة الله وفقنا الله وإياكم لما فيه الخير والسداد
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

محبكم ,, القيصر

قطر الندى
05-19-2010, 03:19 PM
الاخ القيصر ..
مجهود ..تشكر عليه كثيرر ..
وكما هو واضح ..من كمية المعلومات والصور وما الى ذلك ..والوقت الذي استغرقته في اكتمال هذا الموضوع ..الذي يعتبر مرجع ..!

بالنسبة للموضوع ليس لي عليه اي تعليق ..لحين اكمال قراءته ..!

كل الشكر والتقدير لك أخي الكريم
وأنا أحس في قرارة نفسي أن كلمة شكر قليلة في حق هذا الموضوع الاكثر من مهم ..!

القيصر
05-19-2010, 03:25 PM
يسعدني ويشرفني عزيزي قطر الندى أن تكون أول من قام بطرح مشاركته بعد إكتمال الموضوع
.
.

فعلاً فالموضوع أستغرق جهد كبير جداً وأنصح الجميع بقراءته لما فيه من إظهارٍ للحقائق التي نحن لا نعلم عنها شئ
.
.

أشكر لك مرورك العزيز على قلبي

مودتي

القيصر
05-21-2010, 04:41 PM
http://www4.0zz0.com/2009/10/31/22/557992574.jpg (http://www.0zz0.com/)


الكاتب / علي الصراف

http://www4.0zz0.com/2009/10/31/22/853570952.jpg (http://www.0zz0.com/)

مقدمة كتاب " صدام حسين من الزنزانة الأمريكية .. هذا ما حدث " أصبحت مثار جدل آخر ، لما يحمله اختيار المحامي خليل الدليمي لكاتبها من دلالات ،
حيث منح فرصة كتابة المقدمة لكاتب ومثقف شيعي في زمن بلغت الطائفية العراقية ذروتها ، هذا إلى جانب أنه - كاتب مقدمة الكتاب - قد قضى الجزء الأكبر من حياته معارضاً لصدام في المنفى ،
ليعيد اكتشاف وطنيته من حيث لم يكن لا هو ولا رفاقه في المنفى يتوقعونها : ( الدفاع عن رمز النظام الذي قضى سنين طويلة من عمره يعارضه ويهاجمه !! )
إنه الكاتب الصحفي الأستاذ علي الصراف ( أحد مثقفي الشيعة وأحد المعارضين السابقين لصدام حسين ) ، صاحب كتاب " جمهورية الموت : الحرية الشهيدة في عراق ما بعد صدام "
الذي عبر فيه عن انتقاله من معارض إلى مؤيد ومدافع قائلاً :"ربما كان يجب أن أحسد نفسي. فمعارضة نظام سياسى من اجل الحرية والديمقراطية أسهل مليون مرة من ان يجد المرء نفسه ليس من دون نظام يعارضه فحسب، بل من دون بلد أصلا. والآن، لم يعد هناك متسع للحسد. لقد خسرنا نظاما، اكتشفنا، بعد فوات الأوان، إننا "فى الأساسيات الاستراتيجية" ما كان يجب ان نعارضه، وخسرنا بلدا رأيناه يقع تحت سنابك غزاة أثبتوا، بالشواهد والوقائع اليومية، انهم أكثر وحشية حتى من النازيين ومن كل أنواع الهمج الذين عرفهم التاريخ".
حوى كتاب علي الصراف على عدة مقالات كان أشهرها "رسالة اعتذار إلى دكتاتور رائع" و "عشرة أسباب لإعدام صدام.. سبب واحد لإبقائه حيا" ،
والتي قرأها صدام حسين - رحمة الله عليه - في زنزانته وعبر عن شكره وتقديره للكاتب الصحفي المعارض السابق له .
سأنقل لكم أحد المقالين بعد أن نستعرض معاً ما جاء في مقدمة كتاب خليل الدليمي : صدام .. السطر الأول في كتاب الأسطورة ..

http://www4.0zz0.com/2009/10/31/22/496991183.jpg (http://www.0zz0.com/)

صدام.. السطر الأول في كتاب الأسطورة


شبكة البصرة
بقلم: علي الصرافما كان لمحاكمة رجل، تضاربت فيه التصورات والأقاويل، إلا ان تكون شاهدا تاريخيا آخر على تلك القسمة الأبدية بين الحق والباطل.
كان هناك الكثير من وقائع حياة هذا الرجل التي يمكنها ان تدل على معدنه و"طينته" وتكشف عن جذره وجذوته. إلا ان صدام حسين لم يكن واضحا وجليا، في تلك الطينة والجذوة، بقدر ما كان واضحا في سجنه وجليا في محاكمته.
هناك، فقط، ظهرت رجولة الرجل عارية كما جبلها الله في روحه.
هناك، فقط، ترك الرئيس هيبة منصبه ليكسب هيبة البطل الأسطوري الذي ما بعده بطل.
وهناك ظهر "الدكتاتور" على حقيقته!
ولقد كان دكتاتورا عليهم بشموخه وأنفته وغطرسته على السلاسل والأقفاص والقيود. يدخل مرتفع القامة، ويخرج أعلى قامة مما دخل. رجل يقول للموت: ها أنا ذا، فتعال، لو تجرؤ، أن تأخذني.
ولم يأخذه موت.
كان الأمر مجرد خدعة صورية، لا أكثر.
نعم، وقف أمام حبل المشنقة، ونطق بالشهادتين.
ونعم، رأيناه يتقدم مكشوف الرأس، مفتوح العينين، ليرتدي ربطة عنق، خشنة قليلا.
ونعم، رأينا الجسد ينزل، ثم الجثمان ممدا. ولكن إبتسامته الأخيرة قالت كل شيء.
كان صدام يعرف انها ستكون السطر الأخير في كتاب المناضل والرفيق والرئيس والقائد والأب، ولكنها ستكون أيضا، السطر الأول في كتاب الأسطورة.
ومثلما خدعنا بـ"دكتاتوريته"، إذ لم يكن على وجه الحق إلا شديد بأس، فقد خدعنا في "موته".
فهو لم يمت. خطا خطوة.. وابتسم، وانتقل الى رحاب أخرى، مثلما يصعد المرء سُلّما. وكأن المسافة بين الحياة والأبدية هي لا أكثر من تلك العتبة.
نزل الجسد، ولكن الموت لم يأخذه. فابتداءً من تلك اللحظة، ولد صدام الآخر؛ صدام الخالد؛ صدام الذي لا يمكن لموت أن يأخذه منا أبدا.
بكينا قليلا، وغمرنا الحزن قليلا، ولكننا إبتسمنا معاً... لحظة اكتشفنا خدعة البطل. واحتضنّاه بقلوبنا كما لم تُحتضن روح مناضل من قبل. فأودعنا جزءا منه أمانة بين يدي بارئه، وعدنا، بذلك الجزء الأعز، لنواصل المقاومة.
واكتشفنا انه، كان يبتسم من ناحية أخرى أيضا، إبتسامة تلك السلطة الممتلئة. فهو بكل ما كان يبدو من جبروته البابلي، فقد كان إنسانا حليما ذا بساطة وطيبة يمكن لدموعه ان تسيل على خديه لأي مصاب أو فقدان جلل. وكان يحزن ويضحك ويغضب كما يفعل كل البشر، وكان هش القلب أيضا. إنما بهيبة الرجل وبطول قامة البطل، اللتين لم يُضحّ بهما أبدا.
كان يريد من "شدة بأسه" ان تؤدي غرضا وأن توصل الى هدف. فانقسم الخلق فيه، بين من يرى "الدكتاتورية" المزعومة بتفاصيل يكاد يكون لا معنى لها، وبين من يرى الغرض والهدف بتفاصيل مذهلة في كل جامعة ومؤسسة ومعمل.
وظل القمر واحدا. فمن أي نصف نظرت اليه، فانه النصف الآخر أيضا.
هكذا، ربما ليجعلك حائرا. وهكذا ليظل شاغلا. وهكذا ليدفع بالعراق قدما، فقدما، فقدما، حتى أغاظ ضده كل الذين في قلوبهم سويداء حقد وأطماع وكراهية عنصرية و.. سَفَلْ. فالتأموا عليه، وتحالفوا على قتله وعلى تدمير العراق في آن معا.
بتلك السويداء فقط، حكموا ليدمروا ويقتلوا ويعذبوا ويغتصبوا. وبتلك السويداء حوّلوا العراق الى مسلخ وبُركة دم. ولم يكن لديهم أي شيء آخر. وكأنهم جاءوا من كوكب مظلم طرّا.
وكان لابد ان يُقتل صدام حسين، لانهم كانوا يريدون ان يقتلوا به طموح العراق الى القوة والرخاء والمجد.
وكنا نرى ذلك السومري يبني ويقاتل ليلاحق عشبة الخلود، ولكن، مثلما خسرها كلكامش الأول لتقع بين انياب ثعبان تمكن من التهامها قبل ان يصل المحارب اليها بوقت قصير، فقد خسرها كلكامش الثاني لتقع بين أنياب ثعبان أيضا.
ولم يكن البطل ساطعا كما كان ساطعا في سجنه وفي محاكمته.
في البدء أرادوا ان يهينوه، فأهانهم.
وأرادوا ان يحاكموا "دكتاتوريته" فحاكم إنحطاطهم ورخصهم وعمالتهم.
وأرادوا ان يروه ضعيفا، فكشف لهم عن بسالة محارب لا يرف له، في الحق، جفن.
وكان، بفصاحته ووطنيته وثاقب نظرته، هو محامينا الأول، وكل فريق دفاعه كان "فريقا مساعدا".
صدام في سجنه كان عاريا أيضا. الإنسان تكشفه وتعرّيه المحن. وقد كشفه السجن وعرّاه كما لم يفعل مع أي زعيم آخر من قبل. فكان أجمل بشخصيته، وأكثر إقداما بشجاعته، وأنبل بكرمه امام محامين كانوا يستمدون من "موكلهم" الثبات والقوة، لا العكس. يواسيهم لا أن يواسوه، ويشدّ من أزرهم لا أن يشدّوا من أزره، ويبقيهم على جادة الحق، لا أن يبحثوا عنها معه.
وقلائل هم الأحرار الذين منحهم القدر شرف الوقوف تجاه الغزاة تلك الوقفة الجليلة. وقلائل هم الذين يجعل التاريخ منهم علما ومنعطفا.
وجريا على بطولته، فقد صار محاموه أبطالا، يواجهون الموت مثله، ببسالة محارب، لا بمهنيّة محام، إذ كيف كان يمكن لهذه المهنيّة ان تواجه مليشيات ترتدي بزة القضاء في الداخل، وغوغاء ترتدي بزة المليشيات في الخارج؟
في الداخل، القاضي ليس قاضيا محايدا بل طرفا يجادل ويصيح ويتوتر ويغضب ويطرد كما يفعل الغوغاء، فيما لا يتورع "مغاوير الداخلية" وحراس الاحتلال عن ضرب المتهمين وتعذيبهم امام المحكمة وفي الممرات وفي السجن.
وفي الخارج، تكمل المليشيات المهمة بترويع المحامين وملاحقتهم وتهديدهم، حتى قتلت خمسة منهم، بعد التنكيل والتعذيب، بل علقت جثة احدهم على عمود الكهرباء لتكون شاهدا، ليس على الوحشية وحدها، بل دليلا، لا تخطؤه البصيرة، على الإفلاس الأخلاقي التام للإحتلال وحكومته ومليشياته و..."قضائه".
في ظروف كهذه، لم يكن محامو "فريق الدفاع" محامين إلا خدعة أيضا. فقد كانوا رجالا (وإمرأة) لا تُغني مهنيتهم عن استعداد كل منهم ليكون شهيدا يذهب الى موته بقدميه. فهم كانوا هناك يخوضون معركة ليس في إطار القانون، سعيا وراء إحقاق الحق وإظهار العدل، بل في إطار اللاقانون، بين أدغال قانون الغابة، بأكثر معانيه بدائية وتخلفا وتخليا عن القيم الإنسانية، سعيا للبحث عن سبل للنجاة من حفرة ثعابين وعقارب، يشرف على حوافها ذئاب وضباع ينتظر كل منهم الفوز بحصته من الدم.
لقد أُريد لتلك المحكمة ان تكون "محكمة القرن"،... فكانت. إنما كمهزلة مدوية ستظل تتردد أصداؤها على امتداد القرن كله كنموذج لأسوأ ما عرفته البشرية من إهانة لقيم الحق والعدالة والقانون. وستظل عارا يلاحق، بالخزي والسخرية، كل الذين تورطوا بتدبيرها.
كان الموت حاضرا في كل لحظة، وفي كل زاوية ومنعطف من زوايا تلك "القضية".
ولم يكن هناك سوى هدف بيّن واحد لكل تلك المهزلة، هو قتل "المتهمين" تحت ستار "قانون" تم تفصيله خصيصا ليكون دغلا من أدغال غابة سكاكين تتهاوى وتترنح لتنهش أجساد ضحاياها غدراً وغيلةً وعبثاً.
وكم كان مما "يمرد" القلب، في بيئة كهذه، ان يبحث المحامون عن إستراتيجيات وخطط للدفاع. فالسكاكين كانت هي سيد المسألة، ليست ضد رئيس فقد سلطته بقوة وحشية، وتحت غطاء ظالم، وبناء على أكاذيب وذرائع باطلة، وليست ضد محامين وجدوا أنفسهم ضحايا للتهديد والقتل والتعليق على أعمدة الكهرباء، بل ضد شعب برمته صار يُنحر أبرياؤه، نساء وأطفالا وشيوخا، نحر الخراف على مرأى العالم كله.
ولكننا بتلك السكاكين وبغوغائها، نعرف اليوم، كم اننا كنا على حق، وكم ان شهيدنا لم يكن "دكتاتورا" كافيا، إذا جازت عليه هذه الصفة أصلا، وكم ان الوجه الآخر، المضيء، من قمر البناء والإزدهار والقوة كان هو الوجه الصحيح للعراق في ظله.
وسيكون اولئك الغوغاء هم انفسهم شهودنا في محكمة المستقبل. فجرائمهم تكفي بنفسها لكي تقف امام التاريخ لتقول من أي كوكب سفلي جاءوا، والى أي تاريخ أسود ينتسبون، ومن أي عالم، سابق على القانون، استمدوا قانونهم ودولتهم.
فبرغم انهم قتلوا أسيراً وشبعوا في جثمانه حقدا، إلا انهم ظلوا يقتلون ويدمرون وينهبون ويغتصبون حتى لكأنهم كانوا يرون في كل عراقي وعراقية ضحية مبررة لحقدهم. والحقيقة، هي ان لاأخلاقيات العالم السفلي، القادمة من كوكب الظلام الكلي للنفس البدائية؛ نفس ما قبل نشوء القيم والمعايير الانسانية، كانت هي وحدها الجوهر الذي يتحكم بمهاوي سكاكينهم، ليس على أجساد الأبرياء بل وعلى جسد العراق نفسه أيضا، وعلى مستقبله وعلى حق أبنائه في الأمن والرخاء والحرية أيضا وأيضا.
في هذا "السياق" الدامي، كان على حفنة أبطال، قرروا المغامرة بحياتهم، أن يتقدموا كمحامين أحرار، تعلموا في أفضل الجامعات، واكتسبوا الخبرة في أفضل ساحات العدالة، للدفاع عن شهيد يعرف انه شهيد سلفا، وعن رفاق آخرين له كانوا يستظلون بشجاعته فتنهض شجاعتهم مثلما تنهض النخوة.
ومثل تلك النخوة، كان عمل "هيئة الدفاع" نخوةَ شرف أكثر منها نخوة قانون. فالقانون لم يكن هو المسألة، بالنسبة لتلك المحكمة، أصلا.
وإذ لا يمكن النظر الى تلك المحكمة بمعزل عن بيئة القتل المباح الذي يعم العراق، فانها كانت شاهدا على موت الضمير نفسه، ودليلا على انهيار كل المعايير والقيم الإنسانية أيضا. ومن موت الضمير وانهيار القيم صارت "حقول القتل" العراقية أوسع سفكاً للدماء من كل "حقول القتل" التي عرفتها الوحشيات السادية السابقة في تاريخ البشرية،.. من هتلر الى بول بوت، الى بينوشيت.
ولكن، فحيثما كان يبدو للجميع ان القضية التي يدافع عنها أولئك المحامون "خاسرة سلفا"، إلا انها لم تكن خاسرة أبدا.
هناك، في سجنه، كشفت رجولة الشهيد عن بطل أشد من الفولاذ تماسكا وصلابة. وكان الإنسان فيه روحا للخير والتسامح والوطنية الفذة. فلم يسأل عن انتقام، ولا طالب بثأر، وتنزه عن كل سلطة، وظل "العراق العظيم" هو الخيمة التي تلقي بكلكلها على شغاف قلبه، وتحرك نهضتُه وحريتُه دوافعَ ضميره.
وعندما حانت ساعة الرحيل، خطا خطوته واثقاً ومبتسماً.
فلئن كنا خسرناه زعيما وقائدا، فقد عدنا لنكسبه بطلًا أسطورياً ورمزاً.
ومثله فعل رفاقه الآخرون. ومثلهم سيفعل كل رفاق المسيرة الى الحرية. فـ"العراق العظيم"، عراق الخير والتسامح والحرية والرخاء هو عراقهم. انه الشجرة الخالدة التي، إذا خسرت كلكامشا، فكلكامشا آخر تلد.

حينما تصدر هذه الكلمات من معارض سابق وأحد مثقفي الشيعة العراقيين فإنها تكون أقرب للموضوعية من صدورها من بعثي سابق أو كاتب سني .
وهنا أنقل لكم أحد أشهر مقالاته والتي قرأها صدام حسين في زنزانته :

http://www4.0zz0.com/2009/10/31/22/156145551.jpg (http://www.0zz0.com/)

رسالة إعتذارإلى ديكتاتور أكثر من رائع


على الصراف

الكتابة اليك، فى أى وقت آخر، كان يمكن ان تكون موضوعا لسوء الفهم. ولكن بما انك سجين، فما من احد يستطيع اتهامى بالسعى للحصول على "كابون نفط" ولا على سيارة مرسيدس من تلك التى كنت تشحنها لكل كويتب يمتدحك.

فى الواقع، عندما كانت تنهال عليك المدائح وقصائد الشعر والاغانى والاهازيج، وعندما كانت طلعتك تشكل بمفردها مناسبة للبهجة والاحتفال، كنت واحدا من معارضيك. وكنت لا استهين بسياساتك القمعية وحدها، ولكنى كنت أسخر حتى من اللغة الملتوية التى تستخدمها للتعبير عن أفكارك والتى كان "المثقفون" العراقيون من موظفيك يعتبرونها قمة العبقرية. كل شيء فيك كان يثير حفيظتى وخوفي. كنت أرى السلطة، لا المشروع. الغطرسة لا المعني. الفرد لا المجموع، وبطبيعة الحال... القسوة والعنف لا العنفوان والقوة. وإذ جعلت الفاصل بين العراق وبينك صعباً، فقد زادت الهوة حتى صرتُ، كالكثيرين، مغتربا قبل أن أهرب لابحث عن وطن آخر أقل وحشية.

لقد غادرتُ العراق منذ ان اصبحتَ رئيساً. كنت أقول، ممازحا، ان هذا البلد لا يمكنه ان يتحملنا معاً. فإما أنا وإما أنت. وكنت ما أزال شابا، فيه من الحماقة اكثر مما فيه من النضج. وفيه من الجهل أكثر مما فيه من المعرفة. وبطبيعة الحال، فقد كنت أقول "... ومن أنت؟"

الآن فقط، أشعر كم ان كلاما مثل هذا، قاس ومروع. والآن أقول بخجل "...ومن أنا؟".

كان نظامك فى نظرى وحشيا فى عنفه، بل وذا طبيعة نازية أيضا، اذا اخذت بعين الاعتبار شموليته وسطحيته وتعاليه. ما من طبع من "طبائع الاستبداد" إلا وكان ظاهراً فى ظل سلطتك. وبالحشد الهائل من أنصاف الأميين الذين كانوا يلتفون حولك، فقد كان من المستحيل حتى على الأشياء الحسنة التى فعلتها، وهى ليست قليلة، ان تحتفظ بقيمتها او ان تتحول الى شيء يمكن البناء عليه.

سهلٌ جدا القول، ان هؤلاء كانوا هم السبب فى تحويلك الى فرعون متجبر، أو انهم هم الذين يتحملون جملة الاخطاء التى ارتكبت فى هذا الشأن او ذاك. ولكن ذلك لا يعفيك أبدا من المسؤولية عنهم. فقد كنت أنت نفسك تفترض ان "أهل الولاء" يجب ان يكونوا أقرب اليك من "أهل الخبرة". ولا شك لدى بانك تعرف جيدا الآن، بأن غباء وتهافت "أهل الولاء" هو آخر ما يفيد لحفظ سلطة او لتحقيق أى هدف. انهم مثل العسل المسموم، لذيذ فى مذاقه، مدمر فى عواقبه. فى حين كان يمكن لـ"أهل الخبرة" ان يكونوا مثل العلقم الشافي، قد يقولون كلاما مُرا ولكن نقدهم يبني.

بيد اني، وانا انظر لعراق السبعينات والثمانيات من هذا المرتفع الزمني، أدرك انك كنت تعمّر شاهقا. كانت لديك رؤية خارقة لما يجب ان يكون عليه عراق المستقبل. أشعر انك كنت عراقيا أكثر من ملايين العراقيين. قسوة نظامك حالت دون ان نرى ما كنت تراه، ربما، ولكنك كنت تمضى قدما.

عندما كانت قواتك تضطهد الأكراد، حملتُ السلاح لأقف الى جانبهم. لحسن الحظ، كان سلاحى الرئيسى هو قلمي. اما سلاحى الآخر "مسدس ذو سبع طلقات"، فقد كان ابعد ما يكون عن ان يشكل خطرا على أى احد، أكثر من خطره على نفسي. كنت اريد ان استخدمه للانتحار، لكى أتحاشى الوقوع بين أيدى اجهزة مخابراتك. وبما انى كنت ضحية تعذيب سابقة على يد احدى تلك الاجهزة، فقد كنت، وما ازال أدرك، ان الموت أرحم مائة مرة من التعذيب. وكنت كثيرا ما أسأل:

هل كان من الضرورى ان تكون قاسيا الى تلك الدرجة؟
هل كان يجب التضحية بكل أولئك البشر لكى تقيم عراقا آخر موجوداً فى مخيلتك؟
هل كان من الصحيح ان تقيم نظاما شموليّا يعدّ على الناس أنفاسهم؟

كلنا يمكن ان نتفلسف فى تقديم الأجوبة. وأجوبتنا غالبا ما تكون قاطعة وحاسمة.

اليوم، ومن مرتفع الخراب الذى يحل بالعراق، فما من جواب يصلح ان يكون جوابا.

الشك، والحيرة المليئة بمشاعر الخزي، هى جوابى الوحيد.

ربما كنا نستحق كل ما كنت تفعل.

عندما تنظر اليوم الى اللصوص الذين ورثوا سلطتك، والخونة الذين امتطوا دبابات الغزو ليركبوا على ظهر العراق، والطائفيين الذين يقتلون الناس بالجملة، والمجرمين الذين يمارسون أعمال التعذيب، ألا يخطر لك ان تسأل من أى "سبتيتنك" "بالوعة" خرج كل هؤلاء الوحوش والمشوهون؟

ثم، ألا يخطر لكل معارض ذى ضمير ان يسأل، من أى خزى جاء كل هؤلاء النصابون؛ من أى غابة خرجوا، لينهبوا ويدمروا ما كان يفترض انه بلدهم؟

وهل بقى أى شرف فى القول "انى كنت معارضا".

أنظر اليهم، وسترى انهم العار مجلجلا بعينه.

***

يا سيدي، يستطيع أى منا ان يقول ان الدكتاتورية لا تبنى وطنا. ومجتمع الدكتاتورية هو بطبيعته خراب يغمره العفن. ووحدته الزائفة ليست سوى غطاء مهلهل لشروخ وتمزقات وتشوهات انسانية وأخلاقية لا سبيل الى حصرها.

انت مسؤول عن الكثير مما آل اليه حالنا.

ولكن، فى غمرة الشك، ربما كان من الجائز ان نسأل عما اذا كان العراقيون انفسهم أقل أهلية ليكونوا بمستوى الرقى الذى كنا نزمع اننا نأتى منه.

الوحشية ربما كانت وحشية العراقيين انفسهم أيضا. أخلاقياتهم وقيمهم المزيفة ربما كانت هى نفسها السبب فى ان تجعلك ديكتاتورا. وإلا فما الذى يجعلهم اليوم، مثل الذئاب ينهشون لحم بعضهم بعضا. وكيف يجوز لهم التواطؤ مع مجرمين وخونة ولصوص، ليس لتغيير نظام بل لسحق العراق برمته وتمزيقه وتدميره. أتراهم "وطنيون" بأى معنى من المعاني؟ هل لديهم شرف أصلا؟

منذ متى أصبح الشيعى يقتل السني؟ كيف، وثلاثة أرباع الزيجات بينهم مختلطة؟

أهذا عراق أم مزبلة؟

الكثير من العراقيين يستطيعون ان يروا اليوم ان نظامك "الدكتاتورى جدا" استطاع فى غضون ستة أشهر بعد انتهاء الحرب مع ايران ان يعيد بناء كل ما تهدم من البنية التحتية، وربما بالقليل جدا من التكلفة. بل ان اعمال الاعمار والتنمية لم تتوقف أصلا.

أنظر الى مرحلة "ما بعد الدكتاتورية"، فماذا ستري؟

عشرات المليارات من الدولارات من اموال النفط التى احتجزتها الأمم المتحدة ضاعت بين اللصوص واحزاب الاحتلال وشركاته. وما من شيء يعمل. عراق الجعفرى والحكيم والجلبى وعلاوى والطالبانى والبارزانى وصولاغ وخرازادة ليس سوى مرآة لانحطاط ثقافتهم ومستواهم الأخلاقى المتدني. لقد صنعوا بلدا يشبههم تماما؛ بلدا أسوأ من أسوأ برميل قمامة؛ بلدَ لصوص ومجرمين وقتلة، لانه الوحيد الذى يسمح لهم بالثراء، والوحيد الذى يمنحهم الفرصة لتقاسم حصص النفوذ والسلطة، ولانه الوحيد الذى يجعل دناءتهم وخستهم شيئا يتوافق مع اخلاقيات الديمقراطية كما يتصورها نازيو البيت الأبيض. ولأنهم كثر، فقد كان من المناسب ان يتحول كل منهم الى تاجر حرب، او تاجر ديمقراطية "لا فرق" وان يجلس كل واحد منهم على تلته الخاصة ليرى من خلالها نفسه "زعيما" و"قائدا" و"مرشحا" لجميع المناصب الممكنة وغير الممكنة.

فى وقت من الأوقات، اشتهر العراقيون بسحل المعارضين.

كان ذلك تعبيرا عن وحشية خالصة. ويستطيع المرء ان يفهم من اين جاءت دكتاتوريتك بفظائعها الجليلة.

ولكن بالشك نفسه، وبمشاعر الخزى المحيرة، صار يحسن التساؤل: هل يكفى السحل لطيّ صفحة العار الذى يمثله هؤلاء؟ أم هل يكون من الأفضل استخدام أسلحة كيميائية؟

***

دكتاتوريتك ربما كانت مشكلة لبعضنا، ولكنها لم تكن هى المشكلة بالنسبة لصهاينة واشنطن ولندن.

فى الواقع، لم يفعل أولئك الصهاينة شيئا أكثر من دعم الدكتاتوريات... على طول الخط.

هل هو النفط إذن؟

المسألة تقبل الجدل. الهيمنة على ثانى أكبر احتياطى للنفط فى العالم، إغراء استراتيجى كاف. وبالنسبة لشركات لصوصية ونهب يشرف عليها مسؤولون كبار فى الادارة الامريكية، فان شيئا من ذلك الاغراء الاستراتيجى كان إغراءً على المستوى الفردى أيضا.

ولكن النفط مبذول . وفى النهاية، فانه سلعة للبيع. وشراؤها، والتحكم بأسعارها، ممكن باحتلال أو من دونه.

المشكلة الحقيقية هى انك كنت تريد ان تحوّل العراق الى قوة إقليمية. قوة تقف شوكة فى خصر اسرائيل. قوة ردع نووية مستقلة. قوة لا يعود بوسع الولايات المتحدة او بريطانيا ان تمارس ضدها سياسات "البلطجة" التقليدية.

قوة كهذه، فى موقع العراق الجغرافي، كانت ستعنى الكثير جدا بالنسبة لاستراتيجيات الهيمنة الغربية، والكثير جدا بالنسبة لتطلعات اسرائيل الاقتصادية فى المنطقة ولنظرتها الخاصة لعملية السلام، بل ولوجودها نفسه.

لم تكن دكتاتوريتك هى المشكلة، ولا انتهاكات نظامك لحقوق الانسان، بل أسلحتك للدمار الشامل.

كنت تريد ان تبنى وطنا قويا وأمة حرة. وكنت تطالبنا بالولاء الأعمي، لانك كنت تنظر الينا ليس من حيث نقف، بل من حيث ترى نفسك فى أعلى نقطة.

نحن لم نر. ولكنهم كانوا يرون، وكانت فرائصهم ترتعد من المستقبل الذى تقترحه على هيمنتهم وغطرستهم واحتلالهم.

الآن، نستطيع ان ندرك، أنت وأنا، لماذا جلبوا لصوصا وإمعات ليحكموا العراق بعدك، ولماذا أشاعوا الخراب فى كل جزء من أجزائه، ولماذا يغتالون علماءه واساتذته وخبراءه، ولماذا أحرقوا المكتبة الوطنية ونهبوا المتحف الوطني، ولماذا دمروا بنية البلد التحتية ولم يعيدوا إعمارها، ولماذا مزقوا بين العراقيين على أسس طائفية وعرقية، ولماذا نهبوا أمواله وثرواته، ولماذا يزمعون دفعه الى هاوية حرب أهلية، ولماذا يرفضون الانسحاب قبل "يكملوا المهمة"؟

سيدى الرئيس، لقد أخطأت كثيراً وأصبت كثيراً. ولكنك كنت دكتاتورا رائعاً. أما أنا، فقد كنت على خطأ دائماً.

وأنا أعتذر.
أعتذر.. وأبكى من مقلتى دماً على عراق ضاع كما لم يَضع بلد.

المهندس
05-24-2010, 11:05 AM
.


.



صَدَّام ..!


رَحمة ٌ من الله تغشى ترابك

نـَم أيّها البطل الغيور

نَم أيها القائد الجسور


وحَق لكَ أن تنامَ بعِزٍّ وشرف


فالكل في عصرنا نائمون.. تحت ظلٍّ من ذُلٍّ وترف


..


هنيئا ً لك نومتك الشريفة وأسأل الله أن يجعلها روضة ً غنّاء


وسُحقا ً وبئسا ً لكل من بقيَ وراءك ممّن طأطأوا رؤوسهم وتحرّكوا كالدُمى الخشبية خوفا ً من أن يحترقون يوما ً، وهم فعلا ً مُحترقون الآن وفي قبورهم، وأنت وإن ذهبت فتاريخك ووضعنا يخلّدك على مدى عصور الذل والعبودية

رحمة الله عليك، وعلى العرب من ورائك فهم في أمسِّ الحاجة إليك أو إليها

..


قيصرنا الغالي

مجهود لا نستطيع أبدا ً مهما فعلنا إيفاءه حقه، بين عظمة قائد ٍ خالد ٍ، ومجهودك الكبير في تجميع وسرد وتنسيق هذه السيرة العطرة

لم أكمِل ولم اكتف ِ بعد، لا زلت مسترسلا ً مع سيرته، فقط .. وددت إعطاء الموضوع جزءا ً مما يستحق من تمييز بختمه


شكرا ً لمجهودك الرائع

القيصر
05-24-2010, 09:01 PM
تقل الله منك أخي الكريم المهندس

ورحم الله صدام العروووووبة والمجد

تاريخه يفتخر به كل عربي أصيل
.
.

ما لفت إنتباهي وعجبي عدم أهتمام أخواني الأكارم بموضوع كهذا :)

مودتي

همسة حب
05-24-2010, 09:25 PM
لطالما كانت سيرة الرئيس العراقي صدام حسين مثاراً للجدل والفضول

في حياته ..

ومثاراً للإعجاب والتقدير بعد وفاتة .. دخل التاريخ من أوسع أبوابة

لأنه شخص غير عادي فريد من نوعة وإن أخطاء في بعض جوانب حياتة

فأسأل الله أن يغفرها له ويتقبله من الشهداء


القيصر


انت أيضاً شخص غير عادي مثابر وكريم فلم تبخل علينا بوقتك وجهدك

لتمنحنا تلك الدرة الفريدة من سيرة الشهيد صدام حسين

التي ستكون مرجع و مصدر للكثيرين من الاعضاء والزائرين والباحثين

وكلمات الشكر لن تفيك حقك

ولكن أقول جزاك الله عنا خير الجزاء وجعله في ميزان حسناتك

تقبل مروري المتواضع

صقر الديرة
05-24-2010, 11:39 PM
مجهود جباااار منك اخي القيصر

ورحم الله الشهيد صدام حسين المجيد


ونسأل الله ان يحرر ارض العراق من المغتصبين

وان يرد كيدهم في نحورهم

بصراحه اخي القيصر مجهودك هذا يستحق التقدير

200 نقطه تقييم لك على موضوعك المميز

ودي وتقديري

أمُ الهيثـَم
05-25-2010, 03:36 AM
.
هذا ما حدث .. وذاك ما حدث ..
وإن كنت لا أهتـم بهذا ولا ذاك ..
ولا تجوز عليه مني غير الرحمـة الآن ..


لكنها " شكـرا " لمجهودك أخي الفاضـل ..


[ غفـر الله لـه ولكم ] .،

.

القيصر
05-25-2010, 03:49 PM
لطالما كانت سيرة الرئيس العراقي صدام حسين مثاراً للجدل والفضول


في حياته ..

ومثاراً للإعجاب والتقدير بعد وفاتة .. دخل التاريخ من أوسع أبوابة

لأنه شخص غير عادي فريد من نوعة وإن أخطاء في بعض جوانب حياتة

فأسأل الله أن يغفرها له ويتقبله من الشهداء


القيصر


انت أيضاً شخص غير عادي مثابر وكريم فلم تبخل علينا بوقتك وجهدك

لتمنحنا تلك الدرة الفريدة من سيرة الشهيد صدام حسين

التي ستكون مرجع و مصدر للكثيرين من الاعضاء والزائرين والباحثين

وكلمات الشكر لن تفيك حقك

ولكن أقول جزاك الله عنا خير الجزاء وجعله في ميزان حسناتك


تقبل مروري المتواضع


هلا فيك فراشة المكان

يزداد المكان رونقاً بطرح بصمتك فيه :)

فعلاً فالموضوع ثري بالمعلومات التي لم يسبق للكثير منا الإطلاع عليها

والشكر لله ثم للمحامي الفاضل : خليل الدليمي الذي بذل الجهد لطرح ذلك الكتاب بغض النظر عن أي

عائد مادي على الرغم من أنني أجزم بأن المحامي خليل لم يكن هدفه ذلك العائد وإنما إظهار الحقائق

المستترة خلف قضبان السجن ..

ودي وتقديري لمرورك الكريم

القيصر
05-26-2010, 12:24 PM
مجهود جباااار منك اخي القيصر

ورحم الله الشهيد صدام حسين المجيد


ونسأل الله ان يحرر ارض العراق من المغتصبين

وان يرد كيدهم في نحورهم

بصراحه اخي القيصر مجهودك هذا يستحق التقدير

200 نقطه تقييم لك على موضوعك المميز

ودي وتقديري




بارك الله فيك أخي الكريم صقر ..

وشكراً لمرورك وتقييمك.!

ودي وتقديري

القيصر
05-26-2010, 12:51 PM
.

هذا ما حدث .. وذاك ما حدث ..
وإن كنت لا أهتـم بهذا ولا ذاك ..
ولا تجوز عليه مني غير الرحمـة الآن ..


لكنها " شكـرا " لمجهودك أخي الفاضـل ..


[ غفـر الله لـه ولكم ] .،


.


العظماء تكون نهايتهم الشهادة

رحمك الله ياصدام رحمة الأبرار ..

بارك الله فيك أختي الكريمة وغفر لنا ولك ولوالدينا ووالديك ولجميع المسلمين

ودي وتقديري

القيصر
05-28-2010, 05:20 PM
جرى لقاء بقناة العربية مساء هذا اليوم في بنامج إضاءات تركي الدخيل مع المحامي خليل الدليمي

رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق الشهيد صدام حسين المجيد

وحيث كان عنوان تلك الإضاءة وذلك اللقاء " مذكرات صدم حسين " والتي سبق وأن أصدرها المحامي خليل الدليمي

أنصح الجميع بالإطلاع على ذلك اللقاء ..

وفقكم الله

القيصر
05-29-2010, 01:29 PM
WIDTH=350 HEIGHT=400





http://www.alarabiya.net/programs/2010/05/28/109848.html

موقع العربية نت يبث مقابلة إضاءات تركي الدخليل مع رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي

الشهيد صدام حسين المجيد المحامي ورجل القانون / خليل الدليمي

القيصر
05-30-2010, 01:40 PM
http://www.iraq4all.info/photos/1610200930319.jpg

الصورة تتكلم

القيصر
05-30-2010, 01:45 PM
ذلك الإمعة جعفر الموسوي ممثل الإدعاء العام ( النيابة العامة ) أثناء محاكمة صدام حسين المجيد

والذي كان يطالب من المحكمة اللاشرعية إيقاع عقوبة الإعدام على صدام حسين ,

هنا وأمامكم يعترف بخوفة من صدام حسين حتى وهو مكبل بالقيود والأغلال داخل قفص الإتهام ..

فلله درك يا صدام حسين حياً وميتاً ..

http://www.youtube.com/watch?v=p_PDpbDNqu4

اسير الشوق
08-27-2010, 09:35 AM
الله يرحم الشهيد البطل صدام حسين

وشكرا لك اخي القيصر على اجمل
موضوع في منتدى حريب

القيصر
12-01-2010, 02:16 PM
الله يرحم الشهيد البطل صدام حسين

وشكرا لك اخي القيصر على اجمل
موضوع في منتدى حريب


اللهم آمين , شكري وتقديري لك عزيزي على المرور والإطراء ..!

ملك الاناقة
11-19-2011, 05:29 PM
رحمة الله عليك ياصدام عشت بطل ومت بطل صدمة عندما يخونك اقرب الناس اليك وهذا الذي حصل للشهيد صدام عندما يحكا على صدام بالعاطل يقول وهو في قبره سل الرماح العوالي عن معالينا @ واستشهد البيض هل خاب الرجاء فينا @ قوم اذا استشهدو كانو موازينا @ واذا حكمو كانو للحق موالينا

فتى الاسلام
11-19-2011, 05:45 PM
يعطيك العافيه اخي الكريم على الموضوع الجميل
ورحم الله شهيد العروبه صدام حسين المجيد
عاش مجيد ومات شهيد بيوم العيد
لانامت اعين الجبناء
تقبل مروري المتاخر

أبو أسد المليكي
12-11-2011, 08:09 AM
لا ننسى أن صدام كان رجل مغوار
ولكنه مع ذلك كان طاغية من طغاة العرب
فمن يعرف سيرته وأولاده لعلم ذلك
وأذكر مثالا على ذلك واضح جلي لا يخفى إلا على من إشتبه عليه الليل والنهار وهو غزوه للكويت تسبب في فرقة العرب أدخل الأعداء إلى عقر دار المسلمين دمروه واستباحو دول الجوار

القيصر
12-13-2011, 02:03 PM
.

يكفيه بأنه مات في يوماً يعد من أفضل الأيام لدى رب البرية ..!
يكفيه أنه مات واقفاً كالجبل الشامخ ..!
يكفيه أن آخر كلامٌ له على هذه المعمورة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ..!
يكفيه أنه مات شهيداً بإذن الله ..!
ألا يعد ذلك من حسن الخاتمة , رحمك الله يا صدام فموتك كان سبباً لظهور تلك الرافضة - الشعية - بعد أن جعلتهم يدسون رؤوسهم في التراب ..!
شكراً لكل من مر من هنا وسطر إعجابه أو إنتقاده لذلك الشهم النبيل ..!

ودي وإحترامي

أبو أسد المليكي
12-13-2011, 05:29 PM
نعم صدام كان رجلا بطلاً
لكن طاغية لم يؤسس لمستقبل العراق
إنما باع العراق
ولم يحترم الجار
فاستباح حرمة الجار
ولابد نعلم أنه زميل ل مبارك وصالح والقذافي وصالح وغيرهم
ولكن الله هئ له حسن الخاتمة

ناجي عطية
01-31-2012, 04:29 PM
موضوع رائع لزعيم أروع من أن تكتب عنه
₪"خالص الود والاحترام"₪
تحياتي

روزليندا
02-20-2012, 05:07 PM
في العين لك "دمعه"
حزينه من البوح...!
منديلها المبلول يرثي زمانه!
ياللي غلاتك عندي أغلى من الروح..
وفي القلب لك عندي مقر ومكانه!
ابيك تسأل نفسك اليوم وتروح
منهو الى من غبت
بحيا عشـــانه
و تمطـــر الدنيا نسيان..
صدقني ماأنسااااك..!
وكل قطره من مطرها تجبرني..
على ذكرا ا ا اك..!



صدام عاش وهوا رافع راسه ومات ميتة الاسود

،،،،،،،،،،،،،،،،،،مشكور،،،،،،،،،،،،،،،